الجمعة، 16 أبريل، 2010

شتات .. فى خلفيته صليب !

استدار مندهشا محطما مهزوما ليتبين الأمر .. لم يكن قد استوعب ما حدث بعد إلا عندما رأى ذلك الحلوف يقف خلفه مبتسما باستفزاز و رضا كامل عن النفس .. ارتبك ثانيتين مرا عليه دهرا ثم سأله بلسان متلعثم : " ايه اللى انت عملته ده ؟! " .. رفع الحلوف كتفيه و فتح كفيه بإشارة لا مبالية .. ثم أخبره بالبشرى السعيدة : " لو عايزنى اعمله تانى تحت أمرك " .. و بادره بصفعة أخرى على وجهه ..

كان يعرف أنه لن يستطيع أن يجاريه فى لعبته .. ولا أن يكسر دائرتها .. اختار أسلم الحلين .. جمع ما تبقى معه من بضاعة و سار مبتعدا .. كانت ضحكاتهم و سخريتهم كفيلة بإهدار ما تبقى بجسده النحيل من روح .. خطواته تئن فوق الطريق .. و دقات قلبه تتصارع فى غضب مكتوم .. ثم توقف ..

استدار ببطء ليواجههم مرة أخرى .. ببطء غير آدمى على الإطلاق .. نظر نحوهم فوجدهم قد تفرقوا ليمارس كل منهم ما كان يفعله .. لم يره أحد منهم و لم يبال به من رآه .. وجد لسانه ينطقها بدون تخطيط مسبق منه و بصوت عال أسمعهم جميعا .. " ممكن دقيقة من وقتكم ؟ " .. انتبهوا له جميعا فى استغراب و نظروا نحوه بسخرية و فضول .. اتسعت أحداقهم دهشة عندما رأوه يفعل ما لم يخطر ببالهم قط .. كان يخلع ملابسه قطعة بعد الأخرى حتى أصبح أمامهم عاريا تماما .. ثم قفز فى الهواء كالممسوس و أسقط نفسه على الأرض عنوة .. تمرغ فى التراب حتى لم تعد قطعة لحم فى جسده العارى تحتفظ بلونها الأصلى .. وقف فجأة و انتصب جسده مادا ذراعيه بمستوى كتفيه و ضاما ساقيه كالمصلوب .. ثم انهمرت دموعه تبلل وجنتيه ثابتا فى وضع جسده العجيب ..

تلك الضحكات التى كانت تدوى فى المكان توقفت عن التحلق فجأة و سقطت إلى جوار أقدامهم .. نظروا إلى بعضهم فى ذهول يشمل طوله ضمنيا أن يهربوا .. و سريعا .. طرقات سريعة متخبطة تختلط برغم اختلافها .. تبتعد .. تبتعد .. و فى الخلفية يقف وحيدا .. كأحدهم يوما .. اختلفا فى السبب .. و الجرم .. و اتحدا فى الألم .

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

قصة قصيرة بقلم .. إيمان تركى و أسامة أمين ناصف

الأربعاء، 3 فبراير، 2010

فى المعمل !

حتى وسط البرد لما ببقى وحدى ف جنب ساكت ..
حتى عز العتمة لما تبقى كل الخلق نامت ..
حتى لو سديت ودانى ..
حتى لو غميت كيانى ..
حتى لو حضرت كل برود الدنيا ف المعمل ..
و حقنت بيه نفسى لجل ما اتأكد ..
ان كل نقطة برد جوا عروقى سالت ..
حتى لو لخصت كل آهاتى ..
بمبادئها بمناهيها ..
و حطتها ف جواب أصفر ..
بحاول إنى أخفيها ..
و أدفسها ف ظرف كبير
بهت لونه ..
بعتّه لنفسى بالصدفة ..
قريته كتير
بكل شجونه و ظنونه ..
حرقته بحقد جوايا ..
و لميت الرماد تانى
و حطيته ..
ف علبة قطيفة من عندى ..
محندق طولها بالسنتى ..
عاملها من تراب توبى
قفلت عليها برمادها ..
و دست عليها بكعوبى ..
و قلت أكيد خلاص ماتت ..
و لو صحيت تكون شاخت ..
أو يمكن .. تحن عليا ترحمنى ..
لكنه للأسف محصلش ..
آهاتى حوارها ديما جدّ ..
مبتهزرش ..
آهاتى مصممة تصرخ .. متسكتشى ..
آهاتى عارفة عنوانى .. مبتوهشى ..
آهاتى مزعت العلبة
و رجعت أقوى م الأول ..
و عرفت تانى سكتها .. ف وسط عروقى بتكمل ..
و قابلت كل نقطة برد كنت حاقنها جواهم ..
و ضحكت ضحكة الشمتان .. و دخلت معركة معاهم ..
و نقط البرد كت حاسه بإن فرصها معدومة ..
فخافت ترمى أحلامها ف قلب خناقة محسومة ..
و مدت إيدها و بسرعة بتلقط سم أوجاعى ..
و شربته كله و انتحرت ف لعن و سبّ ..
لكل بطولة و تحدى مالوش داعى ..
و ماتت قلبها قلقان على حالى ..
و انا من بعدها أعلنت ..
هزيمتى و خيبتى طوالى ..
و قررت انى مش هدخل .. معامل تانى و اتذاكى ..
و قررت انى من دلوقت .. هعيش و هموت ..
ولا حاجة ..

الخميس، 24 ديسمبر، 2009

عن اليوم الصدمة !




اللى هتقروه دلوقتى مش انا اللى كاتبه .. اللى كاتبه صديقي العزيز محمد الوكيل .. هو اللى قام مشكورا بتغطية الحدث ..

.............................................................................................

بصراحة، اليوم بالذات أنا متحمس جداً للكتابة عن الصالون الأدبي الطنطاوي ربما أكثر من أي مرة سابقة! فاليوم 17 من ديسمبر جرت فعاليات حفل توقيع المجموعة القصصية الجديدة والمميزة (ما بعد حسن العامري) للزميل والصديق والأخ أسامة أمين ناصف، وهي أول أعمال دار إنسان الرسمية على الإطلاق. وقد شرفنا بالحضور اليوم ضيف الحفل الدكتور أحمد خالد توفيق الأديب الكبير الغنيّ عن التعريف بالطبع :) (أهلاً وسهلاً بالدكتور أحمد خالد!)

وفي الواقع كان الحفل اليوم عامراً ورائعاً بكل الضيوف والحضور الأعزاء الذين شرفونا بحضورهم ومشاركتهم ونقاشهم الفعال في حفل اليوم، وكان عدد الحضور كبيراً فعلاً وهو ما أسعدنا كثيراً ولله الحمد. حضرنا اليوم من الضيوف الدائمين العبد لله وطارق عميرة وأحمد منتصر وأحمد جلال وعمر هشام ومحمد السيد أبو سنة وأحمد عبد الرحيم وماجد عبد الدايم وأحمد رسلان ومحمد الشرنوبي ومحمد حمدي الصحفي (الدماغ) وأحمد عادل الفقي ومحمد يسري وعلي حسن الشريف (عوداً حميداً!) وعبد الله العباسي (عوداً حميداً!) والأستاذ أحمد محيي الدين الأديب الطنطاوي المعروف وكذلك سالي علي وميار محمد والأستاذة بسنت مصطفى (عوداً حميداً!)، وشرفنا بالحضور كضيوف جدد الأستاذ شوقي رجب الناشط والقيادي بحزب العمل والأستاذ أبو المعالي فائق أمين الحزب بالغربية وعضو اللجنة التنفيذية، ومن الشباب الشاعر الشاب الجميل شاذلي دنقل ومحمد قمر وإنجي إبراهيم وغادة ورحاب محسن، وماجد مصطفى وشادي محمد وأحمد رجب ومحمد عبد السلام وأحمد عبد العظيم و مصطفى خليفة و يوسف عسر و مصطفى عطية و عطية عبد الباسط ومحمود حجاب وأحمد حازم وأحمد توفيق وعبد المنعم ناصف وأحمد و محمد ناصف و عادل ناصف وغير هؤلاء كثيرون ممن أعتذر لعدم تذكري أسمائهم جميعاً فعلاً ^^"
http://img191.imageshack.us/img191/4735/zangetsu639.jpg





صورتان للحضور بعد البدء بدقائق (على ما أذكر)، ولا يظهر هنا كل الحاضرون بالمناسبة وإنما هذا جانب بسيط منهم فقط ..

المهم، ننتقل الآن إلى عرض مختصر لأحداث حفل التوقيع وافتتاح دار إنسان، مرفقاً به بعض الصور بعدسة العزيز زانجتسو (نوكيا إن 95 ^^) "شكر جزيل للشباب محمد أبو سنة وأحمد جلال على مساعدتهم في التقاط الصور بزانجتسو ^^، وكذلك شكر جزيل لكل من قام بالتقاط الصور في الحفل، وسوف يتم نشر الصور كلها في جروب الصالون على الفيس بوك إن شاء الله" ..

كان طارق عميرة قد تأخر كثيراً في الوصول بسبب بعض المشاكل في الطريق وبسبب بعد المسافة وأمور أخرى، فتقدمتُ أنا (آه والله تخيلوا!) لإدارة الجلسة وإدارة الحوار مع أسامة حسب طلب الأخير شخصياً ^^" كنتُ مرتبكاً كل الشئ بصراحة (!) فبدأتُ بمقدمة تقليدية نوعاً مع تحية حارة لأسامة، ثم بدأتُ بتقديم بعض الأسئلة لأسامة عن سبب اختياره لهذا العنوان خاصة للمجموعة، وعن حكاية كتابته وجمعه لقصص المجموعة وظروف كتابة قصصها وعن تجربته كمدوّن وهكذا، وقد أجاب هو بثقة وثبات كبيرين ورحابة صدر مدهشة (اللهم صلي على النبي!)، ثم قمتُ أنا بسؤال منتصر عن رأيه في المجموعة وتجربته في التصحيح اللغوي لها فأشاد بها وإن لم يطل الحديث لأنه لا يذكر الكثير من قصصها (!).

بعد ذلك بدأ الحاضرون بإلقاء الأسئلة وكان صاحب النصيب الأكبر منها أحمد الفقي الذي كان يأتي بأسئلة (في الجون) في الواقع وشمل خلال هذه الأسئلة الأستاذ أحمد محيي بسؤال عن رأيه في أعمال أسامة ككلٍ ورد مختصر من الأستاذ محيي، ثم بعض الأسئلة من أحمد جلال وأحمد رسلان وعلي الشريف، ثم بعض الأسئلة من الشباب الحاضرين وأذكر منهم محمد قمر وماجد مصطفى والذي سأله عن قصة أول مقال لأسامة في الدستور.. كان ذلك المقال مما تقدم به أسامة لمسابقة في المقال تابعة لجريدة الدستور وقد نجح فيها بفضل الله وتم نشر المقال له فيها (في الواقع هي معلومة جديدة عليّ!)كذلك تقدمت الأختان رحاب وغادة محسن وغيرهم بالعديد من الأسئلة المتنوعة حول المجموعة وعن كتابات أسامة وطقوس كتابته للقصة، وأعتذر فعلاً لعدم تذكري العديد من الأسئلة وبعض سائليها.. "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" ^^"
http://img705.imageshack.us/img705/4808/zangetsu635.jpg





بعد فترة طويلة من الأسئلة استمرت حوالي الساعة، فمنحتُ الحاضرين –حسب اقتراحات بعض الأصدقاء- فترة من الراحة حوالي ثلث الساعة عدنا بعدها للنقاش. بعد العودة بدأتُ بسؤال بعض الشباب أصدقاء ومعارف أسامة ممن قرأوا المجموعة سابقاً عن آرائهم فكانت آراءهم جميعاً مجمعة على الاستحسان الكبير وعلى ميزات خاصة في كتابات أسامة منها أنه "يتعب على أفكاره" حسب تعبير محمد قمر وآخرين، وأنه بارع في نقل المشاعر لقارئه بشكل جيد جداً وهكذا.
بعدها مباشرة وصل الدكتور أحمد خالد توفيق بسلامة الله إلى الصالون! والحقيقة أن حضوره كان مفاجأة سعيدة للكثيرين ومنهم أنا، كنتُ أعلم باحتمال حضوره لكن حضوره فعلاً أسعدني وفاجأني بما لا يقاس!

http://img26.imageshack.us/img26/1695/img0096am.jpg http://img26.imageshack.us/img26/1695/img0096am.jpg

كان حضور الدكتور أحمد مصدر سعادة هائلة للكل خاصة مع خفة ظله وبشاشته ووقاره الملحوظين، وبعد أن اتخذ مجلسه بدأت فقرة إلقاء أعمال الحاضرين من أعضاء الصالون:
- وقد بدأ أحمد عبد الرحيم بإلقاء مقال طريف له بعنوان (شعور بالتناقض)، نال إعجاب الدكتور أحمد وإن كان يأخذ عليه كونه بالعامية (يشبهني في هذه النقطة بالمناسبة!)، ثم قام البعض بإبداء رأيهم في المقال بالاستحسان غالباً.
توقفت فقرة إلقاء الأعمال لبعض الوقت بعد وصول طارق بنسخ الكتاب، للسماح بأسامة بإلقاء قصتين من مجموعته (ما بعد حسن العامري)، وقد قام بإلقاء قصتيْ (ما بعد حسن العامري) و(نقل عبد الحميد الأنصاري)، وقد أبدى الدكتور أحمد إعجاباً (فظيعاً) بالقصتين فعلاً وتحدث لبعض الوقت عن تجارب مماثلة قرأ أو سمع عنها ذات علاقة بالقصتين وأخذ عليهما كذلك بعض المآخذ، وإن كان قد أعجب كثيراً بنهاية قصة (ما بعد حسن العامري).
http://img191.imageshack.us/img191/6482/zangetsu655.jpg



بعدها استمرت فقرة إلقاء الأعمال:
-تقدم محمد حمدي بمقال قصير سبق له نشره على مدونته في وقت سابق بعنوان (أنت لا شئ).. استحسن الدكتور أحمد قوة الغضب في المقال وإن رآه جريئاً جداً كما رآه الفقي وآخرون كثيرون غيره!
- بعده تقدم ماجد عبد الدايم-كون بقصة قصيرة ممتعة له باسم (في يوم ما) أعجبت الدكتور أحمد بشدة وأثنى على ماجد نفسه واصفاً إياه ضمنياً بـ(أحد العبقريات التي قد تُدفن وتختفي يوماً)! وهو في رأيي مديح وإن كان يحمل نبرة دعابة متشائمة نوعاً ^^" (بالمناسبة: بدا ماجد سعيداً جداً بمدح الدكتور أحمد له ولا يزال! ^^)
بعدها أستأذن الدكتور أحمد خالد للإنصراف فالتقط زانجتسو وبعض هواتف وكاميرات أخرى صوراً تذكارية معه، أدناه ما التقطه زانجتسو ^^ :

http://img43.imageshack.us/img43/5973/zangetsu663.jpg

http://www.facebook.com/l.php?u=http%3A%2F%2Fimg43.imageshack.us%2Fimg43%2F5018%2Fzangetsu664.jpg&h=27d59207e44380a88054d8aca0555000

بعد رحيل الدكتور أحمد بقليل اتفقنا على تأجيل إلقاء المزيد من الأعمال إلى الجلسة القادمة لضيق وقت بعض الحضور واضطرارهم للرحيل.. وبصراحة كانت مصلحة لي (كنت هلكااااااااااااان فعلاً!) ^^"
وبذلك انتهى الصالون الأدبي الطنطاوي الثالث عشر وحفل توقيع مجموعة (ما بعد حسن العامري) لأسامة ناصف، والتي هي أول مطبوعات دار إنسان للنشر والتوزيع والإعلام :)

في الواقع كان الصالون والحفل اليوم رائعين فعلاً بكل شئ فيهما، بوجود أسامة أمين ناصف القاص البارع والصديق العزيز وبوجود كل الحاضرين الفضلاء الأعزاء ومشاركتهم في الحفل، وبحضور الدكتور العزيز أحمد خالد توفيق وتنويره لنا فى الحفل ..
ومبروك وألف مبروك للعزيز أسامة، وننتظر منه دائم الإبداع وأفضله إن شاء الله، وشكراً جزيلاً لكل الحضور الأعزاء، ونلتمس العذر لكل الأعزاء الذين لم يتمكنوا من الحضور.. شكراً جزيلاً لكم، وأعتذر حقاً إن كنت قد قصرت في شئ أو قصرت في حق أحد منكم ^^" وأشكركم بشدة، وأشكر الله الذي أوجدكم جميعاً :)

..........................................................................

انتهى كلام محمد الوكيل ..

بشكر بشدة كل الناس اللى نورتنى .. و بشكر بشدة برده كل الناس اللى كان نفسها تيجي و معرفتش تيجي .. و بشكر بشدة أيضا الناس اللى مكانتش تعرف اصلا بس لو كانت عرفت كانت جت ..

شكرا للجميع ..

الأربعاء، 18 نوفمبر، 2009

صدق أو لا تصدق !




اللى فوق ده غلاف كتابى على فكرة ..

أيييييييييون .. كتابى انا .. أنا اللى لو كان حد جالى من سنة و تسع شهور أول ما عملت المدونة و قاللى انت ان شاء الله هيبقالك كتاب و يتنشر و يتباع كنت على أقل تقدير هضحك جامد و اقول فى سرى : " ده عبيط ده ولا ايه " ..

بس الحمد لله .. مطلعش عبيط ..

الكتاب مجموعة قصصية .. 12 قصة قصيرة ..

هيصدر ان شاء الله أول ديسمبر ..

و بشكر للمرة الألف _ بدون أى ملل حالى أو لاحق _ كل واحد دخل المدونة دى و قرا أو علق أو عجبه كلامى أو معجبهوش ..

و بهدى لكل الناس اللى بتحب المدونة دى كتابى الأول .. ما بعد حسن العامرى ..



أسامة أمين ناصف




الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

ميزة أن تكن أقل نبلا !

ربما تعتبرها مبالغة عندما أقول أن عدد الرجال الذين ضاجعونى يفوق كثيرا عدد الأعضاء الفاسدين بالحزب الوطنى !

صدقنى أنا لست بائعة جسد .. أنا أملك من المال ما يمكّننى من شراء دستة من الرجال بكل ما يملكون من أعضاء ذكرية و أرصدة فى البنوك و عقارات و سيارات و طموحات و ذكريات ! .. أنا فقط أمارس الجنس كهواية محببة .. بالضبط كما تمارس أنت تدخين السجائر أو لعب كرة القدم أو العبث فى أصابع قدميك أو تجميع أكبر عدد من الصور العارية للمشاهير ! .. أمارس الجنس لأننى أحبه .. و من منا لا يحبه ؟! .. و هل تكرهه أنت ؟! .. إذا كانت إجابتك هى " نعم " فما تحتاجه _ اعذرنى _ هو فحص طبى شامل لتحديد ماهية مرضك لأنك تحتاج العلاج بشكل فورى !

تسألنى عن الدين و عن خوفى من الله ؟! .. لا أريد أن أفسد مزاجى بالسباب البذىء و استخدام الألفاظ النابية معك .. ولكنى فقط أنصحك بأن تهتم بشئونك فقط .. علاقتى بالله لا علاقة لأحد بها غيري .. عظ نفسك و انظر إلى ما تفعله أنت قبل أن تعيش دور الواعظ معى ..

تسألنى عن الرقابة الأسرية ؟! .. اه .. أنت لا تعرف شيئا .. أبى يعمل فى الكويت منذ طفولتى .. أتذكر منذ ما يزيد عن الثلاثة عشر عاما عندما كان مترددا فى اتخاذ قرار السفر .. كان أمامه عقدين للعمل أحدهما فى السعودية و الآخر فى الكويت و بنفس المقابل المادى تقريبا .. لم أفهم وقتها لمَ فضّل الكويت ولكنى فهمت بعدها بعدة أعوام .. ذلك الجبان ! .. بالطبع كان يرتعد خوفا عندما جال بخاطره احتمال أن يُقبض عليه مخمورا فى طريق عام أويشى به شخص ما عندما يراه بصحبة عاهرة .. لم ترق له كثيرا فكرة أن يتم جلده بالسياط ! .. أبى لم يملّ تناول الخمر و النوم مع النساء منذ وفاة أمى فى ذلك الحادث عندما كنت فى الخامسة من عمرى .. جميع من يعرفونه يتساءلون فى دهشة عن سبب عدم زواجه بعد وفاة أمى و حتى الآن .. أنا _ وحدى _ أعرف .. الرجل خُلق أساسا من أجل المجون ! .. هو فقط كان يحتاج مبررا مقنعا .. زوجتى حبيبة عمرى ماتت فى زهرة شبابها و تركت طفلتى المسكينة التى لم تع بعد أن لها أما و تركتنى بعدها وحيدا .. إذن فلا يلومنى أحد عندما أعاقر الخمر إلى الأبد و أُطلق قضيبي فى اتجاه أى ثقب أراه ! .. الفاجر وجد منطقا وجيها يتحدث من خلاله فلماذا لا يفعل كل ما يريد ؟!

الآن هو يملك أعماله ومشاريعه الخاصة هناك .. يأتى كل عام أجازة قصيرة لا تتعدى الأسبوعين .. يجلس معى فى منزل جدتى التى أصرّت أن أقيم معها منذ وفاة والدتى .. يداعبنى مداعبات سمجة و يتحفنى بمجموعة من النكات الخليجية ثقيلة الظل التى يقولها ثم يضحك وحده كثيرا ! .. أحيانا يخونه ذكاؤه و يحاول القيام معى بدور الأب و يسألنى عن أحوالى و عن أصدقائى و يبدأ فى إبداء آراؤه و انتقاداته .. أقابل كل ذلك بالكثير من التسخيف لما يقول مع المزيد من ردود الأفعال الباردة .. يبتلع كل ما أقوم به و يخرس .. يطالبنى من جديد بالسفر للإقامة معه هناك رغم يقينه فى كل مرة بردّى القاطع بالرفض .. جدتى لن تسمح بذلك من الأساس لأننى الشىء الوحيد الذى يحمل معنى فى حياتها بعد وفاة ابنتها .. و أنا أعيش هنا كما يحلو لى فى مملكتى الخاصة و لا أطيق فكرة الابتعاد عنها ..

يمر الأسبوعان ببطء ثم يجهز حقائبه استعدادا للرحيل .. يعانقنى مودّعا فلا أشعر سوى بمزيد من النفور تجاهه .. الغريب أننى لا أبلغ قط تلك الدرجة من النفور تجاه رجل إلا عندما يعانقنى هو ! .. لم أبلغها أبدا عندما عانقنى أكثر الرجال إثارة للاشمئزاز ممن ضاجعونى ! .. يصافح جدتى ثم يسألنى عما إذا كنت أرغب فى توصيله للمطار .. أتحجج فى كل مرة بشعورى ببعض الصداع أو الألم فى معدتى .. يهز رأسه مدركا سخافة الحجج المكررة ثم يستدير مغادرا .. أتنهد ارتياحا مهنئة نفسى بعام كامل بعيدا عما يسببه لى وجوده فى محيطي من ضغط نفسى و عصبى .. ثم أعود لممارسة حياتى المعتادة كما يجب ..

تبا ! .. نسيت أننى كنت أحدثك عن الجنس ! .. غريب .. رغم أنه لا يحتلّ بأى شكل أية مساحة تُذكر من حياتى إلا أننى أطلت كثيرا فى الحديث عنه لدرجة أنه جعلنى أنسى موضوعى الأثير الذى أتحدث معك به .. الجنس ..

أمارسه تقريبا كل يوم .. و الجميل فى الأمر أننى ملولة للغاية .. لم أمارس الجنس مع أى رجل فى حياتى أكثر من مرتين مهما بلغت فحولته ! .. و لذلك فقد تعرفت على فئات كثيرة من الرجال .. أو لنقل _ من أجل الدقة _ فئات كثيرة من الذكور ! .. تعرفت على عدد كبير من الشباب " الروش " من الذين تأبى سراويلهم أن تبقى صامدة على خصورهم .. هؤلاء يدخنون كثيرا على اعتبار أن السجائر تساهم فى إخبار من حولهم كم هم خبراء و مجرّبون ! .. يتعاطون الحشيش و الحبوب المخدرة على سبيل المرح ويترفعون عن البانجو باعتباره " كيف البوابين " .. هم أكثر أناقة من ذلك طبعا .. مارست الجنس مع الكثير منهم و كنت فى الغالب أندم فى كل مرة .. عندهم ولع مرضى بتقليد ما يرونه فى الأفلام الجنسية الأمريكية .. فى الأمر لمسة ادّعاء واضحة لا تريحنى و لا تضبط مزاجى ..

تعرفت أيضا على عدد لا بأس به من الشباب الذي يعتبر نفسه مثقفا .. هؤلاء أيضا يدخنون بشراهة .. ولكن هذه المرة على اعتبار أنهم بذلك ينفثون ما يحملونه فوق عاتقهم من هموم الشعب والوطن و الأمة .. أقدّر كثيرا أن يحمل _ بسلامته _ هموم الأمة فوق عاتقه و لكنى أقدّر له أكثر أن يحملنى أنا فوق قضيبه ! .. فمعظمهم _ للأسف _ يعانون من العجز الجنسى .. و القادر جنسيا منهم يمارس الجنس بعنف مبالغ فيه .. صحيح أننى أعشق اللمحات العنيفة لكن ليس " عمال على بطال " .. غير أنك لا تأخذ منهم غير الكلام .. جميعهم يفلسفون كل شىء يفعلونه ليبدو أكثر عمقا .. لا يجد أحدهم مشكلة فى أن يتحدث ثلاث ساعات متواصلة عن رؤيته للجنس و كم أن الجنس شىء راقى وله أبعاد فى نفسية الإنسان و يروى لى نظريات فرويد و ما إلى ذلك من هراء و سفسطة .. ما أعرفه أيها العاهر هو أنك ما إن رأيت جسدى المثير حتى تحركت حيوانيتك و انتصب ذكرك و سال لعابك .. الموضوع لا يحتمل الكثير من الفلسفة من فضلك !

مارست الجنس أيضا مع العديد من العاطفيين عاشقى الأفلام الرومانسية و النظرات الناعسة .. الواحد منهم لا يسمح لنفسه بمضاجعة فتاة سوى بعد أن يقنع نفسه قسرا أنه يهيم بها حبا ! .. أكره نظراتهم اللزجة التى يعتقدون أنها شديدة الجاذبية .. ولكننى _ للصراحة _ أحب أسلوبهم فى الممارسة .. هم أميل للهدوء و الآداء الحنون .. صحيح أنهم يحملون بعض اللمحات الأنثوية و لكنهم لا يخذلوننى عندما أطالبهم ببعض العنف .. هم مطيعون جدا بلا شك !

المزيد من الجنس .. المزيد من المضاجعات .. المزيد من الأعضاء الذكرية ..

تسألنى عن الحب ؟ .. لن أكذب عليك .. لقد أحببت مرة واحدة بالفعل .. أحببته بشدة ثم كرهته بشدة ثم قررت ألا أحب أبدا بعد ذلك .. المخنث كان حالة ميئوس منها ! .. الوحيد الذى منحته فرصتين .. فشل فى التجربة الأولى و تمكنت من احتواء الموقف .. أعطيته فرصة ثانية ولكنه فشل بجدارة .. عاجز جنسيا بطريقة تثير الشفقة ! .. سببته و بصقت فى وجهه و بكيت كثيرا ثم تركته للأبد .. جنس بلا حب هو شىء معتاد .. حب بلا جنس هو المستحيل بعينه !

المزيد من الجنس .. المزيد من المضاجعات .. المزيد من الأعضاء الذكرية ..

الآن حان وقت الملل !

قررت اليوم أن أفعل شيئا جديدا .. جلست على جهاز الكمبيوتر الخاص بى .. دخلت على إحدى غرف الدردشة على شبكة الإنترنت .. كلمنى شاب تافه آخر من الشباب الذين يملأون مواقع الدردشة .. كلمته قليلا ثم طلبت منه أن يحول لى رصيد على هاتفى المحمول ! .. سألنى عن المقابل فوعدته أن أعرض له جسدى على الكاميرا !

تسألنى لماذا فعلت ذلك ؟ .. لقد زادت تسؤلاتك بشكل مبالغ فيه ! .. ليس من الضرورى أن تفهم كل شىء .. المهم .. انتظرت قليلا ثم جاءتنى الرسالة على هاتفى .. " لقد تم تحويل مبلغ 50 جنيه من رقم ..... " .. شكرا أيها الأبله .. أتممت المهمة بنجاح ..

لماذا ؟ .. لماذا ؟ .. ألم تملّ هذا السؤال ؟! .. سأجيبك فقط لكى أريح رأسى من هذا الصداع الذى سببته لى ..

لقد فعلت ذلك لأنهم جميعا أوغاد .. لقد شعرت بالملل من الجميع .. دائما كنت أرى أنهم أوغاد .. و الآن اختلف الأمر بعدما أصبحت أراهم تحت تلك العدسة المكبرة التى تُدعى الملل .. الملل يضخم أى إحساس سلبى لديك و يضاعفه .. الآن أصبحوا أوغاد و حيوانات و أولاد كلب ! .. دائما كنت أعطيهم كل شىء و بدون أى مقابل .. دائما كنت أتعامل معهم بنبل لم يقدّروه .. ما أملكه ليس بالشىء الرخيص .. كان يمكننى بيعه منذ زمن و تكوين ثروة من ورائه .. ولكننى للأسف كنت أتعامل معهم بنبل لا يفهمه من هم مثلهم .. دعك من أننى لا أستطيع أصلا تحمل مسئولية كل هذا النبل .. هناك شخصيات خلقت لكى تتعامل بنبل .. و أنا أدرك تماما أننى لست منهم .. كنت أحمّل نفسى ما لا تطيق كل هذه الفترة .. كنت أجبرها على أن تتصرف بما لم تُخلق له و يُخلق لها .. الآن حان الوقت لأريحها و أدللها .. الآن سأمنحها ميزة أن تكون أقل نبلا !

" ألو .. ألوووووو ..
انتى رحتى فين ؟؟؟؟ ..
هو مش الخمسين جنيه وصلت ؟؟؟ "

الآن أبيع الوهم لهذا الكلب و أقبض ثمنه المادى .. يتصور أننى سأعرض له جسدى مقابل المال ؟! .. الأحمق لا يدرك أننى لست بائعة جسد .. أنا كنت أمنحه فى الماضى بكل تسامح لأننى كنت أكثر نبلا .. لقد كان عصرا قديما وانتهى ..

" ألوووووو ..
Buzz!!
Buzz!!
انتى مشيتي ولا ايه ؟؟؟ ..
يعنى كنتى بتشتغليني ؟؟..
اه يا بنت الــ............ "

جهة الاتصال التى تخاطبها حالتها الآن : غير متصل !

السبت، 5 سبتمبر، 2009

أعلى و لو بملليمتر !

" ايه يا عم انت مش ناوى تكتب قصة جديدة ولا ايه ؟ " .. " ايه يا ابني انت خلاص نويت تبطل كتابة ؟ " .. " يا عم اكتب بقى انت بقالك كتير أوى مكتبتش .. دى حتى الحاجة الوحيدة المحترمة اللى كنت بتعملها ف حياتك " ..

إلحاح .. إلحاح .. أزيز .. صداع .. جميعهم أغبياء .. جميعهم حمقى .. جميعهم لا يفهمون أى شىء ولا يشعرون بجزء من مائة مما يتصادم و يتصدع داخل روحه .. أو هكذا أصبح يعتقد !

الكثير من التعليقات حول تركه الكتابة .. المزيد من الثرثرة عن شعوره بالإحباط و اللا جدوى .. العديد من الأسئلة التى يوجهها له كل من يهمه و لا يهمه الأمر .. قلة فقط ممن يسألون هم من يحبون قصصه و يتابعونها فعلا .. و الغالبية الباقية يشاركون فى التساؤلات على سبيل التسلية المجانية على ما يرونها " خيبته " .. أو بث المزيد من الإحباط فى روحه .. أو التظاهر بالكثير من التأثر و المواساة و المساندة المعنوية تطبيقا لنصيحة فودافون الشهيرة " عيش أحلى ما فى اللحظة " !

دائما ما يرد نفس الردود التى ملّ لسانه من نطقها و لم تملّ آذانهم من سماعها : " مفيش فكرة مترتبة فى دماغى دلوقتى " .. " فى أفكار كتير بس ملخبطة " .. " أصل فى ظروف واخدة وقتى كله " .. هراء .. مجرد هراء أوشك هو الآخر على تصديقه من كثرة ترديده .. و لكنه لا زال يدرك أن سبب تركه الكتابة بعيد تماما عن كل ما يردده و بعيد أيضا عن عقول و استيعاب كل من حوله .. أو هكذا أصبح يظن !

يعرف أنه يحب الكتابة .. يحبها فعلا لأنها تحبس كل ما يدور بعقله من أفكار جامحة فى بضع كلمات و حروف يمكن السيطرة عليها .. يحبها لأنه يشعر بالفخر بنفسه سرا عندما يُتمّ كتابة قصة جديدة و يكون رأيه الشخصى فيها إيجابيا .. يحبها لأن لحظات سعادته عندما يشعر بإعجاب صادق داخل عيني أحد من يقرأون له لم تخذله أبدا .. صحيح أنها نادرا ما تتجاوز لتتعدى كونها لحظات و لكن من قال أنه يطلب منها ذلك ؟ .. هو فقط يريدها عميقة متغلغلة مُسكرة لنواة روحه .. و هى دائما كانت كذلك !

صحيح أنه ينشر قصصه فى مدونة إلكترونية صغيرة هى أقصى وعاء لاحتواء أفكاره ككاتب شاب لا يملك سوى موهبته .. و لكنه على الأقل كان يجد وسيلة للتواصل .. صحيح أن عدد من يقرأون له فعليا لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين .. و لكنه على الأقل كان يملك قراء .. صحيح أن اليوم الذى كان يكتب فيه قصة جديدة كان يُعدّ ظاهرة كونية لا تقل ندرة عن الكسوف الكلى للشمس .. و لكنه على الأقل كان يكتب قصصا .. الآن لم يعد يعبأ بوسيلة التواصل أو يهتم بامتلاك قراء لأنه لم يعد يكتب بالأساس !

على الرغم من أنه كان يستمتع أيضا بكتابة الشعر و المقال .. إلا أن متعة كتابته للقصة القصيرة لم يكن يفوقها شىء .. القصة عالم خاص يصنعه بنفسه .. يرسم خطوطه و يحدد ألوانه و يحرك أدواته كما يحب .. و لكنه يترك _ بقدر استطاعته _ كامل الحرية لشخصياته لتتصرف كما تحب .. هو ليس إلها ليتحكم فى مصائرهم حتى لو كانت حبرا على ورق .. هو فقط يحاول دائما أن يشعر بما يشعرون به و يجعلهم يتصرفون من خلال شعوره بهم .. الأمر يحمل لمحة رقيقة من الديكتاتورية بالفعل و لكنه لم يجد أبدا حلا آخر !

كان يملك نظريته الخاصة فيما يتعلق بشخصياته .. كان مقتنعا أن الشخصيات الأقرب للمثالية دائما ما يستأثرون بأدوار البطولة و ينعمون بتسليط الأضواء عليهم طيلة الوقت فى أرض الواقع .. ليس بالضرورة أن تكون سماتهم الشخصية بالفعل مثالية .. المهم أن تبدو كذلك لكل من حولهم .. الجميع دائما ما ينبهرون بذلك الشاب الوسيم الأنيق اللبق الناجح فى عمله .. أو الآخر الرياضى مفتول العضلات الذى لم يهزم فى أى معركة خاضها .. أو ذلك الرجل الذى يبدو فنان عبقرى شديد الموهبة .. أو تلك الفتاة ذات الخصر الرشيق و النهد النافر و الوجه المضىء و أضف إلى ذلك أدبها الجمّ و تدينها الشديد .. هؤلاء و من هم على شاكلتهم هم من يأخذون الأدوار الرئيسية و على الجميع من حولهم أن ينبهر و يصفق و يسجد و يركع !

لذلك قرر أن يعطى أدوار البطولة فى قصصه لكل من تم حرمانه منها فى عالم الواقع .. قرر أن يحترم الفشل و أن يعتبره تجربة إنسانية غاية فى العمق .. قرر أن يقدر كل المشاعر المريضة و الرغبات الشاذة باعتبارها مشاعر بشرية مرهفة .. قرر أن يحب أبطاله مهما ظهرت عيوبهم و بلغت تشوهاتهم .. أحب تلك الفتاة النحيلة بارزة العظام قبيحة الوجه سليطة اللسان نتنة الرائحة و رأى فيها ما يصلح لأن تصبح فتاة أحلام قراء قصصه .. احترم ذلك الشاب الوغد النذل الذى يجد متعته فى إذلال الفتيات و أجبر قارءه على احترامه .. أعطى الأعذار لذلك الشخص ضامر الذكورة الذى يدور كالكلب الأجرب فى الشوارع باحثا عن عضو ذكرى كامل التكوين يقبل إشباع شهوته الشاذة المفرطة فى الدناءة .. و الغريب أن القارىء تقبل الأعذار بصدر رحب !

" الشخصيات السوية لا تستحق أن تأخذ دورا مهما فى الكتابة الأدبية " .. هكذا كانت قناعته .. لذلك كان يعتبر قلمه فقط مجرد وسيلة لتلك الشخصيات لتأخذ حقها فى الظهور .. هو لا يملك أى فضل عليهم .. كما أنه مقتنع أيضا أنه لا يصلح أن يصبح بطلا مثلهم فى أى قصة من قصصه أو قصص أى كاتب آخر .. صحيح أنه ليس شخصا مثاليا فى عالم الواقع و لكنه فى الغالب شخص سوى .. على الأقل سوى للدرجة التى تسمح له بمراقبة من حوله و التمييز بين من هو سوى مثله و من هو غير ذلك .. طبعا كى يركز فقط مع من هم غير ذلك !

كان يكتب عن كل من هم غير أسوياء من وجهة نظره لأنه كان يعتبر نفسه ينتمى للمعسكر الآخر .. كان يرى أن الكاتب يحتاج أن يكون أعلى نفسيا و فكريا من كل شخصياته لكى يستطيع احتواءهم و التعبير عنهم جيدا .. لابد أن ينظر من أعلى لتكون نظرته أكثر شمولية و أكثر صدقا .. ليس ضروريا أن يملك شخصية أسطورية محلقة فى السماء كى ينظر من أعلى .. المهم أن يكون أعلى فقط .. أعلى و لو بملليمتر !

كل شىء تغير بسرعة .. التغيرات خارجه كانت صادمة .. و التغيرات داخله كانت مريعة .. الكثيرون ممن حوله يعرفون الظروف التى مرّ بها .. الكثيرون يعلمون ما فقده من آمال و ما اكتسبه من آلام .. الكثيرون يقدرون حقه الطبيعي فى أن يتألم و يحزن و يتمزق .. و لكن لا أحد يعرف ما يحدث بداخله .. ليته كان مجرد ألم و حزن و تمزق !

ترك الكتابة و حاول كل من حوله أن يجدوا مببرات ترضى احتياجهم البشرى السافر للمعرفة .. جميعهم مالوا للحلول الأسهل .. لم يدرك أحدهم أنه لم يعد يريد أن يكتب .. أو لم يعد أصلا يستطيع أن يكتب .. أو بالأحرى لم يعد يجرؤ على الكتابة !

كان صريحا مع نفسه لأبعد الحدود .. وقف أمام المرآة و نظر لنفسه طويلا ثم اعترف ببساطة دامية أنه لم يعد شخصا سويا ! .. اعترف أن كل ما مر به جعله مجرد مريضا نفسيا آخر .. مريض نفسى يحمل كم هائل من الهواجس و المخاوف تجاه كل شىء .. أصبحت ردود أفعاله فى الكثير من المواقف غير منطقية و غير مبررة .. و الأسوأ أن ردود أفعاله صارت تخيفه هو شخصيا ! .. فقد ثقته فى حواسه بشكل كامل .. إنسان لا يثق فى حواسه هو ببساطة إنسان لا يعيش فى عالمنا ..

هكذا أصبح هو .. و هكذا أدرك كيف أصبح !

عندما تذكّر كل شخصيات قصصه السابقة أصابه الذهول .. شعر فجأة أن شخصا آخر هو من كتب ذلك .. شخص كان يعرف جيدا أن أبطال قصصه نماذج شاذة غير سوية و لكنه يتحايل على ذلك بشتى الطرق ليُشعر قارءه تجاههم ببعض المشاعر الإيجابية .. الآن هو يري أنهم بالفعل نماذج سوية مقارنةً به ! .. ردود أفعالهم جميعا قابلة للتوقع بالنسبة لردود أفعاله .. حواسهم لم تتلاعب بهم أبدا كما تتلاعب به حواسه .. فى السابق كان يكتب عنهم بثقة لأنه كان قادرا على احتوائهم عندما كان يعتبر نفسه أعلى نفسيا منهم .. الآن هو أدنى من الجميع .. شخص مثله لا يستطيع أصلا أن يميز بين المختلّ و السوى .. و الغريب أنه رغم كل التشوش الذى أصابه أدرك كل ذلك و تعامل معه كحقائق مسلم بها ..

هو لم يعد يصلح للكتابة .. فهو أكثر شخص غير سوى قابله فى حياته !

" يا عم حاول تكتب " .. " يا ابني اكتب حاجه جديدة " .. " اكتب " .. " اكتب " .. " اكتب " ..

إلحاح .. إلحاح .. أزيز .. صداع .. و لكنه أحيانا يكون مثمرا !

قرر أن يكتب قصة أخيرة عن الشخص الوحيد الذى يستطيع الآن الكتابة عنه .. سوف يكتب قصة عن الكاتب الشاب الذى امتاز أبطال قصصه بكونهم غير أسوياء و ما حدث له من تغيّر جعلهم جميعا يصبحون أسوياء بالمقارنة به مما جعله يقرر أن يترك الكتابة للأبد ! .. بما أنه فى كل الأحوال لم يعد يستطيع الكتابة فليكتب إذن القصة الأخيرة و الوحيدة التى يمكنه كتابتها .. جلس بالفعل إلى مكتبه و أمسك بالقلم و كتب القصة .. أحس بالتوتر يعلو بداخله مع كل سطر يكتبه .. شعر بتشوش شديد فى الرؤية أدرك سببه عندما انهمرت دموعه بعدما ألقى القلم فور أن أكمل القصة .. دفن وجهه بين كفيه و ارتفع صوت بكائه فى انهيار تام ..

لم يكن يعرف قبل ذلك أنه بهذه الوضاعة ! .. لم يكن يعرف أنه من الممكن أن تهون عليه نفسه إلى هذه الدرجة .. ارتضى أن يحول نفسه بيده إلى مجرد شخصية أخرى من شخصيات قصصه .. ارتضى أن تصبح كل آلامه و جروحه و شروخه مجرد سطور يقدمها لقارىء يبحث عن أى شىء لتزجية وقته أو آخر يمصمص شفاهه بعد قراءة القصة ثم يعتدل على أريكته المريحة و يعبث فى أصابع قدميه قائلا : " يا سلاااااام .. حاجة مؤثرة جدا " ! .. أدرك الآن فقط أن غروره هو ما كان يصور له أن من حقه أن يكتب عن كل من كتب عنهم .. كان واهما حين اعتبر أنه يستطيع التعبير عنهم لأنه أعلى منهم .. هو على يقين الآن أن أحدا منهم لا يمكن أن يحتقر نفسه إلى هذا الحد كما فعل هو ! .. لا يمكن لأى منهم أن يجعل من آلامه و تشوهاته متعة رخيصة لكل من حوله .. بالتأكيد لا يمكن مهما كانوا غير أسوياء أن يفعلوا ذلك .. كان يتصور أنه عبّر عنهم جيدا فى قصصه لأنه ينتمى إلى المعسكر الآخر .. معسكر الأسوياء .. كان يتصور أنه أعلى منهم .. و الحقيقة أنه لم يكن أبدا أعلى .. لم يكن أعلى و لو بملليمتر !

الخميس، 30 يوليو، 2009

محاولات يائسة للتفلسف !

_ أؤمن تماما بوجود الكائنات الفضائية .. خاصة الذين يدّعون كونهم أرضيين !


_ براز بعض الأشخاص أكثر جاذبية من أفكارهم !


_ مجرد النصح قد يكون أقسى من الجلد بالسياط أحيانا .. بالأخص إذا كان صادقا فعلا !


_ أيقنت .. و تلك هى الكارثة ! .. أحيانا يكون الشك و الحيرة هما الحل الأسلم !


_ إذا استطعت أن تثبت لى أن عبد الناصر كان مخنثا .. فسوف أبصم لك بالعشرة أن مبارك كامل الرجولة !


_ حرقت قطعة من القماش ثم نمت مرتاح الضمير ؟! .. برافو ! .. أنت عربى بدون شك !


_ أعتقد أنه لو فاز " مدحت عبد الصمد " مثلا فى انتخابات الرئاسة القادمة .. سيكون لقبه الرسمى : فخامة السيد الرئيس محمد حسنى مبارك / مدحت عبد الصمد ! .. أعتقد أن 28 عاما كافين تماما لتيبّس اللقب على هذا الوضع إلى الأبد !


_ سقطت القداسة ؟! .. إذا فليسقط كل شىء .. فلم يعد هناك ما يمكن أن نعمل من أجله !


_ أعدك أن أؤمن بعلم النفس .. فقط عندما تثبت لى أن جميع علماء النفس كانوا أسوياء نفسيا !


_ أعتقد أن جميع طلبة كلية الطب فقدوا منذ زمن جزء كبير من آدميتهم !


_ السلوك البشرى لا يخضع لمنحنيات .. المنحنيات هى التى يجن جنونها لمجاراته !


_ جميعنا ضحايا .. نثور لننفجر فى وجه بعضنا البعض .. متى يتوجه الغضب فى الاتجاه الصحيح إذن ؟!


_ لعيوب أصيلة فى شخصياتهم .. أصبح الكثيرون الآن يستمدون ثقتهم بأنفسهم من خلال ازدرائهم للآخرين !


_ أعتقد أن محترفى فن الإحباط تزايدت أعدادهم بطريقة مستفزة .. مع هؤلاء يصبح الغرور من أكثر الصفات البشرية رقيّا !


_ أرى أن الشعور بالحزن يستوجب طاقة نفسية ما كامنة بداخلنا .. طاقة ضرورية لأن نشعر بالحزن من الأساس .. أعتقد أننى وصلت إلى ما دون تلك الطاقة .. كم أشتاق إليها الآن !


_ الحزن شعور بشرى فى غاية الرقى .. الغضب شعور بشرى فى غاية النبل .. الحب شعور بشرى فى غاية الهشاشة !


_ أعتقد أننا لم نعد نستحق أن ننال ترف الحوار .. أصبحت الآن أميل إلى مستبد يفعل الصواب و ديكتاتور يريد الحق !


_ بعيدا عن المعتقدات الدينية .. كل منا يملك صوابه الخاص و يملك خطأه الخاص .. انتهى عصر الصواب المطلق و الخطأ المطلق منذ زمن !


_ أحيانا أبحث عمّن يعارضنى الرأى ليمنحنى بعض الطمأنينة .. من المفزع أن يقتنع كل من حولى بآرائى طيلة الوقت .. امضاء : شخصية ماسوشية !


_ تبيع عقلها لمن يدفع أكثر ؟! .. عاهرة بطريقة مختلفة !


_ كتابة بعض الجمل المتفلسفة لا يعنى بالضرورة أنك أصبحت عبقريا فجأة .. فى الغالب لم يعد الجنون احتمالا بعيدا !

الأحد، 12 يوليو، 2009

كارثة اقتناعك بمعتقدى !

" أنا فى الابراهيمية على كافتيريا اسمها حواديت قدام الكورنيش .. عايزة اشوفك " ..

قرأ الرسالة على هاتفه المحمول ثم عدّل من وضع نظارته على وجهه .. بالرغم من أنه ليس متأكدا أن وضعها لم يكن مريحا أو أن الوضع بعد التعديل أصبح أكثر راحة .. إلا أنه فى جميع الحالات كان يعلم أنها مجرد حركة عصبية اعتاد أن يفعلها دوما بدون قصد منه .. جهازه العصبى الأحمق يعتقد أن هذا يكفى لإخفاء توتره و زلازله الداخلية .. دعك طبعا من اهتزاز قدمه الدائم و عضه لشفته السفلى و حركات جسده العصبية .. تلك الأفعال التى يبررها أغلب من يعرفونه بأنها مجرد " كهربا زايدة " !

الاسكندرية .. المدينة التى يحبها فعلا رغم قلة زياراته لها .. كثيرا ما أخذه التفكير فى علاقته بالاسكندرية و وجدها معقدة بعض الشىء .. هو غير منبهر بشوارعها النظيفة و ميادينها الواسعة و أضوائها اللافتة .. غير عابىء بمحلاتها الراقية و " مولاتها " المتوحشة الرقى .. حتى عشقه لبحرها و استمتاعه بالجلوس و النظر إليه رغم رذاذه الذى يغطى زجاج نظارته و يحجب عنه الرؤية لم يكن هو السبب فى حبه لها .. هو فقط يحبها و يشعر بتضاؤله إلى جوار كيانها النفسى الضخم .. يحبها بدون إبداء أسباب .. برغم شعوره الدائم بازدرائها له و عدم احتوائها لضعفه و احتياجه .. شعور يؤلمه دوما و لكنه يشك فى كونه سر العلاقة الخاصة بينهما .. ربما من أجل هذا الشعور فقط أحب الاسكندرية !

لم يذهب إلى الاسكندرية ليراها .. صحيح أنه كان يتمنى أن يراها و لكنه لم يأمل فى ذلك لعلمه بأنها لا تستطيع الخروج إلى أى مكان بدون إخوتها .. ذهب لأنه قرر ذلك عندما كان مستلقيا على فراشه فى غرفته و ضبط نفسه يتكلم مع أشخاص غير مرئيين ! .. اكتشف أنه أصبح بالفعل على حافة الجنون و قرر أنه من غير المفيد لصحته العقلية البقاء وحيدا بعد إحساسه بفراغ الحيز المحيط به بعد سفر الكثير من أصدقائه إلى الاسكندرية و انشغال الباقين عنه .. خلال ثلاث دقائق كان مرتديا ملابسه حاملا حقيبته متأهبا لركوب أول قطار ذاهب إلى هناك .. قدّر أن الوضع هناك سيكون أفضل حالا .. على الأقل سيكون فى الاسكندرية التى يحبها و تزدريه .. سيكون حوله أصدقاءه الذين لن يتركوا فرصة لعقله الباطن ليتلاعب به .. و سيتنفس أيضا نفس الهواء الذى تتنفسه هى ..

هى ! .. هى التى يحبها و تعشقه .. هى التى أحيت بداخله أحلام كان قد كفّ منذ زمن عن تعاطيها ! .. هى التى لم تتظاهر يوما بأنوثة لا تملكها لأنها _ ببساطة _ التجسيد الحى لكلمة أنثى ! .. هى التى لا يستطيع حتى الآن تصديق كونها ثلاثية الأبعاد مثل باقى المخلوقات ! .. يراها دائما لا متناهية الأبعاد .. يراها ذائبة فى كل الموجودات .. هى التى لم يستطع أبدا تذكر ملامح وجهها جيدا منذ عرفها ولا يعرف لماذا ! .. هى التى توشك على الضياع منه إلى الأبد بسبب ذلك العريس الذى ترى أمها أنه " عريس لقطة " .. هى التى تتحمل من أجله ضغطا نفسيا بشعا و لا تستطيع التصريح أمام أهلها بحبها له .. هى التى لم تستوعب بعد ما هى مقبلة عليه إذا تركته أو _ بالأحرى _ أجبرت على تركه .. و هى التى تجلس الآن فى الابراهيمية على كافتريا حواديت ..

انطلق فور وصول رسالتها نحو تلك الكافتريا .. لم يكن يدرى كيف سيكون اللقاء و هو يعلم تماما بوجود أهلها معها .. و لكنه ذاهب لأنه لم يكن يستطيع عدم الذهاب .. الموضوع أكبر من قدراته البشرية المحدودة ! .. سار قليلا على الكورنيش حتى لمح الاسم يضىء على الجانب الآخر .. " كافتريا حواديت السياحية " .. دقق النظر على أمل أن يلمحها وسط كل هذا الكم من البشر الجالسين و الواقفين و لكنه لم يرها .. المسافة طويلة و الزحام شديد .. أخرج هاتفه المحمول و اتصل بها .. كان يعلم أنها لن تستطيع الرد لأن إخوتها بجوراها .. و لكنه أراد على الأقل أن يعلمها بوصوله .. بعد دقائق استطاعت هى الانفراد بهاتفها و اتصلت به ..

_ انت فين ؟
_ أنا ع الكورنيش قدام الكافتريا .. انتى مش شايفانى ؟
_ لأ مش شايفاك خالص .. انت شايفنى ؟
_ لأ ..
_ طب انا عايزه اشوفك .. هتعمل ايه ؟
_ مش عارف انتى ايه رأيك ؟
_ اعمل أى حاجه .. اقوللك .. تعالى اقعد فى الكافتريا ..
_ لأ مش هقدر .. دى مكتوب عليها سياحية و انا فلوسى مش هتكفى ..
_ طب حتى قوم و اتمشى قدام الكافتريا عشان اشوفك و تشوفنى ..
_ طيب هشوف .. سلام ..

لم تدر فى رأسه احتمالات .. كان يعرف أنه لابد أن يعبر الطريق ليصل إلى الكافتيرا على الجانب الآخر و يمر من أمامها علّه يراها .. و لكنه أدرك أنه مرتبك .. لم يحب ذلك و لكنه أدركه .. رغما عنه امتدت يده إلى جيبه ليخرج علبة سجائره .. قرر أن يدخن سيجارة قبل أن يمر إلى هناك .. انتهى منها ثم ألقاها بعصبية واهنة .. استعد لعبور الطريق .. جميع السيارات هنا تسير بسرعة قاتلة و لا تتوقف من أجل أحد .. مرّت تقريبا عشر ثوان و هو يحاول العبور و لكنه لم يستطع .. نظر على يساره فوجد قبة من تلك القبب البلاستيكية المميزة و المتناثرة فى الاسكندرية .. القبب التى تزين مداخل الأنفاق المخصصة لعبور المشاة نظرا لصعوبة المرور خلال الطريق المكتظ بالسيارات التى لا يرحم سائقيها من يسير على أقدامه .. اتجه فى أريحية نحو النفق بعد أن قرر عبوره .. هبط درجات السلم على عجل حتى أصبح داخل النفق أسفل الطريق ..

سار مسرعا و هو يفكر فى كيفية اللقاء و تأثيره عليه .. كان سعيدا لأنه سيري وجهها الذى لا يستطيع تذكر ملامحه كالعادة .. و كان يخشى وشاية نظرات عينيه و تعبيرات وجهه عندما ينظر إليها .. نظر حوله فوقعت عيناه على جدران النفق .. تذكر فجأة أنها المرة الأولى التى يعبر فيها الطريق من خلاله .. دائما كان يفضل العبور من بين السيارات و لم يكن النفق أبدا احتمالا واردا .. تملّكه ذلك الخاطر و سيطر على تفكيره .. أبطأ السير تدريجيا حتى توقف تماما .. أسند ظهره على الجدار خلفه و شرد بذهنه ناظرا نحو السقف ..

السقف .. سقف النفق .. باطن طريق السيارات .. لماذا لم أعبر الطريق هذه المرة بالذات ؟! .. لماذا اخترت الحل الأسهل و فضّلت المرور من خلال النفق ؟ .. لم أكلّف نفسى حتى عناء المحاولة .. استسلمت بعد ما يقرب من عشر ثوان فقط ! .. عشر ثوان كانت كفيلة بإحباطى و تغيير وجهتى ! .. ما الذى كنت سأخسره لو حاولت أكثر ؟ .. ما الذى جعلنى أخاف إلى هذا الحد ؟ .. أمرّ الآن كالفئران من أسفل أصحاب السيارات المارين بسرعات خارقة متجهين نحو أهدافهم .. يعرفون وجهتهم جيدا و لا يتوانوا عن الوصول إليها .. يحدثون ضجيج و صخب ربما يراهما من هم مثلى إزعاج و استفزاز .. و لكنه حقهم المكتسب .. هم عرفوا ما يريدون منذ زمن و حققوه بشجاعة .. فليصرخوا إذا و ليحدثوا ما يحلو لهم من ضجيج .. إذا تسبب البشر بالأعلى فى إزعاج الفئران بالأسفل فلا تلومنّ _ بالطبع _ إلا الفئران ! .. اخترت بنفسى و لم يجبرنى أحد أن أكون فأرا .. فأرا جبانا أمر من خلال نفق و أخشى من هم بالأعلى لمجرد أنهم يستقلون سيارات .. أعتقد أن الفأر الذى يدهسه إطار سيارة فى لحظة تمرد يعيشها على حياة الأنفاق لهو أكرم حالا من الفأر الذى يعمر ألف سنة مرتضيا حياته بالأسفل .. لم أكن أتصور قبل ذلك أننى وصلت لتلك الدرجة من الحقارة ! .. أدّعى أننى أحبها و أنها أغلى هدف أتمنى تحقيقه ثم أخشى عبور مجرد طريق تمرّ به السيارات كى أصل إليها ! ..

سمع صوت هاتفه المحمول يعلن عن استلام رسالة جديدة فأفاق من شروده .. توقع أنها شعرت بتأخيره فأرادات استعجاله .. بالفعل اكتشف أنه قضى وقتا طويلا شاردا فى أفكاره دون أن يشعر .. قرأ الرسالة .. تغيرت ملامح وجهه و عدّل من وضع النظارة .. أغلق هاتفه المحمول ثم وضعه فى جيب سرواله .. ركض بسرعة ليخرج من النفق فى أسرع وقت .. أشار لأول سيارة أجرة رآها و قفز داخلها دون أن يحاول أن ينظر ناحية الكافتريا .. انطلقت به السيارة و انطلق عقله فى التفكير ..كادت دموعه تخونه و هو يسأل نفسه ألف سؤال .. لماذا قالت ما قالته فى تلك الرسالة ؟! .. لم يكن أبدا يتوقع منها ذلك .. لم يكن يتصور أن فكرتها عنه بهذه الدونية ! .. نعم كان ساخطا على نفسه و لكنه كان مستعدا أن يسامح نفسه و يصبح أفضل لو لم تقل ذلك .. كان يحاول رغم كل شىء إقناع نفسه بأنها لا تزال له .. لا تزال جزء منه يستحيل بتره .. رسالتها كانت أقسى ما حدث له على الإطلاق .. رسالتها أنهت كل شىء .. رسالتها دمرت كل إحساس لديه ببعض الثقة بنفسه أو بإمكانية رحمة الظروف به .. رسالتها جعلته يدرك أنها ليست له ..

أخرج هاتفه المحمول و أعاد تشغيله .. فتح الرسالة من جديد .. ثم قرأها للمرة الأخيرة قبل أن يحذفها ..

" على فكرة القبة البلاستيك اللى ع الرصيف دى نفق تحت الأرض بيعديك الشارع " !

السبت، 13 يونيو، 2009

داخل نطاق البلوتوث !

" عندك موهبة ؟ .. صوتك حلو ؟ .. بتعرف تمثل ؟ .. الطريق للنجاح خلاص مبقاش صعب .. اتصل دلوقتى على رقمنا 09007117 و اشترك فى برنامجنا < صانع النجوم > علشان تحقق حلمك " ..

هذا الإعلان هو ما أتى بى إلى هنا .. غرفة انتظار أنيقة .. مقاعد وثيرة .. شباب متأنقون طامحون للشهرة ينتظرون كما أنتظر .. فتيات أغلبهن جميلات و بعضهن مائعات .. و لكن المثير أن كلهن واثقات حتى لتشعر أن كل واحدة فيهن تخفى بداخلها أم كلثوم الغناء و فاتن حمامة التمثيل و سعاد حسنى الاستعراض ! .. صحيح أننى لم أحادث إحداهن و لكننى استشفيت هذه الثقة المبالغ فيها بداخلهن من كل حركة و كل إيماءة يفعلنها .. كأن كل واحدة فيهن تعتبر نفسها أنشودة الفن الضائعة و جوهرة مصر المدفونة ! .. شعرت بتصنع واضح فى طريقة كلامهن و نظراتهن .. كل واحدة فيهن تنظر لبقية الجالسين نظرات ازدراء صادقة و كأنها تستمد احترامها لنفسها من ازدراءها للآخرين !

تعارفت على أغلب الشباب الجالسين و تبادلنا الحديث .. كان أغلبهم قاهريين و توقعت أن هذا هو حال الفتيات أيضا .. عدد يسير هم من كانوا مثلى من الأقاليم .. دائما كنت أرى أن القاهرة هى مدينة الفرص .. كنز حقيقي لكل من يملك موهبة أو طموح .. و جحيم حقيقي لكل من يريد فقط أن يترك و شأنه و ينشد العيش فى سلام .. لاحظت أن وتيرة الغرور عند الشباب أخف كثيرا من الفتيات .. و إن كان هناك عدد لا بأس به منهم بدأ بالفعل فى إعداد نفسه لأن يصبح نيكولاس كيدج السينما المصرية أو شارل أزنافور الغناء العربى !

رغم أننى كنت مرتديا بذلة سوداء أنيقة استعرتها من صديقي " فوزى " الذى أصرّ أن : " لازم أوجّب معاك يا معلم فى بداية طريقك للمجد .. بس ابقى افتكرنا بقى و لو حتى بشراب .. ربنا يوفقك يا نجم ! " .. إلا أننى شعرت أن الجميع يفوقوننى أناقة و هنداما .. كنت معتقدا أن بذلة فوزى أنيقة حتى رأيت ملابسهم هنا .. و لكن هذا لم يشعرنى بالقلق .. فمظهرى لا بأس به على كل حال ..

أعتقد أننى لم أحب الغناء فجأة .. لم أستيقظ من نومى ذات صباح لأقرر أننى أحب الغناء و أريد أن أصبح مطربا .. أتصور أن هذا الشىء ولد معى و لم يكن لأحد يدّ فيه .. عندما كنت أدندن أمام صديق لى أو أحد أفراد عائلتى كنت ألمح الإعجاب فى عينيه .. كثير من معارفى كانوا دائما يشجعوننى و يبدون تحمسهم لصوتى و غنائى .. دائما كنت أتابع إعلانات المسابقات الغنائية فى الجرائد و المجلات و على شاشة التلفاز و دائما كنت أتصل دون جدوى .. و لكن أخيرا تحسّن حظى .. للمرة الأولى أوفق فى هذا الأمر و يتم اختيارى .. اختارونى فى هذا البرنامج ليتم اختبارى فى تصفيات المرحلة الأولى .. و ها أنا ذا أجلس فى غرفة الانتظار المجاورة لغرفة لجنة التحكيم ..

كنت قد قرأت فى جريدة ما أسماء شخصيات لجنة التحكيم الخاصة بالغناء .. أحدهم مطرب شاب شهير أراه مسفاّ مائعا .. و الآخر ملحن كبير أحترمه فعلا و أجده مبدعا .. صحيح أنه لم يعد ينتج شيئا جديدا منذ فترة طويلة بسبب غزو الأغنيات السريعة وانتشار الإيقاعات الغربية .. و لكنه يحتفظ برصيد فنى كبير يجبر الجميع على احترامه .. ربما يكون هو الوحيد الذى منحنى ثقة فى اللجنة .. أما الثالث فكان شاعر غنائى لم أعرف له سوى أغنية واحدة انتشرت فجأة فى الفترة الأخيرة تغنيها ساقطة أخرى من اللاتى ابتلينا بهم على شاشات الفضائيات .. أغنية ساذجة تؤديها المغنية بميوعة فائقة .. " إخص عليك يا ابو رمش قادر .. هنت عليك يا ابو قلب فاجر .. أبوس رجليك يا ابو نن ساحر .. تفضل كده لأيامى فاكر " .. للأسف أحفظها جيدا من كثرة طنينها المستمر فى كل مكان بإلحاح مستفز .. و للأسف أيضا مضطر للوقوف أمام الشاعر صاحب رائعة " يا ابو قلب فاجر " ليختبر موهبتى الغنائية .. و لكن ماذا بوسعى أن أفعل ؟ .. ما باليد حيلة .. الحيل _ جميعها _ فقط فى أيديهم !

أجلس منتظرا دورى فى الدخول للاختبار .. حتى الآن دخل عدد غير قليل من الشباب و الفتيات .. بعضهم خرج مبتسما مشرق الوجه و بعضهم خرج بادى الوجوم .. مرت أكثر من ساعتين و أنا جالس لم أتحرك من فوق مقعدى يمينا أو يسارا حتى كاد ردفاى ينزفان دما ! .. كاد الملل يقتلنى حتى رحمتنى الفتاة معدّة البرنامج و نادت اسمى أخيرا لكى أدخل غرفة اللجنة .. كنت منتظرا بفارغ الصبر أن ينادى اسمى .. و عندما نودى تمنيت لو لم ينادَ أبدا ! .. شعرت برهبة قوية تسرى فى كيانى و أحسست باحتراق يكوى معدتى .. قمت من على المقعد بعد طول جلوس و عدّلت ملابسى ثم لمست أطراف شعرى بأصابعى لأتأكد من عدم ضياع جهودى المضنية فى تصفيفه .. قرأت الفاتحة و حاولت طمأنة نفسى فتذكرت أن أمى دعت لى بالتوفيق .. بالتأكيد سيستجيب الله لدعائها .. صحيح أنها قالت لى فى بادىء الأمر أنها تخاف علىّ من الدخول فى هذا الوسط لأنه على حد قولها " مليان ناس بايظين و بُعاد عن ربنا " .. إلا أننى أقنعتها بأنها أحسنت تربيتي و أننى عندما أشتهر سأساعد الفقراء فى بلدنا و أبني لهم مستوصفا ليتلقوا العلاج فيه .. فدعت لى على الفور !

أخيرا دخلت الغرفة .. رغم كل قلقى و رهبتى شعرت بسعادة طفولية أول أن وقعت عيناى على لجنة التحكيم .. تلك السعادة و هذا الانبهار الأبله الذى نحاول إخفاؤه لكى نبدوا أكثر نضجا عندما نرى أشخاصا مشهورين أو شخصيات عامة من الذين يظهرون باستمرار فى التلفاز !

كان الملحن جالسا فى المنتصف بين من يفترض فيهما كونهما مطرب و شاعر .. ابتسم لى محاولا امتصاص بعض من قلقى .. سألنى : " انت منين ؟ " .. قلت له أننى من كفر الشيخ فقال لى مازحا : " شى لله يا دسوقى ! " .. ابتسمت لدعابته و ابتسم لى ثم طلب منى أداء أغنية شهيرة لعبد الحليم .. اندمجت فى الغناء محاولا الوصول لأفضل أداء لدىّ .. كنت أنظر لهم فى نفس الوقت محاولا قراءة تعبيرات وجوههم و تغيرات ملامحهم لأعرف ردود أفعالهم و رأيهم فىّ مبكرا .. كان الملحن يهز رأسه بهدوء مبتسما بينما كان المطرب ينظر نحوى نظرات خالية من أى تعبير .. أما الشاعر فقد كان ساندا رأسه على يديه المتشابكتين أمامه و المستندتين بدورهما على المكتب الذى يجلس خلفه .. شعرت بشىء من التربّص فى نظراته نحوى .. حين انتهيت من الغناء نظرت أولا نحو الملحن .. قال لى أنه معجب بصوتى و أدائى .. و بدأ يحلل أدائى بشكل موسيقي متخصص .. شعرت لحظتها بسعادة و نشوة غامرة .. جاء الدور على المطرب ليبدى رأيه .. قال ما معناه أنه لا بأس بى و بصوتى .. و لكنه اعترض على طريقة أدائى .. يراها رتيبة مملة بعض الشىء .. كأن هذا الرقيع يريدنى أن أقفز على قدم واحدة و أهز مؤخرتى و أقف على رأسى كى يصبح أدائى حيويا ! .. لم يتحمس لى المطرب كثيرا و شعرت أنه شبه رافض لى .. ثم جاء الدور على الشاعر ..

_ انت معاك ايه ؟
_ معايا ايه ازاى يعنى ؟!
_ دارس ايه يعنى شهادتك ايه ؟
_ أنا بكالوريوس تجارة ..
_ و شغال محاسب ؟
_ لأ شغال مندوب مبيعات ..
_ طب انا رأيي انك تركز فى شغلك يمكن فى يوم من الأيام تبقى مندوب مبيعات شاطر !
_ طب حضرتك هو صوتى معجبكش ؟
_ انت جيت البرنامج ليه أصلا ؟ .. يا ابني انت ملكش ف الغنا خالص .. أنا لازم اقوللك كده عشان مبقاش بخدعك و بخدع الناس اللى انت مستنى انهم يسمعوك !

كان أثر كلامه علىّ كأثر السياط ! .. لا أعرف لماذا كلمنى بهذه القسوة .. أنا لم أغتصب أمه ليكلمنى هكذا ! .. كل ما فعلته هو أننى غنّيت .. كل ما حدث هو أن قادنى حظى العاثر لأقف أمام شاعر هابط مثله ليختبرنى و يقيّمنى .. الشاعر صاحب " هنت عليك يا ابو قلب فاجر " يقيّمنى أنا ! .. يمكننى أن أتخيل الموقف إذا عُرض كلام أغنيته هذه على لجنة تحكيم شعرية محترمة .. أعتقد أن رد الفعل الطبيعي لن يخرج عن صفعه على قفاه أو الاتصال بشرطة الآداب !

نظرت بعينين دامعتين إلى الملحن .. قال لى أنه يوافق على مرورى للمرحلة التالية من التصفيات و لكن كلا الجالسين بجواره يرفضان .. و بالتالى فإنه يتمنى لى حظا أوفر فى مسابقات أخرى .. خرجت مهزوما و أنا أدافع بقوة رغبتى فى البكاء .. نظر لى جميع من لا زالوا فى غرفة الانتظار و عرفوا نتيجتى على الفور من ملامح وجهى .. أخذوا يعزّوننى بكلمات مختصرة مجاملة و أنا أهز رأسى و كتفىّ صامتا .. نزلت مسرعا و ركبت سيارة أجرة .. كنت أريد الهروب من القاهرة بأسرع ما يمكننى .. كنت أشعر بمقت و غلّ مريض تجاه القاهرة و كل من و ما فيها .. وصلت لموقف السيارات ثم استقليت سيارة " ميكروباص " متوجهة إلى كفر الشيخ .. انطلق السائق خارجا من القاهرة فشعرت ببعض الارتياح النابع من المرارة !

كنت أراقب الطريق من النافذة الزجاجية و أفكر .. لماذا فعل معى هذا الشخص ما فعل ؟! .. لماذا كان مقتنعا إلى هذا الحد بأننى سىء إلى هذه الدرجة ؟! .. أتراه لم يخطىء ؟! .. أليس من الممكن أن يكون هو المحق ؟! .. من الجائز أن يكون أصدقائى جاملونى عندما أقنعونى بعذوبة صوتى و إجادتى الغناء .. من الجائز أننى خدعت نفسى و عشت بداخل الأكذوبة التى صنعتها حتى صدقتها لأننى أحببت تصديقها .. ربما يكون آدائى بالفعل رتيبا و مملا .. و لكن الملحن الذى أحبه و أثق به أعجب بصوتى و موهبتى .. أتراه هو الآخر كان يجاملنى ؟ .. لا أعتقد ذلك .. لقد حلل آدائى تحليلا موسيقيا متخصصا دون مجاملات .. و لكن الملحن بعيد عن الفن منذ فترة طويلة .. ربما يكون لا يزال سجين زمن بائد و عصر زائل ! .. هل موهبتى و آدائى ينتميان لهذا الزمن ؟! .. ربما أملك موهبة منتهية الصلاحية .. و من الجائز أننى لا أملك أى موهبة على الإطلاق كما قال لى الشاعر .. الشاعر .. شاعر " يا ابو قلب فاجر " .. أهى أغنية هابطة فعلا ؟! .. أم أنه ذكى بحيث يدرك كيف يساير عصره و زمنه و ما يحبه الناس ؟ .. ربما تكون هذه الأغنية هى ما تليق فعلا بهذا الزمن .. أم أن هذا الزمن هو الذى يليق بتلك الأغنية ؟! .. أكنت أحمقا موهوما كل هذه السنوات ؟! .. لا أحب أن أصدق ذلك .. و لكنه الآن أصبح احتمالا واردا .. هل الــ ..

" إخص عليك يا ابو رمش قادر .. هنت عليك يا ابو قلب فاجر .. "

انتزعتنى الأغنية من أفكارى .. نظرت ناحية الصوت فوجدت مصدره هاتف محمول يحمله شاب يجلس أمامى فى السيارة .. أخرجت هاتفى المحمول .. قمت بتشغيل الـ " بلوتوث " .. ضغطت على كتف الشاب فالتفت نحوى ..

" لو سمحت ممكن تبعتلى الأغنية دى ؟! "

..................................................

نشرت فى مجلة بص و طل الالكترونية .. http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_260_099.html

الأحد، 17 مايو، 2009

رغبات لم تكن أنانية !

_" غيبوبة " ..

نطقها الطبيب فى لا مبالاة واضحة .. نطقها و الجمود يملأ قسمات وجهه .. قالها دون أن أشعر بالدماء تسيل من كل حرف فيها .. قالها دون أن تحترق أعصابه لقولها أو يتمزق قلبه لنطقها ..

لم يكلف نفسه حتى بادعاء القلق أو التأثر .. كان من الممكن أن أسامحه لو ظهر لى تكلفه فى اصطناع نظرة دامعة أو نحت تعبير حزين على وجهه .. رغم أن واجبه الطبيعي أن يبكى و يحزن و يتمزق دون تكلف .. صحيح أن الراقدة على الفراش فى غيبوبة كاملة هى أمى أنا .. و لكنه يجب أن يتألم لألمها .. يجب أن يتعذب لعذابها و يصرخ لعجزها بل و يموت كمدا لتدهور حالها ..

أعلم جيدا أن عشرات الحالات تمر عليه كل يوم .. حالات مثل أمى و أصعب .. أعرف أنه أصبح جامدا متبلدا عديم الإحساس ميت القلب .. أعرف أنه لم يعد يكترث لآلام و عذاب الآخرين .. و لكن هذه أمى .. أمى أنا ليست مجرد مريضة أخرى .. ليس من حقه أن يقف هكذا بمنتهى البرود غير عابىء بما تشعر به .. تبا له من حيوان قاسى !

لم تكن حالة أمى بهذا السوء عندما جاءت إلى تلك المستشفى فى البداية .. كانت لا تزال ملامحها تنطق بالحياة .. كانت عيناها تغمرانى بنظراتهما الدافئة و شفتاها تمنحانى ابتساماتهما الحانية .. الآن لم تعد تشعر بى .. لم تعد تشعر بأقرب إنسانة لروحها و أحب مخلوقة لقلبها و هى تجلس بجوارها .. أنا ابنتها و صديقتها و حبيبتها .. أكلمها فلا تسمعنى و أسألها فلا ترد على ..

تلك المستشفى الحقيرة .. لا يوجد أى نوع من الرعاية الطبية أو الإنسانية .. لا وجود للهدوء اللازم للمرضى .. لا أدوية مناسبة ولا أدوات طبية جيدة .. لا ممرضات مهتمات و لا أطباء أكفاء .. أى مستشفى تلك التى تقطنها القطط و تدخل غرف المرضى بمنتهى الأريحية ؟! .. مستشفى كئيبة رثة غير جديرة حتى بمعالجة القطط التى تستوطنها !

كم صرخت حتى بح صوتى و أنا أطالب بضرورة نقل أمى إلى أى مستشفى خاصة محترمة فى القاهرة .. كم حاولت إقناع الجميع بأن تلك المستشفى هى السبب فى تدهور حالة أمى .. كم تشاجرت مع إخوتى و سببتهم لأنهم جميعا ضدى .. كلهم يرون أننى حمقاء أنانية لا أفهم شيئا .. كلهم يحاولون إقناعى بأن نقلها خطر عليها و بأن حالتها لا تسمح بذلك .. كلهم يرددون نفس الكلام الأجوف .. " دى أعمار .. و محدش عارف الخير هنا و لا هناك " .. " لو ربنا كاتبلها الشفا هنا يبقى النقل مش هيجيب نتيجة " .. أكره هذا الكلام المائع و أكره كل من يقوله .. كلام ظاهره الحكمة و باطنه الحمق و البرود و التبلد و القسوة .. الكارثة أن قراراتهم هى التى تنفذ دائما .. إخوتى الذكور الناضجين الذين يفوقوننى سنا و خبرة و عقلا .. و أنا الفتاة المدللة الأنانية المعتادة على تلبية رغباتها الحمقاء فى كل الظروف .. الجميع يرى الأمر كذلك .. و أنا أرى الجميع أغبياء ..

_" أنا هكتبلها على محلول تروحو تجيبوه من أى صيدلية دلوقتى " .. قالها الطبيب و هو يخط شيئا ما بقلمه السمج على ورقة مهترئة .. ناول الورقة لأخى و تكلم معه قليلا ثم اختفى .. اقتربت من أخى و من جديد أخبرته بضرورة نقل أمى .. و من جديد عارضنى و هاجمنى و اتهمنى بالحمق .. علا صوتنا و دخلنا فى شجار عنيف لينضم بقية إخوتى ليساندوه ضدى .. سببتهم جميعا و الدموع تغمر وجهى ثم التقطت حقيبتى و انطلقت خارجة من الغرفة و أنا أحترق ألما و غيظا .. كانت الرغبة فى تحطيم أعناقهم و التجرع من دمائهم تجتاحنى بشدة !

توجهت نحو الاستراحة بالخارج .. كانت خالية تماما إلا من قطتين تعبثان هنا و هناك .. جلست على أقرب مقعد و دفنت وجهى بين كفى و اندمجت فى البكاء .. أمى تتعذب و أنا عاجزة عن فعل أى شىء و الجميع ضدى .. أخرجت منديلا لأمسح وجهى تحسبا لدخول أحد .. لا أحب أن يرانى أحد بهذه الصورة .. وقعت عيناى على المقعد المجاور لى فرأيت علبة سجائر و قداحة .. هذه القداحة تخص أخى .. بالتأكيد نسى سجائره و قداحته هنا .. و لكنه لن يلبث أن يتذكرهم قريبا عندما يشعر بالحاجة إلى التدخين .. عندما يصبح " خرمانا " كما يقولون ..

سجائر .. كل إخوتى يدخنونها منذ زمن .. عندما كنت أسأل أحدهم لماذا يدخن .. يكون الرد دائما : " يعنى أولع سجاير ولا أولع فى نفسى ؟! " .. كلهم يدعون أنهم يدخنونها لأنهم معذبون ضائعون تخنقهم الظروف و تقسو عليهم الحياة .. بهذا المنطق فمن حقى الآن أن أدخن التبغ فى عامود إنارة و ليس فى ورقة بفرة !

نظرت مرة أخرى نحو علبة السجائر .. نظرة كانت تحمل الاشتهاء و التردد معا .. ثم نظرت حولى فى قلق قبل أن تمتد يدي بحذر لتلتقط العلبة و القداحة لأدسهما فى الحقيبة ثم أفر خارجة ..

توجهت نحو تلك " الخرابة " المسماه مجازا بحديقة المستشفى .. جلست على أحد المقاعد ثم أشرت بيدي لأحد الشباب العاملين بالكافتريا .. طلبت منه فنجالا من القهوة السادة الثقيلة رغم أنى لا أحب القهوة من الأساس .. ثم سألته : " بتدخن ؟ " .. نظر لى فى دهشة و ارتسمت علامات البلاهة على وجهه كأننى وجهت له السؤال باللغة الصينية ! .. سألته مرة أخرى : " انت بتدخن ؟ " .. فأجابنى : " آه .. بدخن " .. أخرجت علبة السجائر من الحقيبة ثم فتحتها و ناولته سيجارة .. " خد دى .. بس عايزة القهوة بسرعة " .. خيل إلى أنه فرح كثيرا بالسيجارة .. سيجارة أجنبية الصنع باهظة الثمن .. سيجارة " فاكهة " بالنسبة للسجائر المحلية الرديئة التى " هرت " صدره .. لابد أنه سينحى دهشته جانبا الآن .. بعد أن يستمتع بكل نفس من السيجارة سوف يندهش كما يحلو له عندما يتذكر أن من أعطته السيجارة فتاة جميلة محجبة " بنت ناس " ذبل وجهها من شدة الحزن و احمرت عيناها من شدة البكاء ..

رغم أن الأطباء يحذروننى تماما منذ طفولتى من تناول القهوة لأنها خطر على مرضي القلب أمثالى .. و رغم أن قلبى الآن يؤلمنى بشدة و أشعر به يخفق بطريقة غير طبيعية .. أشعر أنه يتحين الفرصة ليتوقف إلى الأبد .. إلا أننى أرغب فعلا فى شرب القهوة و تدخين السيجارة .. أعتقد أن قلبى لن يتوقف الآن بسبب مجرد فنجال من القهوة و سيجارة واحدة .. و حتى إذا توقف فلا أعتقد أن هذا يعد انتحارا .. أنا لم أشرب القهوة و أدخن السيجارة لكى يقتلانى .. فقط فعلت ذلك لأننى أرغب فى فعله .. صحيح أن الانتحار شىء رائع و مغر حقا و لكننى مؤمنة تماما ولا أجرؤ عليه ..

أحضر الشاب القهوة و وضعها أمامى ثم انصرف .. أخرجت سيجارة من العلبة و وضعتها فى فمى ثم أشعلتها .. بدأت أستنشق الدخان و أنا أختبر تأثيره على و إحساسى به .. الدخان يؤلم صدرى كلما استنشقته .. ألم لحظى و سريع و لكنه يحمل متعة ما .. أعتقد أنهم يدخنون من أجل الإحساس بهذا الألم .. الأمر إذن يلعب على وتر ماسوشى ما داخل نفوسنا .. تابعت تدخين السيجارة فى تلذذ .. نفث الدخان أمر ممتع جدا هو الآخر .. ببساطة أنفخ لأخرج الدخان من صدرى .. ليتنى استطعت إخراج كل ما يجول بصدرى من شكوك و هموم و آلام بذات البساطة .. ليت الدخان يستطيع حرقها بالداخل أو إقناعها بالخروج معه !

أنهيت السيجارة بالكامل فالتقطت فنجال القهوة .. شربتها بأسرع ما استطعت لأنتهى من طعمها الكريه .. أخرجت سيجارة أخرى من العلبة و أشعلتها .. يبدو أننى أحببت التدخين إلى الأبد .. التفت نحو نافذة غرفة أمى .. عندها رأيته .. ذلك القط الأسود كئيب المنظر يقفز من النافذة .. يتجه نحوى بثقة .. ينظر مباشرة إلى و تلتقى أعيننا .. يموء مواء هادىء مستفز و يهز ذيله ببطء .. أسمع صيحات عالية غير مريحة آتية من الغرفة .. أرى أخى الأكبر يخرج باكيا و يلحق به إخوتى محاولين التهدءة من روعه .. أرى خالى يقترب من أخى فيخبره الأخير شيئا ما لتنطلق الدموع من عيني خالى .. أرى الجميع ينهارون و يجسلون على المقاعد باكين .. أبتسم ابتسامة ارتياح .. تتوجه يدي بتلقائية نحو حقيبتى .. أخرج السكين الذى وضعته هناك منذ دخول أمى المستشفى .. أضعه فوق شرايين يدي اليسرى ثم .. الدماء الساخنة تنطلق مسرعة .. تسيل لتغرق ملابسى و أبدأ فى فقدان الوعى .. أرجوك لا تسمه انتحارا .. فقط فعلت ذلك لأننى أرغب فى فعله .. صحيح أن الانتحار شىء رائع و مغر حقا و لكننى مؤمنة تماما و لا أجرؤ عليه !

...........................................................

نشرت فى مجلة بص و طل الالكترونية .. http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_257_094.html

الاثنين، 20 أبريل، 2009

إفرازات شبه بيولوجية !

جميعهم يلتفون حولى .. ينظرون لى نظرات تحمل الدهشة و تثير الذعر .. يشكلون دائرة واسعة تحيط بى .. يدورون حولى بثبات .. أنظر إليهم متوسلا و متسائلا .. تضيق الدائرة شيئا فشيئا .. أشعر بالاختناق .. أحاول الهروب عالما بلا جدوى محاولاتى .. الدائرة تضيق أكثر .. أشعر بهم موشكين على اختراق ضلوعى .. أتنفس بصعوبة .. بصعوبة بالغة .. لا أسـ .. تطـ .. يع .. التـ .. نـ .. فس .. آآآآآآآه !

" كام عاااااام .. و مواسم عدو .. و شجر اللمون .. دبلان على أرضه " ..

استيقظت صارخا لأجد هاتفى المحمول يعلن عن مزعج ما يتصل بى .. لم أدر بالضبط هل صراخى هو ما أيقظنى أم صوت منير المنبعث من الهاتف .. تناولت الهاتف .. إنه صديقي حسام .. أخبرنى أنه سيكون فى الكافتريا بعد نصف ساعة .. و أخبرنى أن أحمد و باسم سيكونا معه هناك ..

قمت من على الفراش متململا .. غسلت وجهى فى لا مبالاة ثم ارتديت ملابسى بعدم اهتمام .. سرت حتى نهاية الشارع ثم وقفت فى انتظار " السرفيس " .. مرت أكثر من سيارة أجرة أمامى و لكننى كنت مصمما على السرفيس .. سيارة أجرة ؟ .. كفانى تبذيرا ! .. يمكننى أن أبتاع علبة سجائر بما سأدفعه لسائق السيارة الأجرة !

أخيرا وصل بعد طول انتظار .. بالطبع كان ممتلئا عن آخره كالعادة .. لا مشكلة هناك فأنا معتاد على " الشعبطة " حتى أننى أصبحت أرى الجلوس على المقاعد بالداخل نوعا من التدليل الزائد !

ها هى الكافتريا من جديد .. دخلت و صافحتهم فى برود ثم جذبت مقعدا و جلست .. نفس الأجواء و نفس الوجوه كل يوم .. نفس الأفعال المملة المبتذلة .. نفس الدعابات السمجة و المرح الزائف .. نفس شكل الطاولة و نفس أرقام النرد .. هكذا كل يوم .. الكثير من الـ" دورجى " و الـ" شيش بيش " و الـ" هابياك " .. الكثير من الدعابات الجنسية و الشتائم البذيئة على سبيل المزاح .. الكثير من فراغ الروح و ضمور العقل و قتل الوقت .. يا سلام ! .. يا لها من حياة رائعة !

التفت لى باسم قائلا : " ايه يا برنس .. أخبارك ايه ؟ .. منور و النعمة ! " .. آه .. نسيت ! .. هناك أيضا الكثير من ألقاب النداء على شاكلة " يا برنس " و " يا معلم " و " يا شقيق " و أحيانا " يا اسطى " ! .. و ذلك طبعا باعتبار أن شهادة ميلادى تحمل علامة " ــــــــ " أمام خانة الاسم !

ابتسمت له ابتسامة صفراء و هززت رأسى قائلا : " الحمد لله .. عايش " .. بالفعل لم يكن مزاجى رائقا بالمرة .. كنت أميل إلى الصمت و الانعزال .. فى الغالب كنت راغبا فى استراحة قصيرة من الادعاء على وعد بمواصلته فى اليوم التالى !

كان أحمد و حسام يلعبان الطاولة فى اندماج .. و باسم يدخن الشيشة فى تلذذ و يتابع كليبا لعاهرة أخرى ممن يظهرون كل يوم على التلفاز .. الدخان ينبعث من أنفه و فمه و الشهوانية تنبعث من نظراته و جوارحه .. " آآآآآخ .. جامدة ! " .. يقولها بتلقائية شديدة .. ينفث الدخان بغزارة .. أعتقد أن الشيشة ليست هى المصدر الوحيد للدخان الآن .. فباسم موشك على الاحتراق فعلا !

" مش ممكن .. مستحيل يكون طبيعي .. ده أكيد سيليكون ! " .. قالها باسم فى حماس .. ليرد أحمد بلهجة العالم ببواطن الأمور : " يا عم صدقنى طبيعي .. ايه مستغرب اوى كده ليه .. ما فى طبيعي و اكبر من كده ! "

ها قد بدأت الحوارات اليومية السقيمة .. أربعة عقول لأربعة شباب تجتمع على مائدة واحدة لتتناقش حول ماهية ثدى عاهرة !

بالطبع أخذهم الحديث إلى مناطق أخرى أكثر أهمية .. كالفستان الذى ارتدته هيفاء وهبى فى الكليب الأخير و عدد فتحاته .. و النيولوك الذى ظهرت به نانسى عجرم فى حفلتها ليلة أمس .. و التصريحات النارية التى أطلقها تامر حسنى مهاجما عمرو دياب و كيف رد عمرو عليه .. ياه ! .. يا للإثارة ! .. إن قلبى يتواثب انفعالا !

بدأت أضيق بشدة و أنا أستمع مرغما لحديثهم هذا .. ثم بدأت أشعر بحبات من العرق تتكون على وجهى رغم برودة الجو !

"_ يا ابن الكلب يا محظوظ ! .. الزهر خدمك جامد ! " .. قالها حسام لأحمد و هو يغلق الطاولة بعصبية ..

"_ هو انت ياض عشان ملكش فيها فاكرنى زيك .. دى حرفنه يا ابن الهبله ! " .. قالها أحمد فى زهو حقيقي .. حتى لتعتقد أنه حصل لتوه على بطولة شمال أفريقيا للطاولة رجال !

العرق ! .. أصبحت أتصبب العرق بغزارة غريبة .. إحساس خانق جدا و لزج .. لزج تماما كنظراتهم المندهشة نحوى الآن .. " ايه يا ابني العرق ده كله ؟! .. ده حتى الجو برد .. انت تعبان ؟ " .. أهز رأسى نافيا .. ثم أتناول منديلا ورقيا آخر لألاحق العرق المتناثر ..

أرى حسام يخرج بعض الأقراص من جيبه و يناولها لباسم ..
"_ خليهم معاك يا باسم لحسن ابويا اليومين دول مضيقها عليا اوى و لو لقاهم معايا هتبقى مصيبة " ..
"_ اشطة يا كبير .. بس هحتاج واحدة منهم بكرة ضرورى معلش " ..
"_ يا باشا خد اللى انت عايزه .. ده احنا بتوعك يا اسطى ! "

حبوب مخدرة أيضا ؟! .. ما شاء الله ! .. آداؤهم يتطور بسرعة مذهلة !

" ايه يا ابني مالك كده النهارده .. ساكت ليه ؟ " .. قالها لى أحمد لأرد عليه بلا مبالاة " عادى ! " ..

"_ يا عم متعشش ف الدور كده ! .. متعملليش فيها مكتئب و قرفان و بتاع .. عيش سنك يا ابني و فكها .. الحياة بيس يعنى مش مستاهلة ده كله " ..

بيس ؟!

انضم له حسام قائلا :
"_ صحيح انا مش فاهم انت ليه ديما شايل هم حاجات اكبر منك .. يا ابني انت مش هتصلح الكون .. عيش زى ما الناس عايشة و سيبك م الافكار اللى ف دماغك دى ! "

ألم يكن العرق يكفى ؟! .. أشعر بسائل حمضى حارق يتجمع فى معدتى .. بطنى تؤلمنى جدا و أشعر بالغثيان ..

"_ اشمعنا انت لوحدك اللى بتكبر المواضيع و بتضايق نفسك عشان حاجات ملكش فيها ؟! .. ما انت شايفنا اهو كلنا عايشين حياتنا و خلاص .. محدش يعنى معقد نفسه زيك كده .. انت بجد غريب جدا ! "

بالفعل لم أعد أحتمل ! .. السائل الحمضى اللعين يجتاح معدتى و الشعور بالغثيان يغمرنى .. سأتوجه إلى دورة المياه حتى أتقيأ هناك و ..

و لكن لا !

"_ متعملش فيها ثورجى و بتاع مبادىء ! .. الدنيا دلوقتى مش عايزه كده خالص والا هتاخد فوق دماغك ! "

حسام و باسم و أحمد .. الكليب و العاهرة و الثدى السيليكون .. فتحات فستان هيفاء و نيولوك نانسى .. تصريحات تامر و ردود عمرو .. الطاولة و النرد و الشيشة و الحبوب المخدرة .. أفكارهم المقززة التى أغرقونى بها منذ أن جلست معهم .. أفكارهم التى تتضمن كونى مدعيا و مغاليا و موهوما .. أفكارهم التى تؤكد أن نهايتى ستكون سوداء .. أفكارهم التى أعتقد أن برازهم يحمل جاذبية شديدة بالمقارنة بها ! .. أفكارهم التى لا تستحق أن أرد عليها بأفكار أخرى .. هذا هو الرد الوحيد المناسب و العادل إذن !

"_ كل اللى كانو زيك لما خدو أول قفا اتعدلو .. و لا انت مسمعتش عن حمدى اللى جابــ .. "

أووووووووووووووووووووووووع !

أفرغت معدتى .. أغرقتهم بافرازاتى البيولوجية حتى آخر قطرة ! .. نظروا إلى بدهشة اندهشت لها كثيرا .. هذا هو ردى عليكم يا حمقى ! .. هذا هو ما يليق بكم ! .. لماذا تلك الدهشة على وجوهكم ؟! .. تناولت منديلا لأمسح به فمى .. نظرت نحوهم بانتصار .. و أوليتهم ظهرى مغادرا قبل أن يحاولوا النطق بكلمة !


الثلاثاء، 31 مارس، 2009

امضى كلماتى .. !

امضى كلماتى على روحى .... أسمح لك ..
أنا لا أطالب بانتحارك ... لا تهلكى ..
امضى كما شئت ..
على مهل ..
على عجل ..
كيانى الواهن ملكك ..
سيرى على قدسى ..
واستمدى عبيرك من شعورى المنهك ..
لا أمانع ولن أراجع خلفك ..
ولكن رحماك بى ..
رحماك بى .. لا تتركينى أعانى ظلمه أثرك ..
أرجوك لا !
أرجوك لا .. لا تنزعى منى تافهات أمورى ..
أحيا بها...
أهرب بها من ضمير يشتكى ..
مرى كنسمة .. لا تجمعى سحبا ..
لا تسكبى حبرا فوق ليلى الحالك ..
هيا ارجعى ..
هيا استفيقى ..
لماااذا أنت بمسلكى ؟؟!!
يا نحلة سقت الورى شهدا .. أذانى ذنبك ..
امضى ولا تقفى ..
امضى ولا تقفى .. أسمح لك ..
أنا لن أكرر !
هيا اذهبى فى أى درك هاالك ..
سأنتحر !
ألا تبالين ؟؟!!!!!
يا وضيعة .. يا من بقيحى صنعتك ..
لقد انتحرت !
لقد انتحرت و أنت بداخلى .. موتى معى ..
موتى معى ..
موتى معى وذوقى بعض جحودك !

.................................................................
القصيدة دى آخر إبداعات صديقي و حبيبي و أنتيخي .. محمد قمر .. مش هقول رأيي فيها عشان مأثرش على آرائكو .. و افتكر يا محمد الجمايل دى .. بس متاخدش على كده بقى .. دى مدونتى انا على فكرة !

الجمعة، 27 مارس، 2009

طالما بقى البانتير !

فرد ذراعيه النحيلتين و تثاءب بعمق .. طوال عمره المديد كان يحب التثاؤب .. يشعر دائما بمتعة شديدة و هو يتثاءب بكسل ممتدا على فراشه الواهن .. يرى أن التثاؤب إحدى متع الحياة التى لا يستطيع أحد حرمانه منها !

نهض ببطء شديد .. عبث فى لحيته القطنية بأصابعه العجوزة .. أعد إفطاره البسيط ثم تناوله .. ارتدى ملابسه ثم توجه خارجا من كوخه العتيق ..

مشى نحو نهر الـ " بانتير " .. البانتير هو نهره المفضل .. هناك الكثير من الأنهار الأخرى كالـ " شاكوف " و الـ " ريبون " و الـ " ملتاجو " .. كلهم أنهار ساحرة فعلا .. و لكنه يعشق البانتير .. هناك على ضفافه قضى أكثر أيام حياته حميمية .. هناك تصارع مع أصدقاء شبابه لينالوا إعجاب الفتيات .. هناك رأى حبيبة عمره " لاروجى " لأول مرة .. هناك ابتسم لها و بادلته الابتسام .. هناك ودع لاروجى عندما أخبرته باضطرارها الزواج من " لوستكوفنى " تاجر النبيذ لأن أباها يريده .. هناك ضحك و توتر و صاح و بكى .. و هناك يجلس دائما " ساشينت " ..

ساشينت العجوز الذى يشبهه كثيرا .. نفس العيون المتعبة و النظرات الملولة .. نفس الجسد الممصوص و الشعر الأشيب .. نفس اللحية القطنية و الصوت الهادىء .. ساشينت الذى ينتظره دائما عند البانتير .. يجلسان نفس الجلسة ليتحدثا طوال اليوم محدقين فى مياه البانتير الصافية .. يحكيان ذكرياتهما .. يغنيان لـ " عرلوباك " مطربهما المفضل .. يبتسمان و تدمع أعينهما .. ثم يأتى الليل معلنا لحظة رحيل كل منهما إلى كوخه ..

وصل إلى البانتير .. ها هو ساشينت جالس مادا قدميه فى المياه .. بالتأكيد شعر به و لكنه لم يلتفت .. من ينظر إلى مياه البانتير لا يمكنه الالتفات عنها أبدا ..

_ أتساءل متى سيأتى اليوم الذى آتى فيه إلى البانتير ولا أجدك يا ساشينت !

قالها له مازحا .. لينظر له ساشينت و يبتسم بخبث محبب قائلا :

_ عندما ينضب البانتير و تجف مياهه .. وقتها لن تجد ساشينت أبدا !

ضحك كثيرا ثم جذب ساشينت من لحيته قائلا :

_ أيها العجوز المتصاب .. لا أفهم بالضبط لماذا ضل ملك الموت طريقك كل هذا الوقت ! .. يكفيه فقط أن يقوده مزاجه لبضع لحظات من الرومانسية هنا عند البانتير ليراك .. وقتها لن يضيره أبدا قبض روحك على سبيل التسلية و تزجية الوقت !

_ لن تصدقنى إذا قلت لك أنه كان هنا منذ أيام و رآنى و ابتسم لى ! .. صدقنى هو غير قادر على إيذائى ! .. المشكلة الحقيقية تكمن فيك أنت يا صديقي !

مد يده ليتحسس جبهة ساشينت ثم قال :

_ يبدو أن الشيخوخة بدأت تسيطر عليك فعلا يا ساشينت ! .. لقد أصبحت تهذى يا رجل !

لوح ساشينت بيده فى عدم اكتراث .. ثم أمسك بقبضته بعض التراب و قذفه بحدة فى المياه .. مرت دقيقة ثقيلة من الصمت و ساشينت منهمك فى التقاط التراب و القاءه فى المياه .. حتى استوقفه و أمسك ذراعه بعصبية ..

_ يكفى ذلك يا ساشينت .. يكفى تماما .. لقد ألقيت أتربة بما فيه الكفاية .. لقد تعكر النهر كثيرا .. كفى !

_ اعذرنى يا صديقي .. و لكنك تعرف جيدا أننى مضطر .. ظننتك اعتدت ذلك و لكنك تثبت لى يوما بعد يوم أنك لا زلت طفلا !

_ سامحنى يا ساشينت .. أنت تعرفنى جيدا .. تعرف أننى أتفهم ما يحدث ولا أملك الاعتراض .. و لكننى أتألم يا ساشينت .. أعتقد أن حقى فى التألم هو حق مشروع تماما !

_ حسنا .. تألم كما يحلو لك .. و لكن بهدوء من فضلك !

نظر لساشينت بعتاب ثم نظر إلى مياه البانتير التى تعكرت لتوها .. كم أنت قاسى يا ساشينت !

نظر ساشينت إلى وجهه العابس و ابتسم .. ربت على كتفه فى رفق ثم هزه بمرح و قال له :

_ كم اشتقت لأغنية عرلوباك القديمة " لن أبق وحدى أبدا " .. منذ زمن لم أسمعها .. ما رأيك ؟ .. أندندنها سويا ؟

ابتسم ابتسامة عريضة ثم نظر له بفرحة طفولية قائلا :

_ أحقا تعنى ما تقول ؟! .. ستغنيها معى الآن ؟!

هز ساشينت رأسه مؤكدا .. ثم بدأ صوتاهما يعلوان بكلمات الأغنية ..

" حتى لو اختفت كل الشهب من السماء ..
حتى لو انفجرت كل النجوم لينتشر اللهيب ..
حتى لو قرر اللهيب نفسه أن يتلاشى ..
حتى لو تخلت عنى كل الموجودات ..
و تركتنى حاملا عجزى على كتفى ..
لن أبق وحدى أبدا ! "

اتسعت ابتسامته و شعر بنشوة غامضة تسرى فى كيانه .. ثم واصل الغناء مع ساشينت ..

" كثيرا ما تعاملنى حياتى بقسوة ..
كثيرا ما أشعر أنها تكرهنى حقا ..
و لكننى لن أكرهها ..
لن أشبع لها رغبتها بهذه البساطة ..
سأجبرها أن تحبنى .. نعم أستطيع ذلك ..
سأحبها بعنف .. سأعشقها بغضب ..
فقط كى أنتصر عليها ..
و لا أبقى وحدى أبدا ! "

ارتفع صوت ضحكاته و دمعت عيناه .. كاد يطير من الفرحة عندما رأى ساشينت يلتقط بعض الأزهار عطرة الرائحة من حوله ثم يلقيها فى مياه البانتير و هو يواصل الغناء ..

" فى النهاية .. يكفيني أننى دائما معى ! ..
و حتى لو حدث يوما .. و لم أعد أتحمل الحياة معى ..
سأحاول أن أحبنى أكثر ..
لأجبرنى أنا الآخر على حبى ..
ولا أبق وحدى أبدا ! "

شعر بسعادة غامرة تجتاح جنبات روحه و هو ينظر إلى مياه البانتير التى زينتها الورود .. نظر إلى ساشينت بامتنان كبير .. ثم نهض عندما وجد الشمس موشكة على الاختفاء بشكل كامل .. ودع ساشينت و وعده باللقاء غدا .. سار بخطوات هادئة نحو كوخه و هو لا يزال يردد الأغنية .. ثم بدأت الذكريات تعصف برأسه الأشيب ..

تذكر كيف تركه كل من حوله بعدما أصبح طاعنا فى السن .. تذكر كيف كانوا يعاملونه بقسوة و ازدراء .. تذكر كيف كانوا يسخرون منه و يعتبرونه شيخا مخرفا .. تذكر كيف قلت زياراتهم له يوما بعد يوم حتى تركوه تماما ليذوب كل منهم فى حياته و ينسوه بشكل كامل ..

تذكر كيف بدأ ساشينت يظهر فى حياته فجأة .. ثم يصبح أهم أسباب بقاءها !

هو يعرف جيدا الحقيقة .. يعرف جيدا أن ساشينت لا وجود له سوى فى خياله ! .. ساشينت بالفعل مجرد فكرة داخل رأسه .. و لكنه حقيقي تماما كالبانتير ..

ساشينت حقيقي أكثر من أصدقاءه الذين تركوه وحيدا .. حقيقي أكثر من أبناءه الذين اقتلعوه من حياتهم .. حقيقي أكثر من كل من عرفهم فى حياته من ذوى اللحم و الدم ..

ساشينت كان حقيقيا فى كل كلمة قالها .. كان حقيقيا فى كل تصرف فعله .. كان حقيقيا عندما عكر البانتير بالتراب .. كان حقيقيا عندما زين البانتير بالورود .. كان حقيقيا عندما غنى و ضحك و بكى معه ..

ساشينت .. فكرته التى ستبقى طالما بقى البانتير .. فكرته التى انتصرت على كل من تركه حاملا عجزه على كتفيه .. فكرته التى هزمت اختفاء الشهب و انفجار النجوم و تلاشى اللهيب ..

ساشينت الذى سيبقى دائما عند البانتير .. سيجده هناك طالما أراد ذلك .. فقط لأنه قرر ألا يبقى وحده أبدا !

.............................................................

نشر فى مجلة بص و طل الالكترونية ..http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_245_084.html

الثلاثاء، 17 مارس، 2009

ليس بهذه الخطورة !

بحثت كثيرا عن مقدمات للموضوع و لم أجد ..

فالموضوع بالفعل لا يحتمل المقدمات الأدبية المتحذلقة أو البحث عن أسلوب أدبى منمق لعرضه ..

باختصار شديد .. لى صديق عزيز جدا محتجز الآن فى قسم الشرطة تحت رعاية مباحث أمن الدولة .. و لا أحد يعلم عنه شيئا منذ احتجازه الخميس الماضى ..

صديقي يدعى محمد .. ملتحى .. يدرس بمعهد لإعداد الدعاة إلى جوار دراسته بكلية الحقوق ..يهتم بقراءة الكتب الاسلامية .. يحاول الحفاظ على إقامة فروضه فى المسجد .. يحب الاستماع للشيوخ الحويني و حسان و يعقوب .. يحب قراءة روايات أحمد خالد توفيق و يتخذ الكتابة هواية .. يرفض اتهامه بالانتماء لأى جماعة لأنه لا يعتبر السلفيين جماعة .. يرى أن المظاهرات حرام و يرى أن الخروج على الحاكم حرام .. و لديه تحفظات على انتقاد الحاكم علنا و الهجوم عليه فى الصحف و المدونات حتى لو ثبت خطأه و ظلمه .. و رغم ذلك تراه الداخلية خطرا مستطيرا على الأمن القومى يجب السيطرة عليه و بتره !

الأوامر تصدر و العروق تنفر و العيون تجحظ و الأصوات تتعالى و سيارات الشرطة تنتشر و السارينات تهدر و القلق يتزايد .. كل ذلك من أجل شاب مصرى يبلغ من العمر 21 عاما و يحضر الدروس الدينية بالمسجد ! .. لن أكون قاسيا لأقول أنهم أغبياء و حمقى لأنهم تركوا الشباب المنتشر على المقاهى و الكافيتيرات و قوارع الطرق يدخن الحشيش و يتعاطى الحبوب المخدرة و أمسكوا بالشاب المتدين .. فحتى هؤلاء الشباب لا يستحقون المسائلة .. لماذا لا يدمن الشاب الآن الزنا و الحشيش و الترامادول و الأفلام الجنسية فى ظل سلطة تتفنن فى تعذيب المتدينين و المثقفين و أصحاب المواقف الشريفة ؟ .. لقد سرقوا منه كل شىء .. سرقوا مستقبله و فرصته فى عمل محترم .. سرقوا حقه فى مستوى تعليم يرقى بتفكيره و ثقافته .. سرقوا أحلامه و قتلوا طموحاته ..عذبوا أمام عينيه كل مثقف يملك رأيا غير مداهن السلطة .. طاردوا كل من يطلق لحيتة .. فرضوا رقابة على كل مدونة و كل جريدة .. منحوا الصلاحيات لمن يعلم الجميع فسادهم .. و النتيجة هى أننى لابد أن أخرس و لا أوجه اللوم لأى شاب يفعل أى شىء مشين أو لا أخلاقى .. يجب الآن أن نربت على كتفه و نلتمس له كل العذر قبل أن نرتدى ثوب الحكمة و الموعظة لنلومه أو نوبخه أو حتى نوجه له النصح ..

محمد يعرف _ كما يعرف الجميع _ أن الحكومة فاسدة و لكنه لا يتظاهر ضدها .. يعرف _ كما يعرف الجميع _ أن حسنى مبارك متواطىء و مخنث المواقف و راعى للفساد و لكنه لا يؤيد الخروج عليه و الانقلاب ضده ..كنت دائما أختلف معه فى ذلك مؤيدا للمظاهرات و للخروج على الحاكم الظالم و لكنه مقتنع تماما برأيه .. و رغم ذلك اعتبرته الحكومة خطرا عليها ..

أعتقد أنه لو تمت إهانة محمد أو تعذيبه داخل القسم سيغير موقفه إلى الأبد .. ربما يتحول فعلا إلى إرهابى و يفجر نفسه فى أول أتوبيس سياحى يراه .. وقتها سيكون للسلطة الفضل الأول فى ذلك ..

الآن أصبح لكل فرد فى هذا الشعب ثأر شخصى مع السلطة .. و الله لو أن الشعب تمكن الآن من سلخ جلودهم أحياء لما تردد فى ذلك .. صبرا .. سيأتى هذا اليوم حتما و لكن على أن أصبر قليلا !

فى النهاية لا أملك سوى أن أترك إحساس العجز المرير يسيطر على كل حواسى .. و أدعو الله أن يخرج محمد فى أقرب وقت و بدون أى خسائر نفسية أو جسدية .. و أطلب من الجميع الدعاء .. فقد أصبحنا لا نملك أكثر من ذلك .. حتى إشعار آخر !

الثلاثاء، 10 مارس، 2009

برده ساقط !

انت ساقط .. انت ساقط ..
اوعى تفتح بؤ أهلك ..
أو تناقش .. أو تلابط ..
ده انت ضايع لا محالة ..
ده انت ياض مقلب زبالة ..
ده انت أحسنلك و أريح ..
تشتغل صبى فى البقالة ..
بتقوللى ايه ؟ بكتب مقالات ؟
ياخى بوف عليك !
ياض شعر ايه و غنا و حركات ..
ربنا يهديك !
فالح يا خويا تسمعلى منير ..
تقرا روايات و قصص لكتير ..
لكن دراستك و مصالحك ..
ترتيبها جوا المخ أخير ..
داير بتغلط ف الريس ..
أبو عقل رزين ..
اش فهمك انت دماغه ؟
يا ابو مخ تخين !
هتروح يا جحش ف ميت بلوى ..
و تضيع ببلاش ..
تحوج أبوك للى بيسوى ..
و اللى ميسواش ..

يا اخوانا بس ادونى دقتين ..
عاوز اتكلم !


اخرس يا بقف كمان لك عين ؟!
ايه .. هتأفلم ؟!
تعمل قصص .. تعمل حواديت ..
ف مدونتك ..
يقراها بس شباب خايب ..
من عينتك ..
الحبتين دول تعملهم ..
على ناس تانيين ..
لكن احنا مش هنركزلك ..
ولا ليك فاضيين ..
مهما تصرخ .. أو تزعق ..
مهما تتكلم .. تبرق ..
كنت ثاير .. كنت شاخط ..
برده فاشل ..
برده ساقط !

يا خسارة الورد !

القصيدة دى قديمة .. بس قلت انشرها هنا بالمرة .. ما هى مجتش عليها يعنى .. بجملة !

انت ميت ولا عايش ..
انت دايب ولا بايش ..
انت صاحى ولا نايم ..
ولا شادد حيل و قايم ..
انت ماشى ولا راكب ..
ولا فاتح باب موارب ..
انت بحار ع المراكب ..
ولا نجار باب و شيش ؟!
لو عرفت تقول مفيش ..
قوللى عايز بس اعيش ..
يمين شمال ميهمنيش ..
تلاقيني حتى ساعات مبسوط ..
و هتفرق ايه لو متلاقينيش ..
و حياة ابوك سيبنى ف حيرتى ..
و الله محتار ..
مبقتش من صلاحياتى ..
أعرف أختار ..
خيال مآته حطوه بالظبط .. ف وسط الأرض ..
أراضى تحقيق الأحلام ..
و انا حلمى طير بيلف يدور ..
و نفسه يحط .. علادى الأرض ..
لكن يا عيني هيحط ازاى ..
و الخوف واقفله بيبنى السد ..
الطير وقع !
ما هو أصله من كتر الطيران ..
جناحه اتهد ..
يا خسارة الطير..
يا خسارة الحلم ..
حرقتو كل زهور الورد ..
يا خسارة الورد !

الاثنين، 23 فبراير، 2009

ما بعد حسن العامرى !

من لا يعرف حسن العامرى فهو _ بلا شك _ لم يقرأ جريدة أو كتابا طيلة حياته !

حسن العامرى المنتشر كمبيد حشرى فى كل جريدة و كل مجلة .. يتلقى كل يوم ألف اتصال من ألف رقم غريب على هاتفه المحمول يرجوه أن يكتب شيئا لصحيفة كذا الجديدة أو مجلة كذا الالكترونية .. لم يكن يتوقع أبدا كل هذا التهافت بعد أعوام طويلة قضاها كاتبا عاديا لا يلفت الانتباه ولا يثير الانبهار .. لم يكن يدر أن " الإناء المثقوب " روايته الأولى ستحقق له كل هذه الشهرة و الانتشار .. كانت رواية جيدة و لكنها ليست مبهرة و ليست طفرة فى عالم الأدب .. هو كان يعرف ذلك .. و لكن أرقام المبيعات كان لها رأي آخر .. لاقت الرواية صدى كبيرا فى أوساط القراء و وجدت إشادات متحفظة من أغلب النقاد .. تهافتت بعدها كبرى دور النشر لتظفر بنشر رواياته التالية .. و أصبح هو الوجه المكرر دائما فى البرامج التليفزيونية و الندوات الثقافية .. و بالطبع أصبح يشترى اللحم لأولاده دون أن يشعر بوخز الضمير !

الآن يحفظ الكثير من الشباب جمله و عناوين قصصه .. يرددون آرائه كمبادىء حياتية و قوانين مسلم بها .. ينتظرون بلهفة مقالاته اليومية و قصصه القصيرة .. يفرغون مقالاته من الصحف ليحتفظوا بالقصاصات فى أدراجهم الخاصة .. و يغضبون عندما يشترون المجلة ليجدوا أنها لم تنشر قصته و يستعوضون الله فى ثمنها !

حسن العامرى الذى يعتبر يوم الجمعة أكثر أيام الأسبوع ايحاءا .. يعلن كل جمعة حالة الطوارىء القصوى فى منزله .. يختلى فى مكتبه بقلمه و أوراقه و سجائره .. يدخن بشراهة و يحتسى القهوة بغل .. يهز قدميه بعصبية و يعض على قلمه بغضب .. يصرخ و يعوى و يمزق الكثير من الأوراق .. ثم يخرج فى نهاية اليوم و قد قطع شوطا فى روايته الجديدة و أنجز عددا لا بأس به من القصص القصيرة التى سيسيل لها لعاب رؤساء تحرير كبرى الصحف بالتأكيد ..

فى صباح تلك الجمعة استيقظ عازما على كتابة قصة طلبتها منه جريدة " خنقتونا " واسعة الشهرة .. دخل مكتبه و أعد أوراقه .. أشعل سيجارة و أمسك بالقلم و بدأ يفكر ..

ماذا سأكتب ؟ .. كيف ستكون القصة ؟ .. يجب أن تحمل أفكارا جديدة و مبتكرة حتى لا يمل منى القراء .. يجب أن أستعين بعناصر مثيرة و جذابة .. أعتقد أن الجنس مناسب جدا .. الجنس يحمل جاذبية كبيرة خاصة فى أوساط الشباب .. و لكن لالا .. يوسف إدريس و علاء الأسوانى فعلاها كثيرا .. يجب أن تحمل قصتى طابعا خاصا ..

هى السياسة إذن ! .. سأكتب قصة تحمل الكثير من الاسقاطات السياسية العبقرية .. بالتأكيد ستنال إعجاب القراء .. فى هذه الأيام أصبح كل من يهاجم النظام بطلا و يجب أن أستغل ذلك جيدا .. سأعبر عن السلطة بشكل رمزى و أسبها و ألعنها طيلة الوقت .. جميل .. جميل .. و لكنى أشعر أن الكثير من الكتاب سبقونى لذلك .. ابراهيم عيسي و عبد الحليم قنديل لم يتركا مجالا للرمزية !

ماذا عن الفانتازيا ؟! .. أعتقد أنها تناسبنى تماما .. ستدور القصة فى عوالم أخرى بتفاصيل جديدة و شخصيات أسطورية .. بالتأكيد ستبهر القراء كثيرا .. فانتازيا ؟! .. تبا ! .. أحمد خالد توفيق يصدر سلسلة كاملة تحت هذا العنوان .. بالتأكيد لم يترك لى أفكارا لأكتبها .. أين ذهبت روح الزمالة ؟! .. يجب أن يراعى كل كاتب زملائه أكثر من ذلك !

مرت ساعتان و لم يخط حرفا واحدا على الورقة .. بدأ يفقد أعصابه تدريجيا .. هب من مقعده و أخذ يتحرك فى الغرفة حركات عصبية .. يعتصر ذهنه .. يضرب المكتب بكلتا يديه .. ثم ينعى حظه الذى جعله يحيا فى سنة 2009 .. لماذا لم أولد مثلا سنة 3000 قبل الميلاد ؟! .. وقتها كانت الأفكار كثيرة كرجال الأعمال الفاسدين فى الحزب الوطنى و جريئة كالفتيات العاهرات .. تأتى بنفسها لتجلس بين يديك و تداعبك و تراودك عن نفسك .. لم يكن خلق بعد كل هؤلاء الكتاب و الأدباء ليسرقوا منك أفكارك قبل أن تولد .. الآن أصبحت الأفكار قليلة كنقود موظف و خجولة كعذراء ليلة زفافها .. لو بعث شكسبير و ادجار آلان بو و المتنبى من قبورهم الآن لما استطاعوا أن يكتبوا حرفا !

جلس مرة أخرى و بدأ يتذكر .. يتذكر كل كتاباته السابقة .. مقالات و قصص و روايات .. اندهش كثيرا عندما كون انطباع عام عن كل كتاباته فى تلك اللحظة .. اندهش للانطباع نفسه و اندهش لكونه لم يفكر فيه سوى الآن ! .. لقد اكتشف الآن فقط أنه لم يكن سوى مجرد معلق على الأحداث .. تماما كالمعلق الكروى .. يصف بالضبط ما يحدث من تطورات فى وطنه و مجتمعه طيلة السنوات السابقة تماما كما يصف ميمي الشربيني هدف أبو تريكة فى مرمى الزمالك .. دون أن يتسبب هو بأى شكل يذكر فى صنع أى حدث .. هو حسن العامرى .. الكاتب الكبير الذى يعتبره الشباب قدوة و إماما .. لم يفعل فى حياته سوى سماع الأخبار و التعليق عليها .. الأحداث التى تتطور كل يوم من سىء لأسوأ .. الوطن الذى عمه الخراب منذ زمن .. اكتفى حسن العامرى و أمثاله بمشاهدته من بعيد و وصف ما يحدث له بأسلوب أدبى منمق يخلب ألباب القراء !

استولت الفكرة على عقله .. أكنت هذا الرجل حقا كل هذه السنوات ؟! .. بفرض أننى كنت كذلك بالفعل .. إذن ماذا كنت أستطيع عمله غير ذلك ؟! .. كيف أصنع أحداثا فى مجتمع يسيطر عليه لصوص احترفوا السرقة و مص الدماء ؟! .. كيف أكون جزءا من تطور فى المجتمع و فوق عاتقى و عاتقنا جميعا سلطة لا تريد لهذا التطور أن يحدث ؟! .. حتى دورى كمجرد معلق لم يكن مرغوبا به لدى السلطة .. فماذا لو حاولت أن أصبح صانعا للحدث ؟! .. أعتقد أنه لم يكن بيدي أى شىء سوى ذلك ..

و لكن هل " ذلك " شىء يدعو للفخر فعلا ؟! .. سيذكر التاريخ أن شخصا بحجمى و شهرتى و تأثيري ولد و مات و الفساد لا يزال يجتاح البلاد .. ولد و مات و لا زالت مصر تشارك فى ذبح فلسطين يدا بيد مع اسرائيل .. ولد و مات ولا زال الشرفاء يسجنون و يعذبون .. ولد و مات و اللصوص يتقلدون أرقى المناصب .. ولد و مات و لا زال البسطاء يقتلون كقرابين لحكومة عابثة و رئيس ظالم .. ولد ليصف هدف أبو تريكة فى مرمى الزمالك .. ثم مات !

فكر فى أن الموقف الشريف الوحيد الذى يستطيع فعله ما دام لا يستطيع صنع أى حدث .. هو الصمت التام المطلق الأبدى ! .. فكر فى أنه أحقر من أن يعلق على أى حدث فى وطنه الموتور .. أحقر من أن يبحث عن جمل جذابة و تعابير أدبية متأنقة ليصف بها ما يحدث حوله .. أحقر من أن تنشر له قصص و روايات ليقرأها شباب تم تحطيم مستقبله قبل أن يولد .. أحقر من أن يساهم فى صنع وهم لشباب يفتقد معنى الهدف و الطموح و المستقبل .. حتى هؤلاء الجديرون بصنع الأوهام يملكون مميزات لا يملكها هو !

قذف بالقلم فى عصبية .. دفع الباب بثورة و خرج من مكتبه و قد اتخذ قرارا بعدم الكتابة بعد الآن .. اصطدم به ابنه الصغير أثناء ركضه فصفعه بقوة و غضب شديدين .. بكى الطفل كثيرا لشدة الصفعة و لعدم منطقيتها .. ركض العامرى بسرعة و دخل مكتبه ثانية و أغلق الباب .. بكى كما لم يبك طفله الصغير .. ثم أمسك بالقلم و كتب بخط مشوش غير مهندم : " سأكتب .. سأكتب فقط لأننى أحقر من أن أتخذ قرارا بعدم الكتابة ! "

............................................

نشر فى مجلة بص و طل الالكترونية ..http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_242_077.html

الأحد، 8 فبراير، 2009

المزيد من الثقوب !

كان لابد أن أكتب عن هذا الموضوع .. فليس من الطبيعي أن يحدث مثل ما حدث فى مدينتى و لا أشير إليه هنا .. ترددت أولا و جالت برأسى خواطر عن نتيجة كتابتى عن الحدث أو ثرثرتى حوله أو حتى تفكيري فيه .. لأننى أعرف _ كالعادة _ أن التفكير أو الكتابه لن يجلبان أى نتيجة سوى المزيد من احتراق الأعصاب و ارتفاع ضغط الدم و تأكيد فكرة كونى و كوننا جميعا أحقر من حذاء أصغر أمين شرطة فى دولة تقدس الأمن و المخبرين .. و لكنى فى النهاية قررت البوح حتى أكون جزءا من البخار المنبعث من الغلاية التى نغلى فيها جميعا .. قررت الرضا بمصيرى كجزىء من البخار لأنه على الأقل يملك كيانا ماديا .. حتى لا أعيش و أموت محسوبا على العدم ..

منذ يومين قتل مواطن مصرى فى قرية تابعة لمدينتى " السنطة " نتيجة التعذيب على يد ضابط شرطة .. لولا كلمة " مصرى " فى الجملة السابقة لوضعت الآلاف من علامات التعجب بعد نهايتها .. و لكن الكلمة أعطت للجملة واقعية و منطقية كبيرة .. أعطتها اعتيادية و نمطية لم تعد تثير التعجب أو تستدعى اتساع الأعين انبهارا أو احمرار الوجوه غضبا ..

الجميل فى الأمر أنه قتل فى يوم زفاف ابنته .. و هو ما يعطى الأمر بعدا دراميا كما ترى .. يقولون أنه كان هاربا من تسديد شيكات لجهة ما .. الهروب من تسديد شيك فى بلدنا _ كما تعلم _ يكون عقابه العادل الضرب و الطعن و التعذيب حتى الموت .. على الرأى العام أن يهدأ و لا يثقل ضميره بما لا يحتمل .. هذا رجل مذنب و قد نال ما يستحق .. هناك جرائم كثيرة يمكن السكوت عنها .. أما أن يهرب من تسديد شيكات فهو أمر لا يمكن تجاهله .. الأحمق كان يستطيع أن يقتل 1300 انسانا غرقا أو يقدم أكياس دم ملوثة للمرضى أو حتى يتحكم فى مصائر ملايين الشباب باحتكار سلعة استراتيجية لينجو بفعلته .. فهذه كما نعلم أشياء يبرىء القانون فاعليها .. أما أن يفعل ما فعله و لا يتم قتله فهو شىء لا تسمح الحكومة بحدوثه حتى لا تهتز ثقة الشعب بها ..

فقط السلطة التى تعلم جيدا جرائمها و تدرك حجم كراهية الشعب لها هى التى تعطى صلاحيات مطلقة لرجال الأمن و لضابطى الشرطة و تحميهم فى جميع الأحوال .. أعتقد أن عدد الضحايا الذين قتلوا على يد رجال الحكومة تعدوا منذ زمن عدد شهدائنا فى حروب التحرير .. إذن يمكن اعتبار الرئيس الحالى و الحكومة الحالية رئيس و حكومة احتلال .. أعتقد أنه حان وقت التعامل معهم على هذا الأساس ..

القضاء لن يأتى بحق أحد .. كيف أثق بالقضاء بعد حصول ممدوح اسماعيل على برائة و رفض قرار عدم تصدير الغاز لاسرائيل ؟! .. فى كل الأحوال لن يحصل الضابط القاتل على عقوبة الاعدام .. لن يقتل فى يوم زفاف ابنته كما قتل الرجل .. لن يأكل لحمه و يمزق جثته أبناء و عائلة الرجل .. إذن لا فائدة من انتظار حكم القضاء بفرض أن الضابط سيحاكم أصلا ..

كلما يتم إحداث ثقب آخر فى كرامتنا نثور و ننفعل ثم نهدأ و ننسى كل شىء .. ثم نعيش و نتحرك و نضحك و نعمل بثقوبنا .. نركب الأتوبيسات المهترئة و نقف فى طوابير الخبز بثقوبنا .. نقرأ الصحف و نلقى النكات بثقوبنا .. أناس مثقوبى الكرامة و الإرادة و الروح منذ زمن بعيد .. حتى أن الحكومة تبحث الآن جاهدة عن أماكن أخرى جديدة لإحداث المزيد من الثقوب !

متى سيحين وقت الحرب الأهلية بين الشعب و الشرطة ؟! .. أنا الآن أنتظرها فعلا بفارغ الصبر .. اتهمنى بعدم الوطنية أو اتهمنى بالجنون و عدم تقدير الأمور بشكل عقلانى .. أعتقد أننى لن أستطيع أن أعيش بقية عمرى عاجز واهن عديم الحيلة منهوب مهزوم نفسيا و مقتول معنويا و ماديا حتى أتمتع بوطنيتك المزعومة .. تبا للوطنية و تبا للعقلانية ! .. هم يراهنون على مدى تحملنا لكل هذا الذل و يخدعوننا بكلام على شاكلة الخيانة و العمالة و الحمق السياسى رغم أنهم يمثلون التجسيد الحى لهذه الكلمات .. لو كانت هذه هى الوطنية فأنا أول الخائنين ! .. و ليحتفظ من يريد أن يحتفظ بوطنيته التى صنعتها له الحكومة و فصلتها على مقاسه لتعيش هى مطمئنة و يعيش هو مرتاح الضمير .. بثقوبه !

الأحد، 18 يناير، 2009

مضاجعة قاتلة !

كم أنت وغد يا شاكر !

الوقت الآن تجاوز العاشرة مساء و هو لم يأت بعد .. رغم تأكيدي عليه و الوعود التى اقتنصتها منه بأن يأتى مبكرا .. أخبرته بأن الشقة ستكون خالية الليلة بعد أن ذهبوا جميعا لزيارة خالتى فى الاسماعيلية .. و أوصيته بإحضار قطعة الحشيش و السى دى من صديقنا محمود .. كلا لن يكون هناك فتيات .. الفتيات يحتجن الكثير من المال و أنا لا أملك شركات لتصنيع حديد التسليح لأضاجع فتاة كل ليلة !

أكد لى محمود أن هذا السى دى بالذات يحتوى فيلما جنسيا غير تقليدي .. وعدنى أننى سأرى فيه ما لم و لن أراه فى حياتى .. كان يتحدث بمنتهى الفخر عن السى دى حتى تصورت أنه يحتوى فيلما له مع أنجلينا جولى .. نجح القذر فى مهمته و جعلنى أتحمس جدا لمشاهدة هذا السى دى الطفرة .. اتفقت معه على أن يذهب شاكر إليه الليلة ليحضر السى دى الذى لن تحلو مشاهدته بالطبع بدون قطعة الحشيش .. و لكن شاكر تأخر كثيرا .. بالتأكيد سيتحجج الحيوان بالمشاجرة التى وجدها فى الطريق و التى كان لابد أن يتدخل ليفضها من باب الـ" جدعنة " .. دائما هذه الحجة ولا شىء سواها .. الوغد يفتقد العقلية الابتكارية و يفترض أننى سأصدق أنه الوكيل الوحيد لفض مشاجرات كوكب الأرض .. لو كان بهذا النجاح لعينوه أمينا عاما لمجلس الأمن منذ زمن !

أخيرا دقات على الباب .. أقسم أننى سأفقده رجولته لو كان لم يأت بالـ" مصلحة " من محمود ! ..

_ ألم أطلب منك المجىء مبكرا يا غبى .. لقد أوشك الليل أن ينتصف .. هذا ليس منزل أهلك لو كنت تفهم ذلك !

_ آسف يا زعيم ..صدقنى ليس الذنب ذنبى .. كان هناك مشاجرة كبيرة و أنا فى الطريق و ..

_ اه .. و اضطررت أن تتوقف لتفضها بالطبع .. مفهوم .. المهم .. أحضرت المصلحة ؟

دس يده فى الجيب الداخلى لمعطفه لتخرج حاملة السى دى و الحشيش .. غمز بعينه اليسرى و ابتسم .. بادلته الابتسام و شعرت بارتياح لمستقبل الليلة .. أعتقد أنها ستكون ليلة رائعة ..

دخلت المطبخ .. أحضرت كوبا لنتعاطى فيه الحشيش .. أعطيت الكوب لشاكر ليقوم بالواجب .. فتحت جهاز الكمبيوتر .. تناولت السى دى .. ألقمته للجهاز .. ارتفع هدير دوران السى دى .. امتلأ الكوب بدخان الحشيش .. استنشقه شاكر بقوة .. ناولنى الكوب لأستنشق بدورى .. تسلم يديك يا محمود ! .. الحشيش عالى فعلا كما قال لى .. ناولت الكوب لشاكر ثانية و فتحت الفيلم على السى دى .. اسم الفيلم " مضاجعة قاتلة " .. اسم موحى فعلا .. يبدو أنه سيكون فيلما مثيرا حقا ..

_ عرفت أن اسرائيل تقصف غزة الآن ؟ .. لقد سمعت أن الكثير من الفلسطينيين قد قتلوا .. اه من هؤلاء الاسرائيليين .. فعلا خنازير !

لا أعلم لماذا يتسبب الحشيش دائما فى تصاعد الحس الوطنى لدى شاكر ! .. الجميع يتعاطى الحشيش لينسى ما يحدث و شاكر يتعاطاه ليفكر فيما يحدث أكثر و يتمعن و يتفلسف .. يبدو أنه لن يكف عن الثرثرة طوال الليل .. عموما لن أدع ثرثرته تفسد على استمتاعى بالليلة .. لقد بدأ الفيلم بداية مبشرة حقا ! .. الفتاة تملك جسدا مثيرا و ترتدى فستانا مفتوحا راقدة على الفراش .. الفتى تبدو عليه القوة .. و لكن شىء ما فى نظراته ينفرنى منه .. هذا الفتى غير مريح بالمرة .. و لكن هذا الأمر لا يحدث فارقا كبيرا .. الأهم بالنسبة لى بالطبع هى الفتاة ..

_ سمعت بيريز رئيس اسرائيل يقول ان مصر دولة مسئولة و لن تقوم بأى خطوة غير محسوبة .. و يؤكد أن مصر هى حليفتهم الأولى فى المنطقة !

الفتى يداعب الفتاة .. يقبلها .. يعانقها .. يلمسها لمسات خبيرة فى مناطق حساسة من جسدها .. الفتاة بدأت تذوب تماما بين يديه .. أصبحت الفتاة شبه فاقدة الوعى لا تعلم ما يدور حولها ..

_ شاهدت خطابا لحسنى مبارك يلقى فيه باللوم على حماس و يحملها مسئولية ما يحدث !

ابن العاهرة ! .. هذا الفتى لا يضاجع الفتاة بشكل آدمى ! .. إنه يعاملها بعنف و سادية شديدتين .. و يبدو أن الفتاة تستمتع بذلك كثيرا ..

_ يقولون أن ليفنى أعلنت الحرب على غزة فى خطابها من قلب القاهرة !

أيتها الحيوانة ! .. تلك الفتاة تستمتع بالعنف الذى يستخدمه الفتى معها .. بالتأكيد هى تعانى خللا نفسيا ما ..

_ أتعتقد أن اسرائيل من الممكن أن تحارب مصر ثانية فى يوم من الأيام ؟! .. أنا أعتقد أنها ستلتزم بمعاهدة السلام حتى النهاية !

ما هذا الذى يحدث ؟! .. الفتى يستغل نشوة الفتاة و عدم تركيزها .. انه يدس يده فى درج الكومود جوار الفراش .. يخرج سكينا ضخما كبيرا ثم ..

_ لا .. لا أعتقد .. اسرائيل لن تنقض عهدها معنا !

يضع السكين على عنق الفتاة .. يحركها بسرعة .. الفتاة لا تستطيع المقاومة .. صدمتها المفاجأة .. أذهلها الرعب .. يذبحها بقوة .. بغل .. بعنف ..

_ يستحيل أن يحاربوننا مرة أخرى .. يستحيل !

فصل رأسها عن جسدها .. و أغرقت الدماء الفراش !

الأربعاء، 14 يناير، 2009

20 !

أبدا لم يلفت هذا الرقم انتباهى طيلة حياتى .. ليس من أرقامى المفضلة و لا أحمل ذكرى معينة معه .. أراه رقما بدينا أخرقا ضعيف الشخصية .. بعكس رقمى المفضل 7 الذى أراه جذابا مفعما بالنشاط و الطاقة .. و لكنه الآن فقط أصبح كيانا واضحا فى حياتى .. أصبح يملك أذرعا و أقداما و أبعادا و تفاصيل .. فاليوم 14 يناير يتم قلبى عشرين عاما من الخفقان .. أوراقى الرسمية تؤكد أننى ولدت يوم 28 يناير و لكنها كذبة كبيرة شربتها الحكومة .. كذبة واحدة على الحكومة لن تضر أحدا خاصة أنها لا تكف عن الكذب آناء الليل و أطراف النهار ..

اليوم هو عيد ميلادى العشرين .. ليس يوما مهما أو حدثا تاريخيا فى تاريخ الأمة .. لن أنتظر من البراكين أن تثور و لن أطلب حفلا غنائيا يحييه تامر حسنى أو احتفالا رسميا فى دار الأوبرا المصرية يحضره السيد الرئيس و السيدة حرمه .. أعرف أنه شىء لا يهم أحدا على ظهر هذا الكوكب أو الكواكب المجاورة .. و لكن لدى احساس متضخم بأننى يجب أن أتوقف هنا قليلا قبل فوات الأوان .. الحق أننى لا أعلم أى أوان هذا الذى سيفوت و لا أدرى كيف سيفوت أساسا و لكن هذه ليست مشكلتى .. المهم أننى بالفعل أرى أننى اكتفيت تماما من هذه الحياة و أننى عشت بالقدر الكافى .. و أنفجر اندهاشا ممن يطيقون الحياة حتى السبعين و الثمانين .. ألم يشعرو حتى الآن بتعفن أحد أطرافهم ؟! .. أعتقد أن رائحة العفن أصبحت هى الظاهرة السائدة فى هذا البلد منذ زمن !

أرى أن العام الماضى فى سلسلة سنوات حياتى كان هو الأكثر دسامة .. و لذلك قررت أن أسجل بشكل موجز أهم النقاط التى استطاعت حفر مكان فى ذاكرتى .. فقط لمجرد التأريخ .. و حتى أستطيع مراجعة نفسى بشأنها لاحقا ..

فى عامى الماضى : بدأ اهتمامى بالكتابة يتزايد .. أنشأت هذه المدونة .. كتبت فيها 26 موضوع أكثرهم لا يعجبنى .. و أراه معدل بطىء جدا بالنسبة لعام كامل .. تعرفت على عالم التدوين بشكل جيد .. أعجبنى عدد قليل نسبيا من المدونات و أبهرنى الأقل .. نشر لى ثلاث مقالات فى جريدة الدستور و مقال و قصة قصيرة فى موقع بص و طل .. أعجب بكتاباتى عدد لا بأس به ممن قرأوها .. حصلت على مراكز أولى فى مسابقات أدبية شبابية على الانترنت .. حققت حلما قديما عندما قابلت دكتور أحمد خالد توفيق .. اعجابى و انبهارى بدكتور أحمد خالد ازداد بشكل كبير .. و فى المقابل فقدت اعجابى ببعض الشخصيات .. أخيرا تمكنت من الحصول على رواية يوتوبيا بعد بحث لاهث عنها طيلة العام .. أحضرها لى صديق عزيز منذ أربعة أيام تقريبا .. استطاع الحصول عليها من شقيق صديق شقيقه خصيصا من أجلى ! .. قرأت يوتوبيا و أراها جيدة .. انتقل بعض الأعزاء الى جوار الله .. بالرغم من أننى لم أعد أسعى بأى شكل لتكوين علاقات إنسانية من أى نوع مع أى شخص الا أن علاقاتى زادت بشكل كبير و لا أدرى كيف .. و بالرغم من ذلك ازداد احساس الاغتراب بداخلى بشكل قاتل .. أصبح الكثيرون يرون أننى تغيرت و أصبحت غريب الأفكار و الأطوار .. لست متأكدا من كونهم مخطئين .. تعرفت على الكثير من الأشخاص الجدد منهم من أحببته فعلا و أصبح جزء من حياتى .. و فى المقابل فقدت احساسى ببعض من كنت أعتبرهم مقربين .. أصبحت أكره السفر الى السويس بشكل غريب .. ازدادت كراهيتي للكلية و المواد و الدراسة بشكل مرضى .. لم تعد فكرة مذاكرتى لمواد الكلية مطروحة أساسا بالنسبة لى .. نجحت فى عامى الدراسى الماضى بمعجزة .. و يبدو أننى على وشك الرسوب هذا العام .. أصبحت أدخن السجائر و الشيشة بشكل دائم و لكننى لم أصبح بعد مدخنا شرها .. أصبح محمد منير هو مطربى الأول بلا منازع .. كونت قناعاتى الخاصة عن الكثير من الأشياء و فى اتجاهات متعددة .. انضممت فترة لجمعية صناع الحياة و أعجبت بها الى حد كبير .. واجهت كثيرا من الهدم و الهجوم و الاحباطات من أغلب من حولى .. أصبحت عصبيا بشكل مبالغ فيه .. اقتنعت بالفعل أن هناك ثقافة عامة منتشرة عنوانها " فن الاحباط " و قد استخدمت معى ببراعة .. لم أعد أطيق الجلوس مع شخص متظاهر .. لم أعد أميل كثيرا للمناقشات و الجدال لأننى فعلا أصبت بالملل خاصة أن نفس الكلام يتكرر باصرار عجيب .. أعتقد أننى أصبت على أقل تقدير بضغط الدم و لكنى لست متأكدا لأننى لا أزور طبيبا ..

للأمانة يجب أن أقول أن هناك بعض الأشياء لم يتم ذكرها .. أشياء خاصة أريد أن أحتفط بها لنفسى .. و أشياء يجب ألا أفصح عنها من باب " إذا بليتم فاستتروا " .. و أشياء بالتأكيد سقطت سهوا .. و لكنى متأكد أن الكم الذى ذكرته كفيل بأن يصدع رءوسكم و يجب أن أكون رحيما بكم و بنفسى و أكتفى بذلك ..

اليوم عيد ميلادى العشرين .. حدث تافه آخر لم يكن يستحق كل هذا الذى كتبته فى الأعلى .. و لكنه كتب بالفعل و لم يعد هناك سبيل للتراجع .. كل عام و أنا لست طيبا ولست بخير على الاطلاق .. و أعتذر بشدة لكل من قرأ هذا المقال لأنى أشركته رغما عنه فى أفكارى السوداوية .. و أدعو الله أن يأتى العام القادم لأكتب شيئا جيدا خاليا من الاكتئاب .. أو لا يأتى على الاطلاق !

الاثنين، 15 ديسمبر، 2008

و إنا جميعا لمنتظرون !

كان يجب أن أفعل ذلك .. لم أكن لأتحمل كل هذا الزيف !
.............................
لماذا أتيت الأن ؟ .. هل ما دفعك للمجىء شعور بالذنب ؟ .. و هل مثلك يمكن أن يشعر بالذنب أصلا ؟! .. ربما أتيت لتلقى نظرة أخيرة على امبراطوريتك الخاصة .. امبراطورية كانت حجارتها جثث أبنائنا و ملاطها دمائهم .. و لكن كم كان مجيئك غبيا و مستفزا .. أتيت بقدميك لتلقى شعبا أنت زرعت فيه بيدك كراهيته لك .. شعب موتور غاضب حاقد عليك .. لم يعد وجهك المنفر و تعبيرات وجهك البلهاء تبث فيهم سوى شعور واحد فقط .. البغض .. البغض حتى اراقة الدماء و تمزيق الجثث !
بمنتهى البرود أتيت مبتسما ليستقبلك رئيس وزراء احتلالك بملامح بشوشة و وجه مستريح .. طبيعي جدا فأنت ولى نعمته .. تقفا متجاورين فى سماجة فيما تسمونه مؤتمرا صحفيا .. يجلس أمامكما عشرات الصحفيين ممن تم تفتيشهم ذاتيا حتى أظافر أقدامهم حفاظا على سلامتك و حياتك الغالية .. يسألك الصحفيون أسئلة سخيفة لترد أنت ردودا أكثر سخافة .. كلهم يرون الأمر عاديا .. هو فقط من شعر بالسخف !
...............................
لو لم أفعل ما فعلت .. لتقيأت كلما نظرت فى المرآة !
...............................
اسمه منتظر الزيدي .. شاب عراقى لم يعرف مذاق الحياة الا منذ 28 عاما فقط .. لكنه شعر بشكل ما أن هذه ليست حياة بالشكل المفهوم .. أى حياة تلك التى يحياها المرء بلا كرامة ؟! .. أى حياة التى أعامل فيها كبقايا انسان ؟! .. كل العالم يرى أننى لا أستحق هذا الحيز الذى أشغله من الفراغ ! .. لماذا ولدت لأجد أن كونى مستهدف دائما وضع عادى جدا لا غضاضة فيه ؟! .. لماذا أصبح من سنن الكون كوننا نحن العبيد و هم الأسياد ؟! .. تساؤلات بالتأكيد دارت بذهنه طوال حياته كما دارت بذهن أى شاب عربى ..
كان منتظر واحدا من الصحفيين الجالسين أمامك فى المؤتمر .. بالطبع لم يلفت انتباهك و لم يكن ليلفت انتباه أى أحد غيرك .. و ما كان لمثله سوى أن يعيش و يموت دون أن يحسب على البشرية فردا .. و لكنه أبى ذلك !
...............................
ليتنى استطعت ما هو أكثر !
...............................
بالتأكيد شعر بغربة قاتلة فى هذه اللحظات .. ما الذى أتى بى الى هنا ؟ .. من الذى وضعنى فى موقف كهذا ؟ .. كيف أجلس أنا و يجلس كل من حولى بمنتهى الهدوء و يقف هو معنا فى نفس المكان بمنتهى السلام .. و أوجه له أسئلة ليرد عليها ! .. يا للسخف !
كيف لا يشعر كل هؤلاء الجلوس أن هناك شيء غير طبيعي يحدث ؟! .. كيف يبتسم فى وجهه هذا المدعو نور المالكى بهذه الطريقة ؟! .. كيف يتحمل نفسه أصلا فى موقف كهذا ؟!! .. هذا القذر لا يستحق توجيه الاسئلة اليه و انما يستحق توجيه القنابل الهيدروجينية !
لو كان بحوزته سلاحا ناريا لفجر رأسه بلا تردد .. و لو كان يملك متفجرات لفجر المكان كله .. و لكنه لم يجد سوى حذائه للأسف ! .. خلع حذائه و قذفه به بكل ما يحمل صدره من غل و حقد و كراهية تجاهه .. أعتقد أنه لعنه و سبه و اتهم أمه بالعهر ! .. لو كنت مكانه لفعلت ذلك ! .. ترى ماذا كان يدور بعقله فى تلك اللحظة ؟ .. ربما يكون شعر ببعض الحزن خاصة أن الحذاء باهظ الثمن حقا بالنسبة لامكانياته المادية المحدودة .. لقد جاهد البائع ليحصل على تخفيض حتى لا يشعر بالذنب مع كل ارتدائة للحذاء .. ربما فكر فى السجن الذى ينتظره و العذاب الذى سيلقاه .. ربما تحسر على مستقبله الذى سيضيع لفعلة لم تتجاوز الخمس ثوانى .. هذا الخاطر الأخير بالذات سيجعله يبتسم سخرية .. كلمة مستقبل أصبحت مدعاة للتهكم حقا .. مستقبله الذى سيضيع ؟ .. و هل يوجد مستقبل أصلا ليضيع أيها السادة ؟! .. أى مستقبل هذا الذى تنتظرونه و مثل هذا القذر يأتى بلادنا لتبش له الوجوه و تقام له المؤتمرات و الحفلات ؟!
اسمه منتظر الزيدي .. الوحيد الذى احتفظ بأدميته وسط كل هؤلاء المسوخ ! .. مسوخ يرون أن هذا الوضع عادى جدا و طبيعي .. أنا كنت واحدا من هؤلاء المسوخ و أنا أشاهد هؤلاء الأوغاد تقام لهم الولائم فى العراق و السعودية و مصر و لا أشعر أن هناك شىء ما خطأ .. علاقات ديبلوماسية .. انها السياسة يا عزيزي .. سياسة المسوخ .. فقط استعدت أدميتي عندما هوى الحذاء باتجاه رأس بوش ليهوى أيضا على رأسى ليفيقنى و يفيقنا جميعا .. أبشروا فلا يزال هناك كائن بشرى يحتفظ بأدميته وسطنا .. صحيح أن من حوله من العراقيين قد انهالوا عليه ضربا و أخرجوه من القاعة .. و لكن ذلك لأنه فقط ذكرهم بمدى حقارتهم و بذائة موقفهم .. بوش و المالكى يبتسمان ابتسامات بلهاء تثير الاشمئزاز .. بوش يقول أنه لا يعرف لماذا فعل منتظر ذلك !! .. معه كل الحق .. فهو لم يتوقع بعد كل هذه الاعوام من الهوان أنه لا يزال يوجد بين صفوفنا رجل .. لا يزال بيننا انسان كامل الأدمية .. فليتعجب اذن كما تعجبنا جميعا !
لست من هواة تهويل الأحداث .. هو ليس حدثا قوميا و لا منتظر أصبح بطلا شعبيا .. و لكن لى الحق كل الحق فى أن أتشفى و أشمت و أضحك ضحكات مرضية .. نحن جميعا نعانى خللا نفسيا رأيته فى الفرحة الطاغية التى رأيتها فى عيون كل من عرف ما حدث .. حقيقة محزنة فعلا و لكنها حقيقة ..
اسمه منتظر .. و صفته كذلك ! .. ينتظر كما ننتظر جميعا .. ننتظر الوقت الذى يأتى لنجد أنفسنا أسيادا أعزاء .. و لنجد ما هو أكثر من الحذاء لندق رؤوسهم به .. لست وحدك المنتظر .. للأسف نحن جميعا ننتظر منذ زمن و لا نفعل سوى الانتظار .. كان هو أول منتظر يفعل أقصى ما استطاع فعله .. و نحن ننظر اليه باستمتاع و ننظر لبوش فى سخرية و هو ينحنى ليتفادى الحذاء .. ولا نزال ننتظر !