14 أكتوبر, 2009
ميزة أن تكن أقل نبلا !
صدقنى أنا لست بائعة جسد .. أنا أملك من المال ما يمكّننى من شراء دستة من الرجال بكل ما يملكون من أعضاء ذكرية و أرصدة فى البنوك و عقارات و سيارات و طموحات و ذكريات ! .. أنا فقط أمارس الجنس كهواية محببة .. بالضبط كما تمارس أنت تدخين السجائر أو لعب كرة القدم أو العبث فى أصابع قدميك أو تجميع أكبر عدد من الصور العارية للمشاهير ! .. أمارس الجنس لأننى أحبه .. و من منا لا يحبه ؟! .. و هل تكرهه أنت ؟! .. إذا كانت إجابتك هى " نعم " فما تحتاجه _ اعذرنى _ هو فحص طبى شامل لتحديد ماهية مرضك لأنك تحتاج العلاج بشكل فورى !
تسألنى عن الدين و عن خوفى من الله ؟! .. لا أريد أن أفسد مزاجى بالسباب البذىء و استخدام الألفاظ النابية معك .. ولكنى فقط أنصحك بأن تهتم بشئونك فقط .. علاقتى بالله لا علاقة لأحد بها غيري .. عظ نفسك و انظر إلى ما تفعله أنت قبل أن تعيش دور الواعظ معى ..
تسألنى عن الرقابة الأسرية ؟! .. اه .. أنت لا تعرف شيئا .. أبى يعمل فى الكويت منذ طفولتى .. أتذكر منذ ما يزيد عن الثلاثة عشر عاما عندما كان مترددا فى اتخاذ قرار السفر .. كان أمامه عقدين للعمل أحدهما فى السعودية و الآخر فى الكويت و بنفس المقابل المادى تقريبا .. لم أفهم وقتها لمَ فضّل الكويت ولكنى فهمت بعدها بعدة أعوام .. ذلك الجبان ! .. بالطبع كان يرتعد خوفا عندما جال بخاطره احتمال أن يُقبض عليه مخمورا فى طريق عام أويشى به شخص ما عندما يراه بصحبة عاهرة .. لم ترق له كثيرا فكرة أن يتم جلده بالسياط ! .. أبى لم يملّ تناول الخمر و النوم مع النساء منذ وفاة أمى فى ذلك الحادث عندما كنت فى الخامسة من عمرى .. جميع من يعرفونه يتساءلون فى دهشة عن سبب عدم زواجه بعد وفاة أمى و حتى الآن .. أنا _ وحدى _ أعرف .. الرجل خُلق أساسا من أجل المجون ! .. هو فقط كان يحتاج مبررا مقنعا .. زوجتى حبيبة عمرى ماتت فى زهرة شبابها و تركت طفلتى المسكينة التى لم تع بعد أن لها أما و تركتنى بعدها وحيدا .. إذن فلا يلومنى أحد عندما أعاقر الخمر إلى الأبد و أُطلق قضيبي فى اتجاه أى ثقب أراه ! .. الفاجر وجد منطقا وجيها يتحدث من خلاله فلماذا لا يفعل كل ما يريد ؟!
الآن هو يملك أعماله ومشاريعه الخاصة هناك .. يأتى كل عام أجازة قصيرة لا تتعدى الأسبوعين .. يجلس معى فى منزل جدتى التى أصرّت أن أقيم معها منذ وفاة والدتى .. يداعبنى مداعبات سمجة و يتحفنى بمجموعة من النكات الخليجية ثقيلة الظل التى يقولها ثم يضحك وحده كثيرا ! .. أحيانا يخونه ذكاؤه و يحاول القيام معى بدور الأب و يسألنى عن أحوالى و عن أصدقائى و يبدأ فى إبداء آراؤه و انتقاداته .. أقابل كل ذلك بالكثير من التسخيف لما يقول مع المزيد من ردود الأفعال الباردة .. يبتلع كل ما أقوم به و يخرس .. يطالبنى من جديد بالسفر للإقامة معه هناك رغم يقينه فى كل مرة بردّى القاطع بالرفض .. جدتى لن تسمح بذلك من الأساس لأننى الشىء الوحيد الذى يحمل معنى فى حياتها بعد وفاة ابنتها .. و أنا أعيش هنا كما يحلو لى فى مملكتى الخاصة و لا أطيق فكرة الابتعاد عنها ..
يمر الأسبوعان ببطء ثم يجهز حقائبه استعدادا للرحيل .. يعانقنى مودّعا فلا أشعر سوى بمزيد من النفور تجاهه .. الغريب أننى لا أبلغ قط تلك الدرجة من النفور تجاه رجل إلا عندما يعانقنى هو ! .. لم أبلغها أبدا عندما عانقنى أكثر الرجال إثارة للاشمئزاز ممن ضاجعونى ! .. يصافح جدتى ثم يسألنى عما إذا كنت أرغب فى توصيله للمطار .. أتحجج فى كل مرة بشعورى ببعض الصداع أو الألم فى معدتى .. يهز رأسه مدركا سخافة الحجج المكررة ثم يستدير مغادرا .. أتنهد ارتياحا مهنئة نفسى بعام كامل بعيدا عما يسببه لى وجوده فى محيطي من ضغط نفسى و عصبى .. ثم أعود لممارسة حياتى المعتادة كما يجب ..
تبا ! .. نسيت أننى كنت أحدثك عن الجنس ! .. غريب .. رغم أنه لا يحتلّ بأى شكل أية مساحة تُذكر من حياتى إلا أننى أطلت كثيرا فى الحديث عنه لدرجة أنه جعلنى أنسى موضوعى الأثير الذى أتحدث معك به .. الجنس ..
أمارسه تقريبا كل يوم .. و الجميل فى الأمر أننى ملولة للغاية .. لم أمارس الجنس مع أى رجل فى حياتى أكثر من مرتين مهما بلغت فحولته ! .. و لذلك فقد تعرفت على فئات كثيرة من الرجال .. أو لنقل _ من أجل الدقة _ فئات كثيرة من الذكور ! .. تعرفت على عدد كبير من الشباب " الروش " من الذين تأبى سراويلهم أن تبقى صامدة على خصورهم .. هؤلاء يدخنون كثيرا على اعتبار أن السجائر تساهم فى إخبار من حولهم كم هم خبراء و مجرّبون ! .. يتعاطون الحشيش و الحبوب المخدرة على سبيل المرح ويترفعون عن البانجو باعتباره " كيف البوابين " .. هم أكثر أناقة من ذلك طبعا .. مارست الجنس مع الكثير منهم و كنت فى الغالب أندم فى كل مرة .. عندهم ولع مرضى بتقليد ما يرونه فى الأفلام الجنسية الأمريكية .. فى الأمر لمسة ادّعاء واضحة لا تريحنى و لا تضبط مزاجى ..
تعرفت أيضا على عدد لا بأس به من الشباب الذي يعتبر نفسه مثقفا .. هؤلاء أيضا يدخنون بشراهة .. ولكن هذه المرة على اعتبار أنهم بذلك ينفثون ما يحملونه فوق عاتقهم من هموم الشعب والوطن و الأمة .. أقدّر كثيرا أن يحمل _ بسلامته _ هموم الأمة فوق عاتقه و لكنى أقدّر له أكثر أن يحملنى أنا فوق قضيبه ! .. فمعظمهم _ للأسف _ يعانون من العجز الجنسى .. و القادر جنسيا منهم يمارس الجنس بعنف مبالغ فيه .. صحيح أننى أعشق اللمحات العنيفة لكن ليس " عمال على بطال " .. غير أنك لا تأخذ منهم غير الكلام .. جميعهم يفلسفون كل شىء يفعلونه ليبدو أكثر عمقا .. لا يجد أحدهم مشكلة فى أن يتحدث ثلاث ساعات متواصلة عن رؤيته للجنس و كم أن الجنس شىء راقى وله أبعاد فى نفسية الإنسان و يروى لى نظريات فرويد و ما إلى ذلك من هراء و سفسطة .. ما أعرفه أيها العاهر هو أنك ما إن رأيت جسدى المثير حتى تحركت حيوانيتك و انتصب ذكرك و سال لعابك .. الموضوع لا يحتمل الكثير من الفلسفة من فضلك !
مارست الجنس أيضا مع العديد من العاطفيين عاشقى الأفلام الرومانسية و النظرات الناعسة .. الواحد منهم لا يسمح لنفسه بمضاجعة فتاة سوى بعد أن يقنع نفسه قسرا أنه يهيم بها حبا ! .. أكره نظراتهم اللزجة التى يعتقدون أنها شديدة الجاذبية .. ولكننى _ للصراحة _ أحب أسلوبهم فى الممارسة .. هم أميل للهدوء و الآداء الحنون .. صحيح أنهم يحملون بعض اللمحات الأنثوية و لكنهم لا يخذلوننى عندما أطالبهم ببعض العنف .. هم مطيعون جدا بلا شك !
المزيد من الجنس .. المزيد من المضاجعات .. المزيد من الأعضاء الذكرية ..
تسألنى عن الحب ؟ .. لن أكذب عليك .. لقد أحببت مرة واحدة بالفعل .. أحببته بشدة ثم كرهته بشدة ثم قررت ألا أحب أبدا بعد ذلك .. المخنث كان حالة ميئوس منها ! .. الوحيد الذى منحته فرصتين .. فشل فى التجربة الأولى و تمكنت من احتواء الموقف .. أعطيته فرصة ثانية ولكنه فشل بجدارة .. عاجز جنسيا بطريقة تثير الشفقة ! .. سببته و بصقت فى وجهه و بكيت كثيرا ثم تركته للأبد .. جنس بلا حب هو شىء معتاد .. حب بلا جنس هو المستحيل بعينه !
المزيد من الجنس .. المزيد من المضاجعات .. المزيد من الأعضاء الذكرية ..
الآن حان وقت الملل !
قررت اليوم أن أفعل شيئا جديدا .. جلست على جهاز الكمبيوتر الخاص بى .. دخلت على إحدى غرف الدردشة على شبكة الإنترنت .. كلمنى شاب تافه آخر من الشباب الذين يملأون مواقع الدردشة .. كلمته قليلا ثم طلبت منه أن يحول لى رصيد على هاتفى المحمول ! .. سألنى عن المقابل فوعدته أن أعرض له جسدى على الكاميرا !
تسألنى لماذا فعلت ذلك ؟ .. لقد زادت تسؤلاتك بشكل مبالغ فيه ! .. ليس من الضرورى أن تفهم كل شىء .. المهم .. انتظرت قليلا ثم جاءتنى الرسالة على هاتفى .. " لقد تم تحويل مبلغ 50 جنيه من رقم ..... " .. شكرا أيها الأبله .. أتممت المهمة بنجاح ..
لماذا ؟ .. لماذا ؟ .. ألم تملّ هذا السؤال ؟! .. سأجيبك فقط لكى أريح رأسى من هذا الصداع الذى سببته لى ..
لقد فعلت ذلك لأنهم جميعا أوغاد .. لقد شعرت بالملل من الجميع .. دائما كنت أرى أنهم أوغاد .. و الآن اختلف الأمر بعدما أصبحت أراهم تحت تلك العدسة المكبرة التى تُدعى الملل .. الملل يضخم أى إحساس سلبى لديك و يضاعفه .. الآن أصبحوا أوغاد و حيوانات و أولاد كلب ! .. دائما كنت أعطيهم كل شىء و بدون أى مقابل .. دائما كنت أتعامل معهم بنبل لم يقدّروه .. ما أملكه ليس بالشىء الرخيص .. كان يمكننى بيعه منذ زمن و تكوين ثروة من ورائه .. ولكننى للأسف كنت أتعامل معهم بنبل لا يفهمه من هم مثلهم .. دعك من أننى لا أستطيع أصلا تحمل مسئولية كل هذا النبل .. هناك شخصيات خلقت لكى تتعامل بنبل .. و أنا أدرك تماما أننى لست منهم .. كنت أحمّل نفسى ما لا تطيق كل هذه الفترة .. كنت أجبرها على أن تتصرف بما لم تُخلق له و يُخلق لها .. الآن حان الوقت لأريحها و أدللها .. الآن سأمنحها ميزة أن تكون أقل نبلا !
" ألو .. ألوووووو ..
انتى رحتى فين ؟؟؟؟ ..
هو مش الخمسين جنيه وصلت ؟؟؟ "
الآن أبيع الوهم لهذا الكلب و أقبض ثمنه المادى .. يتصور أننى سأعرض له جسدى مقابل المال ؟! .. الأحمق لا يدرك أننى لست بائعة جسد .. أنا كنت أمنحه فى الماضى بكل تسامح لأننى كنت أكثر نبلا .. لقد كان عصرا قديما وانتهى ..
" ألوووووو ..
Buzz!!
Buzz!!
انتى مشيتي ولا ايه ؟؟؟ ..
يعنى كنتى بتشتغليني ؟؟..
اه يا بنت الــ............ "
جهة الاتصال التى تخاطبها حالتها الآن : غير متصل !
05 سبتمبر, 2009
أعلى و لو بملليمتر !
إلحاح .. إلحاح .. أزيز .. صداع .. جميعهم أغبياء .. جميعهم حمقى .. جميعهم لا يفهمون أى شىء ولا يشعرون بجزء من مائة مما يتصادم و يتصدع داخل روحه .. أو هكذا أصبح يعتقد !
الكثير من التعليقات حول تركه الكتابة .. المزيد من الثرثرة عن شعوره بالإحباط و اللا جدوى .. العديد من الأسئلة التى يوجهها له كل من يهمه و لا يهمه الأمر .. قلة فقط ممن يسألون هم من يحبون قصصه و يتابعونها فعلا .. و الغالبية الباقية يشاركون فى التساؤلات على سبيل التسلية المجانية على ما يرونها " خيبته " .. أو بث المزيد من الإحباط فى روحه .. أو التظاهر بالكثير من التأثر و المواساة و المساندة المعنوية تطبيقا لنصيحة فودافون الشهيرة " عيش أحلى ما فى اللحظة " !
دائما ما يرد نفس الردود التى ملّ لسانه من نطقها و لم تملّ آذانهم من سماعها : " مفيش فكرة مترتبة فى دماغى دلوقتى " .. " فى أفكار كتير بس ملخبطة " .. " أصل فى ظروف واخدة وقتى كله " .. هراء .. مجرد هراء أوشك هو الآخر على تصديقه من كثرة ترديده .. و لكنه لا زال يدرك أن سبب تركه الكتابة بعيد تماما عن كل ما يردده و بعيد أيضا عن عقول و استيعاب كل من حوله .. أو هكذا أصبح يظن !
يعرف أنه يحب الكتابة .. يحبها فعلا لأنها تحبس كل ما يدور بعقله من أفكار جامحة فى بضع كلمات و حروف يمكن السيطرة عليها .. يحبها لأنه يشعر بالفخر بنفسه سرا عندما يُتمّ كتابة قصة جديدة و يكون رأيه الشخصى فيها إيجابيا .. يحبها لأن لحظات سعادته عندما يشعر بإعجاب صادق داخل عيني أحد من يقرأون له لم تخذله أبدا .. صحيح أنها نادرا ما تتجاوز لتتعدى كونها لحظات و لكن من قال أنه يطلب منها ذلك ؟ .. هو فقط يريدها عميقة متغلغلة مُسكرة لنواة روحه .. و هى دائما كانت كذلك !
صحيح أنه ينشر قصصه فى مدونة إلكترونية صغيرة هى أقصى وعاء لاحتواء أفكاره ككاتب شاب لا يملك سوى موهبته .. و لكنه على الأقل كان يجد وسيلة للتواصل .. صحيح أن عدد من يقرأون له فعليا لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين .. و لكنه على الأقل كان يملك قراء .. صحيح أن اليوم الذى كان يكتب فيه قصة جديدة كان يُعدّ ظاهرة كونية لا تقل ندرة عن الكسوف الكلى للشمس .. و لكنه على الأقل كان يكتب قصصا .. الآن لم يعد يعبأ بوسيلة التواصل أو يهتم بامتلاك قراء لأنه لم يعد يكتب بالأساس !
على الرغم من أنه كان يستمتع أيضا بكتابة الشعر و المقال .. إلا أن متعة كتابته للقصة القصيرة لم يكن يفوقها شىء .. القصة عالم خاص يصنعه بنفسه .. يرسم خطوطه و يحدد ألوانه و يحرك أدواته كما يحب .. و لكنه يترك _ بقدر استطاعته _ كامل الحرية لشخصياته لتتصرف كما تحب .. هو ليس إلها ليتحكم فى مصائرهم حتى لو كانت حبرا على ورق .. هو فقط يحاول دائما أن يشعر بما يشعرون به و يجعلهم يتصرفون من خلال شعوره بهم .. الأمر يحمل لمحة رقيقة من الديكتاتورية بالفعل و لكنه لم يجد أبدا حلا آخر !
كان يملك نظريته الخاصة فيما يتعلق بشخصياته .. كان مقتنعا أن الشخصيات الأقرب للمثالية دائما ما يستأثرون بأدوار البطولة و ينعمون بتسليط الأضواء عليهم طيلة الوقت فى أرض الواقع .. ليس بالضرورة أن تكون سماتهم الشخصية بالفعل مثالية .. المهم أن تبدو كذلك لكل من حولهم .. الجميع دائما ما ينبهرون بذلك الشاب الوسيم الأنيق اللبق الناجح فى عمله .. أو الآخر الرياضى مفتول العضلات الذى لم يهزم فى أى معركة خاضها .. أو ذلك الرجل الذى يبدو فنان عبقرى شديد الموهبة .. أو تلك الفتاة ذات الخصر الرشيق و النهد النافر و الوجه المضىء و أضف إلى ذلك أدبها الجمّ و تدينها الشديد .. هؤلاء و من هم على شاكلتهم هم من يأخذون الأدوار الرئيسية و على الجميع من حولهم أن ينبهر و يصفق و يسجد و يركع !
لذلك قرر أن يعطى أدوار البطولة فى قصصه لكل من تم حرمانه منها فى عالم الواقع .. قرر أن يحترم الفشل و أن يعتبره تجربة إنسانية غاية فى العمق .. قرر أن يقدر كل المشاعر المريضة و الرغبات الشاذة باعتبارها مشاعر بشرية مرهفة .. قرر أن يحب أبطاله مهما ظهرت عيوبهم و بلغت تشوهاتهم .. أحب تلك الفتاة النحيلة بارزة العظام قبيحة الوجه سليطة اللسان نتنة الرائحة و رأى فيها ما يصلح لأن تصبح فتاة أحلام قراء قصصه .. احترم ذلك الشاب الوغد النذل الذى يجد متعته فى إذلال الفتيات و أجبر قارءه على احترامه .. أعطى الأعذار لذلك الشخص ضامر الذكورة الذى يدور كالكلب الأجرب فى الشوارع باحثا عن عضو ذكرى كامل التكوين يقبل إشباع شهوته الشاذة المفرطة فى الدناءة .. و الغريب أن القارىء تقبل الأعذار بصدر رحب !
" الشخصيات السوية لا تستحق أن تأخذ دورا مهما فى الكتابة الأدبية " .. هكذا كانت قناعته .. لذلك كان يعتبر قلمه فقط مجرد وسيلة لتلك الشخصيات لتأخذ حقها فى الظهور .. هو لا يملك أى فضل عليهم .. كما أنه مقتنع أيضا أنه لا يصلح أن يصبح بطلا مثلهم فى أى قصة من قصصه أو قصص أى كاتب آخر .. صحيح أنه ليس شخصا مثاليا فى عالم الواقع و لكنه فى الغالب شخص سوى .. على الأقل سوى للدرجة التى تسمح له بمراقبة من حوله و التمييز بين من هو سوى مثله و من هو غير ذلك .. طبعا كى يركز فقط مع من هم غير ذلك !
كان يكتب عن كل من هم غير أسوياء من وجهة نظره لأنه كان يعتبر نفسه ينتمى للمعسكر الآخر .. كان يرى أن الكاتب يحتاج أن يكون أعلى نفسيا و فكريا من كل شخصياته لكى يستطيع احتواءهم و التعبير عنهم جيدا .. لابد أن ينظر من أعلى لتكون نظرته أكثر شمولية و أكثر صدقا .. ليس ضروريا أن يملك شخصية أسطورية محلقة فى السماء كى ينظر من أعلى .. المهم أن يكون أعلى فقط .. أعلى و لو بملليمتر !
كل شىء تغير بسرعة .. التغيرات خارجه كانت صادمة .. و التغيرات داخله كانت مريعة .. الكثيرون ممن حوله يعرفون الظروف التى مرّ بها .. الكثيرون يعلمون ما فقده من آمال و ما اكتسبه من آلام .. الكثيرون يقدرون حقه الطبيعي فى أن يتألم و يحزن و يتمزق .. و لكن لا أحد يعرف ما يحدث بداخله .. ليته كان مجرد ألم و حزن و تمزق !
ترك الكتابة و حاول كل من حوله أن يجدوا مببرات ترضى احتياجهم البشرى السافر للمعرفة .. جميعهم مالوا للحلول الأسهل .. لم يدرك أحدهم أنه لم يعد يريد أن يكتب .. أو لم يعد أصلا يستطيع أن يكتب .. أو بالأحرى لم يعد يجرؤ على الكتابة !
كان صريحا مع نفسه لأبعد الحدود .. وقف أمام المرآة و نظر لنفسه طويلا ثم اعترف ببساطة دامية أنه لم يعد شخصا سويا ! .. اعترف أن كل ما مر به جعله مجرد مريضا نفسيا آخر .. مريض نفسى يحمل كم هائل من الهواجس و المخاوف تجاه كل شىء .. أصبحت ردود أفعاله فى الكثير من المواقف غير منطقية و غير مبررة .. و الأسوأ أن ردود أفعاله صارت تخيفه هو شخصيا ! .. فقد ثقته فى حواسه بشكل كامل .. إنسان لا يثق فى حواسه هو ببساطة إنسان لا يعيش فى عالمنا ..
هكذا أصبح هو .. و هكذا أدرك كيف أصبح !
عندما تذكّر كل شخصيات قصصه السابقة أصابه الذهول .. شعر فجأة أن شخصا آخر هو من كتب ذلك .. شخص كان يعرف جيدا أن أبطال قصصه نماذج شاذة غير سوية و لكنه يتحايل على ذلك بشتى الطرق ليُشعر قارءه تجاههم ببعض المشاعر الإيجابية .. الآن هو يري أنهم بالفعل نماذج سوية مقارنةً به ! .. ردود أفعالهم جميعا قابلة للتوقع بالنسبة لردود أفعاله .. حواسهم لم تتلاعب بهم أبدا كما تتلاعب به حواسه .. فى السابق كان يكتب عنهم بثقة لأنه كان قادرا على احتوائهم عندما كان يعتبر نفسه أعلى نفسيا منهم .. الآن هو أدنى من الجميع .. شخص مثله لا يستطيع أصلا أن يميز بين المختلّ و السوى .. و الغريب أنه رغم كل التشوش الذى أصابه أدرك كل ذلك و تعامل معه كحقائق مسلم بها ..
هو لم يعد يصلح للكتابة .. فهو أكثر شخص غير سوى قابله فى حياته !
" يا عم حاول تكتب " .. " يا ابني اكتب حاجه جديدة " .. " اكتب " .. " اكتب " .. " اكتب " ..
إلحاح .. إلحاح .. أزيز .. صداع .. و لكنه أحيانا يكون مثمرا !
قرر أن يكتب قصة أخيرة عن الشخص الوحيد الذى يستطيع الآن الكتابة عنه .. سوف يكتب قصة عن الكاتب الشاب الذى امتاز أبطال قصصه بكونهم غير أسوياء و ما حدث له من تغيّر جعلهم جميعا يصبحون أسوياء بالمقارنة به مما جعله يقرر أن يترك الكتابة للأبد ! .. بما أنه فى كل الأحوال لم يعد يستطيع الكتابة فليكتب إذن القصة الأخيرة و الوحيدة التى يمكنه كتابتها .. جلس بالفعل إلى مكتبه و أمسك بالقلم و كتب القصة .. أحس بالتوتر يعلو بداخله مع كل سطر يكتبه .. شعر بتشوش شديد فى الرؤية أدرك سببه عندما انهمرت دموعه بعدما ألقى القلم فور أن أكمل القصة .. دفن وجهه بين كفيه و ارتفع صوت بكائه فى انهيار تام ..
لم يكن يعرف قبل ذلك أنه بهذه الوضاعة ! .. لم يكن يعرف أنه من الممكن أن تهون عليه نفسه إلى هذه الدرجة .. ارتضى أن يحول نفسه بيده إلى مجرد شخصية أخرى من شخصيات قصصه .. ارتضى أن تصبح كل آلامه و جروحه و شروخه مجرد سطور يقدمها لقارىء يبحث عن أى شىء لتزجية وقته أو آخر يمصمص شفاهه بعد قراءة القصة ثم يعتدل على أريكته المريحة و يعبث فى أصابع قدميه قائلا : " يا سلاااااام .. حاجة مؤثرة جدا " ! .. أدرك الآن فقط أن غروره هو ما كان يصور له أن من حقه أن يكتب عن كل من كتب عنهم .. كان واهما حين اعتبر أنه يستطيع التعبير عنهم لأنه أعلى منهم .. هو على يقين الآن أن أحدا منهم لا يمكن أن يحتقر نفسه إلى هذا الحد كما فعل هو ! .. لا يمكن لأى منهم أن يجعل من آلامه و تشوهاته متعة رخيصة لكل من حوله .. بالتأكيد لا يمكن مهما كانوا غير أسوياء أن يفعلوا ذلك .. كان يتصور أنه عبّر عنهم جيدا فى قصصه لأنه ينتمى إلى المعسكر الآخر .. معسكر الأسوياء .. كان يتصور أنه أعلى منهم .. و الحقيقة أنه لم يكن أبدا أعلى .. لم يكن أعلى و لو بملليمتر !
30 يوليو, 2009
محاولات يائسة للتفلسف !
_ براز بعض الأشخاص أكثر جاذبية من أفكارهم !
_ مجرد النصح قد يكون أقسى من الجلد بالسياط أحيانا .. بالأخص إذا كان صادقا فعلا !
_ أيقنت .. و تلك هى الكارثة ! .. أحيانا يكون الشك و الحيرة هما الحل الأسلم !
_ إذا استطعت أن تثبت لى أن عبد الناصر كان مخنثا .. فسوف أبصم لك بالعشرة أن مبارك كامل الرجولة !
_ حرقت قطعة من القماش ثم نمت مرتاح الضمير ؟! .. برافو ! .. أنت عربى بدون شك !
_ أعتقد أنه لو فاز " مدحت عبد الصمد " مثلا فى انتخابات الرئاسة القادمة .. سيكون لقبه الرسمى : فخامة السيد الرئيس محمد حسنى مبارك / مدحت عبد الصمد ! .. أعتقد أن 28 عاما كافين تماما لتيبّس اللقب على هذا الوضع إلى الأبد !
_ سقطت القداسة ؟! .. إذا فليسقط كل شىء .. فلم يعد هناك ما يمكن أن نعمل من أجله !
_ أعدك أن أؤمن بعلم النفس .. فقط عندما تثبت لى أن جميع علماء النفس كانوا أسوياء نفسيا !
_ أعتقد أن جميع طلبة كلية الطب فقدوا منذ زمن جزء كبير من آدميتهم !
_ السلوك البشرى لا يخضع لمنحنيات .. المنحنيات هى التى يجن جنونها لمجاراته !
_ جميعنا ضحايا .. نثور لننفجر فى وجه بعضنا البعض .. متى يتوجه الغضب فى الاتجاه الصحيح إذن ؟!
_ لعيوب أصيلة فى شخصياتهم .. أصبح الكثيرون الآن يستمدون ثقتهم بأنفسهم من خلال ازدرائهم للآخرين !
_ أعتقد أن محترفى فن الإحباط تزايدت أعدادهم بطريقة مستفزة .. مع هؤلاء يصبح الغرور من أكثر الصفات البشرية رقيّا !
_ أرى أن الشعور بالحزن يستوجب طاقة نفسية ما كامنة بداخلنا .. طاقة ضرورية لأن نشعر بالحزن من الأساس .. أعتقد أننى وصلت إلى ما دون تلك الطاقة .. كم أشتاق إليها الآن !
_ الحزن شعور بشرى فى غاية الرقى .. الغضب شعور بشرى فى غاية النبل .. الحب شعور بشرى فى غاية الهشاشة !
_ أعتقد أننا لم نعد نستحق أن ننال ترف الحوار .. أصبحت الآن أميل إلى مستبد يفعل الصواب و ديكتاتور يريد الحق !
_ بعيدا عن المعتقدات الدينية .. كل منا يملك صوابه الخاص و يملك خطأه الخاص .. انتهى عصر الصواب المطلق و الخطأ المطلق منذ زمن !
_ أحيانا أبحث عمّن يعارضنى الرأى ليمنحنى بعض الطمأنينة .. من المفزع أن يقتنع كل من حولى بآرائى طيلة الوقت .. امضاء : شخصية ماسوشية !
_ تبيع عقلها لمن يدفع أكثر ؟! .. عاهرة بطريقة مختلفة !
_ كتابة بعض الجمل المتفلسفة لا يعنى بالضرورة أنك أصبحت عبقريا فجأة .. فى الغالب لم يعد الجنون احتمالا بعيدا !
12 يوليو, 2009
كارثة اقتناعك بمعتقدى !
قرأ الرسالة على هاتفه المحمول ثم عدّل من وضع نظارته على وجهه .. بالرغم من أنه ليس متأكدا أن وضعها لم يكن مريحا أو أن الوضع بعد التعديل أصبح أكثر راحة .. إلا أنه فى جميع الحالات كان يعلم أنها مجرد حركة عصبية اعتاد أن يفعلها دوما بدون قصد منه .. جهازه العصبى الأحمق يعتقد أن هذا يكفى لإخفاء توتره و زلازله الداخلية .. دعك طبعا من اهتزاز قدمه الدائم و عضه لشفته السفلى و حركات جسده العصبية .. تلك الأفعال التى يبررها أغلب من يعرفونه بأنها مجرد " كهربا زايدة " !
الاسكندرية .. المدينة التى يحبها فعلا رغم قلة زياراته لها .. كثيرا ما أخذه التفكير فى علاقته بالاسكندرية و وجدها معقدة بعض الشىء .. هو غير منبهر بشوارعها النظيفة و ميادينها الواسعة و أضوائها اللافتة .. غير عابىء بمحلاتها الراقية و " مولاتها " المتوحشة الرقى .. حتى عشقه لبحرها و استمتاعه بالجلوس و النظر إليه رغم رذاذه الذى يغطى زجاج نظارته و يحجب عنه الرؤية لم يكن هو السبب فى حبه لها .. هو فقط يحبها و يشعر بتضاؤله إلى جوار كيانها النفسى الضخم .. يحبها بدون إبداء أسباب .. برغم شعوره الدائم بازدرائها له و عدم احتوائها لضعفه و احتياجه .. شعور يؤلمه دوما و لكنه يشك فى كونه سر العلاقة الخاصة بينهما .. ربما من أجل هذا الشعور فقط أحب الاسكندرية !
لم يذهب إلى الاسكندرية ليراها .. صحيح أنه كان يتمنى أن يراها و لكنه لم يأمل فى ذلك لعلمه بأنها لا تستطيع الخروج إلى أى مكان بدون إخوتها .. ذهب لأنه قرر ذلك عندما كان مستلقيا على فراشه فى غرفته و ضبط نفسه يتكلم مع أشخاص غير مرئيين ! .. اكتشف أنه أصبح بالفعل على حافة الجنون و قرر أنه من غير المفيد لصحته العقلية البقاء وحيدا بعد إحساسه بفراغ الحيز المحيط به بعد سفر الكثير من أصدقائه إلى الاسكندرية و انشغال الباقين عنه .. خلال ثلاث دقائق كان مرتديا ملابسه حاملا حقيبته متأهبا لركوب أول قطار ذاهب إلى هناك .. قدّر أن الوضع هناك سيكون أفضل حالا .. على الأقل سيكون فى الاسكندرية التى يحبها و تزدريه .. سيكون حوله أصدقاءه الذين لن يتركوا فرصة لعقله الباطن ليتلاعب به .. و سيتنفس أيضا نفس الهواء الذى تتنفسه هى ..
هى ! .. هى التى يحبها و تعشقه .. هى التى أحيت بداخله أحلام كان قد كفّ منذ زمن عن تعاطيها ! .. هى التى لم تتظاهر يوما بأنوثة لا تملكها لأنها _ ببساطة _ التجسيد الحى لكلمة أنثى ! .. هى التى لا يستطيع حتى الآن تصديق كونها ثلاثية الأبعاد مثل باقى المخلوقات ! .. يراها دائما لا متناهية الأبعاد .. يراها ذائبة فى كل الموجودات .. هى التى لم يستطع أبدا تذكر ملامح وجهها جيدا منذ عرفها ولا يعرف لماذا ! .. هى التى توشك على الضياع منه إلى الأبد بسبب ذلك العريس الذى ترى أمها أنه " عريس لقطة " .. هى التى تتحمل من أجله ضغطا نفسيا بشعا و لا تستطيع التصريح أمام أهلها بحبها له .. هى التى لم تستوعب بعد ما هى مقبلة عليه إذا تركته أو _ بالأحرى _ أجبرت على تركه .. و هى التى تجلس الآن فى الابراهيمية على كافتريا حواديت ..
انطلق فور وصول رسالتها نحو تلك الكافتريا .. لم يكن يدرى كيف سيكون اللقاء و هو يعلم تماما بوجود أهلها معها .. و لكنه ذاهب لأنه لم يكن يستطيع عدم الذهاب .. الموضوع أكبر من قدراته البشرية المحدودة ! .. سار قليلا على الكورنيش حتى لمح الاسم يضىء على الجانب الآخر .. " كافتريا حواديت السياحية " .. دقق النظر على أمل أن يلمحها وسط كل هذا الكم من البشر الجالسين و الواقفين و لكنه لم يرها .. المسافة طويلة و الزحام شديد .. أخرج هاتفه المحمول و اتصل بها .. كان يعلم أنها لن تستطيع الرد لأن إخوتها بجوراها .. و لكنه أراد على الأقل أن يعلمها بوصوله .. بعد دقائق استطاعت هى الانفراد بهاتفها و اتصلت به ..
_ انت فين ؟
_ أنا ع الكورنيش قدام الكافتريا .. انتى مش شايفانى ؟
_ لأ مش شايفاك خالص .. انت شايفنى ؟
_ لأ ..
_ طب انا عايزه اشوفك .. هتعمل ايه ؟
_ مش عارف انتى ايه رأيك ؟
_ اعمل أى حاجه .. اقوللك .. تعالى اقعد فى الكافتريا ..
_ لأ مش هقدر .. دى مكتوب عليها سياحية و انا فلوسى مش هتكفى ..
_ طب حتى قوم و اتمشى قدام الكافتريا عشان اشوفك و تشوفنى ..
_ طيب هشوف .. سلام ..
لم تدر فى رأسه احتمالات .. كان يعرف أنه لابد أن يعبر الطريق ليصل إلى الكافتيرا على الجانب الآخر و يمر من أمامها علّه يراها .. و لكنه أدرك أنه مرتبك .. لم يحب ذلك و لكنه أدركه .. رغما عنه امتدت يده إلى جيبه ليخرج علبة سجائره .. قرر أن يدخن سيجارة قبل أن يمر إلى هناك .. انتهى منها ثم ألقاها بعصبية واهنة .. استعد لعبور الطريق .. جميع السيارات هنا تسير بسرعة قاتلة و لا تتوقف من أجل أحد .. مرّت تقريبا عشر ثوان و هو يحاول العبور و لكنه لم يستطع .. نظر على يساره فوجد قبة من تلك القبب البلاستيكية المميزة و المتناثرة فى الاسكندرية .. القبب التى تزين مداخل الأنفاق المخصصة لعبور المشاة نظرا لصعوبة المرور خلال الطريق المكتظ بالسيارات التى لا يرحم سائقيها من يسير على أقدامه .. اتجه فى أريحية نحو النفق بعد أن قرر عبوره .. هبط درجات السلم على عجل حتى أصبح داخل النفق أسفل الطريق ..
سار مسرعا و هو يفكر فى كيفية اللقاء و تأثيره عليه .. كان سعيدا لأنه سيري وجهها الذى لا يستطيع تذكر ملامحه كالعادة .. و كان يخشى وشاية نظرات عينيه و تعبيرات وجهه عندما ينظر إليها .. نظر حوله فوقعت عيناه على جدران النفق .. تذكر فجأة أنها المرة الأولى التى يعبر فيها الطريق من خلاله .. دائما كان يفضل العبور من بين السيارات و لم يكن النفق أبدا احتمالا واردا .. تملّكه ذلك الخاطر و سيطر على تفكيره .. أبطأ السير تدريجيا حتى توقف تماما .. أسند ظهره على الجدار خلفه و شرد بذهنه ناظرا نحو السقف ..
السقف .. سقف النفق .. باطن طريق السيارات .. لماذا لم أعبر الطريق هذه المرة بالذات ؟! .. لماذا اخترت الحل الأسهل و فضّلت المرور من خلال النفق ؟ .. لم أكلّف نفسى حتى عناء المحاولة .. استسلمت بعد ما يقرب من عشر ثوان فقط ! .. عشر ثوان كانت كفيلة بإحباطى و تغيير وجهتى ! .. ما الذى كنت سأخسره لو حاولت أكثر ؟ .. ما الذى جعلنى أخاف إلى هذا الحد ؟ .. أمرّ الآن كالفئران من أسفل أصحاب السيارات المارين بسرعات خارقة متجهين نحو أهدافهم .. يعرفون وجهتهم جيدا و لا يتوانوا عن الوصول إليها .. يحدثون ضجيج و صخب ربما يراهما من هم مثلى إزعاج و استفزاز .. و لكنه حقهم المكتسب .. هم عرفوا ما يريدون منذ زمن و حققوه بشجاعة .. فليصرخوا إذا و ليحدثوا ما يحلو لهم من ضجيج .. إذا تسبب البشر بالأعلى فى إزعاج الفئران بالأسفل فلا تلومنّ _ بالطبع _ إلا الفئران ! .. اخترت بنفسى و لم يجبرنى أحد أن أكون فأرا .. فأرا جبانا أمر من خلال نفق و أخشى من هم بالأعلى لمجرد أنهم يستقلون سيارات .. أعتقد أن الفأر الذى يدهسه إطار سيارة فى لحظة تمرد يعيشها على حياة الأنفاق لهو أكرم حالا من الفأر الذى يعمر ألف سنة مرتضيا حياته بالأسفل .. لم أكن أتصور قبل ذلك أننى وصلت لتلك الدرجة من الحقارة ! .. أدّعى أننى أحبها و أنها أغلى هدف أتمنى تحقيقه ثم أخشى عبور مجرد طريق تمرّ به السيارات كى أصل إليها ! ..
سمع صوت هاتفه المحمول يعلن عن استلام رسالة جديدة فأفاق من شروده .. توقع أنها شعرت بتأخيره فأرادات استعجاله .. بالفعل اكتشف أنه قضى وقتا طويلا شاردا فى أفكاره دون أن يشعر .. قرأ الرسالة .. تغيرت ملامح وجهه و عدّل من وضع النظارة .. أغلق هاتفه المحمول ثم وضعه فى جيب سرواله .. ركض بسرعة ليخرج من النفق فى أسرع وقت .. أشار لأول سيارة أجرة رآها و قفز داخلها دون أن يحاول أن ينظر ناحية الكافتريا .. انطلقت به السيارة و انطلق عقله فى التفكير ..كادت دموعه تخونه و هو يسأل نفسه ألف سؤال .. لماذا قالت ما قالته فى تلك الرسالة ؟! .. لم يكن أبدا يتوقع منها ذلك .. لم يكن يتصور أن فكرتها عنه بهذه الدونية ! .. نعم كان ساخطا على نفسه و لكنه كان مستعدا أن يسامح نفسه و يصبح أفضل لو لم تقل ذلك .. كان يحاول رغم كل شىء إقناع نفسه بأنها لا تزال له .. لا تزال جزء منه يستحيل بتره .. رسالتها كانت أقسى ما حدث له على الإطلاق .. رسالتها أنهت كل شىء .. رسالتها دمرت كل إحساس لديه ببعض الثقة بنفسه أو بإمكانية رحمة الظروف به .. رسالتها جعلته يدرك أنها ليست له ..
أخرج هاتفه المحمول و أعاد تشغيله .. فتح الرسالة من جديد .. ثم قرأها للمرة الأخيرة قبل أن يحذفها ..
" على فكرة القبة البلاستيك اللى ع الرصيف دى نفق تحت الأرض بيعديك الشارع " !
13 يونيو, 2009
داخل نطاق البلوتوث !
هذا الإعلان هو ما أتى بى إلى هنا .. غرفة انتظار أنيقة .. مقاعد وثيرة .. شباب متأنقون طامحون للشهرة ينتظرون كما أنتظر .. فتيات أغلبهن جميلات و بعضهن مائعات .. و لكن المثير أن كلهن واثقات حتى لتشعر أن كل واحدة فيهن تخفى بداخلها أم كلثوم الغناء و فاتن حمامة التمثيل و سعاد حسنى الاستعراض ! .. صحيح أننى لم أحادث إحداهن و لكننى استشفيت هذه الثقة المبالغ فيها بداخلهن من كل حركة و كل إيماءة يفعلنها .. كأن كل واحدة فيهن تعتبر نفسها أنشودة الفن الضائعة و جوهرة مصر المدفونة ! .. شعرت بتصنع واضح فى طريقة كلامهن و نظراتهن .. كل واحدة فيهن تنظر لبقية الجالسين نظرات ازدراء صادقة و كأنها تستمد احترامها لنفسها من ازدراءها للآخرين !
تعارفت على أغلب الشباب الجالسين و تبادلنا الحديث .. كان أغلبهم قاهريين و توقعت أن هذا هو حال الفتيات أيضا .. عدد يسير هم من كانوا مثلى من الأقاليم .. دائما كنت أرى أن القاهرة هى مدينة الفرص .. كنز حقيقي لكل من يملك موهبة أو طموح .. و جحيم حقيقي لكل من يريد فقط أن يترك و شأنه و ينشد العيش فى سلام .. لاحظت أن وتيرة الغرور عند الشباب أخف كثيرا من الفتيات .. و إن كان هناك عدد لا بأس به منهم بدأ بالفعل فى إعداد نفسه لأن يصبح نيكولاس كيدج السينما المصرية أو شارل أزنافور الغناء العربى !
رغم أننى كنت مرتديا بذلة سوداء أنيقة استعرتها من صديقي " فوزى " الذى أصرّ أن : " لازم أوجّب معاك يا معلم فى بداية طريقك للمجد .. بس ابقى افتكرنا بقى و لو حتى بشراب .. ربنا يوفقك يا نجم ! " .. إلا أننى شعرت أن الجميع يفوقوننى أناقة و هنداما .. كنت معتقدا أن بذلة فوزى أنيقة حتى رأيت ملابسهم هنا .. و لكن هذا لم يشعرنى بالقلق .. فمظهرى لا بأس به على كل حال ..
أعتقد أننى لم أحب الغناء فجأة .. لم أستيقظ من نومى ذات صباح لأقرر أننى أحب الغناء و أريد أن أصبح مطربا .. أتصور أن هذا الشىء ولد معى و لم يكن لأحد يدّ فيه .. عندما كنت أدندن أمام صديق لى أو أحد أفراد عائلتى كنت ألمح الإعجاب فى عينيه .. كثير من معارفى كانوا دائما يشجعوننى و يبدون تحمسهم لصوتى و غنائى .. دائما كنت أتابع إعلانات المسابقات الغنائية فى الجرائد و المجلات و على شاشة التلفاز و دائما كنت أتصل دون جدوى .. و لكن أخيرا تحسّن حظى .. للمرة الأولى أوفق فى هذا الأمر و يتم اختيارى .. اختارونى فى هذا البرنامج ليتم اختبارى فى تصفيات المرحلة الأولى .. و ها أنا ذا أجلس فى غرفة الانتظار المجاورة لغرفة لجنة التحكيم ..
كنت قد قرأت فى جريدة ما أسماء شخصيات لجنة التحكيم الخاصة بالغناء .. أحدهم مطرب شاب شهير أراه مسفاّ مائعا .. و الآخر ملحن كبير أحترمه فعلا و أجده مبدعا .. صحيح أنه لم يعد ينتج شيئا جديدا منذ فترة طويلة بسبب غزو الأغنيات السريعة وانتشار الإيقاعات الغربية .. و لكنه يحتفظ برصيد فنى كبير يجبر الجميع على احترامه .. ربما يكون هو الوحيد الذى منحنى ثقة فى اللجنة .. أما الثالث فكان شاعر غنائى لم أعرف له سوى أغنية واحدة انتشرت فجأة فى الفترة الأخيرة تغنيها ساقطة أخرى من اللاتى ابتلينا بهم على شاشات الفضائيات .. أغنية ساذجة تؤديها المغنية بميوعة فائقة .. " إخص عليك يا ابو رمش قادر .. هنت عليك يا ابو قلب فاجر .. أبوس رجليك يا ابو نن ساحر .. تفضل كده لأيامى فاكر " .. للأسف أحفظها جيدا من كثرة طنينها المستمر فى كل مكان بإلحاح مستفز .. و للأسف أيضا مضطر للوقوف أمام الشاعر صاحب رائعة " يا ابو قلب فاجر " ليختبر موهبتى الغنائية .. و لكن ماذا بوسعى أن أفعل ؟ .. ما باليد حيلة .. الحيل _ جميعها _ فقط فى أيديهم !
أجلس منتظرا دورى فى الدخول للاختبار .. حتى الآن دخل عدد غير قليل من الشباب و الفتيات .. بعضهم خرج مبتسما مشرق الوجه و بعضهم خرج بادى الوجوم .. مرت أكثر من ساعتين و أنا جالس لم أتحرك من فوق مقعدى يمينا أو يسارا حتى كاد ردفاى ينزفان دما ! .. كاد الملل يقتلنى حتى رحمتنى الفتاة معدّة البرنامج و نادت اسمى أخيرا لكى أدخل غرفة اللجنة .. كنت منتظرا بفارغ الصبر أن ينادى اسمى .. و عندما نودى تمنيت لو لم ينادَ أبدا ! .. شعرت برهبة قوية تسرى فى كيانى و أحسست باحتراق يكوى معدتى .. قمت من على المقعد بعد طول جلوس و عدّلت ملابسى ثم لمست أطراف شعرى بأصابعى لأتأكد من عدم ضياع جهودى المضنية فى تصفيفه .. قرأت الفاتحة و حاولت طمأنة نفسى فتذكرت أن أمى دعت لى بالتوفيق .. بالتأكيد سيستجيب الله لدعائها .. صحيح أنها قالت لى فى بادىء الأمر أنها تخاف علىّ من الدخول فى هذا الوسط لأنه على حد قولها " مليان ناس بايظين و بُعاد عن ربنا " .. إلا أننى أقنعتها بأنها أحسنت تربيتي و أننى عندما أشتهر سأساعد الفقراء فى بلدنا و أبني لهم مستوصفا ليتلقوا العلاج فيه .. فدعت لى على الفور !
أخيرا دخلت الغرفة .. رغم كل قلقى و رهبتى شعرت بسعادة طفولية أول أن وقعت عيناى على لجنة التحكيم .. تلك السعادة و هذا الانبهار الأبله الذى نحاول إخفاؤه لكى نبدوا أكثر نضجا عندما نرى أشخاصا مشهورين أو شخصيات عامة من الذين يظهرون باستمرار فى التلفاز !
كان الملحن جالسا فى المنتصف بين من يفترض فيهما كونهما مطرب و شاعر .. ابتسم لى محاولا امتصاص بعض من قلقى .. سألنى : " انت منين ؟ " .. قلت له أننى من كفر الشيخ فقال لى مازحا : " شى لله يا دسوقى ! " .. ابتسمت لدعابته و ابتسم لى ثم طلب منى أداء أغنية شهيرة لعبد الحليم .. اندمجت فى الغناء محاولا الوصول لأفضل أداء لدىّ .. كنت أنظر لهم فى نفس الوقت محاولا قراءة تعبيرات وجوههم و تغيرات ملامحهم لأعرف ردود أفعالهم و رأيهم فىّ مبكرا .. كان الملحن يهز رأسه بهدوء مبتسما بينما كان المطرب ينظر نحوى نظرات خالية من أى تعبير .. أما الشاعر فقد كان ساندا رأسه على يديه المتشابكتين أمامه و المستندتين بدورهما على المكتب الذى يجلس خلفه .. شعرت بشىء من التربّص فى نظراته نحوى .. حين انتهيت من الغناء نظرت أولا نحو الملحن .. قال لى أنه معجب بصوتى و أدائى .. و بدأ يحلل أدائى بشكل موسيقي متخصص .. شعرت لحظتها بسعادة و نشوة غامرة .. جاء الدور على المطرب ليبدى رأيه .. قال ما معناه أنه لا بأس بى و بصوتى .. و لكنه اعترض على طريقة أدائى .. يراها رتيبة مملة بعض الشىء .. كأن هذا الرقيع يريدنى أن أقفز على قدم واحدة و أهز مؤخرتى و أقف على رأسى كى يصبح أدائى حيويا ! .. لم يتحمس لى المطرب كثيرا و شعرت أنه شبه رافض لى .. ثم جاء الدور على الشاعر ..
_ انت معاك ايه ؟
_ معايا ايه ازاى يعنى ؟!
_ دارس ايه يعنى شهادتك ايه ؟
_ أنا بكالوريوس تجارة ..
_ و شغال محاسب ؟
_ لأ شغال مندوب مبيعات ..
_ طب انا رأيي انك تركز فى شغلك يمكن فى يوم من الأيام تبقى مندوب مبيعات شاطر !
_ طب حضرتك هو صوتى معجبكش ؟
_ انت جيت البرنامج ليه أصلا ؟ .. يا ابني انت ملكش ف الغنا خالص .. أنا لازم اقوللك كده عشان مبقاش بخدعك و بخدع الناس اللى انت مستنى انهم يسمعوك !
كان أثر كلامه علىّ كأثر السياط ! .. لا أعرف لماذا كلمنى بهذه القسوة .. أنا لم أغتصب أمه ليكلمنى هكذا ! .. كل ما فعلته هو أننى غنّيت .. كل ما حدث هو أن قادنى حظى العاثر لأقف أمام شاعر هابط مثله ليختبرنى و يقيّمنى .. الشاعر صاحب " هنت عليك يا ابو قلب فاجر " يقيّمنى أنا ! .. يمكننى أن أتخيل الموقف إذا عُرض كلام أغنيته هذه على لجنة تحكيم شعرية محترمة .. أعتقد أن رد الفعل الطبيعي لن يخرج عن صفعه على قفاه أو الاتصال بشرطة الآداب !
نظرت بعينين دامعتين إلى الملحن .. قال لى أنه يوافق على مرورى للمرحلة التالية من التصفيات و لكن كلا الجالسين بجواره يرفضان .. و بالتالى فإنه يتمنى لى حظا أوفر فى مسابقات أخرى .. خرجت مهزوما و أنا أدافع بقوة رغبتى فى البكاء .. نظر لى جميع من لا زالوا فى غرفة الانتظار و عرفوا نتيجتى على الفور من ملامح وجهى .. أخذوا يعزّوننى بكلمات مختصرة مجاملة و أنا أهز رأسى و كتفىّ صامتا .. نزلت مسرعا و ركبت سيارة أجرة .. كنت أريد الهروب من القاهرة بأسرع ما يمكننى .. كنت أشعر بمقت و غلّ مريض تجاه القاهرة و كل من و ما فيها .. وصلت لموقف السيارات ثم استقليت سيارة " ميكروباص " متوجهة إلى كفر الشيخ .. انطلق السائق خارجا من القاهرة فشعرت ببعض الارتياح النابع من المرارة !
كنت أراقب الطريق من النافذة الزجاجية و أفكر .. لماذا فعل معى هذا الشخص ما فعل ؟! .. لماذا كان مقتنعا إلى هذا الحد بأننى سىء إلى هذه الدرجة ؟! .. أتراه لم يخطىء ؟! .. أليس من الممكن أن يكون هو المحق ؟! .. من الجائز أن يكون أصدقائى جاملونى عندما أقنعونى بعذوبة صوتى و إجادتى الغناء .. من الجائز أننى خدعت نفسى و عشت بداخل الأكذوبة التى صنعتها حتى صدقتها لأننى أحببت تصديقها .. ربما يكون آدائى بالفعل رتيبا و مملا .. و لكن الملحن الذى أحبه و أثق به أعجب بصوتى و موهبتى .. أتراه هو الآخر كان يجاملنى ؟ .. لا أعتقد ذلك .. لقد حلل آدائى تحليلا موسيقيا متخصصا دون مجاملات .. و لكن الملحن بعيد عن الفن منذ فترة طويلة .. ربما يكون لا يزال سجين زمن بائد و عصر زائل ! .. هل موهبتى و آدائى ينتميان لهذا الزمن ؟! .. ربما أملك موهبة منتهية الصلاحية .. و من الجائز أننى لا أملك أى موهبة على الإطلاق كما قال لى الشاعر .. الشاعر .. شاعر " يا ابو قلب فاجر " .. أهى أغنية هابطة فعلا ؟! .. أم أنه ذكى بحيث يدرك كيف يساير عصره و زمنه و ما يحبه الناس ؟ .. ربما تكون هذه الأغنية هى ما تليق فعلا بهذا الزمن .. أم أن هذا الزمن هو الذى يليق بتلك الأغنية ؟! .. أكنت أحمقا موهوما كل هذه السنوات ؟! .. لا أحب أن أصدق ذلك .. و لكنه الآن أصبح احتمالا واردا .. هل الــ ..
" إخص عليك يا ابو رمش قادر .. هنت عليك يا ابو قلب فاجر .. "
انتزعتنى الأغنية من أفكارى .. نظرت ناحية الصوت فوجدت مصدره هاتف محمول يحمله شاب يجلس أمامى فى السيارة .. أخرجت هاتفى المحمول .. قمت بتشغيل الـ " بلوتوث " .. ضغطت على كتف الشاب فالتفت نحوى ..
" لو سمحت ممكن تبعتلى الأغنية دى ؟! "
..................................................
نشرت فى مجلة بص و طل الالكترونية .. http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_260_099.html
17 مايو, 2009
رغبات لم تكن أنانية !
نطقها الطبيب فى لا مبالاة واضحة .. نطقها و الجمود يملأ قسمات وجهه .. قالها دون أن أشعر بالدماء تسيل من كل حرف فيها .. قالها دون أن تحترق أعصابه لقولها أو يتمزق قلبه لنطقها ..
لم يكلف نفسه حتى بادعاء القلق أو التأثر .. كان من الممكن أن أسامحه لو ظهر لى تكلفه فى اصطناع نظرة دامعة أو نحت تعبير حزين على وجهه .. رغم أن واجبه الطبيعي أن يبكى و يحزن و يتمزق دون تكلف .. صحيح أن الراقدة على الفراش فى غيبوبة كاملة هى أمى أنا .. و لكنه يجب أن يتألم لألمها .. يجب أن يتعذب لعذابها و يصرخ لعجزها بل و يموت كمدا لتدهور حالها ..
أعلم جيدا أن عشرات الحالات تمر عليه كل يوم .. حالات مثل أمى و أصعب .. أعرف أنه أصبح جامدا متبلدا عديم الإحساس ميت القلب .. أعرف أنه لم يعد يكترث لآلام و عذاب الآخرين .. و لكن هذه أمى .. أمى أنا ليست مجرد مريضة أخرى .. ليس من حقه أن يقف هكذا بمنتهى البرود غير عابىء بما تشعر به .. تبا له من حيوان قاسى !
لم تكن حالة أمى بهذا السوء عندما جاءت إلى تلك المستشفى فى البداية .. كانت لا تزال ملامحها تنطق بالحياة .. كانت عيناها تغمرانى بنظراتهما الدافئة و شفتاها تمنحانى ابتساماتهما الحانية .. الآن لم تعد تشعر بى .. لم تعد تشعر بأقرب إنسانة لروحها و أحب مخلوقة لقلبها و هى تجلس بجوارها .. أنا ابنتها و صديقتها و حبيبتها .. أكلمها فلا تسمعنى و أسألها فلا ترد على ..
تلك المستشفى الحقيرة .. لا يوجد أى نوع من الرعاية الطبية أو الإنسانية .. لا وجود للهدوء اللازم للمرضى .. لا أدوية مناسبة ولا أدوات طبية جيدة .. لا ممرضات مهتمات و لا أطباء أكفاء .. أى مستشفى تلك التى تقطنها القطط و تدخل غرف المرضى بمنتهى الأريحية ؟! .. مستشفى كئيبة رثة غير جديرة حتى بمعالجة القطط التى تستوطنها !
كم صرخت حتى بح صوتى و أنا أطالب بضرورة نقل أمى إلى أى مستشفى خاصة محترمة فى القاهرة .. كم حاولت إقناع الجميع بأن تلك المستشفى هى السبب فى تدهور حالة أمى .. كم تشاجرت مع إخوتى و سببتهم لأنهم جميعا ضدى .. كلهم يرون أننى حمقاء أنانية لا أفهم شيئا .. كلهم يحاولون إقناعى بأن نقلها خطر عليها و بأن حالتها لا تسمح بذلك .. كلهم يرددون نفس الكلام الأجوف .. " دى أعمار .. و محدش عارف الخير هنا و لا هناك " .. " لو ربنا كاتبلها الشفا هنا يبقى النقل مش هيجيب نتيجة " .. أكره هذا الكلام المائع و أكره كل من يقوله .. كلام ظاهره الحكمة و باطنه الحمق و البرود و التبلد و القسوة .. الكارثة أن قراراتهم هى التى تنفذ دائما .. إخوتى الذكور الناضجين الذين يفوقوننى سنا و خبرة و عقلا .. و أنا الفتاة المدللة الأنانية المعتادة على تلبية رغباتها الحمقاء فى كل الظروف .. الجميع يرى الأمر كذلك .. و أنا أرى الجميع أغبياء ..
_" أنا هكتبلها على محلول تروحو تجيبوه من أى صيدلية دلوقتى " .. قالها الطبيب و هو يخط شيئا ما بقلمه السمج على ورقة مهترئة .. ناول الورقة لأخى و تكلم معه قليلا ثم اختفى .. اقتربت من أخى و من جديد أخبرته بضرورة نقل أمى .. و من جديد عارضنى و هاجمنى و اتهمنى بالحمق .. علا صوتنا و دخلنا فى شجار عنيف لينضم بقية إخوتى ليساندوه ضدى .. سببتهم جميعا و الدموع تغمر وجهى ثم التقطت حقيبتى و انطلقت خارجة من الغرفة و أنا أحترق ألما و غيظا .. كانت الرغبة فى تحطيم أعناقهم و التجرع من دمائهم تجتاحنى بشدة !
توجهت نحو الاستراحة بالخارج .. كانت خالية تماما إلا من قطتين تعبثان هنا و هناك .. جلست على أقرب مقعد و دفنت وجهى بين كفى و اندمجت فى البكاء .. أمى تتعذب و أنا عاجزة عن فعل أى شىء و الجميع ضدى .. أخرجت منديلا لأمسح وجهى تحسبا لدخول أحد .. لا أحب أن يرانى أحد بهذه الصورة .. وقعت عيناى على المقعد المجاور لى فرأيت علبة سجائر و قداحة .. هذه القداحة تخص أخى .. بالتأكيد نسى سجائره و قداحته هنا .. و لكنه لن يلبث أن يتذكرهم قريبا عندما يشعر بالحاجة إلى التدخين .. عندما يصبح " خرمانا " كما يقولون ..
سجائر .. كل إخوتى يدخنونها منذ زمن .. عندما كنت أسأل أحدهم لماذا يدخن .. يكون الرد دائما : " يعنى أولع سجاير ولا أولع فى نفسى ؟! " .. كلهم يدعون أنهم يدخنونها لأنهم معذبون ضائعون تخنقهم الظروف و تقسو عليهم الحياة .. بهذا المنطق فمن حقى الآن أن أدخن التبغ فى عامود إنارة و ليس فى ورقة بفرة !
نظرت مرة أخرى نحو علبة السجائر .. نظرة كانت تحمل الاشتهاء و التردد معا .. ثم نظرت حولى فى قلق قبل أن تمتد يدي بحذر لتلتقط العلبة و القداحة لأدسهما فى الحقيبة ثم أفر خارجة ..
توجهت نحو تلك " الخرابة " المسماه مجازا بحديقة المستشفى .. جلست على أحد المقاعد ثم أشرت بيدي لأحد الشباب العاملين بالكافتريا .. طلبت منه فنجالا من القهوة السادة الثقيلة رغم أنى لا أحب القهوة من الأساس .. ثم سألته : " بتدخن ؟ " .. نظر لى فى دهشة و ارتسمت علامات البلاهة على وجهه كأننى وجهت له السؤال باللغة الصينية ! .. سألته مرة أخرى : " انت بتدخن ؟ " .. فأجابنى : " آه .. بدخن " .. أخرجت علبة السجائر من الحقيبة ثم فتحتها و ناولته سيجارة .. " خد دى .. بس عايزة القهوة بسرعة " .. خيل إلى أنه فرح كثيرا بالسيجارة .. سيجارة أجنبية الصنع باهظة الثمن .. سيجارة " فاكهة " بالنسبة للسجائر المحلية الرديئة التى " هرت " صدره .. لابد أنه سينحى دهشته جانبا الآن .. بعد أن يستمتع بكل نفس من السيجارة سوف يندهش كما يحلو له عندما يتذكر أن من أعطته السيجارة فتاة جميلة محجبة " بنت ناس " ذبل وجهها من شدة الحزن و احمرت عيناها من شدة البكاء ..
رغم أن الأطباء يحذروننى تماما منذ طفولتى من تناول القهوة لأنها خطر على مرضي القلب أمثالى .. و رغم أن قلبى الآن يؤلمنى بشدة و أشعر به يخفق بطريقة غير طبيعية .. أشعر أنه يتحين الفرصة ليتوقف إلى الأبد .. إلا أننى أرغب فعلا فى شرب القهوة و تدخين السيجارة .. أعتقد أن قلبى لن يتوقف الآن بسبب مجرد فنجال من القهوة و سيجارة واحدة .. و حتى إذا توقف فلا أعتقد أن هذا يعد انتحارا .. أنا لم أشرب القهوة و أدخن السيجارة لكى يقتلانى .. فقط فعلت ذلك لأننى أرغب فى فعله .. صحيح أن الانتحار شىء رائع و مغر حقا و لكننى مؤمنة تماما ولا أجرؤ عليه ..
أحضر الشاب القهوة و وضعها أمامى ثم انصرف .. أخرجت سيجارة من العلبة و وضعتها فى فمى ثم أشعلتها .. بدأت أستنشق الدخان و أنا أختبر تأثيره على و إحساسى به .. الدخان يؤلم صدرى كلما استنشقته .. ألم لحظى و سريع و لكنه يحمل متعة ما .. أعتقد أنهم يدخنون من أجل الإحساس بهذا الألم .. الأمر إذن يلعب على وتر ماسوشى ما داخل نفوسنا .. تابعت تدخين السيجارة فى تلذذ .. نفث الدخان أمر ممتع جدا هو الآخر .. ببساطة أنفخ لأخرج الدخان من صدرى .. ليتنى استطعت إخراج كل ما يجول بصدرى من شكوك و هموم و آلام بذات البساطة .. ليت الدخان يستطيع حرقها بالداخل أو إقناعها بالخروج معه !
أنهيت السيجارة بالكامل فالتقطت فنجال القهوة .. شربتها بأسرع ما استطعت لأنتهى من طعمها الكريه .. أخرجت سيجارة أخرى من العلبة و أشعلتها .. يبدو أننى أحببت التدخين إلى الأبد .. التفت نحو نافذة غرفة أمى .. عندها رأيته .. ذلك القط الأسود كئيب المنظر يقفز من النافذة .. يتجه نحوى بثقة .. ينظر مباشرة إلى و تلتقى أعيننا .. يموء مواء هادىء مستفز و يهز ذيله ببطء .. أسمع صيحات عالية غير مريحة آتية من الغرفة .. أرى أخى الأكبر يخرج باكيا و يلحق به إخوتى محاولين التهدءة من روعه .. أرى خالى يقترب من أخى فيخبره الأخير شيئا ما لتنطلق الدموع من عيني خالى .. أرى الجميع ينهارون و يجسلون على المقاعد باكين .. أبتسم ابتسامة ارتياح .. تتوجه يدي بتلقائية نحو حقيبتى .. أخرج السكين الذى وضعته هناك منذ دخول أمى المستشفى .. أضعه فوق شرايين يدي اليسرى ثم .. الدماء الساخنة تنطلق مسرعة .. تسيل لتغرق ملابسى و أبدأ فى فقدان الوعى .. أرجوك لا تسمه انتحارا .. فقط فعلت ذلك لأننى أرغب فى فعله .. صحيح أن الانتحار شىء رائع و مغر حقا و لكننى مؤمنة تماما و لا أجرؤ عليه !
...........................................................
نشرت فى مجلة بص و طل الالكترونية .. http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_257_094.html
20 أبريل, 2009
إفرازات شبه بيولوجية !
" كام عاااااام .. و مواسم عدو .. و شجر اللمون .. دبلان على أرضه " ..
استيقظت صارخا لأجد هاتفى المحمول يعلن عن مزعج ما يتصل بى .. لم أدر بالضبط هل صراخى هو ما أيقظنى أم صوت منير المنبعث من الهاتف .. تناولت الهاتف .. إنه صديقي حسام .. أخبرنى أنه سيكون فى الكافتريا بعد نصف ساعة .. و أخبرنى أن أحمد و باسم سيكونا معه هناك ..
قمت من على الفراش متململا .. غسلت وجهى فى لا مبالاة ثم ارتديت ملابسى بعدم اهتمام .. سرت حتى نهاية الشارع ثم وقفت فى انتظار " السرفيس " .. مرت أكثر من سيارة أجرة أمامى و لكننى كنت مصمما على السرفيس .. سيارة أجرة ؟ .. كفانى تبذيرا ! .. يمكننى أن أبتاع علبة سجائر بما سأدفعه لسائق السيارة الأجرة !
أخيرا وصل بعد طول انتظار .. بالطبع كان ممتلئا عن آخره كالعادة .. لا مشكلة هناك فأنا معتاد على " الشعبطة " حتى أننى أصبحت أرى الجلوس على المقاعد بالداخل نوعا من التدليل الزائد !
ها هى الكافتريا من جديد .. دخلت و صافحتهم فى برود ثم جذبت مقعدا و جلست .. نفس الأجواء و نفس الوجوه كل يوم .. نفس الأفعال المملة المبتذلة .. نفس الدعابات السمجة و المرح الزائف .. نفس شكل الطاولة و نفس أرقام النرد .. هكذا كل يوم .. الكثير من الـ" دورجى " و الـ" شيش بيش " و الـ" هابياك " .. الكثير من الدعابات الجنسية و الشتائم البذيئة على سبيل المزاح .. الكثير من فراغ الروح و ضمور العقل و قتل الوقت .. يا سلام ! .. يا لها من حياة رائعة !
التفت لى باسم قائلا : " ايه يا برنس .. أخبارك ايه ؟ .. منور و النعمة ! " .. آه .. نسيت ! .. هناك أيضا الكثير من ألقاب النداء على شاكلة " يا برنس " و " يا معلم " و " يا شقيق " و أحيانا " يا اسطى " ! .. و ذلك طبعا باعتبار أن شهادة ميلادى تحمل علامة " ــــــــ " أمام خانة الاسم !
ابتسمت له ابتسامة صفراء و هززت رأسى قائلا : " الحمد لله .. عايش " .. بالفعل لم يكن مزاجى رائقا بالمرة .. كنت أميل إلى الصمت و الانعزال .. فى الغالب كنت راغبا فى استراحة قصيرة من الادعاء على وعد بمواصلته فى اليوم التالى !
كان أحمد و حسام يلعبان الطاولة فى اندماج .. و باسم يدخن الشيشة فى تلذذ و يتابع كليبا لعاهرة أخرى ممن يظهرون كل يوم على التلفاز .. الدخان ينبعث من أنفه و فمه و الشهوانية تنبعث من نظراته و جوارحه .. " آآآآآخ .. جامدة ! " .. يقولها بتلقائية شديدة .. ينفث الدخان بغزارة .. أعتقد أن الشيشة ليست هى المصدر الوحيد للدخان الآن .. فباسم موشك على الاحتراق فعلا !
" مش ممكن .. مستحيل يكون طبيعي .. ده أكيد سيليكون ! " .. قالها باسم فى حماس .. ليرد أحمد بلهجة العالم ببواطن الأمور : " يا عم صدقنى طبيعي .. ايه مستغرب اوى كده ليه .. ما فى طبيعي و اكبر من كده ! "
ها قد بدأت الحوارات اليومية السقيمة .. أربعة عقول لأربعة شباب تجتمع على مائدة واحدة لتتناقش حول ماهية ثدى عاهرة !
بالطبع أخذهم الحديث إلى مناطق أخرى أكثر أهمية .. كالفستان الذى ارتدته هيفاء وهبى فى الكليب الأخير و عدد فتحاته .. و النيولوك الذى ظهرت به نانسى عجرم فى حفلتها ليلة أمس .. و التصريحات النارية التى أطلقها تامر حسنى مهاجما عمرو دياب و كيف رد عمرو عليه .. ياه ! .. يا للإثارة ! .. إن قلبى يتواثب انفعالا !
بدأت أضيق بشدة و أنا أستمع مرغما لحديثهم هذا .. ثم بدأت أشعر بحبات من العرق تتكون على وجهى رغم برودة الجو !
"_ يا ابن الكلب يا محظوظ ! .. الزهر خدمك جامد ! " .. قالها حسام لأحمد و هو يغلق الطاولة بعصبية ..
"_ هو انت ياض عشان ملكش فيها فاكرنى زيك .. دى حرفنه يا ابن الهبله ! " .. قالها أحمد فى زهو حقيقي .. حتى لتعتقد أنه حصل لتوه على بطولة شمال أفريقيا للطاولة رجال !
العرق ! .. أصبحت أتصبب العرق بغزارة غريبة .. إحساس خانق جدا و لزج .. لزج تماما كنظراتهم المندهشة نحوى الآن .. " ايه يا ابني العرق ده كله ؟! .. ده حتى الجو برد .. انت تعبان ؟ " .. أهز رأسى نافيا .. ثم أتناول منديلا ورقيا آخر لألاحق العرق المتناثر ..
أرى حسام يخرج بعض الأقراص من جيبه و يناولها لباسم ..
"_ خليهم معاك يا باسم لحسن ابويا اليومين دول مضيقها عليا اوى و لو لقاهم معايا هتبقى مصيبة " ..
"_ اشطة يا كبير .. بس هحتاج واحدة منهم بكرة ضرورى معلش " ..
"_ يا باشا خد اللى انت عايزه .. ده احنا بتوعك يا اسطى ! "
حبوب مخدرة أيضا ؟! .. ما شاء الله ! .. آداؤهم يتطور بسرعة مذهلة !
" ايه يا ابني مالك كده النهارده .. ساكت ليه ؟ " .. قالها لى أحمد لأرد عليه بلا مبالاة " عادى ! " ..
"_ يا عم متعشش ف الدور كده ! .. متعملليش فيها مكتئب و قرفان و بتاع .. عيش سنك يا ابني و فكها .. الحياة بيس يعنى مش مستاهلة ده كله " ..
بيس ؟!
انضم له حسام قائلا :
"_ صحيح انا مش فاهم انت ليه ديما شايل هم حاجات اكبر منك .. يا ابني انت مش هتصلح الكون .. عيش زى ما الناس عايشة و سيبك م الافكار اللى ف دماغك دى ! "
ألم يكن العرق يكفى ؟! .. أشعر بسائل حمضى حارق يتجمع فى معدتى .. بطنى تؤلمنى جدا و أشعر بالغثيان ..
"_ اشمعنا انت لوحدك اللى بتكبر المواضيع و بتضايق نفسك عشان حاجات ملكش فيها ؟! .. ما انت شايفنا اهو كلنا عايشين حياتنا و خلاص .. محدش يعنى معقد نفسه زيك كده .. انت بجد غريب جدا ! "
بالفعل لم أعد أحتمل ! .. السائل الحمضى اللعين يجتاح معدتى و الشعور بالغثيان يغمرنى .. سأتوجه إلى دورة المياه حتى أتقيأ هناك و ..
و لكن لا !
"_ متعملش فيها ثورجى و بتاع مبادىء ! .. الدنيا دلوقتى مش عايزه كده خالص والا هتاخد فوق دماغك ! "
حسام و باسم و أحمد .. الكليب و العاهرة و الثدى السيليكون .. فتحات فستان هيفاء و نيولوك نانسى .. تصريحات تامر و ردود عمرو .. الطاولة و النرد و الشيشة و الحبوب المخدرة .. أفكارهم المقززة التى أغرقونى بها منذ أن جلست معهم .. أفكارهم التى تتضمن كونى مدعيا و مغاليا و موهوما .. أفكارهم التى تؤكد أن نهايتى ستكون سوداء .. أفكارهم التى أعتقد أن برازهم يحمل جاذبية شديدة بالمقارنة بها ! .. أفكارهم التى لا تستحق أن أرد عليها بأفكار أخرى .. هذا هو الرد الوحيد المناسب و العادل إذن !
"_ كل اللى كانو زيك لما خدو أول قفا اتعدلو .. و لا انت مسمعتش عن حمدى اللى جابــ .. "
أووووووووووووووووووووووووع !
أفرغت معدتى .. أغرقتهم بافرازاتى البيولوجية حتى آخر قطرة ! .. نظروا إلى بدهشة اندهشت لها كثيرا .. هذا هو ردى عليكم يا حمقى ! .. هذا هو ما يليق بكم ! .. لماذا تلك الدهشة على وجوهكم ؟! .. تناولت منديلا لأمسح به فمى .. نظرت نحوهم بانتصار .. و أوليتهم ظهرى مغادرا قبل أن يحاولوا النطق بكلمة !
31 مارس, 2009
امضى كلماتى .. !
أنا لا أطالب بانتحارك ... لا تهلكى ..
على مهل ..
واستمدى عبيرك من شعورى المنهك ..
لا أمانع ولن أراجع خلفك ..
رحماك بى .. لا تتركينى أعانى ظلمه أثرك ..
أرجوك لا !
أرجوك لا .. لا تنزعى منى تافهات أمورى ..
أحيا بها...
لا تسكبى حبرا فوق ليلى الحالك ..
هيا استفيقى ..
لماااذا أنت بمسلكى ؟؟!!
يا نحلة سقت الورى شهدا .. أذانى ذنبك ..
امضى ولا تقفى .. أسمح لك ..
أنا لن أكرر !
سأنتحر !
ألا تبالين ؟؟!!!!!
يا وضيعة .. يا من بقيحى صنعتك ..
لقد انتحرت و أنت بداخلى .. موتى معى ..
موتى معى وذوقى بعض جحودك !
.................................................................
27 مارس, 2009
طالما بقى البانتير !
نهض ببطء شديد .. عبث فى لحيته القطنية بأصابعه العجوزة .. أعد إفطاره البسيط ثم تناوله .. ارتدى ملابسه ثم توجه خارجا من كوخه العتيق ..
مشى نحو نهر الـ " بانتير " .. البانتير هو نهره المفضل .. هناك الكثير من الأنهار الأخرى كالـ " شاكوف " و الـ " ريبون " و الـ " ملتاجو " .. كلهم أنهار ساحرة فعلا .. و لكنه يعشق البانتير .. هناك على ضفافه قضى أكثر أيام حياته حميمية .. هناك تصارع مع أصدقاء شبابه لينالوا إعجاب الفتيات .. هناك رأى حبيبة عمره " لاروجى " لأول مرة .. هناك ابتسم لها و بادلته الابتسام .. هناك ودع لاروجى عندما أخبرته باضطرارها الزواج من " لوستكوفنى " تاجر النبيذ لأن أباها يريده .. هناك ضحك و توتر و صاح و بكى .. و هناك يجلس دائما " ساشينت " ..
ساشينت العجوز الذى يشبهه كثيرا .. نفس العيون المتعبة و النظرات الملولة .. نفس الجسد الممصوص و الشعر الأشيب .. نفس اللحية القطنية و الصوت الهادىء .. ساشينت الذى ينتظره دائما عند البانتير .. يجلسان نفس الجلسة ليتحدثا طوال اليوم محدقين فى مياه البانتير الصافية .. يحكيان ذكرياتهما .. يغنيان لـ " عرلوباك " مطربهما المفضل .. يبتسمان و تدمع أعينهما .. ثم يأتى الليل معلنا لحظة رحيل كل منهما إلى كوخه ..
وصل إلى البانتير .. ها هو ساشينت جالس مادا قدميه فى المياه .. بالتأكيد شعر به و لكنه لم يلتفت .. من ينظر إلى مياه البانتير لا يمكنه الالتفات عنها أبدا ..
_ أتساءل متى سيأتى اليوم الذى آتى فيه إلى البانتير ولا أجدك يا ساشينت !
قالها له مازحا .. لينظر له ساشينت و يبتسم بخبث محبب قائلا :
_ عندما ينضب البانتير و تجف مياهه .. وقتها لن تجد ساشينت أبدا !
ضحك كثيرا ثم جذب ساشينت من لحيته قائلا :
_ أيها العجوز المتصاب .. لا أفهم بالضبط لماذا ضل ملك الموت طريقك كل هذا الوقت ! .. يكفيه فقط أن يقوده مزاجه لبضع لحظات من الرومانسية هنا عند البانتير ليراك .. وقتها لن يضيره أبدا قبض روحك على سبيل التسلية و تزجية الوقت !
_ لن تصدقنى إذا قلت لك أنه كان هنا منذ أيام و رآنى و ابتسم لى ! .. صدقنى هو غير قادر على إيذائى ! .. المشكلة الحقيقية تكمن فيك أنت يا صديقي !
مد يده ليتحسس جبهة ساشينت ثم قال :
_ يبدو أن الشيخوخة بدأت تسيطر عليك فعلا يا ساشينت ! .. لقد أصبحت تهذى يا رجل !
لوح ساشينت بيده فى عدم اكتراث .. ثم أمسك بقبضته بعض التراب و قذفه بحدة فى المياه .. مرت دقيقة ثقيلة من الصمت و ساشينت منهمك فى التقاط التراب و القاءه فى المياه .. حتى استوقفه و أمسك ذراعه بعصبية ..
_ يكفى ذلك يا ساشينت .. يكفى تماما .. لقد ألقيت أتربة بما فيه الكفاية .. لقد تعكر النهر كثيرا .. كفى !
_ اعذرنى يا صديقي .. و لكنك تعرف جيدا أننى مضطر .. ظننتك اعتدت ذلك و لكنك تثبت لى يوما بعد يوم أنك لا زلت طفلا !
_ سامحنى يا ساشينت .. أنت تعرفنى جيدا .. تعرف أننى أتفهم ما يحدث ولا أملك الاعتراض .. و لكننى أتألم يا ساشينت .. أعتقد أن حقى فى التألم هو حق مشروع تماما !
_ حسنا .. تألم كما يحلو لك .. و لكن بهدوء من فضلك !
نظر لساشينت بعتاب ثم نظر إلى مياه البانتير التى تعكرت لتوها .. كم أنت قاسى يا ساشينت !
نظر ساشينت إلى وجهه العابس و ابتسم .. ربت على كتفه فى رفق ثم هزه بمرح و قال له :
_ كم اشتقت لأغنية عرلوباك القديمة " لن أبق وحدى أبدا " .. منذ زمن لم أسمعها .. ما رأيك ؟ .. أندندنها سويا ؟
ابتسم ابتسامة عريضة ثم نظر له بفرحة طفولية قائلا :
_ أحقا تعنى ما تقول ؟! .. ستغنيها معى الآن ؟!
هز ساشينت رأسه مؤكدا .. ثم بدأ صوتاهما يعلوان بكلمات الأغنية ..
" حتى لو اختفت كل الشهب من السماء ..
حتى لو انفجرت كل النجوم لينتشر اللهيب ..
حتى لو قرر اللهيب نفسه أن يتلاشى ..
حتى لو تخلت عنى كل الموجودات ..
و تركتنى حاملا عجزى على كتفى ..
لن أبق وحدى أبدا ! "
اتسعت ابتسامته و شعر بنشوة غامضة تسرى فى كيانه .. ثم واصل الغناء مع ساشينت ..
" كثيرا ما تعاملنى حياتى بقسوة ..
كثيرا ما أشعر أنها تكرهنى حقا ..
و لكننى لن أكرهها ..
لن أشبع لها رغبتها بهذه البساطة ..
سأجبرها أن تحبنى .. نعم أستطيع ذلك ..
سأحبها بعنف .. سأعشقها بغضب ..
فقط كى أنتصر عليها ..
و لا أبقى وحدى أبدا ! "
ارتفع صوت ضحكاته و دمعت عيناه .. كاد يطير من الفرحة عندما رأى ساشينت يلتقط بعض الأزهار عطرة الرائحة من حوله ثم يلقيها فى مياه البانتير و هو يواصل الغناء ..
" فى النهاية .. يكفيني أننى دائما معى ! ..
و حتى لو حدث يوما .. و لم أعد أتحمل الحياة معى ..
سأحاول أن أحبنى أكثر ..
لأجبرنى أنا الآخر على حبى ..
ولا أبق وحدى أبدا ! "
شعر بسعادة غامرة تجتاح جنبات روحه و هو ينظر إلى مياه البانتير التى زينتها الورود .. نظر إلى ساشينت بامتنان كبير .. ثم نهض عندما وجد الشمس موشكة على الاختفاء بشكل كامل .. ودع ساشينت و وعده باللقاء غدا .. سار بخطوات هادئة نحو كوخه و هو لا يزال يردد الأغنية .. ثم بدأت الذكريات تعصف برأسه الأشيب ..
تذكر كيف تركه كل من حوله بعدما أصبح طاعنا فى السن .. تذكر كيف كانوا يعاملونه بقسوة و ازدراء .. تذكر كيف كانوا يسخرون منه و يعتبرونه شيخا مخرفا .. تذكر كيف قلت زياراتهم له يوما بعد يوم حتى تركوه تماما ليذوب كل منهم فى حياته و ينسوه بشكل كامل ..
تذكر كيف بدأ ساشينت يظهر فى حياته فجأة .. ثم يصبح أهم أسباب بقاءها !
هو يعرف جيدا الحقيقة .. يعرف جيدا أن ساشينت لا وجود له سوى فى خياله ! .. ساشينت بالفعل مجرد فكرة داخل رأسه .. و لكنه حقيقي تماما كالبانتير ..
ساشينت حقيقي أكثر من أصدقاءه الذين تركوه وحيدا .. حقيقي أكثر من أبناءه الذين اقتلعوه من حياتهم .. حقيقي أكثر من كل من عرفهم فى حياته من ذوى اللحم و الدم ..
ساشينت كان حقيقيا فى كل كلمة قالها .. كان حقيقيا فى كل تصرف فعله .. كان حقيقيا عندما عكر البانتير بالتراب .. كان حقيقيا عندما زين البانتير بالورود .. كان حقيقيا عندما غنى و ضحك و بكى معه ..
ساشينت .. فكرته التى ستبقى طالما بقى البانتير .. فكرته التى انتصرت على كل من تركه حاملا عجزه على كتفيه .. فكرته التى هزمت اختفاء الشهب و انفجار النجوم و تلاشى اللهيب ..
ساشينت الذى سيبقى دائما عند البانتير .. سيجده هناك طالما أراد ذلك .. فقط لأنه قرر ألا يبقى وحده أبدا !
.............................................................
نشر فى مجلة بص و طل الالكترونية ..http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_245_084.html
17 مارس, 2009
ليس بهذه الخطورة !
فالموضوع بالفعل لا يحتمل المقدمات الأدبية المتحذلقة أو البحث عن أسلوب أدبى منمق لعرضه ..
باختصار شديد .. لى صديق عزيز جدا محتجز الآن فى قسم الشرطة تحت رعاية مباحث أمن الدولة .. و لا أحد يعلم عنه شيئا منذ احتجازه الخميس الماضى ..
صديقي يدعى محمد .. ملتحى .. يدرس بمعهد لإعداد الدعاة إلى جوار دراسته بكلية الحقوق ..يهتم بقراءة الكتب الاسلامية .. يحاول الحفاظ على إقامة فروضه فى المسجد .. يحب الاستماع للشيوخ الحويني و حسان و يعقوب .. يحب قراءة روايات أحمد خالد توفيق و يتخذ الكتابة هواية .. يرفض اتهامه بالانتماء لأى جماعة لأنه لا يعتبر السلفيين جماعة .. يرى أن المظاهرات حرام و يرى أن الخروج على الحاكم حرام .. و لديه تحفظات على انتقاد الحاكم علنا و الهجوم عليه فى الصحف و المدونات حتى لو ثبت خطأه و ظلمه .. و رغم ذلك تراه الداخلية خطرا مستطيرا على الأمن القومى يجب السيطرة عليه و بتره !
الأوامر تصدر و العروق تنفر و العيون تجحظ و الأصوات تتعالى و سيارات الشرطة تنتشر و السارينات تهدر و القلق يتزايد .. كل ذلك من أجل شاب مصرى يبلغ من العمر 21 عاما و يحضر الدروس الدينية بالمسجد ! .. لن أكون قاسيا لأقول أنهم أغبياء و حمقى لأنهم تركوا الشباب المنتشر على المقاهى و الكافيتيرات و قوارع الطرق يدخن الحشيش و يتعاطى الحبوب المخدرة و أمسكوا بالشاب المتدين .. فحتى هؤلاء الشباب لا يستحقون المسائلة .. لماذا لا يدمن الشاب الآن الزنا و الحشيش و الترامادول و الأفلام الجنسية فى ظل سلطة تتفنن فى تعذيب المتدينين و المثقفين و أصحاب المواقف الشريفة ؟ .. لقد سرقوا منه كل شىء .. سرقوا مستقبله و فرصته فى عمل محترم .. سرقوا حقه فى مستوى تعليم يرقى بتفكيره و ثقافته .. سرقوا أحلامه و قتلوا طموحاته ..عذبوا أمام عينيه كل مثقف يملك رأيا غير مداهن السلطة .. طاردوا كل من يطلق لحيتة .. فرضوا رقابة على كل مدونة و كل جريدة .. منحوا الصلاحيات لمن يعلم الجميع فسادهم .. و النتيجة هى أننى لابد أن أخرس و لا أوجه اللوم لأى شاب يفعل أى شىء مشين أو لا أخلاقى .. يجب الآن أن نربت على كتفه و نلتمس له كل العذر قبل أن نرتدى ثوب الحكمة و الموعظة لنلومه أو نوبخه أو حتى نوجه له النصح ..
محمد يعرف _ كما يعرف الجميع _ أن الحكومة فاسدة و لكنه لا يتظاهر ضدها .. يعرف _ كما يعرف الجميع _ أن حسنى مبارك متواطىء و مخنث المواقف و راعى للفساد و لكنه لا يؤيد الخروج عليه و الانقلاب ضده ..كنت دائما أختلف معه فى ذلك مؤيدا للمظاهرات و للخروج على الحاكم الظالم و لكنه مقتنع تماما برأيه .. و رغم ذلك اعتبرته الحكومة خطرا عليها ..
أعتقد أنه لو تمت إهانة محمد أو تعذيبه داخل القسم سيغير موقفه إلى الأبد .. ربما يتحول فعلا إلى إرهابى و يفجر نفسه فى أول أتوبيس سياحى يراه .. وقتها سيكون للسلطة الفضل الأول فى ذلك ..
الآن أصبح لكل فرد فى هذا الشعب ثأر شخصى مع السلطة .. و الله لو أن الشعب تمكن الآن من سلخ جلودهم أحياء لما تردد فى ذلك .. صبرا .. سيأتى هذا اليوم حتما و لكن على أن أصبر قليلا !
فى النهاية لا أملك سوى أن أترك إحساس العجز المرير يسيطر على كل حواسى .. و أدعو الله أن يخرج محمد فى أقرب وقت و بدون أى خسائر نفسية أو جسدية .. و أطلب من الجميع الدعاء .. فقد أصبحنا لا نملك أكثر من ذلك .. حتى إشعار آخر !
10 مارس, 2009
برده ساقط !
اوعى تفتح بؤ أهلك ..
أو تناقش .. أو تلابط ..
ده انت ضايع لا محالة ..
ده انت ياض مقلب زبالة ..
ده انت أحسنلك و أريح ..
تشتغل صبى فى البقالة ..
بتقوللى ايه ؟ بكتب مقالات ؟
ياخى بوف عليك !
ياض شعر ايه و غنا و حركات ..
ربنا يهديك !
فالح يا خويا تسمعلى منير ..
تقرا روايات و قصص لكتير ..
لكن دراستك و مصالحك ..
ترتيبها جوا المخ أخير ..
داير بتغلط ف الريس ..
أبو عقل رزين ..
اش فهمك انت دماغه ؟
يا ابو مخ تخين !
هتروح يا جحش ف ميت بلوى ..
و تضيع ببلاش ..
تحوج أبوك للى بيسوى ..
و اللى ميسواش ..
يا اخوانا بس ادونى دقتين ..
عاوز اتكلم !
اخرس يا بقف كمان لك عين ؟!
ايه .. هتأفلم ؟!
تعمل قصص .. تعمل حواديت ..
ف مدونتك ..
يقراها بس شباب خايب ..
من عينتك ..
الحبتين دول تعملهم ..
على ناس تانيين ..
لكن احنا مش هنركزلك ..
ولا ليك فاضيين ..
مهما تصرخ .. أو تزعق ..
مهما تتكلم .. تبرق ..
كنت ثاير .. كنت شاخط ..
برده فاشل ..
برده ساقط !
يا خسارة الورد !
انت ميت ولا عايش ..
انت دايب ولا بايش ..
انت صاحى ولا نايم ..
ولا شادد حيل و قايم ..
انت ماشى ولا راكب ..
ولا فاتح باب موارب ..
انت بحار ع المراكب ..
ولا نجار باب و شيش ؟!
لو عرفت تقول مفيش ..
قوللى عايز بس اعيش ..
يمين شمال ميهمنيش ..
تلاقيني حتى ساعات مبسوط ..
و هتفرق ايه لو متلاقينيش ..
و حياة ابوك سيبنى ف حيرتى ..
و الله محتار ..
مبقتش من صلاحياتى ..
أعرف أختار ..
خيال مآته حطوه بالظبط .. ف وسط الأرض ..
أراضى تحقيق الأحلام ..
و انا حلمى طير بيلف يدور ..
و نفسه يحط .. علادى الأرض ..
لكن يا عيني هيحط ازاى ..
و الخوف واقفله بيبنى السد ..
الطير وقع !
ما هو أصله من كتر الطيران ..
جناحه اتهد ..
يا خسارة الطير..
يا خسارة الحلم ..
حرقتو كل زهور الورد ..
يا خسارة الورد !
23 فبراير, 2009
ما بعد حسن العامرى !
حسن العامرى المنتشر كمبيد حشرى فى كل جريدة و كل مجلة .. يتلقى كل يوم ألف اتصال من ألف رقم غريب على هاتفه المحمول يرجوه أن يكتب شيئا لصحيفة كذا الجديدة أو مجلة كذا الالكترونية .. لم يكن يتوقع أبدا كل هذا التهافت بعد أعوام طويلة قضاها كاتبا عاديا لا يلفت الانتباه ولا يثير الانبهار .. لم يكن يدر أن " الإناء المثقوب " روايته الأولى ستحقق له كل هذه الشهرة و الانتشار .. كانت رواية جيدة و لكنها ليست مبهرة و ليست طفرة فى عالم الأدب .. هو كان يعرف ذلك .. و لكن أرقام المبيعات كان لها رأي آخر .. لاقت الرواية صدى كبيرا فى أوساط القراء و وجدت إشادات متحفظة من أغلب النقاد .. تهافتت بعدها كبرى دور النشر لتظفر بنشر رواياته التالية .. و أصبح هو الوجه المكرر دائما فى البرامج التليفزيونية و الندوات الثقافية .. و بالطبع أصبح يشترى اللحم لأولاده دون أن يشعر بوخز الضمير !
الآن يحفظ الكثير من الشباب جمله و عناوين قصصه .. يرددون آرائه كمبادىء حياتية و قوانين مسلم بها .. ينتظرون بلهفة مقالاته اليومية و قصصه القصيرة .. يفرغون مقالاته من الصحف ليحتفظوا بالقصاصات فى أدراجهم الخاصة .. و يغضبون عندما يشترون المجلة ليجدوا أنها لم تنشر قصته و يستعوضون الله فى ثمنها !
حسن العامرى الذى يعتبر يوم الجمعة أكثر أيام الأسبوع ايحاءا .. يعلن كل جمعة حالة الطوارىء القصوى فى منزله .. يختلى فى مكتبه بقلمه و أوراقه و سجائره .. يدخن بشراهة و يحتسى القهوة بغل .. يهز قدميه بعصبية و يعض على قلمه بغضب .. يصرخ و يعوى و يمزق الكثير من الأوراق .. ثم يخرج فى نهاية اليوم و قد قطع شوطا فى روايته الجديدة و أنجز عددا لا بأس به من القصص القصيرة التى سيسيل لها لعاب رؤساء تحرير كبرى الصحف بالتأكيد ..
فى صباح تلك الجمعة استيقظ عازما على كتابة قصة طلبتها منه جريدة " خنقتونا " واسعة الشهرة .. دخل مكتبه و أعد أوراقه .. أشعل سيجارة و أمسك بالقلم و بدأ يفكر ..
ماذا سأكتب ؟ .. كيف ستكون القصة ؟ .. يجب أن تحمل أفكارا جديدة و مبتكرة حتى لا يمل منى القراء .. يجب أن أستعين بعناصر مثيرة و جذابة .. أعتقد أن الجنس مناسب جدا .. الجنس يحمل جاذبية كبيرة خاصة فى أوساط الشباب .. و لكن لالا .. يوسف إدريس و علاء الأسوانى فعلاها كثيرا .. يجب أن تحمل قصتى طابعا خاصا ..
هى السياسة إذن ! .. سأكتب قصة تحمل الكثير من الاسقاطات السياسية العبقرية .. بالتأكيد ستنال إعجاب القراء .. فى هذه الأيام أصبح كل من يهاجم النظام بطلا و يجب أن أستغل ذلك جيدا .. سأعبر عن السلطة بشكل رمزى و أسبها و ألعنها طيلة الوقت .. جميل .. جميل .. و لكنى أشعر أن الكثير من الكتاب سبقونى لذلك .. ابراهيم عيسي و عبد الحليم قنديل لم يتركا مجالا للرمزية !
ماذا عن الفانتازيا ؟! .. أعتقد أنها تناسبنى تماما .. ستدور القصة فى عوالم أخرى بتفاصيل جديدة و شخصيات أسطورية .. بالتأكيد ستبهر القراء كثيرا .. فانتازيا ؟! .. تبا ! .. أحمد خالد توفيق يصدر سلسلة كاملة تحت هذا العنوان .. بالتأكيد لم يترك لى أفكارا لأكتبها .. أين ذهبت روح الزمالة ؟! .. يجب أن يراعى كل كاتب زملائه أكثر من ذلك !
مرت ساعتان و لم يخط حرفا واحدا على الورقة .. بدأ يفقد أعصابه تدريجيا .. هب من مقعده و أخذ يتحرك فى الغرفة حركات عصبية .. يعتصر ذهنه .. يضرب المكتب بكلتا يديه .. ثم ينعى حظه الذى جعله يحيا فى سنة 2009 .. لماذا لم أولد مثلا سنة 3000 قبل الميلاد ؟! .. وقتها كانت الأفكار كثيرة كرجال الأعمال الفاسدين فى الحزب الوطنى و جريئة كالفتيات العاهرات .. تأتى بنفسها لتجلس بين يديك و تداعبك و تراودك عن نفسك .. لم يكن خلق بعد كل هؤلاء الكتاب و الأدباء ليسرقوا منك أفكارك قبل أن تولد .. الآن أصبحت الأفكار قليلة كنقود موظف و خجولة كعذراء ليلة زفافها .. لو بعث شكسبير و ادجار آلان بو و المتنبى من قبورهم الآن لما استطاعوا أن يكتبوا حرفا !
جلس مرة أخرى و بدأ يتذكر .. يتذكر كل كتاباته السابقة .. مقالات و قصص و روايات .. اندهش كثيرا عندما كون انطباع عام عن كل كتاباته فى تلك اللحظة .. اندهش للانطباع نفسه و اندهش لكونه لم يفكر فيه سوى الآن ! .. لقد اكتشف الآن فقط أنه لم يكن سوى مجرد معلق على الأحداث .. تماما كالمعلق الكروى .. يصف بالضبط ما يحدث من تطورات فى وطنه و مجتمعه طيلة السنوات السابقة تماما كما يصف ميمي الشربيني هدف أبو تريكة فى مرمى الزمالك .. دون أن يتسبب هو بأى شكل يذكر فى صنع أى حدث .. هو حسن العامرى .. الكاتب الكبير الذى يعتبره الشباب قدوة و إماما .. لم يفعل فى حياته سوى سماع الأخبار و التعليق عليها .. الأحداث التى تتطور كل يوم من سىء لأسوأ .. الوطن الذى عمه الخراب منذ زمن .. اكتفى حسن العامرى و أمثاله بمشاهدته من بعيد و وصف ما يحدث له بأسلوب أدبى منمق يخلب ألباب القراء !
استولت الفكرة على عقله .. أكنت هذا الرجل حقا كل هذه السنوات ؟! .. بفرض أننى كنت كذلك بالفعل .. إذن ماذا كنت أستطيع عمله غير ذلك ؟! .. كيف أصنع أحداثا فى مجتمع يسيطر عليه لصوص احترفوا السرقة و مص الدماء ؟! .. كيف أكون جزءا من تطور فى المجتمع و فوق عاتقى و عاتقنا جميعا سلطة لا تريد لهذا التطور أن يحدث ؟! .. حتى دورى كمجرد معلق لم يكن مرغوبا به لدى السلطة .. فماذا لو حاولت أن أصبح صانعا للحدث ؟! .. أعتقد أنه لم يكن بيدي أى شىء سوى ذلك ..
و لكن هل " ذلك " شىء يدعو للفخر فعلا ؟! .. سيذكر التاريخ أن شخصا بحجمى و شهرتى و تأثيري ولد و مات و الفساد لا يزال يجتاح البلاد .. ولد و مات و لا زالت مصر تشارك فى ذبح فلسطين يدا بيد مع اسرائيل .. ولد و مات ولا زال الشرفاء يسجنون و يعذبون .. ولد و مات و اللصوص يتقلدون أرقى المناصب .. ولد و مات و لا زال البسطاء يقتلون كقرابين لحكومة عابثة و رئيس ظالم .. ولد ليصف هدف أبو تريكة فى مرمى الزمالك .. ثم مات !
فكر فى أن الموقف الشريف الوحيد الذى يستطيع فعله ما دام لا يستطيع صنع أى حدث .. هو الصمت التام المطلق الأبدى ! .. فكر فى أنه أحقر من أن يعلق على أى حدث فى وطنه الموتور .. أحقر من أن يبحث عن جمل جذابة و تعابير أدبية متأنقة ليصف بها ما يحدث حوله .. أحقر من أن تنشر له قصص و روايات ليقرأها شباب تم تحطيم مستقبله قبل أن يولد .. أحقر من أن يساهم فى صنع وهم لشباب يفتقد معنى الهدف و الطموح و المستقبل .. حتى هؤلاء الجديرون بصنع الأوهام يملكون مميزات لا يملكها هو !
قذف بالقلم فى عصبية .. دفع الباب بثورة و خرج من مكتبه و قد اتخذ قرارا بعدم الكتابة بعد الآن .. اصطدم به ابنه الصغير أثناء ركضه فصفعه بقوة و غضب شديدين .. بكى الطفل كثيرا لشدة الصفعة و لعدم منطقيتها .. ركض العامرى بسرعة و دخل مكتبه ثانية و أغلق الباب .. بكى كما لم يبك طفله الصغير .. ثم أمسك بالقلم و كتب بخط مشوش غير مهندم : " سأكتب .. سأكتب فقط لأننى أحقر من أن أتخذ قرارا بعدم الكتابة ! "
............................................
نشر فى مجلة بص و طل الالكترونية ..http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_242_077.html
08 فبراير, 2009
المزيد من الثقوب !
منذ يومين قتل مواطن مصرى فى قرية تابعة لمدينتى " السنطة " نتيجة التعذيب على يد ضابط شرطة .. لولا كلمة " مصرى " فى الجملة السابقة لوضعت الآلاف من علامات التعجب بعد نهايتها .. و لكن الكلمة أعطت للجملة واقعية و منطقية كبيرة .. أعطتها اعتيادية و نمطية لم تعد تثير التعجب أو تستدعى اتساع الأعين انبهارا أو احمرار الوجوه غضبا ..
الجميل فى الأمر أنه قتل فى يوم زفاف ابنته .. و هو ما يعطى الأمر بعدا دراميا كما ترى .. يقولون أنه كان هاربا من تسديد شيكات لجهة ما .. الهروب من تسديد شيك فى بلدنا _ كما تعلم _ يكون عقابه العادل الضرب و الطعن و التعذيب حتى الموت .. على الرأى العام أن يهدأ و لا يثقل ضميره بما لا يحتمل .. هذا رجل مذنب و قد نال ما يستحق .. هناك جرائم كثيرة يمكن السكوت عنها .. أما أن يهرب من تسديد شيكات فهو أمر لا يمكن تجاهله .. الأحمق كان يستطيع أن يقتل 1300 انسانا غرقا أو يقدم أكياس دم ملوثة للمرضى أو حتى يتحكم فى مصائر ملايين الشباب باحتكار سلعة استراتيجية لينجو بفعلته .. فهذه كما نعلم أشياء يبرىء القانون فاعليها .. أما أن يفعل ما فعله و لا يتم قتله فهو شىء لا تسمح الحكومة بحدوثه حتى لا تهتز ثقة الشعب بها ..
فقط السلطة التى تعلم جيدا جرائمها و تدرك حجم كراهية الشعب لها هى التى تعطى صلاحيات مطلقة لرجال الأمن و لضابطى الشرطة و تحميهم فى جميع الأحوال .. أعتقد أن عدد الضحايا الذين قتلوا على يد رجال الحكومة تعدوا منذ زمن عدد شهدائنا فى حروب التحرير .. إذن يمكن اعتبار الرئيس الحالى و الحكومة الحالية رئيس و حكومة احتلال .. أعتقد أنه حان وقت التعامل معهم على هذا الأساس ..
القضاء لن يأتى بحق أحد .. كيف أثق بالقضاء بعد حصول ممدوح اسماعيل على برائة و رفض قرار عدم تصدير الغاز لاسرائيل ؟! .. فى كل الأحوال لن يحصل الضابط القاتل على عقوبة الاعدام .. لن يقتل فى يوم زفاف ابنته كما قتل الرجل .. لن يأكل لحمه و يمزق جثته أبناء و عائلة الرجل .. إذن لا فائدة من انتظار حكم القضاء بفرض أن الضابط سيحاكم أصلا ..
كلما يتم إحداث ثقب آخر فى كرامتنا نثور و ننفعل ثم نهدأ و ننسى كل شىء .. ثم نعيش و نتحرك و نضحك و نعمل بثقوبنا .. نركب الأتوبيسات المهترئة و نقف فى طوابير الخبز بثقوبنا .. نقرأ الصحف و نلقى النكات بثقوبنا .. أناس مثقوبى الكرامة و الإرادة و الروح منذ زمن بعيد .. حتى أن الحكومة تبحث الآن جاهدة عن أماكن أخرى جديدة لإحداث المزيد من الثقوب !
متى سيحين وقت الحرب الأهلية بين الشعب و الشرطة ؟! .. أنا الآن أنتظرها فعلا بفارغ الصبر .. اتهمنى بعدم الوطنية أو اتهمنى بالجنون و عدم تقدير الأمور بشكل عقلانى .. أعتقد أننى لن أستطيع أن أعيش بقية عمرى عاجز واهن عديم الحيلة منهوب مهزوم نفسيا و مقتول معنويا و ماديا حتى أتمتع بوطنيتك المزعومة .. تبا للوطنية و تبا للعقلانية ! .. هم يراهنون على مدى تحملنا لكل هذا الذل و يخدعوننا بكلام على شاكلة الخيانة و العمالة و الحمق السياسى رغم أنهم يمثلون التجسيد الحى لهذه الكلمات .. لو كانت هذه هى الوطنية فأنا أول الخائنين ! .. و ليحتفظ من يريد أن يحتفظ بوطنيته التى صنعتها له الحكومة و فصلتها على مقاسه لتعيش هى مطمئنة و يعيش هو مرتاح الضمير .. بثقوبه !
18 يناير, 2009
مضاجعة قاتلة !
الوقت الآن تجاوز العاشرة مساء و هو لم يأت بعد .. رغم تأكيدي عليه و الوعود التى اقتنصتها منه بأن يأتى مبكرا .. أخبرته بأن الشقة ستكون خالية الليلة بعد أن ذهبوا جميعا لزيارة خالتى فى الاسماعيلية .. و أوصيته بإحضار قطعة الحشيش و السى دى من صديقنا محمود .. كلا لن يكون هناك فتيات .. الفتيات يحتجن الكثير من المال و أنا لا أملك شركات لتصنيع حديد التسليح لأضاجع فتاة كل ليلة !
أكد لى محمود أن هذا السى دى بالذات يحتوى فيلما جنسيا غير تقليدي .. وعدنى أننى سأرى فيه ما لم و لن أراه فى حياتى .. كان يتحدث بمنتهى الفخر عن السى دى حتى تصورت أنه يحتوى فيلما له مع أنجلينا جولى .. نجح القذر فى مهمته و جعلنى أتحمس جدا لمشاهدة هذا السى دى الطفرة .. اتفقت معه على أن يذهب شاكر إليه الليلة ليحضر السى دى الذى لن تحلو مشاهدته بالطبع بدون قطعة الحشيش .. و لكن شاكر تأخر كثيرا .. بالتأكيد سيتحجج الحيوان بالمشاجرة التى وجدها فى الطريق و التى كان لابد أن يتدخل ليفضها من باب الـ" جدعنة " .. دائما هذه الحجة ولا شىء سواها .. الوغد يفتقد العقلية الابتكارية و يفترض أننى سأصدق أنه الوكيل الوحيد لفض مشاجرات كوكب الأرض .. لو كان بهذا النجاح لعينوه أمينا عاما لمجلس الأمن منذ زمن !
أخيرا دقات على الباب .. أقسم أننى سأفقده رجولته لو كان لم يأت بالـ" مصلحة " من محمود ! ..
_ ألم أطلب منك المجىء مبكرا يا غبى .. لقد أوشك الليل أن ينتصف .. هذا ليس منزل أهلك لو كنت تفهم ذلك !
_ آسف يا زعيم ..صدقنى ليس الذنب ذنبى .. كان هناك مشاجرة كبيرة و أنا فى الطريق و ..
_ اه .. و اضطررت أن تتوقف لتفضها بالطبع .. مفهوم .. المهم .. أحضرت المصلحة ؟
دس يده فى الجيب الداخلى لمعطفه لتخرج حاملة السى دى و الحشيش .. غمز بعينه اليسرى و ابتسم .. بادلته الابتسام و شعرت بارتياح لمستقبل الليلة .. أعتقد أنها ستكون ليلة رائعة ..
دخلت المطبخ .. أحضرت كوبا لنتعاطى فيه الحشيش .. أعطيت الكوب لشاكر ليقوم بالواجب .. فتحت جهاز الكمبيوتر .. تناولت السى دى .. ألقمته للجهاز .. ارتفع هدير دوران السى دى .. امتلأ الكوب بدخان الحشيش .. استنشقه شاكر بقوة .. ناولنى الكوب لأستنشق بدورى .. تسلم يديك يا محمود ! .. الحشيش عالى فعلا كما قال لى .. ناولت الكوب لشاكر ثانية و فتحت الفيلم على السى دى .. اسم الفيلم " مضاجعة قاتلة " .. اسم موحى فعلا .. يبدو أنه سيكون فيلما مثيرا حقا ..
_ عرفت أن اسرائيل تقصف غزة الآن ؟ .. لقد سمعت أن الكثير من الفلسطينيين قد قتلوا .. اه من هؤلاء الاسرائيليين .. فعلا خنازير !
لا أعلم لماذا يتسبب الحشيش دائما فى تصاعد الحس الوطنى لدى شاكر ! .. الجميع يتعاطى الحشيش لينسى ما يحدث و شاكر يتعاطاه ليفكر فيما يحدث أكثر و يتمعن و يتفلسف .. يبدو أنه لن يكف عن الثرثرة طوال الليل .. عموما لن أدع ثرثرته تفسد على استمتاعى بالليلة .. لقد بدأ الفيلم بداية مبشرة حقا ! .. الفتاة تملك جسدا مثيرا و ترتدى فستانا مفتوحا راقدة على الفراش .. الفتى تبدو عليه القوة .. و لكن شىء ما فى نظراته ينفرنى منه .. هذا الفتى غير مريح بالمرة .. و لكن هذا الأمر لا يحدث فارقا كبيرا .. الأهم بالنسبة لى بالطبع هى الفتاة ..
_ سمعت بيريز رئيس اسرائيل يقول ان مصر دولة مسئولة و لن تقوم بأى خطوة غير محسوبة .. و يؤكد أن مصر هى حليفتهم الأولى فى المنطقة !
الفتى يداعب الفتاة .. يقبلها .. يعانقها .. يلمسها لمسات خبيرة فى مناطق حساسة من جسدها .. الفتاة بدأت تذوب تماما بين يديه .. أصبحت الفتاة شبه فاقدة الوعى لا تعلم ما يدور حولها ..
_ شاهدت خطابا لحسنى مبارك يلقى فيه باللوم على حماس و يحملها مسئولية ما يحدث !
ابن العاهرة ! .. هذا الفتى لا يضاجع الفتاة بشكل آدمى ! .. إنه يعاملها بعنف و سادية شديدتين .. و يبدو أن الفتاة تستمتع بذلك كثيرا ..
_ يقولون أن ليفنى أعلنت الحرب على غزة فى خطابها من قلب القاهرة !
أيتها الحيوانة ! .. تلك الفتاة تستمتع بالعنف الذى يستخدمه الفتى معها .. بالتأكيد هى تعانى خللا نفسيا ما ..
_ أتعتقد أن اسرائيل من الممكن أن تحارب مصر ثانية فى يوم من الأيام ؟! .. أنا أعتقد أنها ستلتزم بمعاهدة السلام حتى النهاية !
ما هذا الذى يحدث ؟! .. الفتى يستغل نشوة الفتاة و عدم تركيزها .. انه يدس يده فى درج الكومود جوار الفراش .. يخرج سكينا ضخما كبيرا ثم ..
_ لا .. لا أعتقد .. اسرائيل لن تنقض عهدها معنا !
يضع السكين على عنق الفتاة .. يحركها بسرعة .. الفتاة لا تستطيع المقاومة .. صدمتها المفاجأة .. أذهلها الرعب .. يذبحها بقوة .. بغل .. بعنف ..
_ يستحيل أن يحاربوننا مرة أخرى .. يستحيل !
فصل رأسها عن جسدها .. و أغرقت الدماء الفراش !
14 يناير, 2009
20 !
اليوم هو عيد ميلادى العشرين .. ليس يوما مهما أو حدثا تاريخيا فى تاريخ الأمة .. لن أنتظر من البراكين أن تثور و لن أطلب حفلا غنائيا يحييه تامر حسنى أو احتفالا رسميا فى دار الأوبرا المصرية يحضره السيد الرئيس و السيدة حرمه .. أعرف أنه شىء لا يهم أحدا على ظهر هذا الكوكب أو الكواكب المجاورة .. و لكن لدى احساس متضخم بأننى يجب أن أتوقف هنا قليلا قبل فوات الأوان .. الحق أننى لا أعلم أى أوان هذا الذى سيفوت و لا أدرى كيف سيفوت أساسا و لكن هذه ليست مشكلتى .. المهم أننى بالفعل أرى أننى اكتفيت تماما من هذه الحياة و أننى عشت بالقدر الكافى .. و أنفجر اندهاشا ممن يطيقون الحياة حتى السبعين و الثمانين .. ألم يشعرو حتى الآن بتعفن أحد أطرافهم ؟! .. أعتقد أن رائحة العفن أصبحت هى الظاهرة السائدة فى هذا البلد منذ زمن !
أرى أن العام الماضى فى سلسلة سنوات حياتى كان هو الأكثر دسامة .. و لذلك قررت أن أسجل بشكل موجز أهم النقاط التى استطاعت حفر مكان فى ذاكرتى .. فقط لمجرد التأريخ .. و حتى أستطيع مراجعة نفسى بشأنها لاحقا ..
فى عامى الماضى : بدأ اهتمامى بالكتابة يتزايد .. أنشأت هذه المدونة .. كتبت فيها 26 موضوع أكثرهم لا يعجبنى .. و أراه معدل بطىء جدا بالنسبة لعام كامل .. تعرفت على عالم التدوين بشكل جيد .. أعجبنى عدد قليل نسبيا من المدونات و أبهرنى الأقل .. نشر لى ثلاث مقالات فى جريدة الدستور و مقال و قصة قصيرة فى موقع بص و طل .. أعجب بكتاباتى عدد لا بأس به ممن قرأوها .. حصلت على مراكز أولى فى مسابقات أدبية شبابية على الانترنت .. حققت حلما قديما عندما قابلت دكتور أحمد خالد توفيق .. اعجابى و انبهارى بدكتور أحمد خالد ازداد بشكل كبير .. و فى المقابل فقدت اعجابى ببعض الشخصيات .. أخيرا تمكنت من الحصول على رواية يوتوبيا بعد بحث لاهث عنها طيلة العام .. أحضرها لى صديق عزيز منذ أربعة أيام تقريبا .. استطاع الحصول عليها من شقيق صديق شقيقه خصيصا من أجلى ! .. قرأت يوتوبيا و أراها جيدة .. انتقل بعض الأعزاء الى جوار الله .. بالرغم من أننى لم أعد أسعى بأى شكل لتكوين علاقات إنسانية من أى نوع مع أى شخص الا أن علاقاتى زادت بشكل كبير و لا أدرى كيف .. و بالرغم من ذلك ازداد احساس الاغتراب بداخلى بشكل قاتل .. أصبح الكثيرون يرون أننى تغيرت و أصبحت غريب الأفكار و الأطوار .. لست متأكدا من كونهم مخطئين .. تعرفت على الكثير من الأشخاص الجدد منهم من أحببته فعلا و أصبح جزء من حياتى .. و فى المقابل فقدت احساسى ببعض من كنت أعتبرهم مقربين .. أصبحت أكره السفر الى السويس بشكل غريب .. ازدادت كراهيتي للكلية و المواد و الدراسة بشكل مرضى .. لم تعد فكرة مذاكرتى لمواد الكلية مطروحة أساسا بالنسبة لى .. نجحت فى عامى الدراسى الماضى بمعجزة .. و يبدو أننى على وشك الرسوب هذا العام .. أصبحت أدخن السجائر و الشيشة بشكل دائم و لكننى لم أصبح بعد مدخنا شرها .. أصبح محمد منير هو مطربى الأول بلا منازع .. كونت قناعاتى الخاصة عن الكثير من الأشياء و فى اتجاهات متعددة .. انضممت فترة لجمعية صناع الحياة و أعجبت بها الى حد كبير .. واجهت كثيرا من الهدم و الهجوم و الاحباطات من أغلب من حولى .. أصبحت عصبيا بشكل مبالغ فيه .. اقتنعت بالفعل أن هناك ثقافة عامة منتشرة عنوانها " فن الاحباط " و قد استخدمت معى ببراعة .. لم أعد أطيق الجلوس مع شخص متظاهر .. لم أعد أميل كثيرا للمناقشات و الجدال لأننى فعلا أصبت بالملل خاصة أن نفس الكلام يتكرر باصرار عجيب .. أعتقد أننى أصبت على أقل تقدير بضغط الدم و لكنى لست متأكدا لأننى لا أزور طبيبا ..
للأمانة يجب أن أقول أن هناك بعض الأشياء لم يتم ذكرها .. أشياء خاصة أريد أن أحتفط بها لنفسى .. و أشياء يجب ألا أفصح عنها من باب " إذا بليتم فاستتروا " .. و أشياء بالتأكيد سقطت سهوا .. و لكنى متأكد أن الكم الذى ذكرته كفيل بأن يصدع رءوسكم و يجب أن أكون رحيما بكم و بنفسى و أكتفى بذلك ..
اليوم عيد ميلادى العشرين .. حدث تافه آخر لم يكن يستحق كل هذا الذى كتبته فى الأعلى .. و لكنه كتب بالفعل و لم يعد هناك سبيل للتراجع .. كل عام و أنا لست طيبا ولست بخير على الاطلاق .. و أعتذر بشدة لكل من قرأ هذا المقال لأنى أشركته رغما عنه فى أفكارى السوداوية .. و أدعو الله أن يأتى العام القادم لأكتب شيئا جيدا خاليا من الاكتئاب .. أو لا يأتى على الاطلاق !
15 ديسمبر, 2008
و إنا جميعا لمنتظرون !
23 نوفمبر, 2008
نقل عبد الحميد الأنصارى !
و سهر الليالى .. و كل يوم بحال .. "
كان صوت منير ينطلق ليملأ كل فراغات السيارة .. صارخ معذب ضاغط على كل أعصابى .. ربما يكون هو الحسنة الوحيدة التى فعلها ذلك السائق الذى أستقل الأن سيارته الأجرة .. السائق الذى _ كعادة كل سائقى الأجرة _ يدخن بشراهة و يعاملك طيلة الوقت باعتبارك " جوز امه " .. عصبى نامى الذقن طويل الأظافر .. دائم الشجار و اللعن و السباب .. كنت متوقعا منه أن يدير أغانى من نوعية : " أنا عامل دماغ تماااااام .. مام .. مام .. مام .. مام " و لكنه _ و لحسن الحظ _ خيب ظنى الفنى فيه و قام باطلاق العصب العارى المدعو مجازا بـ " محمد منير " ..
بالذات هذه الأغنية ! .. بالذات على هذا الطريق !
الأن أستطيع أن أرى بوضوح وجه هشام الذى يختلج انفعالا بكلمات الأغنية .. عندما كنا نسمعها سويا كانت كل حركة فى جسده تنطق بمعانيها .. كل نظرة من عينيه تجعلك تقسم أن منير غناها خصيصا من أجله .. هشام الذى أهدته لى الأيام بديلا لتعويضي عن شخصيتي الانطوائية و عزلتى و وحدتى الدائمة .. ربما يكون الوحيد الذى فهمنى فى هذا العالم .. لم يكن حبى لهشام مجرد حب لمجرد صديق .. هو شعور من السخف أن أحاول شحنه فى بعض الكلمات العرجاء القاصرة ..
الأن أذكرك يا هشام .. أذكرك مسافرا على نفس الطريق الذى كان هو طريقك الى عالم أخر غامض .. كان هو نهاية حياتك العزيزة القصيرة ..
" سؤااااال .. بسألك .. ايه أخرة الأحزان ..
دمعتى موالى و الحنين قتال .. "
منذ أن عرفتك يا هشام بملامحك الجادة و نظراتك الثاقبة .. دوما كنت أراك دائم الحركة محموم النشاط .. أولوياتك المطلقة هى العمل و الاجتهاد و تحقيق الذات .. كنت أشعر دوما بأن الحياة اللعينة تسلبك منى .. تستحوذ عليك تماما و ترسم لك قصورا من الأحلام التى كنت دائم الركض نحوها بلا كلل ..
" سؤااااال .. بسألك .. ايه أخرة الأحلام ..
ليلاتى وخدانى فى بحر م الأوهام .. "
كنت أشعر أن ركضك المستمر نحو أهدافك التى لا تنتهى سببه الأساسى خوف مستقر بداخلك يعتصر كيانك .. خوف من المستقبل و من الأيام القادمة .. أنت تركض نحو الحياة خوفا منها و ليس حبا فيها .. كنت أعرف ذلك جيدا و كنت دائما ما أقوله لك ..
_ هشام .. لا تدع خوفك من القادم يفسد عليك استمتاعك بالحاضر .. أنت تضيع أجمل أيام عمرك و زهرة شبابك فى قلق و تعب و لهاث فارغ لا معنى له .. صدقنى يا هشام ستفيق يوما ما عندما تصبح ضخم الكرش شائب الشعر واهن الجسد و ستندم على تضييعك الكثير .. الأحاسيس الانسانية لا تقدر بمال يا هشام .. لا تعطى هذه الدنيا أكبر من حجمها .. انها دنيا حقيرة يا صديقي .. و نهايتنا ستكون واحدة ..
كنت تنظر لى نظرة تحمل الكثير .. نظرة ألمح فيها العتاب كما ألمح فيها الاتهام .. تتهمنى صامتا بأننى أحاول احباطك و هدم عزيمتك و تثبيط همتك .. اتهام لم تنطق به يوما .. و نظرة كانت تخيفنى منك كما كانت تقلقنى عليك ..
يوما بعد يوم كانت الحياة تأخذك منى و من كل من حولك .. كنت تعلو الدرجات فى عملك .. حياتك المادية تزدهر .. و حياتك الأنسانية تضمحل و تنكمش .. لم أكن أدخر فرصة لتذكيرك ..
" انها دنيا حقيرة يا صديقي .. و نهايتنا ستكون واحدة .. "
" سؤاااااال .. بسألك .. ايه أخرة العذاااااب ؟! "
أبدا لم تستمع لى يا هشام .. دوما كنت أرى نفس النظرة المتهمة .. لم تتغير أبدا و لم تعر كلامى اهتماما .. ازددت ركضا مع الأيام .. و ازددت ازدهارا فى عملك و بسطة فى مالك .. حتى ابتعت هذه السيارة التى يحلم بها الكثيرون .. كنت حقا سعيدا بها .. لمحت هذه السعادة فى عينيك .. لم تكن تدرى أنها ستكون وسيلة انهاء رحلتك المرهقة التى لم تسمح لنفسك خلالها أبدا بأن تستريح .. لم تكن تعلم و أنت تسير على نفس هذا الطريق أن هناك الكثير من سائقى سيارات النقل يقودون سياراتهم و هم تحت تأثير المواد المخدرة .. لم تكن تدرى أن سائق هذه السيارة التى كانت أمامك بالذات منهم .. تبا لكل سيارات النقل و تبا لكل سائقيها !
_ تبا لكل سيارات النقل و تبا لكل سائقيها !
كانت هذه من السائق الذى أجلس جواره والذى انتشلتنى صرخته العصبية من خواطرى .. نظرت فى اتجاه يديه فوجدت سيارة نقل ضخمة تسير بسرعة كبيرة أمامنا مباشرة و تفصلنا عنها أمتار قليلة .. دارت عيناى بسرعة على جسم السيارة .. كانت تحمل على ظهرها الكثير من الصناديق المرسوم عليها أجهزة كهربية تحمل علامات تجارية فاخرة .. و قد انتشر عليها _ كعادتهم جميعا _ الكثير من الكلام المتظرف من نوعية : " متبصش يا عبيط دى الحلوة بالتقسيط " و هذا الكلام الفارغ .. و كانت بالطبع تحمل لوحة أرقام كتب عليها " نقل عبد الحميد الأنصارى " لونها أبيـ ...
لحظة !
نقل عبد الحميد الأنصارى ؟! .. اسمى أنا مكتوب على لوحة أرقام سيارة نقل ؟!
بالتأكيد عقلى المنهك يتلاعب بى أو أن هذه النظارة الطبية السخيفة لم تعد تعمل كما يجب .. خلعت النظارة و فركت عيني جيدا و أمعنت النظر فأيقنت أنها كذلك بالفعل .. نقل عبد الحميد الأنصارى ! .. كيف يمكن ذلك ؟! .. هل أطلقت الحكومة أخيرا اسمى على محافظة من المحافظات تقديرا لجهودى العظيمة فى خدمة الوطن و .. جهودى العظيمة ؟ .. وطن ؟ .. اتلهى يا عبد الحميد !
ماذا يحدث اذن ؟! .. فكرت أن أسأل السائق عن المكتوب على اللوحة ثم تراجعت خاصة أنه ليس لطيف المعشر الى هذا الحد .. و لكن الجواب جائنى فجأة حين صرخ السائق :
_ أه يا ابن الكاااالب .. سواق ابن كلب صحيح .. الله يلعن أبو البحيرة ع اللى بييجو م البحيرة !
اذن المكتوب على اللوحة : نقل البحيرة ! .. نقل البحيرة .. السيارة التى قتلت هشام كانت أيضا نقل البحيرة !
حسنا .. فلتكن حتى نقل كوالالامبور فليس هذا وقته .. لماذا أراها أنا نقل عبد الحميد الأنصارى ؟! .. و لماذا لا يراها السائق مثلما أراها ؟! .. و لماذا تعترض هذه السيارة طريقنا بهذه الطريقة الجنونية الغريبة ؟! .. دارت عيناى بجنون على السيارة لعلى أفهم أى شىء أو أجد أى جواب على تساؤلاتى ..
" تاعبنى سؤااااالى .. يا ريت الاقى جواب .. "
و عندما وقعت عيناى على مرأة السيارة و وجدت عيني هشام الثاقبتين الناظرتين نحوى و وجهه الذى ملأته ابتسامة تحمل من القسوة قدر ما تحمله من السخرية .. فهمت كل شىء ..
07 نوفمبر, 2008
عن اللقاء الأهم !

انا بتكلم و هو بيسمع .. غريبة اوى دى !

لازق فيه مش هاين عليا امشى .. كنت رخم جدا !

مذبهل انا اوى فى الصوره دى .. مع انه مكانش مركز معايا خالص .. بس مالكوش دعوه عجبانى برده !
23 أكتوبر, 2008
مجرد نصف أنف !!
عندما تذكر هذه الكلمات فلابد أن يقفز الى الأذهان اسم ( مصطفى عرفان ) !
و عندما يذكر مصطفى عرفان لابد و أن تتردد فى ردهات عقلك بعض الكلمات " سيئة السمعة " التى تصدر عنه دوما ..
فمصطفى عرفان ذو العشرين عاما معروف جدا فى محيطه بكونه سليط اللسان الى أبعد الحدود .. لا يتفوه بجملة الا و يكون نصفها على الأقل سباب بذىء و ألفاظ فاحشة !
هذا هو ما يعرفه الجميع عن مصطفى .. أما ما لم يعرفه أحد فهى حقيقة غريبة فى حياة مصطفى .. هى أن مصطفى عرفان كان يتنفس بنصف أنف ! .. كانت أنفه تعانى تلفا غريبا و هو أن فتحتا التنفس كانتا بالنسبة له فتحة واحدة ! .. منذ مولده و فتحة منهما لا تعمل على الاطلاق .. يستنشق هواءه الذى يبقيه حيا خلال فتحة واحدة فقط .. و لم يفكر يوما فى الذهاب الى طبيب لأن الأمر بالنسبة له لم يكن يمثل مشكلة ما ..
يمكننا القول بأن مصطفى عرفان لا يأخذ من الهواء سوى نصف ما نأخذه نحن !
عرف مصطفى دائما بأرائه الغريبة .. فى أى موضوع و فى أى شىء كانت دائما أرائه صادمة جدا و منفرة .. لم يكن أحد يستطيع تحمله أو يحب محاورته .. دائما هو متحمس لأرائه الغريبة من شعر رأسه و حتى أصابع قدميه .. غير قابل للتنازل عن أى جزء منها .. يدافع عنها بمنتهى القوة و الثورة .. و يهاجم كل من يخالفه بأفحش الأساليب و أقذع الألفاظ ..
ضاق كل من حول مصطفى به ذرعا .. فلم يحدث أبدا أن جلس أحد ليتحدث معه و لم ينته الأمر بشجار عنيف و اهدار كرامة .. و دائما ما تكون كرامة الطرف المضاد لمصطفى بالطبع !
فى أول الأمر كانوا يعتقدون أنه يوما ما ربما تهدأ ثورته قليلا أو يتراجع الى حد ما عن حماسه المبالغ فيه لأفكاره و معتقداته العجيبة .. و لكن الكارثة أنه كان يزداد يوما بعد يوم صلفا و مكابرة و تعصبا لأرائه و أفكاره .. و بالتالى يزداد بذائة و حدة فى الدفاع عنها .. و تزداد كرامة من يعارضه نزفا للدماء !
هجر الناس مصطفى .. ابتعدوا عنه .. لم يعودوا يستطيعون الحياة جواره أو الجدال معه أو مجرد النظر اليه .. تكون داخلهم _ رغما عنهم _ ارتباط شرطى بين مصطفى عرفان و الكثير من المعانى الكريهة .. مثل الغرور و التكبر و الصلف و بذائة اللسان و التعصب المجنون للرأى .. أصبح مصطفى هو المعادل الحى لكلمة ( جنون ) ! .. و ترددت الكلمة كثيرا .. مجنون .. مجنون ..
و لأن مجتمعه لفظه بشكل كامل .. و لأن الجميع أراد ما حدث .. لذلك فقد كان لابد أن يحدث ..
تم حجز مصطفى فى مستشفى للأمراض النفسية و العصبية .. !
و فى صباح ذلك اليوم .. و قبل أن يجد الأطباء جثته الباردة المائل لون جلدها الى الزرقة مستلقيه على الفراش .. وجدوا بجوار مصطفى تلك الكلمات ..
( كانت دائما الحقيقة العارية هى نصف ما يتلقاه الناس من كل ما حولهم .. فقط النصف .. بينما كان النصف الأخر تنويعات على نغمة " كيف أخفى الحقيقة العارية ؟!! " .. فمثلما يكتسب الناس ادراك الحقيقة البكر كما خلقها الله .. يكتسبون أيضا كيفية اخفائها و الالتفاف حولها و التحايل عليها .. يكتسبون كيفية اقناع نفسهم و من حولهم بعكسها أو بوجه شائه لها .. اعتادوا هذا التحايل لأن الحقيقة البكر دائما ما تكون قاسية .. لا تستطيع تحملها الجبال .. و لذلك حرص الانسان دائما على الهروب من ادراكها أو الاعتراف بها لنفسه أو للأخرين .. منذ قديم الأزل و هو يتفنن فى اخفائها و تشويهها كى يتمكن _ كما يظن _ من الحياة فى " بعض " راحة البال .. كى لا تنسف رأسه أفكارا قاتمه عاصفة لا تبقى ولا تذر ..
فى القديم ابتكر الانسان هذا الفن الجديد المدعو بـ " التحايل على الحقيقة " .. ثم أصبح الأن يكتسب هذا الموروث الانسانى من كل ما حوله و من حوله .. أصبح يتنفسه مع الهواء الذى يملأ به رئتيه .. يستنشقه من كل ما يحيط به .. الجميع يصب فى خانة الجميع .. أصبح التحايل على الحقائق البكر هو القاعدة منذ أزمان طويلة .. و أصبح كل جيل يوجد يستنشق فنونا جديدة للتحايل مع كل استنشاقه للهواء الذى يمنحه الحياة ..
و لأننى خلقت بنصف أنف .. فقد كنت منذ مولدى أتنفس فقط نصف ما يتنفسه الناس .. كان كل ما يملأ صدرى و عقلى و جوارحى هو فقط الحقيقة الجرداء العارية من أى شبهة زيف ! .. كانت حقائق الأشياء هى كل المدخلات التى ترد عقلى .. لم أستطع _ رغما عنى _ اكتساب هذا النصف الأخر من الفنون و الطرق المتداولة للالتفاف حول تلك الحقائق التى كانت تردنى .. فقط الحقيقة العارية الصادمة القاتلة هى ما كنت أحيا بها !
و لذلك كنت دائما فى حالة ذهول عميق ضارب الجذور داخل أعماق روحى .. ذهول ناتج عن التناقض الفج اللا انسانى بين ما أدركه من حقائق و ما يحدث حولى من كل من يحيطون بى .. كنت أتحدث و أصرخ و يجن جنونى و أنا أحاول اقناع كل من حولى بغباء ما يفعلون .. أحاول تنبيههم لمحاولاتهم المستمرة خداع أنفسهم .. أحاول أن أبين لهم ما أراه أنا من حقائق صافية نقية .. و لكن بلا جدوى ..
انصرفوا عنى و اعتبرونى مجنونا .. كانت الفجوة تزداد بيننا يوما بعد يوم .. كلما ابتعدوا هم عن الحقيقة كلما اتسعت الفجوة بيننا ..
ارتفع صوت صراخى .. سالت الدماء من أحبالى الصوتية و هى تطالبهم بالعودة .. تمزقت ! .. تمزقت و تمزق كل جزء منى من فرط ما عانته أعصابى من احتراق و ما عاناه عقلى من ارهاق ..
و مع يأسى من انصاتهم أو سماعهم لصرخاتى المستمرة .. و مع انصرافهم المنتظم عنى الى الأبد .. أصبحت أتمنى فى كل وقت أن أصبح مثلهم .. لماذا يا ربى خلقتنى بنصف أنف ؟! .. لماذا لم تمنحنى أنفا كاملة مثل كل من حولى ؟ .. لماذا لم تعطنى امكانية خداع نفسى كما يفعلون هم ؟ .. يا ربى كل ما أطلبه منك هو نصف أنفى الأخر .. مجرد نصف أنف !!
و لكن هيهات .. لم أستعد نصف أنفى الأخر .. و لم أستعد معه القدرة على المعايشة و التعايش .. القدرة على المخادعة و الخداع .. نصف أنفى الذى عشت به طوال عمرى مصمم على تعذيبي الى الأبد ..
حقائق عارية .. أصرخ ..
صادمة .. أعصابى تنهار .. مخيفة .. رأسى يتمزق .. قاتلة .. قلبى يتواثب ..
تبا لك من نصف أنف !! .. تبا لك و لكل ما تحمله لى من متاعب .. لم أعد أستطيع تحملك لساعة أخرى ..
لا تريد أن تمتنع عن تعذيبي ؟ .. حسنا .. سأجعلك أنا تمتنع عما تجلبه لى .. و لنر من منا يستطيع هزيمة الأخر !! )
08 أكتوبر, 2008
عن المواطن سلجابى !!
بالطبع كنت أنا أيضا أردد دوما هذا الكلام .. أغضب و ألعن و أسب هذا الشعب لأنه لا يتحرك كلما حدث شىء ما من الحكومة يتسبب _ و ما أكثر هذه الأشياء _ فى ارتفاع ضغط دمى .. و لا زلت الى الأن أتفوه بهذه العبارات لا اراديا دون وعى كلما حدث شىء ما يستدعيها الى ذهنى ..
باختصار .. كلنا أجمعنا أن الشخصية المصرية شخصية سلبية بطبعها ..
و لكنى أرجوكم الأن الى النظر الى الأمر من زاوية أخرى ..
عندما يعتاد انسان ما على عدم استعمال عضو من اعضاء جسده و يتم اهماله بشكل كامل .. فان هذا العضو يصيبه التضاؤل و الضمور .. ثم لا يصبح له أى قيمة تذكر فى الجسد و يصبح بعد ذلك غير قابل أصلا للاستخدام ..
لم يعتد الانسان المصرى منذ قديم الأزل على ممارسة حقه الطبيعي فى الاختيار او الاعتراض .. اختيار حياته التى يراها مناسبة له .. اختيار حاكمه .. الاعتراض على قرارات رؤسائه التى يراها خاطئة .. كل هذه الحقوق الأصيلة تم سلبها منه بشكل عفوى جدا و تلقائى للغاية حتى أصابه الشك فى كونها أصلا من حقوقه .. قهره حكامه منذ أن كان التاريخ رضيعا و حتى أصابته الشيخوخه .. لم يسأله أحد أبدا فى يوم ما " انت ايه رأيك فى الموضوع ده ؟ .. طب نعمله و لا منعملهوش ؟ " .. حتى ألهته التى يعبدها كان فراعينه يفرضونها عليه .. سلبوه حقوقه فى وقت لم تكن فكرة حرية الانسان و حقوقه تبلورت فيه بشكل كافى فلم يملك مبررا قويا يدفعه للثورة أو الاعتراض .. حتى أصيب هذا العضو المعنوى المسمى بـ " القدرة على الاعتراض و الاختيار " بالتضاؤل و الضمور من فرط اهماله الاجبارى .. من يأتى الأن ليحاسب الشعب المصرى على سلبيته يشعرنى بأنه كان نائما لألاف السنوات ثم استيقظ فجأة ليجد شعبا يائسا محبطا مستسلما فيصرخ هادرا شاتما لاعنا الشعب و اللى جابو الشعب .. يتحدث فقط عن النتائج دون النظر الى المقدمات ..
نعم .. ربما يكون الشعب المصرى سلبيا .. و لكن لسلبيته أسباب أعمق بالتأكيد من كونها عيبا خلقيا ..
هناك قاعدة طبية معروفة تقتضى بأنه بمعالجة المرض يزول العرض تلقائيا .. بينما معالجة العرض نفسه لا تسبب زوال المرض .. و لا تؤدى الا الى ضياع الكثير من الوقت يستشرى فيها المرض أكثر فى جسد المريض ..
أرى أن سلبية المواطن المصرى ما هى الا عرض من أعراض مرض الاستبداد الذى بليت به مصر منذ أن ظهرت فى الوجود دولة تسمى مصر .. فكما يقول المفكر العظيم جمال حمدان : " مصر حكومة و طلعلها شعب !! " .. مرض الاستبداد كالسرطان ينتشر فى خلايا الشعوب و تظهر أعراضه و اضحة فى سلوكياتهم .. الانسان المصرى يشعر دائما و أبدا بالقهر فى كل الأوقات و تحت كل الظروف .. شعور يولد لديه الاحساس بعدم الأمان داخل بلده و بجوار أقرب الناس اليه .. مما يؤدى به الى الشعور بالتضاؤل .. ثم الانكماش داخل نفسه و الهروب خوفا من خطر لا يعلم مداه .. و يظهر هذا الانكماش و الهروب بوضوح فى السلبية و عدم المشاركة فى أى شىء او الاعتراض على أى قرار ظالم ..
لا ينبغى أبدا أن نترك المرض و نظل ننظر باستنكار الى العرض .. فليزول الاستبداد أولا من على عاتق المواطن المصرى لتزول معه السلبية و اللامبالاه .. و لكن أرجوكم أن تتوقفوا عن الافتراء على هذا الشعب و نعته دائما بالسلبية .. فليس على المريض حرج !
ملحوظة أخيرة : أعتقد أن الثمانين مليون مصرى على يقين تام بأن المواطن المصرى سلبى و غير قادر على قول لا .. فى حين أن الثمانين مليون أنفسهم يشكلون هذا الشعب المصرى .. يعنى المواطن واخد باله انه سلبى و بيقول انه سلبى .. و المواطن اللى عارف انه سلبى و بيقول انه سلبى يبقى مواطن مش سلبى !! .. نفى النفى اثبات .. لو كان المواطن فعلا سلبى الى هذه الدرجه و مطرمخ و مفيش حاجه فارقه معاه كان زمانه عاجبه حاله و فاكر نفسه عايش 100 فل و عشره .. لكن كونه معترض على اسلوب حياته و شايف انه لازم يعترض و يقول لأ فده بيضفى عليه صفه ايجابية بتقل معاها صفته السلبية .. يعنى قول انا ايجابى جدا لأنى معترف ان انا سلبى جدا !! .. أو الافضل فى الحالة دى متقولش سلبى و لا ايجابى .. قول انا مواطن سلجابى !!
14 سبتمبر, 2008
التقدم نحو الخلف !!
أتحدث هنا عن المدونين ..
اعتادوا دوما أن يهاجموا و ينقدوا .. يتأملوا و يحللوا .. دائما هم فى موقف الرقيب و فى وضع المتربص .. و لذلك فلم يحدث أبدا أن نالهم أى نقد موضوعى .. أقصد بالطبع النقد الهادف الى توجيههم للأفضل و تعرية عيوبهم أمامهم جيدا .. و ليس الموجه من أشخاص و جهات ترعى النظام الفاسد و الحكومة التى فاحت رائحتها حتى أصيب الجميع بالغثيان ..
ليس هناك أحد فوق النقد .. لا أحد فى التاريخ الانسانى كله غير قابل لتفنيد عيوبه و مواجهته بها برفق أحيانا _ اذا كان الرفق أفضل _ و بعنف و قسوة أحيانا أخرى _ اذا كانا هما الأجدى _ سوى الأنبياء و المرسلين الذين تكفل الله وحده سبحانه و تعالى بأن يعصمهم من الخطأ و الزلل ..
نعم .. هذه المقدمة الطويلة كانت لكونى أنتوى أن أنقد المدونين و أتأمل قليلا ببعض العمق فى عالمهم .. مقدمة هدفها فقط تهيئة عقول المدونين التى اعتادت فقط على النقد و الهجوم لأن تستقبل بعض النقد .. المدونين الذين أراهم متدفقى الكتابات _ ما شاء الله مبنقرش _ منفجرى النشاط دون أن يتوقف أى منهم لحظة ليسأل نفسه : ماذا أقدم بالظبط لمن يقرئوا ما أكتب ؟ .. ماذا أضيف لمجتمعى ( ان كنت أضيف أصلا ) ؟ هل أضيف قيمة لمن يقرأ أم أهدم _ و لو حتى بدون قصد _ مبدأ و أزرع أفكارا خاطئة ؟
اذا كنت راضيا عن الأوضاع فلماذا أنا راضى ؟ و ان كنت ساخطا على النظام و لا أكف عن الهجوم عليه فلماذا أيضا أنا ساخط ؟ و هل أنا ساخط حقا الى هذه الدرجة ؟!
أكاد أقسم أن النسبة الأكبر من المدونين لا تدرى أصلا لم تفعل ما تفعله .. ربما جزء ما لا يزال نقيا بداخله يخبره بأنه يخدع نفسه و يتمادى فى ايهامها .. و لكنه لا يستطيع أن يقاوم كل كيانه الذى يريد أن يقنعه بأنه يملك هدفا و مبدأ .. يرهب الضغط على نقاط ضعفه فى سبيل ايجاد علاج لها .. و يتمركز و يتمسك فقط بمميزاته التى يراها فى نفسه أو التى يريد رؤيتها ..
أعتقد أن النماذج الغير جيدة فى المدونين كثيرة .. و أعتقد أيضا أنه حان الوقت لمواجهة أنفسهم بأخطائهم .. فالأحرى من فئة مثل المدونين الذين يدعون طيلة الوقت المثالية و الملائكية و يتصيدون أخطاء غيرهم بحجة رغبتهم فى " تقدم المجتمع " أن يواجهوا أنفسهم أولا و ليكونوا أكثر قسوة على أنفسهم .. ينبغى لهم ليتقدموا و يصبح تأثيرهم أقوى أن يرتدوا قليلا نحو الخلف .. فلو أن مبدأهم فاسد فكل ما يقولوه _ حتى لو ظاهره رغبة الاصلاح _ فاسد ايضا .. لنرتد قليلا الى الخلف حتى نسير نحو الأمام بضمير مطمئن ..
( راااائع .. ايه الحلاوة دى .. من أجمل ما قرأت .. متمكن و موهوب .. معانى جديده و احساس عالى .. الخ ) ..تلك كانت فقط مقاطع صغيرة للغاية من سلاسل طويلة لا تنتهى من تملق و رياء متناثر دوما فى تعليقات المدونين على كتابات بعضهم البعض .. حتى هنا على مدونتى أجده كثيرا على نصوص أكتبها و أعرف يقينا أنها متواضعة و ضعيفة أدبيا .. فجأة تكتشف من التعليقات أن جميع مدونى مصر هم نسخ أخرى من يوسف ادريس أو أحمد خالد توفيق .. الكل يتملق الكل و بغزارة منقطعة النظير ..
نفاق أجد له الكثير من التفسيرات الغير مريحة على الاطلاق .. مثلا من الممكن أن يكون هذا الكلام هو الرأى الحقيقي لكاتبه .. و لكن عندما يكون النص المكتوب ضعيف أدبيا ركيك لغويا _ و ما أكثر هذه النصوص _ فقائله بالتأكيد حمار لا يفقه شيئا ولا ينقد على أسس موضوعية .. و فى هذه الحالة أفضل ما يفعله هو أن يخرس و لا يدلى برأيه .. احتمال أخر أكثر عفونة .. هو أن يكون المتملق شابا و الكاتبة فتاة .. طبعا فى هذه الحالة فانه ينافقها طمعا فى شىء ما أخر و علاقة أخرى تجمعهما غير كونه قارىء لها .. مستغربين صح ؟
أقسم بالله أن ما سأقوله حدث حرفيا .. جائتنى دعوة اضافة على الايميل الخاص بى ثم اكتشفت أنه مدون صاحب مدونة معروفة .. كلمنى دقيقتين على اعتبار أننى فتاة _ و هو ما يدل على الغباء المتناهى لهذا الشخص .. هو عارف نفسه _ ثم عندما اكتشف أننى شاب لم يرد على بكلمة .. و لم يدخل مدونتى أو يضع تعليقا بها بعد ذلك !!
موقف أخر حدث مع مدونة زميلة .. كانت تتحدث على الايميل مع أحد المدونين الشباب عندما تطاول عليها فى الحديث .. كلام مقزز و ألفاظ قذرة و أسلوب مقرف .. أتذكر جيدا صدمتها عندما كانت تروى لى هذا الموقف .. كانت هى الأخرى تتخيل أنه _ من كتاباته التى تشع مثالية و ثورة على الخطأ _ ينقصه جناحان ليصبح ملاكا .. بالمناسبة هذان ليسا نموذجين فرديين كما سيدعى البعض .. بل هما عنوان لشريحة كاملة فاسدة من المدونين ..
احتمال أخر للتملق .. هو أنه ينافق لينافقه الأخرون .. أو باللغة الأكثر وضوح " يكسب زبون " يأتى عنده دائما فى المدونة و يضع تعليقاته التى تنفجر اعجابا بروعته و أسلوبه ..و كأننا فى سباق محموم هدفه جمع أكبر عدد من المعجبين .. أو أكبر عدد من المنافقين ..
كارثة وجود هذا النفاق و التملق أن المدون بعد فترة يصدقه و يستمد ثقته بنفسه منه .. ثم مع الوقت بعد أن يري كل هؤلاء الحواريين المسبحين بحمده كل يوم يعتقد أنه وصل لقمة الهرم الفكرى .. يتخيل أنه كون معتقداته عن كل شىء فى الحياة و كل من يعتقد غير معتقداته فهو حمار بدون جدال .. يتملكه الغرور .. كل المدونين يملكون نرجسية غير طبيعية .. ثم يتحول من مغرور نرجسى الى ديكتاتور لا يقبل النقاش و لا يثنيه أحد عن أرائه مهما كان وضوح حجته .. ربما يصبح يوما أكثر ديكتاتورية من حسنى مبارك شخصيا .. أعرف الكثير من هذه النماذج و لا أطيق حتى الحديث معهم ..
الكارثة أن المجتمع كله يعانى الزيف .. زيف فى كل شىء .. ثم أكتشف أن من كانوا يهاجمون بضراوة هذا الزيف مزيفون حتى النخاع .. مجتمع تملكه الخراب و فئة خربة و متصدعة تهاجم هذا الخراب أملة فى تغييره !!
غبت فترة ليست قصيرة ثم عدت .. عدت مهاجما فئة من المفترض أننى أنتمى اليها .. و لكننى أعلن الأن أننى لا أنتمى لجماعة المدونين حتى لو استمريت أكتب فى هذه المدونة .. أريد فقط أن أنتمى لعدد محدود منهم أراهم فعلا أقوى من كثير ممن يدعوا فى أنفسهم بطولة ليست بهم رائحتها .. و أرى أن هذه المدونة فقط وعاء مضطر لأن أصب فيه كل ما يجول بعقلى من أفكار لأننى لا أجد وعاء أخر .. و أتمنى أن يقرأ هذا الموضوع أكبر عدد من المدونين و ان كنت أشك أن أحدا سيقرأه من الأساس خصوصا أننى أعتقد انهم نسونى منذ فترة .. لأن منهم الكثير لا يهمه سوى أن أذهب لمدونته لأعلق على ما يكتبه ليأتى الى هو الأخر .. و أنا لا أتعامل بـ " منطق الحلاقين " هذا .. و لن أذهب بعد ذلك سوى لمن أقتنع به و لن أكتب تعليقا يحمل شبهة مجاملة أو نفاق .. و أرجو من كل من يقرأ هذا الكلام من المدونين _ و أنا أولهم _ ألا يستثنى نفسه من النقد و يعتبر نفسه فوق مستوى الشبهات .. ليفكر جيدا و ليسمح لنفسه ببعض الوقت يرتد فيه نحو الخلف .. فقط ليكون تقدمه أكبر و خطواته أسرع !
07 أغسطس, 2008
من غير عنوان !
انا مكنتش ناوى اكتب حاجه على فكره ..
بس انا كتبت لانى لقيت انه من قلة الذوق اسيبكم كده و اعيش انا مع نفسى كده ف افكارى ..
قلت اعيشكم معايا بالظبط اللى انا حاسس بيه عشان تعذرونى ..
بصو يا جماعه ..
من بعد الموضوع بتاع برائة ممدوح اسماعيل ده و انا مش مركز ..
قعدت افكر .. هو انا المفروض اكتب فيه ؟
طيب لو كتبت .. هكتب ايه يعنى ؟ .. اكيد لو سبت نفسى براحتى مش هكتب غير سلسة هائلة من الشتايم الخارجة و الألفاظ النابية التى يندى لذكرها الجبين و هوجهها كلها للقاضى و لممدوح اسماعيل و لحسنى مبارك .. بس طبعا مينفعش عشان المفروض ان دى مدونة محترمة و فى أنسات بيدخلو عندنا ..
وبعدين اصلا لو كتبت حاجه .. هتفرق فى ايه ؟ .. اللى هكتبه ده مثلا هيخليه ياخد اعدام بدل البرائة ؟
باختصار .. انتابنى شعور كارثى بالتضاؤل ..
انا ولا حاجه .. و معلش يعنى .. انتو ولا حاجه .. اكتبو .. و ابقو قابلونى ..
فقررت انى مكتبش فى الحوار ده ..
طيب .. كويس .. طب اكتب فى ايه بقى ..
فى مواضيع كتير كانت فى دماغى .. و كنت عايز اتكلم فيها ..
بس بعد اللى حصل .. لقيت انه من السخف انى اتكلم في اى موضوع .. هحس انى بضحك على نفسى ..
مقدرتش ..
و بالتالى قلت انا مش هكتب حاجه خالص لاجل غير مسمى ..
لكن رجعت قررت اكتبلكو اللى كتبته ده عشان تبقو عارفين اللى فيها و متزعلوش منى لما اقعد فتره طويله مكتبش ..
حاجه اخيره واقفه ف زورى بس هقولها قبل ما اسيبكو ..
جاء فى حيثيات حكم البرائة على سيدنا و مالك أرواحنا ممدوح اسماعيل البنود الأتية ..
_ الضحايا لم يموتوا نتيجة الغرق .. بل ماتوا نتيجة صدمات عصبية و التهابات فى الحلق .. ( !!!!! )
_ ممدوح اسماعيل و نجله غير مسئولين عن الابلاغ عن غرق العبارة .. ( !!!!! )
لو كان اللى بيتكلم مجنون .. يبقى المستمع عاقل ..
بعد الكلام ده متهيألى انى خدت القرار الصح لما قلت مش هكتب عن موضوع البرائة .. مالوش لزوم .. مالوش لزوم .. و ربنا ما ليه لزوم ..
سلام يا جماعه ..
25 يوليو, 2008
مخلوقات للظل فقط !
نعم .. أمقته كثيرا .. أمقته و أمقت غروره و تظاهره و مشيته المتعالية .. أمقت نظرته البلهاء المفتعلة التى يظنها بالغة الرومانسية .. أمقت تصفيفة شعره و ألوان قمصانه و أحباله الصوتية .. أمقت الساعة التى ولد فيها و الأرض التى سار عليها !
أمقته برغم كونه مصدر رزقى .. و برغم مصاحبتى له فى كل مكان تقريبا ..
انتشر كالكابوس خلال العامين الماضيين .. صار بوسعك أن تستمتع بطلعته البهية و حنجرته الشجية فى كل مكان و فى أى وقت .. افتح التلفاز و ستجد " كليبا " له .. استمع للراديو لتسطدم بأغانيه .. اقرأ أى مجلة لتجد موضوعا عنه أو حوارا معه .. انظر عبر نافذة غرفتك لترى" بوسترا " له .. ادخل الحمام و ستجده فى انتظارك بالتأكيد !
لا أعرف ماذا يملك هذا التافه كى يصبح اسمه جزءا من ثقافة و ذكريات شعب بأكمله .. لا يتمتع بصوت قوى يؤهله لكل هذه النجومية و الشهرة .. و لا يملك شخصية ساحرة تخلب الألباب .. و لا يقدم فنا مختلفا و مهما .. فى الغالب لم تعد هذه المؤهلات تجدى اليوم .. من الواضح أن مؤهلاته الخاصه تتلخص فى عضلات ذراعيه البارزة و شعر صدره الغزير و حركات جسده المائعة .. و للأمانة هو شديد البراعة فى هذه الأمور !
قرأت منذ ما يقارب العام الاعلان الذى نشره فى الجريدة عندما كنت جالسا على القهوة أحقق ذاتى فى لعب الطاولة و مشاهدة الفتيات بعد تخرجى من كلية التجارة .. كان يطلب فيه " بودى جارد " أو حارسا خاصا له يرافقه فى كل مكان بمرتب يسيل اللعاب .. لماذا ؟ .. بالطبع ليحميه من هجوم الفتيات الهائمات بجمال لون بشرته و العصابة الشريرة التى تنتمى لحزب أعداء النجاح المطالب برأسه !
ذهبت للعنوان المرفق و تقدمت للوظيفة .. و لم لا ؟ .. استوعبت منذ زمن حقيقة أن فكرة عملى كمحاسب كما تقول شهادة تخرجى تنتمى لروايات الخيال العلمى .. و لقد كنت أقضى أغلب وقتى بعد تخرجى فى ال " جيم " حتى أصبحت شديد الشبه بالغوريللا .. عادى جدا .. شاب خريج كلية تجارة يعمل غوريللا .. أأأأه .. بودى جارد عند مطرب شهير .. و بالفعل فزت بالوظيفة ..
دوما كنت أعتقد أننى سأصبح وزيرا أو أتولى منصبا قياديا .. نعم .. و لو لم أتول أنا المراكز المرموقة فمن يتول اذن ؟! .. من المستحيل أن يضيع كل ما اكتسبته هباء .. روايات نجيب محفوظ و كتب جمال حمدان .. عبقرية مصطفى محمود و تفرد أحمد خالد توفيق .. تمرد أمل دنقل و جنون محمد منير .. روعة محمد صبحى و دهشة محمد المخزنجى .. كل هذا الخليط داخل هذه الرأس .. اذن فلأعش مطمئنا .. لن يكون منصب رئيس الجمهورية هو أخر طموحاتى بالتأكيد !!
بالطبع اكتشفت أننى كنت أحمق .. فبعد كل ذلك أصبحت مجرد حائط بشرى لحماية هذا الكائن الذى أشك فى استطاعته كتابة اسمه بدون سبعة أخطاء املائية على الأقل !
كرهته لأننى أشعر دوما بأنه سلبنى حقى .. لم أحقق ذاتى فى أى شىء رغم أنى أملك الكثير لأقدمه .. بينما حقق هو ذاته فى كل شىء رغم أنه لا يملك أى شىء ليقدمه ..
حتى على المستوى العاطفى .. أنا الذى لم تحبنى فتاة طيلة حياتى بينما تنهال عليه الفتيات عناقا و تقبيلا فى الحفلات و المهرجانات ..
و لكنى و أخيرا .. وجدت شعاعا من الأمل وسط كل هذا الظلام .. وجدته و لن أتركه يضيع بسهولة .. فليصبح هو غايتي فى الحياة و لأثبت لنفسى من خلاله أنى لا زلت انسانا ..
أجمل من رأيت فى حياتى .. تلك المخلوقة الملائكية الهشة .. جائت هى وعائلتها مؤخرا ليسكنوا فى المنزل المجاور لى .. كم أن ابتسامتها دافئة ! .. كثيرا ما منحتنى تلك الابتسامة و هى تنظر الى فى خجل .. حتى بادرت و تحدثت معها .. صارحتها على الفور بحبى لها فأطرقت فى حياء و ابتسمت ..
سأكون أسعد كائنات الأرض لو أكملت بقية العمر بجوارها .. بالتأكيد هى تحبنى .. كل نظراتها و تعبيرات وجهها تؤكد ذلك .. رتبت لقاء معها اليوم سأخبرها فيه باستعدادى للقاء والدها ..
_ جواز ؟! .. بصراحة انا عرفت انك شغال بودى جارد عند < .... > و كنت عايزه اعرف اذا كان ممكن يعنى تخليني اقابله .. انا بجد بموت فيه .. أدفع عمرى كله واقابله .. رحتله كل حفلاته و برده معرفتش اكلمه .. أكيد معاك نمرة موبايله صح ؟ .. ايه مالك .. مش بترد ليه ؟!
16 يوليو, 2008
أربع تاجات مرة واحدة ؟ .. أحمدك يا رب !!
أساسى يعنى .. و وانا كبير كمان .. اكدب يعنى ! ..
04 يوليو, 2008
عنصرية البالون و القلم الرصاص !!
الموضوع بدايته معى كانت عندما شاهدت ذلك البرنامج " التحفة " ( ايه النظام ) .. هو برنامج يقدمه حسين الامام ولا يمكن وصفه سوى بأنه برنامج خفيف ولا يمكن الوقوف عنده كثيرا .. حسين الامام كان من أشد المؤيدين _ بالطبع _ لقرار أشرف زكى .. و كان فى تلك الحلقة يستضيف عدد من الممثلين الشباب المصريين الذين لا أذكر أسماؤهم ..كان يحاول بكل شراسة أن يثبت أن القرار حكيم و صائب و يحقق عدالة الله فى الأرض .. حتى وصل به الأمر الى هذا الحوار ..
حسين : " هو يعنى تيم حسن يعرف يعمل فيلم زى كده رضا ؟ "
أحد الممثلين الشباب : " لاااااء .. طبعا ميعرفش " ..
_ " أحمد حلمى بقى يعرف يعمل الملك فاروق ! " ..
_ " ااااااااه .. طبعا يعرف !! " ..
( همهمات اعتراض من الجمهور فى البرنامج )
حسين : " أيوه يعرف يعمله طبعا و يعمله كمان احسن من تيم بكتير .. و انا شخصيا اتحدى ان انا اعمله احسن من اى حد !! "
حوار سخيف عقيم كان الأولى أن يصدر من صبية قليلى التهذيب يحاولون استعراض عضلاتهم أمام بنت الجيران لينالوا اعجابها و يخرجون ألسنتهم لبعضهم البعض لا أن يدور فى برنامج تليفزيونى على قناة يشاهدها الملايين ..
أحب أحمد حلمى كثيرا و أحب أفلامه .. و شاهدت مسلسل الملك فاروق و أجده مسلسلا رائعا .. تيم حسن كان متألقا و أعتقد أنه بالفعل ممثل عظيم الموهبة .. و لكن أعتقد أنه من المعروف للجميع أن حارس المرمى الجيد لا يمكن أبدا أن يكون مهاجما جيدا و العكس .. حلمى و تيم كلاهما موهوبان و لكن كل فى مكانه و منطقته .. و لكن حسين الامام هدم كل المنطق فى عباراته التى _ غالبا _ لم يكن يعيها .. بمنتهى البساطه قرر أن تيم لم يؤد الدور كما يجب و أنه كان من الممكن أن يؤديه أفضل منه .. بخس حق و موهبة الرجل لمجرد أن يثبت أنه موهوب .. بالعافية موهوب .. نفى كل ابداعه و أدائه الراقى ليثبت أنه أفضل منه .. لا بل ليثبت أن المصريين أفضل من السوريين ..
هذا الحوار قاد ذهنى الى التفكير فى أشياء عديدة أصبحت من المسلمات و أصبحنا نفعلها كل يوم دون أن تثير حفيظتنا أو نتوقف قليلا لنفكر فيها ..
نحن _ معشر العرب _ نملك قدرا مهولا من العنصرية ضد بعضنا البعض .. غير الخليجي ينظر للخليجي باعتباره بالون مغرور عديم العقل يرتدى الجلباب و غطاء الرأس و يبذر أمواله الطائلة فى كل مكان .. غير السودانى ينظر للسودانى باعتباره قلم رصاص أسود نحيل قليل الذكاء جائع دائما يبحث عن الرزق بأى وسيلة .. حتى فى أفلامنا المصرية يظهر السودانى دائما فى دور الخادم و توجه له الجملة الخالدة : " روح اندهلى سيدك ! " .. غير اللبنانيين ينظرون للبنانيين باعتبارهم رجال مائعين و " ملعوب فى أساسهم " و متحررين زيادة عن اللزوم .. الخليجي ينظر لبقية العرب باعتبارهم أوباش فقراء حقودين يأتون بلاده ليعملوا بالأجرة عنده و يتمنى لو استيقظ يوما ليجدهم زالوا من الوجود .. اللبنانى ينظر لبقية العرب باعتبارهم متزمتين و رجعيين .. دعك طبعا من الضغائن المتبادلة بين اللبنانيين و السوريين .. و بين الكويتيين و العراقيين .. و بين المصريين والليبيين .. و بين حسين الامام و تيم الحسن !!
نحن نضطهد بعضنا البعض و لو على المستوى الفكرى .. نحن عنصريين جدا بطبعنا .. حاول أنه تضبط نفسك و أنت تسخر من السودانى الذى يبيع الولاعات جنب بيتكم أو الخليجي الذي رأيته هنا أو هناك فى أحد شوارع القاهرة و ستدرك ما أقول .. نحن العرب نصرخ و نملأ الدنيا عويلا و نشكو دائما كوننا مضطهدين فى كل مكان من أمريكا الى أوروبا الى جميع دول العالم .. و نحن نحمل داخلنا أضعاف هذا الاضطهاد ضد بعضنا البعض ..
دائما ما نغنى و ننشد و نعوى و نصرخ مطالبين بضرورة تفعيل الوحدة العربية و بأننا شعوب شقيقة .. نهتف و نسب رؤساء دولنا _ بغض النظر عن أنهم جميعا يستحقون كل هذا السب _ لأنهم لا يملكون قرارا واحدا مشتركا و لا يستطيعون توحيدنا تحت راية واحدة .. و نحن أساسا لا نحترم بعضنا على الاطلاق و لا ننظر لبعضنا نظرة احترام .. نعتبر دائما علاقتنا تضاربية لا تكاملية ..
المشكلة ليست دائما فى الرؤساء وحدهم .. المشكلة داخلنا جميعا .. فلنحاول جميعا اعتبار أنفسنا كيانا واحدا .. فلنذيب كل تلك الخلافات و الفروق الشخصية قبل أن نطالب رؤسائنا بذلك .. فلننظر لبعضنا نظرة احترام أو حتى نظرة قبول .. و ليقوم حسين الامام بدور الملك فاروق و يبقى يقابلنى لو حد اتفرج عليه !!
23 يونيو, 2008
رسالة كراهية حارة صادقة !!
لا أستطيع أبدا وصف احساسى عندما سمعت تفاصيل هذه الكارثة .. سمعتها فى برنامج ما على لسان مذيع ما .. ولكن من الممكن أن أقول الأن مطمئنا أننى لن أضار أبدا لو رأيت العزيز أحمد عز يتم سلخه حيا فى ميدان عام .. تتهمنى بالسادية ؟! .. نعم لقد أصبحت ساديا .. ارتحت يا سيدي ؟ .. ما هو اللى بشوفه فى البلد دى مش شويه والله !
القصه كما يلى .. هناك قانون فى مصر لمنع الممارسة الاحتكارية .. كانت هناك مادة فى القانون تنص على أن المحتكر يدفع للدولة _ على سبيل العقاب المادى _ 300 مليون جنيه أو 15 % من الأرباح أيهما أكبر .. يعنى لو النسبة أقل من الـ 300 يدفع الـ 300 .. لو النسبة أعلى من الـ 300 يدفع النسبة حتى لو وصلت مليارات .. طيب دى حاجه كويسه .. الحكومه شغاله اهو يا جدعان !
كانت هناك مادة أخرى تسمى شاهد الملك .. تنص على أنه لو أبلغ شخص ما يعمل فى شركة ما عن مستندات أو أدلة تدل على فساد هذه الشركة .. يتم التعامل معه باعتباره شاهد ملك و لا تتم معاملته كشريك فى هذا الفساد .. و يحميه القانون تماما .. و هى مادة تشجع بالطبع على ايقاظ ضمائر البعض و تشجعهم على شهادة الحق دون خوف و القانون فى صفهم .. برده شىء رائع ..
اللى حصل بقى كالأتى .. من كام يوم فى مجلس الشعب اجتمع أحمد عز بالنواب و تم اقتراح الغاء المادتين اللى لسه مكلمكم عنهم دلوقى !!!!! .. الغاء شاهد الملك .. يعنى اللى هيبلغ بعد كده هيتسحل .. و الغاء نسبة الـ 15 % و الاكتفاء بالـ 300 مليون جنيه .. يعنى مهما سرق مش هيدفع غير الـ 300 مليون اللى هما بالنسباله فكة بالمناسبة !!!
تم تمرير الاقتراح على النواب الذين كان أغلبهم من الحزب الوطنى بالطبع .. ها موافقين يا جدعان .. كله رفع ايده طبعا .. دوى الصوت المألوف من الأخ الغالى أحمد فتحى سرور .. موااااافقة .. هييييييييييييييييييييه !
تم كل ذلك فى غياب وزير الصناعة و التجارة رشيد محمد رشيد بسبب سفره الى الخارج .. لأنه من القلائل المحترمين فى الحكومة و بالطبع لم يكن ليوافق على حدوث هذه المهزلة .. وقد هدد الرجل بالاستقالة فعلا بعد عودته الى مصر ردا على هذه الكارثة .. أحمد عز لعبها صح أوى .. استغل فرصة غياب الراجل المحترم و طبخ الطبخه فى ظل وجود اقفاص الجوافه من أمثال أحمد فتحى سرور و زكريا عزمى و نواب الحزب الوطنى الأفاضل .. تتهمنى مرة أخرى بالوقاحة ؟! .. لنكن منصفين قليلا و لنوجه تعبير الوقاحة و الصفاقة لمن يستحقه .. فى اللى أوقح منى بكتير أوى فى البلد دى !!
أحمد عز .. يمكن القول أن هذا الـ ( رجل ) أقوى رجل فى مصر حاليا .. رجل فوق القانون .. لا هو ليس فوق القانون بل هو من يضع القوانين فى مصر أساسا .. يفصلها على مقاسه .. هذا الرجل يحكم مصر الأن فعليا .. ولا عزاء لحسنى مبارك !
فلينهب أحمد عز و يسرق و يمتص دماء الشعب كما يحلو له اذن .. فقد تم وضع قانون يسرى على 80 مليون مصرى من أجل سواد عيونه .. و لسان حال الحكومة ينطقها واضحة .. أيها المواطن المصرى .. فلتذهب الى الجحيم !! .. فى ستين داهية الشباب الغلابة اللى عايزين يتجوزو و مش لاقيين شقة .. المهم أحمد عز .. فى ستين داهية ارادة و رغبة 80 مليون مصرى .. المهم أحمد عز .. فى ستين داهية نواب المعارضة و أقلام الشرفاء و دفاعهم عن حقوق الناس .. المهم أحمد عز .. طب ما نغير بقى اسم الجمهورية و نخليها جمهورية أحمد عز العربية .. و ربنا هى دى اللى ناقصة !
الأغرب من كل هذا أننى بعد ذلك شاهدت فى أحد البرامج من يدافع عن أحمد عز .. وكيل اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشعب .. هو رجل لا يمكن وصفه سوى بكلمة من 4 حروف لن أذكرها هنا .. يدافع بكل ضراوة عن القانون الجديد و يبرر و يراوغ و يتطاير اللعاب من بين شدقيه .. كان نفسى المذيع ساعتها يسأله سؤال واحد بس .. هو مقبضك كام ؟؟
فى النهاية أريد أن أقول مباشرة لأحمد عز .. أنا ألعنك و ألعن اليوم الذى ولدت فيه و ألعن الحكومة التى تدعم فسادك و ألعن الرئيس الذى تركك تقتل أبناء وطن من المفترض أنه يحكمه .. و غير أسف بالمرة على وقاحتى .. و انا لله و انا اليه راجعون .. هتوحشونى كلكو والله يا جماعة !
13 يونيو, 2008
عن جنة و دجاج كنتاكى و المسوخ و أشياء أخرى !!
عندما بدأت الفقرة .. افتتحها المذيع متشدقا _ كالعادة _ بمصر الولادة و بالمواهب الذهبية التى تتألق و تظهر من وسط عمق أعماق طمى نيل مصر و ما الى ذلك .. و قال أن الطفلة ( جنة جوهر ) البالغة من العمر عشر سنوات سوف تصبح امتدادا ليوسف ادريس و نجيب محفوظ .. و لكنى _ وللأسف _ اكتشفت أن ذلك لن يحدث ابدا ! .. ليه ؟؟ سؤال وجيه فعلا .. بص يا سيدي ..
جنة _ الطفلة المصرية السمراء الرقيقة _ ألفت رواية للأطفال بعنوان ( Sharktanic ) .. تيمنا بالقصة الشهيرة الخاصة بالسفينة تايتانيك .. و قد تم نشر الرواية بالفعل .. و الرواية باللغة الانجليزية ان كنت لم تلاحظ ذلك !
جنة لم تتكلم طوال اللقاء ثلاث كلمات عربية متتالية ! .. فجنة _ عقبال عندكم _ تدرس فى مدرسة تجريبية باللغة الانجليزية ..
جنة عندما سألها المذيع عن امكانية أن تكتب روايات أخرى بعد ذلك باللغة العربية نفت ذلك بعفوية و براءة شديدتين ! ..
والدتها بررت ذلك بأنها حاولت قبل أن تدخل جنة المدرسة ألا تعلمها أى كلمة انجليزية .. و لكن تأثير المدرسة كان طاغيا .. و تم اجهاض كل محاولات الأم ..
عرفت بقى دلوقتى ليه بقوللك ان جنة لن تصبح امتدادا ليوسف ادريس و نجيب محفوظ .. يمكن بالأحرى أن تصبح امتدادا لأجاثا كريستى و ج . ك . رولينج !
بعد ما شاهدت ذلك ترددت داخلى هذه العبارة : " لقد نجحتم .. نجحتم تماما و ظهرت ثمار نجاحكم واضحة .. "
نعم .. فقد نجحوا فى تحويلنا الى نسخ أخرى سخيفة مكررة منهم فى كل شىء .. نجحوا فى افقادنا هوياتنا و شخصياتنا المستقلة .. هم أرادوا ذلك و حققوه بنجاح منقطع النظير ..
نحن نأكل البورجر و نحب دجاج كنتاكى .. فلتجربه .. بالتأكيد سيروق لك ..
نحن نتابع الدورى الانجليزي و نعشق ديفيد بيكهام .. لابد أن تحبه أنت أيضا وترتدى تى شيرت يحمل اسمه ..
نحن نعشق براد بيت و أنجلينا جولى و جون ترافولتا .. لماذا لا تنبهر بهم مثلنا و تشاهد كل أفلامهم ؟
نحن قوم متحررون لا نرتدى الملابس الثقيلة ولا نضع أقمشة على رؤسنا .. فلتخلعوا ما ترتدونه و لتدعوا مثلنا للحرية و الانطلاق ..
نحن نؤمن بالحرية الجنسية .. كيف تتحملون أن تعيشوا فى هذا السجن و وسط هذا الكبت .. فلتمارسوا الجنس مثلنا على الأرصفة و فى الطرقات و الأماكن العامة ..
نحن نحلم و نفكر بالانجليزية .. فلتحلمى يا صغيرتى أنت أيضا بلغتنا و لتتخيلي و تفكرى بأسلوبنا و لتكتبى رواياتك على نهجنا ..
ألا بارك الله فى العولمة !
لقد أخطأت والدة جنة عندما تخيلت أن الطريق للحفاظ على" دماغ " ابنتها هو ألا تعلمها الانجليزية حتى سن الالتحاق بالمدرسة .. بالطبع ليس هذا هو الحل .. فلتتعلم الانجليزية كما يحلو لها و لتشاهد و تقرأ كل الثقافات و تنفتح على كل الخبرات .. و لكن كان يجب قبل كل ذلك ان تتعلم جيدا ما هى اللغة العربية .. ماذا تعنى لنا لغتنا .. كيف أن لغتنا هى القالب الذى نصب فيه أفكارنا و تاريخنا وثقافتنا .. يجب أن تتعلم جيدا ما هو الأدب العربى .. ماذا يعنى نجيب محفوظ و يوسف ادريس .. ماذا يعنى صلاح جاهين و أحمد فؤاد نجم و أمل دنقل .. ماذا تعنى عائشة عبد الرحمن و سحر الموجى .. يجب أن يروى لها تاريخ أجدادها العرب .. تاريخ النضال و الشرف .. تاريخ كتاباتنا و أدبنا الذى أنار العقول الغربية كلها و دفع بها الأن الى القمة .. تاريخ المجد و العزة و الكرامة التى محاها الزمن ..
جنة تنتمى الى جيل مظلوم أصبح ضحية لما يسمى بالعولمة .. جائوا الى الدنيا ليجدوا بلادهم فى قاع العالم فكريا و اقتصاديا .. و ليجدوا الغرب فى ألمع صوره و أكثرها بريقا و جاذبية .. يجب الا نتركهم تحت براثن هؤلاء .. فلننقذ ما يمكن انقاذه قبل أن يتحول كل شبابنا الى مسوخ ..
أدعو الله أن أرى الروايات القادمة لجنة باللغة العربية .. أراها تكتب لأهلها و ناسها .. تتحدث بلسانهم و تنطق بمشاكلهم .. تشعر بما يشعرون به و تحلم كما يحلمون .. لا كما يحلم مايكل و تشعر مارثا و يريد العم سام !
.................................
نشر فى جريدة الدستور ..
03 يونيو, 2008
تاج تانى ؟؟ .. يا سبحان الله !
بس من شدة دهشتى و اذبهلالى جالى تاج تانى .. جالى من زميل مدون عزيز هو الدكتور هيما .. صاحب مدونة المرحوم فى التلاجة .. و مدونته _ كما هو واضح من اسمها _ بتتميز بجو غريب من التفاؤل و البهجة و الانشكاح .. بس فعلا مدونة قيمة يا جماعة و لازم تحودو عليها ..
انا يا جماعة عندى مشكلة مع التاجات دى .. اصل بيبقى معاها اسئلة صعبة جدااااااا .. بتسألنى بقى عن نفسى و جوايا و أحلامى و حاجات كده كتير برا المنهج .. و تاج هيما مليان اسئلة و كلها كومبليكس .. الاسئلة دى بتخليني اتأكد فعلا ان انا معرفش اى حاجه عن نفسى .. بس برده هحاول اجاوبها يعنى عشان خاطر هيما .. مع انى معتقدش ان فى حد عايز يعرف اى حاجه عنى اساسا ..
السؤال الأول .. أذكر خمس أحلام على الاقل .. تخص ماضيك وتحلم فيها بتغيير اشياء .. ماذا ستعدل وماذا ستترك ؟
شايفين السؤال ؟؟ .. اموت و اعرف الناس دى بتجيب الاسئلة دى منين .. استعنا ع الشقا بالله !
انا كنت زمان بحلم اطلع ظابط و اشيل مسدس بقى وبتاع ( يعنى زى كل العيال الصغيرة ) .. كنت بحلم كمان اطلع جراح .. مش عارف ليه بصراحة بس يمكن كان عندى ميول دموية شوية ! .. كنت بحلم يبقالى أخ أو أخت صغنتوته العب بيها .. كنت بحلم كمان اكبر و ادخل كلية و كده ( اه كنت عبيط ) .. كمان كنت بحلم انى اطلع مخترع من اللى بيطلعو فى الافلام الاجنبى دول شعرهم منعكش و هدومهم مقطعة و بيصرخو على طول و اخترع حاجات كتير غريبة ومالهاش أى لزمه ! .. و كفاية دول بقى مش فاكر حاجه تانى ..
السؤال الثانى .. اذكر خمس أحلام على الأقل تخص مستقبلك ..
بحلم انى ابقى حد مش زى اى حد .. يعنى يبقالى قيمة و دور .. فى ايه بقى بالظبط مش عارف .. بحلم انه ربنا يرزقنى بالصحة لحد ما اموت .. بدعى ربنا ديما انه يسعدنى فى الدنيا وفى الأخرة .. بدعى ديما كمان ان ربنا يحبب الناس فيا .. بحلم اتجوز واحدة زى القمر ( اه انا حر بقى ) و تكون زى العسل و دمها خفيف و رقيقة و بريئة و دماغها حلوة و فهمانى .. يعنى تقريبا كده مش هتجوز خالص .. بحلم ولادى يبقو عيال م الاخر .. يعنى مفيهمش غلطة .. بحلم اشوف بلدنا نضيفة و عزيزة و عندها كرامة و شرف .. بحلم لما اقرا الجرنال بعد تلاتين سنة ملاقيش أول خبر ( الرئيس مبارك يفتتح معرفش ايه فى مدينة المش عارف ايه ) .. ما هم هيقولو عليه مبارك برده .. كلها احلام صعبة بس مفيش حاجه بعيدة على ربنا ..
السؤال الثالث .. أذكر شخصين على الأقل متواجدين فى حياتك حاليا .. كنت تود وجودهم قبل الآن بزمن ..
جينا للاحراج بقى .. هو بصراحة مش شخصين بس هما ناس كتير اوى كلهم غاليين عليا اوى و كنت اتمنى فعلا انى اعرفهم من زمان .. بس معلش متعوضة ان شاء الله .. و مش هقول أسامى بقى يا عم عشان مش هنخلص كده ..
السؤال الرابع .. أذكر شخصين على الأقل غير متواجدين فى حياتك حاليا كنت تود وجودهم الان او فى حياة اولادك مستقبلا ..
الأستاذ ياسر .. كان أستاذى و انا فى اعدادى ( انجليش بالمناسبة ) .. كنا اصحاب جداااااااا فوق ما اى حد ممكن يتخيل .. كنا بنحكى لبعض كل حاجه و اى حاجه .. هو شاب زى العسل و شخصية محصلتش .. دلوقتى برده بنتقابل ساعات بس للاسف مبقتش العلاقة زى زمان لان الظروف مبقتش تسمح .. و مش فاكر حد تانى ..
السؤال الخامس .. تهدى التاج لمين ؟؟
ايوه كده بقى هى دى الاسئلة .. انا ههديه لناس كتير عشان بجد عايز اسمعهم بيتكلمو عن نفسهم شوية .. و عشان انا بحبهم اوى .. بهديه لكل من ..
ميرو .. هيرو .. غادة و رفيدة .. قطة الصحراء .. برنسيس بيري .. ايمو برميل فاضى .. الرقيقة سارة البحر .. الرائع أسامة ياسين ..
و تحياتى لكل الناس ..
23 مايو, 2008
أفرام و السادات .. ربنا يهنيكو ببعض !!
منذ البداية كنت أشجع مانشستر يونايتد بكل حواسى .. لثلاثة أسباب .. لأننى أحب فريق مانشستر .. و لأننى لم أستطع أبدا طيلة حياتى أن أحب فريق تشيلسى .. و لأن المدير الفنى لتشيلسى ( أفرام جرانت ) اسرائيلي الجنسية .. و سعدت كثيرا بالفعل بعدما فاز مانشستر بالمباراة و بالكأس ..
فيما بعد قرأت أنه قد تم عقد مؤتمر صحفى قبل المباراة .. ذكر فيه أفرام _ ولا اعرف مناسبة ذلك _ أنه يضع فى منزله صورا لبعض القادة الذين يحاول استلهام نجاحاته من أعمالهم .. ذكر منهم غاندى و تشرشل و محمد على كلاى و مارتن لوثر كينج و .. أنور السادات !!
و أضاف أن هذه الشخصيات عظيمة لأنها واصلت المشوار الى النهاية و استطاعت تحقيق انجازات كبيرة ..
كويس خالص .. الحقيقه كلمات الراجل ده خلتنى اخد قرار انى اقول كلام نفسى من زمان اقوله .. بس كنت ساعات بلاقى مفيش فرصة أو اقول مش دلوقتى خليها بعدين .. بس الاخ أفرام يشكر بقى هو اللى ولعها .. و يمكن كلامى ده مش هيعجب ناس كتير .. بس كل واحد له الحرية فى انه يعبر عن رأيه .. احنا ناس ديمقراطيين .. وهنتناقش ..
أرى أن مصر الان _ بلا فخر _ من نوادر الدول التى بائت بوصمتى عار و ليس وصمة واحدة كأغلب دول وطننا العربى ..
دعنا نرى دولا مثل سوريا و لبنان و العراق ( عراق ما قبل الغزو الأمريكي تحديدا ) .. دول تعانى كثيرا على مستوى الداخل .. مواطنين لا يعيشون فى مستوى اقتصادى أو اجتماعى مناسب .. لا وجود للديمقراطية .. أو بشكل أدق هناك ديكتاتورية تسحق حقوق المواطنين .. ولكنها رغم ذلك دول تحافظ على موقف سياسى خارجى محترم .. موقف يعبر عن شموخ و عدم خضوع .. وكلنا يعرف صراعاتهم مع أمريكا و اسرائيل طيلة السنوات الماضية ..
على الجانب الاخر نرى دولا مثل السعودية و الكويت و قطر و البحرين و الأردن .. دول طأطأت الرؤوس منذ زمن .. ارتضت على نفسها الذل والبقاء تحت ضروس اسرائيل و الخضوع لأوامر أمريكا .. مواقفها الخارجية مخزية و غير شريفة .. و لكن فى الوقت ذاته يتمتع مواطنيها داخليا بمستوى اقتصادى محترم ومستوى معيشي متميز يصل لحد الترف والثراء الفاحش .. و يشعرون ببعض الكرامة داخل بلدهم .. يشعرون بأدميتهم ..
أما مصر فهى كالعادة صاحبة الريادة و الموقف المتفرد .. مصر الوحيده التى تعانى داخليا و خارجيا .. بائت بالسوئتين .. فلا المواطنين بالداخل يلقون أى نوع من الاهتمام من حكومتهم ورئيسهم الموقر .. و كلنا يعلم طبعا الظروف الداخلية حاليا بكل ما فيها .. ولا هى أيضا دولة تملك موقفا خارجيا صامدا أو بطوليا يعارض الارهاب الصهيونى أو يدين الامبريالية الأمريكية .. بل على العكس تماما .. فالزعيم و القيادة و العبور للمستقبل كان يهنئهم منذ أيام على قيام دولتهم .. متهيألى مفيش حد تانى غيره من الرؤساء العرب مهما بلغت درجة بجاحته عملها .. ما شاء الله ريسنا متفوق فى المجال ده .. بل و أيضا يصدر لهم الغاز المصرى تقدر تقول ببلاش .. بيدعمهولهم وبيصرف عليه من جيبه _ أو من جيب الدولة متفرقش _ بدل ما يوفر العيش اللى الناس مش لاقيه تاكله هنا .. هو حسنى مبارك رئيس دولة ايه بالظبط ؟!
ما علينا .. فأنا أرى أن السبب المباشر فى ذلك دون أى لبس أو سوء فهم .. هو أنور السادات .. أنور السادات رجل الحرب و ما يسمى بالسلام .. حبيب أفرام .. الرجل حاد الذكاء الذى لم يوجه ذكائه هذا فى الطريق الصحيح ..
بتقول ليه ؟؟
معاهدة السلام ..
عقد لبيع القضية و المبادىء و الأخوة العربية و كل الأرض فى مقابل الحصول على قطعة منها .. أتكلم هنا من منطلق أن كل أرض فلسطين هى أرضنا .. و ليس فقط سيناء التى لم ننلها كاملة أيضا غير بعد طلوع الروح والجرى فى المحاكم الدولية اللى كانت ممكن بكل بساطة تحكم ان طابا دى مش بتاعتنا و انها بتاعت اسرائيل .. و ساعتها مكنش حد هيفتح بقه ..
أعتقد أن فترة ما بعد حرب أكتوبر مباشرة هى الفترة الوحيدة التى كان من الممكن وقتها أن يتحقق الحلم .. حلم الوحدة العربية الذى أصبح الأن دربا من دروب الخيال .. مصر منتصرة .. الدول العربية ساعدتنا .. فى اللى قطع البترول و فى اللى ساعدنا على خط النار زى سوريا .. حققنا هدفنا اللى كان وقتها بيتقال انه مستحيل و الجيش الذى لا يقهر و مش عارف ايه .. و بعد ما استردينا جزء من سينا .. و بعد ما السادات حس انه مش هيقدر يكمل و خصوصا ان امريكا هتساعدهم .. قال انا مش قد الناس دى و مش هقدر احارب تانى .. و راح الكنيسيت وقاللهم انا اسف والله مكنتش اقصد .. ويلا بقى احط ايدي فى ايديكم و احط دماغى تحت رجليكم ونكتب ورقتين و تدونى سينا و ابقى ابن كلب لو فتحت بقى معاكم تانى .. لا أرى الموقف على ضوء اخر ..
الحق أن الجولان و جنوب لبنان كانوا فى خطة السادات .. و بالنسبة لفلسطين كان الاتفاق على أن تعود اسرائيل لحدود 48 .. و لكن هل هذا يشفع للسادات ؟ .. أنصار المعاهدة بيقولو دلوقتى يا عم يا ريتهم كانو سمعو كلامه .. انت مش شايف اللى بيحصل دلوقتى ولا ايه .. دول بيبوسو ايدين اسرائيل دلوقتى عشان ترجع لحدود 67 و مش راضية كمان .. شفت السادات كان عنده بعد نظر ازاى ..
أرد عليهم أنه من ارتضى على نفسه الانحناء فلينحنى اذن الى الأبد .. السادات بدأ الخضوع والتنازل عن حق ليس ملكه وانما ملك الشعوب و الاجيال التى سيتحمل السادات ذنب ذلها وتشريدها للأبد .. ذهب معترفا بدولة اسرائيل و هو ما يهدم المبدأ من البداية .. لا وجود لدولة تسمى اسرائيل يا رئيسنا السابق .. أنت تريد المصالحة مع كيان هلامى سرطانى خبيث يجب ازالته .. أنت منحته الشرعية بمعهادتك الأثمة .. انحنى السادات فانحنت مصر فانحنى العرب من بعدها ولا زالوا ينحنون .. و اركب يا شمعون ..
الانفتاح الاقتصادى ..
القرار العبقرى الذى اتخذه السادات فى الوقت المناسب .. أشهد له بذلك و ابصم بالعشره كمان .. فالنظام الاشتراكى الذى كانت تتبعه مصر ما هو الا كذبة ناصرية كبيرة كانت ستؤدى باقتصاد البلاد الى الهاوية ( مع كامل حبى و احترامى للرئيس جمال عبد الناصر ) .. و قد أثبتت النظرية الاشتراكية فشلا مدويا فى موطنها الاصلى و مسقط رأسها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي و سقوط رموز الشيوعية ..
و لكن .. هل طبق السادات الرأسمالية فى مصر تطبيقا صحيحا ؟
أعتقد أن الاجابة هى لا .. و الأدلة كثيرة ..
منها أن مصر بيعت قطعة قطعة و لا زالت تباع الى الأن لمستثمرين أجانب لا يهمهم مصلحة الوطن و لا الشعب بالطبع .. و فى ظل غياب مفضوح لدور الدولة ..
منها أن وزير سابق فى حكومة السادات لما صحفية سألته فى حوار لجريدة محترمة و هى المصرى اليوم و قالتله كيف كان السادات يدير شئون الدولة الاقتصادية .. قاللها : كنا بنقعد بالليل و يقوللى احكيلي !! .. رئيس دولة يعتمد على الحواديت فى ادارة اقتصاد بلده .. ما شاء الله .. السادات بطبعه كان سياسى ناجح من الدرجة الأولى و اقتصادى فاشل من الدرجة الأولى أيضا ..
منها أيضا ما نراه اليوم من فئة قليلة تمتص دم الشعب وتستأثر بالمليارات بواسطة الاحتكار و تجويع الغلابه .. زى الأخ احمد عز ( هو طن الحديد عدى التسعتلاف ولا لسه يا جدعان ؟! ) و محمد ابو العينين و بتوع الاسمنت و غيرهم كتير ..
فالرئيس مبارك يسير على خطى السادات و لا يحاول الانحراف قيد أنملة .. فمبارك بطبعه شخصية غير ابتكارية و غير قيادية على الاطلاق .. الأقدار صنعت له طريقا فمشى فيه كما هو و لم يغيره .. أرى أن مبارك ما هو الا ( التطور الطبيعي للحاجة الساقعة ) لا أكثر ولا اقل .. بيبس كولا بيبس !
أعتقد الأن أنه من الطبيعي جدا أن يحب أفرام السادات .. ولماذا لا يحبه اذن ؟!!
فهنيئا لك بالسادات .. و هنيئا للسادات بحبكم له ..
و كما قال الحديث الشريف ( يحشر المرء مع من أحب ) .. فربنا بقى يرحمه ويغفر له و يسترها عليه .. و يهدى اللى احتل كرسيه من بعده أو يريحه و يريحنا !
15 مايو, 2008
مواقف ومخاوف !!
" تعرف يا أسامة ان انا كان عندى أخ " .. فوجئت بشدة عندما سمعت هذه العبارة .. فما أعرفه عنها أنه ليس لها سوى أخت واحدة كثيرا ما كانت تحدثنى عنها .. أكملت : " أيوه متستغربش .. كان عندى أخ بس الله يرحمه .. اتوفى " ..
سألتها عن عمره فأجابت : " كان عنده 6 سنين بس " .. سألتها هل كان يعانى مرضا ما أو توفى فى حادث أو ما الى ذلك فقالت لى : " لأ .. اتقتل ! " .. كلماتها المتتالية كانت تسقط على كالقذائف .. اتقتل ؟! .. طب ازاى ؟ و ليه ؟ و مين ؟!!
" كان مع ماما فى لبنان .. كان ايام حرب لبنان و اسرائيل اللى فاتت .. واتقتل فى غارة اسرائيلية .."
" كان اسمه عمرو .. كنت بحبه أوى و كان بيموت فيا .. كان بينام فى حضنى بالليل .. "
" كل البنات اصحابى كانو حاجزينه عشان يتجوزوه .. شوف صورته .. كان زى القمر .. "
و انطلقت فى بكاء حار مرير ..
10 مايو, 2008
التاج الأول و الوحيد .. من أحلى مواجهات !
انا لقيت ان دى احلى مناسبه وأنسب فرصه انى اتكلم شويه بقى ونرغى مع بعض كده .. بداية احب اتكلم شويه عن دعاء مواجهات .. دعاء يا جماعة هى الأب الروحى للمدونة بتاعتى دى ( اه مشيها الأب ) .. دعاء هى اول حد شجعنى وقاللى انت لازم تعمل مدونة وتكتب .. دعاء هى اللى شجعتنى ابعت للدستور وادتنى ثقة فى كتاباتى وافكارى الى حد كبير .. دعاء الصريحة اللى مش بتعرف تجامل .. المنوفية الشرسة ( بتتغاظ هى اوى من حوار المنوفية ده .. لدرجة ان بقى عندها عنصرية مضادة خلاص ضد اى حد مش منوفى ! ) .. دعاء اللى ان شاء الله هتبقى صحفيه مهمة و قريب لانها موهوبة بجد ودماغها عالية فعلا .. دعاء اللى انا زعلتها منى قبل كده كذا مره بس مع ذلك بتسامحنى ( على اعتبار ان انا اخوها الصغير وكده وان مكنتش انا ازعلها مين هيزعلها يعنى ! ) .. شكرا يا دعاء على كل حاجة و يا رب نفضل اصدقاء على طول ومتزهقيش منى ..
ثانيا بقى .. انا لازم اشكر كل واحد دخل ع المدونة دى ولو حتى بالصدفة .. اشكر كل واحد دخل ولو مرة واحدة وألقى نظرة ع المدونة .. واشكر كل الناس اللى زى العسل اللى لو مكانوش شجعونى وكلمونى عن اللى بكتبه وقالولى ارائهم مكنتش هكمل اصلا .. سواء عجبهم او معجبهمش .. شايفينه كويس او وحش .. كفايه انهم اهتمو بيه اصلا .. بشكر محمد على (face off ) واحمد زكريا و البنهاوى و اتشو و الحسيني واحمد عبد المنعم وحمودى وتيتو .. بشكر رفعت و عبد المنعم ناصف و عطية عبد الباسط و احمد توفيق و محمود حجاب و محمد قمر و احمد حجاب و عبد العظيم و احمد زكى و مصطفى عطيه .. بشكر الساكو و محمد عادل و العكش و عاطف يحيي .. بشكر نودى و زلابيا و د. داليا ( أوركيدا ) و شهد و ندى و دنا و رودينا .. بشكر روناء و شمس و ساره و مونى و ريم .. بشكر غادة و رفيدة و علا بركات و سلمى .. بشكر نادين و دندونه و مارو و أمنية .. و يا رب مكونش نسيت أى حد .. بشكركو كلكو يا احلى اصدقاء فى الدنيا والمدونه دى على فكره بتاعتكو انتو .. وبشكر كمان اى حد دخل قرا و معلقش .. أو اى حد دخل علق و مقراش ( واخد بالك يا زكريا ! ) .. كل واحد قاللى كلمة تشجيع او حتى قاللى كلمة احباط ( أصل الاحباط ده بينفع لعلمكم برده .. بيخليني أعند اكتر ! ) ..
التاج بقى طبعا معاه سؤال .. ما هو دعاء لازم تسيبلى اسفين فى الموضوع .. بومبه جامده اوى بصراحه .. و سؤال اجبارى كمان يعنى لاااااااازم اجاوبه .. السؤال بيقول : انت ازاى ؟!! .. اتكلم عن نفسك فى 10 نقط .. اصعب سؤال حد ممكن يسأله لحد .. المشكله ان انا معرفش اللى انا هقوله عن نفسى ده فعلا فيا ولا لأ .. والله فعلا بتكلم جد .. ممكن اقول حاجات متكونش فيا خالص وانا فاكر انها فيا .. ومقولش حاجات هى فيا وانا معرفش .. وممكن اقول حاجات كانت موجوده وخلصت او حاجات بتروح وتيجي .. حد فاهم حاجه ؟ .. انا نفسى مش فاهم .. ما علينا ! .. انا هتوكل على الله واقول بس لو مكملوش عشره ماليش دعوه بقى يا دعاء .. وبرده متاخدوش على كلامى أوى ..
انا انسان مزاجى جدا .. بحب اخدم الناس اللى انا بحبهم بالذات .. متشائم الى حد ما مع ان ساعات بلاقى نفسى متفائل برده .. احيانا بكون متهور وساعات بكون خجول و جبان .. بتأثر بحاجات تبدو للبعض تافهة .. ساعات ببقى مهايبر ورتمى سريع وساعات تانيه ببقى ممل ورتيب ورتمى كئيب .. بحس ديما ان انا ماليش اى لازمه فى اى حاجه فى الدنيا .. بحب الهدوء وبحب اقعد مع نفسى كتير ( مع انى مبقتش بعرف اعمل كده خلاص ) .. و انا بقول كفايه اوى كده بقى يا جماعه مش لاقى حاجات تانيه اقولها دلوقتى .. وانتو بقى ابقو قولولى ايه رأيكم فى الكلام اللى انا كاتبه ده ..
واستغل بقى الفرصه واقوللكم يا ريت لو تقيمو المدونه كده من اولها و تقولولى ايه رأيكم فيها بوجه عام .. و شكرا اوى اوى ليكو كلكو و شكرا ليكي يا دعاء على احلى تاج من احلى صديقة ..
30 أبريل, 2008
مبروك .. هتكمل تمانينك !!
22 أبريل, 2008
عن المحلة و أحمد و اللواء محمد عبد الفتاح .. فى ستين داهية !!
كنت جالسا أتابع الحلقة السابقة من البرنامج فى عصر ذلك اليوم .. كان موضوع الحلقة هو مقتل الفتى أحمد ( 14 عاما فى الصف الثالث الاعدادى ) فى أحداث المحلة برصاص قوات الأمن .. وكان ضيوف الحلقة هم والد أحمد وخاله وجارهم الذى شاهد ما حدث عيانا
و لواء شرطة كان وكيل مباحث أمن الدولة سابقا ..
لشدة دهشتى لم يكن أحمد كما توقعت مشاركا فى تلك الأحداث التخريبية المؤسفة التى حدثت فى المحلة السادس والسابع من ابريل الجارى .. وانما طبقا لما حكاه الأب وسط بكائه ونحيبه قتل أحمد وهو واقف فى شرفة منزله القابع فى الطابق الثالث .. قبل ذلك بدقائق كان يفعل شيئا ما على الكمبيوتر عندما طلب منه والده : " مش هتقوم تنام بقى يا احمد عشان عندك درس الصبح بدرى " .. وبالفعل قام أحمد ليخلد للنوم غير عالم أنه سينام للأبد .. دخل غرفته الموجود بها الشرفه المطله على أحد الشوارع الجانبية فى المحلة .. عندما سمع الأب صوت طلقات رصاص و صوت صراخ ابنه .. دخل غرفة أحمد ليجده جثة هامدة غارقة فى دمائها ..
بالطبع غريب جدا أن يقتل صبى صغير مسالم مثل أحمد لا يعرف أساسا معنى كلمة اضراب أو اعتصام او اى شىء من هذا القبيل وهو واقف فى شرفة منزله .. ولكن تفسير ما حدث كما قيل أن خروج أحمد_ لسوء حظه_ تزامن مع مطاردة كانت بين قوات الأمن وبعض مثيري الشغب الذين فضلوا الهروب فى ذلك الشارع الجانبى الضيق .. وبالطبع لم يتركهم الأمن فهرع ورائهم وأطلق عيارات نارية عشوائيا فى الهواء لتخويف المخربين وكان لرأس أحمد نصيب فى واحدة منهم ..
الحدث الأهم فى الحلقة كان مكالمة تليفونية من اللواء / محمد عبد الفتاح عمر وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس الشعب ( خد بالك والنبى كويس من اللقب ) .. سأله المذيع عن رأيه فيما حدث للشهيد أحمد .. فرد سيادة اللواء انه لا يجب الاسراف فى كلمة شهيد لأن من يثير الشغب ويعكر صفو الأمن القومى لوطنه ليس شهيدا .. يا عم اللوا الواد كان واقف فى بيته ومالوش دعوه بأى حاجه من اللى حصلت .. لأ برده سيادة اللوا شايف انه خساره فى الناس الغلابه دى حتى ان الحكومه تقول على ابنها انه شهيد ولو على سبيل المجاملة .. مستكتر عليهم الكلمة .. هو شايف ان بتوع الأمن بس اللى شهداء وان أى مواطن محلاوى بعد ذلك اليوم يجب أن يعامل كمذنب و ارهابى و خائن للوطن و متواطىء مع المخربين ..
قال له المذيع مصدوما مما قيل : " سيادة اللواء لو أن ابنك هو من قتل على يد ضابط أمن بدون ذنب و هو واقف فى شرفة منزله ماذا سيكون رد فعلك وماذا ستشعر وقتها ؟ " .. فرد اللواء ببرود دم أحسده عليه : " يروح فى ستين داهيه !! .. طالما هو معندوش ثقافة التصرف فى الأزمات وخرج فى الوقت ده و هو عارف اللى بيحصل فى مدينته يبقى يستحق ما حدث له !! " .. أقسم بالله أن هذا ما قيل حرفيا ..
يا خبر اسود !! .. سيادة اللوا شايف ان الواد يروح فى ستين داهية ويموت ولا يتدبح ولا يولع بجاز قال ايه عشان معندوش ثقافة التصرف فى الأزمات .. يا عم الحاج ده عيل فى تالته اعدادى .. ثقافة ايه يابا وتصرف مين وأزمات ايه بس اللى انت بتتكلم عليهم دول .. ما هو يا سيادة اللوا اللى بيتكلم مجنون والمستمع عاقل برده ..
الحقيقة سيادة اللواء قال يوميها شوية كلام زى الفل .. قال درر والله .. ده قال كمان انه من حق الأمن فى المواقف المماثلة للى حصل فى المحلة انه يطلق الرصاص عشوائيا .. يعنى يضرب فوق تحت .. يمين شمال .. يضرب راجل أو بنت أو طفل متفرقش .. كله يهون فى سبيل الدفاع عن الوطن !!
على فكرة اللى قال الكلام ده زى ما قلت قبل كده ( وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس الشعب ) .. والنبى ركزو معايا أوى فى الحته دى .. يعنى الراجل ده ممثل الحكومة المصرية فى الحاجات اللى زى دى و المتحدث بلسانها .. يعنى لما الراجل ده يقول الكلام ده يبقى كأن الحكومة قالته بالظبط .. والله لو الحكومة شايفه ان الراجل ده كلامه مش موزون أو مش تمام يبقى يا ريت تشيله .. انما طول ما هو فى مكانه و فى منصبه يبقى هو لسان الحكومة ..
طبعا بعدما سمع الأب كلام سيادة اللواء انطلق فى الصراخ والعويل و كاد أن يلطم خديه .. ابنه قتل بين يديه فى لحظة و الحكومة بتقولله ( فى ستين داهية ) .. انا نفسى كنت قاعد و دمى محروق .. يعنى ربنا يكون فى عون الأب اللى سمع الكلام ده وهو بالتأكيد يملك رأيا مختلف قليلا عن رأى سيادة اللواء و هو أنه يتمنى بالطبع أن يذهب محمد عبد الفتاح و حكومته و مجلس شعبه و وزارة داخليته وكل اللى مشغلينه فى تسعين داهيه ولا أن تمس شعره فى رأس ابنه ..
الأمر المستفز ايضا أن اللواء الجالس فى الاستوديو كان يحاول تبرير ما قاله زميله فى الهاتف بعد ما حس انه عك الدنيا و بوظ منظر الحكومة قدام الناس .. مبررات ساذجة بالطبع عندما يقول أن محمد عبد الفتاح مسئول عن كلامه وحده و أن هذا هو رأيه الشخصى .. أنا موافق أن هذا هو رأيه الشخصى و لكن فى حالة واحدة وهى أن تكون مهنته بياع طرشى و ليس فى هذا المنصب المرموق ..
الذى شعرت به من كل ما حدث و ما قيل خلال هذه الحلقة أن الحكومة أصبحت غير قادرة على الظهور بمظهرها الوديع والسمح بعد ما حدث فى المحلة .. الحكومة أظهرت الوجه الشرس القبيح الغاضب و لن يتغير ذلك بسهولة .. أصبحت الحكومة لا تبالى الان بما يقال عنها سواء من مواطنيها أو من تقارير حقوقية خارجية أو غيره .. حتى الشفقة والرحمة و الكلام الطيب اللى بيريح من باب الضحك ع الدقون لم تعد الحكومة على استعداد لمجرد قوله .. الكراهية أصبحت علنية والتحدى أصبح سافرا .. فلتذهب الحكمة والهدوء والعقلانية الى الجحيم بعدما جرؤ اولئك الغوغاء على كسر هيبتنا و تشتيت قوانا ..
كل ما أريد قوله أنه ربنا يسترها ع الايام الجايه عشان اللعب بقى ع المكشوف أوى سواء من الحكومة ولا من المعارضة و المواضيع وصلت لطريق مسدود .. لا أحد يريد بالطبع تكرار ما حدث فى المحلة ولا نريد ما حدث لأحمد أن يحدث ثانية .. ولكن أخشى أن الحكومة ستعتبر أى تعبير ولو كان سلميا عن الرأى هو اخلال للأمن القومى واثارة للاضطرابات وبالتالى ستكون ردود الأفعال عنيفة وخصوصا أن هناك دعوة أخرى للاضراب فى 4 مايو القادم عيد ميلاد الرئيس .. أعتقد أن التهنئة قد تكون مختلفة قليلا هذا العام !
12 أبريل, 2008
انتخابات المحليات .. حلو كده يا مدحت ؟!
الحزب الوطنى تعامل معها كأنها معركة حربية .. يجب أن أفوز بكل المقاعد .. لو فاز اخوانجى لعين بمقعد واحد فلتحل لعنة الله على الأرض و لتنشق السماء و تعصف الأعاصير و تزأر الرعود و ليذهب الجميع الى الجحيم !!
يتسائل الجميع ( طب كل ده على ايه يعنى ؟! ) .. هل عضو المجلس المحلى يملك هذه السلطة التى أدت الى كل هذه الحروب و النعرات و المشاحنات ؟
الحقيقة أن عضو المجلس المحلى بالماضى كان يملك الحق فى استجواب المحافظ شخصيا وقتما يشاء .. ولكن فى ظل الديمقراطية التى نعيشها فى عصر الرئيس مبارك تم تقليص صلاحياته كثيرا أو نزعها بالكامل .. ما هو مش كل شويه بقى هيضايق المحافظ والناس العسل اللى معاه .. خلى كل واحد يعرف حدوده .. وهكذا لم يعد يملك العضو شيئا سوى الاجتماع فى المجلس والدردشة مع زملائه وشرب الشاى وقرائة الصحف الحكومية وسب الاخوان والمعارضة أعداء الوطن ومدح حكمة الرئيس مبارك وبعد نظره !!
بالطبع يرى الحزب الوطنى أن ما حدث من منع للمرشحين المعارضين وقمع للحريات كان ضروريا .. لسببين .. الأول : لازم الطريق يكون متجهز ومفروش بالورود للنجل عشان انتخابات رئيس الجمهورية الجايه .. ما هو من ضمن الشروط التعجيزية ان اللى هيترشح للرئاسة لازم يجيب موافقات عدد من أعضاء المحليات عشان يقدر يترشح .. ولو الاخوان مثلا كسبو مقاعد بعدد كبير ممكن واحد اخوانجى يترشح ضد النجل وياخد الرئاسة منه .. الثانى : ان المجالس المحلية هى مصب كل الفلوس اللى جايه للمدينة .. الفلوس اللى المفروض تكون مرصودة لرصف الطرق ومد شبكات الصرف الصحى _ لا مؤاخذه _ وتوصيل الكهرباء والمياه لكافة قطاعات المدينة ..كله بييجي للمجلس المحلى وبعدين يتوزع .. واخد بالك انت من يتوزع دى ..
طبعا التوزيع بيبقى على حاجات تانيه وبمقاييس تانيه خالص .. حسب علاقة كل عضو برئيس المجلس وقدرته على هبش أكبر نسبة يكون التوزيع ..
سأروى لكم موقفا أقسم أنه حدث بشهادة شهود عيان .. أعرف شخصا يدعى ( مدحت ) فى الثلاثينات من عمره .. والده عضو فى المجلس المحلى عن الحزب الوطنى فى مدينتنا .. فى كشافات نور كبيره بتيجي للمجلس عشان تتوزع فى الشوارع الضلمه والطرق المهمة عشان الناس تشوف قدامها وميحصلش حوادث ومشاكل .. مدحت بقى ساكن فى شارع مش مهم خالص ومنور كمان .. بس هو اسم النبى حارسه حس خير اللهم اجعله خير ان الاضاءة فى الشارع مش قد كده وان _بعد الشرعليك يا تيحه _ عنيه ممكن توجعه ونظره كده هيضعف .. فقال لابوه يا بابا انا عايز كشاف عندنا فى الشارع ويا ريت يبقى قدام البيت على طول !!
وفعلا .. جاء العمال لتثبيت الكشاف وبدأو فى شغلهم .. والحاج أبو مدحت كان واقف معاهم .. ايه رأيك كده يا حبيبي ؟ حلو كده يا مدحت ولا نجيبه يمين شويه ؟ .. لأ سنه شمال يا بابا .. أييييييوه اشطه كده .. ربنا يخليك لينا يا سيد الكل ويخليلنا الحزب الوطنى !!
طبعا لو تواجد عضوا معارضا وسط كل أعضاء الحزب الوطنى هيبقى عامل زى العمل الردى بالظبط .. قاعدلهم بقى ع الواحده .. لن يصمت وهو يري كل هذا الفساد والاختلاس حتى ولو بدافع الفضيحة من أجل الفضيحة وتشويه صورة الحزب الوطنى أمام الجميع ( قال يعنى هى ناقصه تشويه ) .. وبالتالى فالحزب الوطنى فى غنى عن كل هذه المشاكل ووجع القلب .. عايزين نشتغل بمزاج !!
وأستطيع أن أرى الأن بعين الخيال أب أخر يخاطب ابنه : ايه رأيك كده يا حبيبي ؟ .. ذلينا أنفاس الاخوان والمعارضة الوحشين ومخليناش ولا واحد فيهم يترشح اهو عشان انتخابات الرئاسه الجايه محدش فيهم يضايقك .. حلو كده يا جيمي ؟!
31 مارس, 2008
حملة حماية .. خليك عدد صحيح !!

20 مارس, 2008
لما سنكرت فى وش برهومة !!
كان هذا هو صوت المنبه القابع على الكومود المجاور لفراش برهومة .. فبرهومة حريص على الاستيقاظ مبكرا حيث أن عمله اليومى يبدأ فى تمام الثامنة صباحا ..
طاك .. طاك .. بووم !!
كانت هذه يد برهومة الغاضبة وهى تحاول العثور على المنبه لكى تخرس صوت الجرس المزعج ..
_ يا نهار مش فايت .. الساعة بقت تمانية الا عشره .. المنبه الخربان ده انا هرميه فى الشارع .. ده انا ظابطه على سبعه وربع ..
وهب من الفراش مذعورا .. غسل وجهه على عجل وارتدى ثيابه بهرجلة مسروعة فبدا منظره مضحكا وقد تدلى نصف القميص خارج السروال .. ثم التقط مفتاح سيارته ال 128 الوثيرة التى حصل عليها بالتقسيط عن طريق خصم جزء من مرتبه .. وانطلق وهو لا يكف عن سب ولعن المنبه ..
امتطى مقعد القيادة .. وأدار مفتاح السيارة ..
كرررررررررررررك !!
كانت هذه من السيارة والمحرك يعلن أنه لن يدور بهذه البساطة ..
_ يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم .. الساعة بقت تمانية وربع وكمان العربيه مش عاوزه تتحرك .. ارحمنى يا رب !!
وخرج من السيارة باحثا عن أى كائن بشرى .. فوجد رجلين يبدو عليهما القوة وطلب منهما : زقة والنبى يا رجاله معانا .. فأقبل الرجلان يتأففان ولسان حالهما يقول : ( يا عم هى نقصاك انت وعربيتك ع الصبح ) ..
ورغم كل المحاولات المستميتة والدفع المخلص الا أن السيارة أثبتت بحق أنها صاحبة مبدأ .. مش هدور النهارده .. انسانى يا برهومة ..
_ شدو حيلكو شوية يا رجاله .. قربنا نوصل اهو .. باقى بتاع تمانيه كيلو بس ع البنك ..
_ نهار أبوك أزرق !! .. نعم يا خويا ؟! .. احنا هنوصلك لحد شغلك زق ولا ايه يا ........
وانطلق لساناهما بعبارات لا أستطيع ذكرها ها هنا للأسف .. ثم وجد برهومة نفسه وحيدا ..
_ طب اعمل ايه انا دلوقتى فى الورطة دى ؟ .. يادى المصيبة دى الساعة بقت تسعه الا ربع .. أنا اخد الاتوبيس بقى وأمرى لله ..
ووقف فى انتظار اتوبيس 97 .. فى القاهرة قاعدة معروفة .. قف لتنتظر أتوبيس بعينه وابقى قابلنى لو جه .. هتلاقى كل الاتوبيسات اللى رايحه كل الحتت التانيه انما اللى انت عايزه موت يا حمار ..فتظاهر برهومة انه مش عايز أتوبيس 97 فجاء على الفور !!
طبعا لم يجد مقعدا خاليا فى الاتوبيس .. بالضبط وجد موضعا ليقف فيه على قدم واحده .. خنقته رائحة العرق والأنفاس الملتهبة المنطلقة بحماس فى قفاه والتى مصدرها الرجل الواقف خلفه .. كاد ينفجر فى البكاء عندما نظر الى الساعة فوجدها التاسعة والربع ..
_ أيوة هنا يا اسطى .. والسائق لا يسمع شيئا أو هو يتظاهر بذلك ..
_ يا اسطى هنا يا اسطى .. يا عم نزلنى هنا .. يابا اقف هنااااااااااااااااااااااا !!
_ يا عم ما كنت تقول م الصبح بدل ما تنعر فى خلقتى كده .. هو انا شغال عندك .. أما ركاب عرة صحيح .. يفضل نايم طول الطريق وبعدين يقرفنا احنا ..
ابتلع برهومة الاهانة لأن الوقت لا يسمح بالشجار .. وخرج ملفوظا من الاتوبيس ومظهره وثيابه فى حالة مخزية .. ثم دخل الى عمله ..
_ المدير عايزك فى مكتبه يا أستاذ برهومة .. قالتها تفيدة زميلته وهى تغمز بعينها وتبتسم ابتسامة خبيثة ..
اتجه الى مكتب المدير وهو يبسمل ويحوقل .. ودعا الله ألا تتبعثر كرامته أمام جميع الموظفين ..
_ جررررررررررررر !! .. الساعة عشرة ؟! .. جايلى الساعة عشرة يا أستاذ ؟! .. طب ايه اللى جابك .. ما كنت تقعد فى بيتكم احسن .. مخصوم منك خمس ايام يا حبيبي .. وابقى اتأخر تانى ..
هو يوم باين من أوله .. قالها برهومة لنفسه .. أهى كده كملت بقى .. هنشحت الشهر الجاى ..
ثم اكتشف أنه هيشحت باقى الشهر ده كمان عندما تحسس جيبه فلم يجد حافظة نقوده ..
_ يا نهار اسود ومنيل بنيله كحلى .. المحفظة اتنشلت !!
واسودت الدنيا أمام عينيه .. هى مالها مقفلة ليه كده يا ربى .. سنكرت فى وشى بالضبة والمفتاح .. هروح اقول لابويا ايه بس .. اعتبرنى تلميذ تانى واديني مصروفى الشهر ده ..
قضى ساعات العمل شارد الذهن .. ولم تكن رحلة عودته من العمل أفضل حالا من رحلة ذهابه اليه .. فقد اضطر انه يستلف خمسه جنيه يروح بيهم من الشبوكشى زميله فى العمل ..
دخل بيته .. وتنهد من أعماق قلبه وهو يلقى بجسده على أريكته المفضلة .. ودفن وجهه بين يديه .. ثم سمع صوتا قادما من المطبخ ..
اتجه اليه ليجد أمه توليه ظهرها منهمكة فى طهى طعام الغداء ..
_ انتى لسه زعلانة منى يا أمى ؟
نظرت له أمه نظرة معاتبة .. ثم أشاحت بوجهها عنه ..
_ هو اللى عملته امبارح ده شويه يا برهومة ؟ .. بقى تعلى صوتك عليا يا ابني .. انت متعرفش ده أثر فيا ازاى يا برهومة .. ودمعت عيناها الحانيتان المتعبتان ..
_ ما انا خلاص عرفت يا أمى .. عرفت قد ايه انا زعلتك .. بس بطريقة عملية وقاسية حبتين ..
وحكى لها ما حدث له طيلة اليوم .. ثم انحنى ليلثم يديها ..
_ سامحيني يا أمى .. مكنتش اقصد ازعلك أبدا ..
ربتت على كتفه فى حنان فطرى .. وقالت له فى حب :
_ مسامحاك يا حبيبي .. مهما حصل منك هتفضل ابنى اللى ماليش غيره فى الدنيا ..
وابتسم برهومة عالما أن الغد سيكون أفضل حالا بالتأكيد من اليوم ..
11 مارس, 2008
الطفل المعجزة .. يا مواطن انسى مشاكلك !!
لا شعوريا انتقل لى جزء من تفاؤلها وقررت اركز بكل حواسى فى شاشة التليفزيون منتظرا سماع هذا الخبر الذى أشاع كل هذا الأمل والتفاؤل فى نفس هذه المذيعة ومن حولها فى الاستوديو .. متوقعا خبر مثل : ( استقالة حكومة نظيف ) أو ( مبارك يقيل حكومة نظيف نظرا لتدهور الحالة الاقتصادية للبلاد والاجتماعية لمواطنى البلاد ) أو ( الرئيس مبارك قرر التنحى عن حكم البلاد واقامة انتخابات حرة نزيهه ) أو ( السر الالهى طلع !! ) .. ما انا قلت مش معقول يعنى التفاؤل ده كله سببه خبر أقل من الاخبار دى فى الظروف المنيله بنيله اللى احنا عايشين فيها ...
ثم خابت كل امالى وانهارت كل احلامى حين سمعت الخبر : " سيدة مصرية اكتشفت ان معدل ذكاء طفلها الذى لم يتجاوز العاشرة تتعدى نسبة الذكاء الطبيعي !! " .. لا والله ؟!! .. بجد والنبى ؟!! هو ده الخبر اللى خلاكى تحلى كل مشاكل مصر وانتى قاعده كده .. لا فعلا
معاكى حق .. ده انا حتى اتبسطت خالص اهو .. نياهاهاهاهاهاهاااااااااا ...
أعلم تماما أن الخبر جيد برغم كل شيء .. طفل مصرى عبقرى .. شىء رائع وجميل ويدعو للتفاؤل حقا .. ولكن ألا تروا معى أن هناك بعض المبالغة فى أن نجعل اكتشاف مثل هذا الطفل هو حجة تريد بها الحكومة جعلنا ننسى كل اللى عايشين فيه من مصايب وبلاوى وفقر وقلة حيله ؟ .. أعتقد أن هذه هى المبالغة بعينها .. ان لم يكن استفزاز لعقلية المشاهد الغلبان الكادح الذى يفكر كيف سيكمل بقية الشهر والمرتب خلصان من يوم عشره .. تغييب لعقول المشاهدين ومحاولة ساذجة لتوجيه الرأى العام تجاه اى سراب يشع بالأمل فى سبيل افقاد المجتمع المنهك ذاكرته الملأى بالجروح والمعاناه ..
اعلام الحكومة أصبح يطبق حرفيا المثل القائل : " يعمل من الحبة قبة " ..أمن المفترض على الشاب خريج الجامعة العاطل الجالس ع القهوة أو المريض فى المستشفى الحكومى الذى لا يلقى اى نوع من الرعايه الصحيه الادميه أو الموظف الغلبان الكادح اللى واقف فى اتوبيس اربعتاشر رجليه مش لامسه ارضية الاتوبيس من الزحمة انهم اول ما يسمعو الخبر ده يرقصو طربا وفرحا بهذا الانجاز المصرى الفخيم ؟!! .. هيييييييييييييييه عندنا طفل معجزة .. كل مشاكلنا اتحلت يا رجاله ...
بالفعل هو خبر جميل .. ولكن فى بلد مثل مصر يصبح خبرا تراجيديا .. اذ يمكن بقليل من فراسة أن نتصور ما سيحدث لهذا الطفل وغيره الكثير من أطفال مصر الأذكياء .. كل يوم يمر على هذا الطفل فى المدرسة سوف يقلل من معدل ذكائه ويضع برأسه أفكارا بالية ومعلومات خاطئة عاف عليها الزمن .. كل دقيقة تمر عليه وهو يشاهد اعلام حكومته سوف تطفىء ضوئا فى عقله .. كل مشكلة مادية سوف تواجه والديه فى ظروف الغلاء التى نحياها سوف تكسر بداخله شعاع أمل لتخبو عبقريته يوما بعد يوم .. وليتحول الخبر الجميل الى حسرات غير معلنة !!
فى النهاية أريد القول بأنه من الافضل وضع الامور فى حجمها الطبيعي .. كفايه يا تليفزيون الحكومة وجرايدها ضحك ع الناس .. كفايه تضليل للرأى العام .. كفاية استفزاز للناس الغلابه .. اتقو الله فى دماغ الناس وفى طريقة مخاطبتهم عبر تليفزيونكم الملاكى .. وربنا يسترها ع الواد ويكفيه شر الحسد !!
.....................................
نشر فى جريدة الدستور .. نشر فى مجلة بص و طل الالكترونية .. http://www.boswtol.com/5gadd/nsahsah_226_05.html
29 فبراير, 2008
عندما ذهب اليقين
لم أدر الى أين ارتحل ...
ألقيت قلبى فى الوحل ...
عندها بدأ الحنين ...
و اهتز قلبى فى وجل ...
و سرحت فى شعر الغزل ...
اه يا قلبى ما العمل ...
والشبل فى جوف العرين ...
*****
عندما ذهب اليقين ...
أحسست بحلمى وقد ضاع ...
19 فبراير, 2008
الحزب الوطنى فى مصلحتك !!
الحزب الوطنى فى مصلحتك والمستقبل ليك
13 فبراير, 2008
عن الحب فى عيد الحب
لا أعلم يقينا متى بدأ حبها يعتمل فى قلبى ...
ربما بدأت أحبها حين أدركت كيانى و أدركت كيانها ...
ربما أول أن رأت عيناى الدنيا ... وربما حتى قبل أن أولد ...
ولا أعلم أيضا يقينا لماذا أحببتها ...
أ أحببتها لأنها فى بعض الأحيان كانت تعطيني كل ما أحتاجه من احساس بالدفء والأمان والحب ...
اذن لماذا أحببتها أيضا حينما كانت تبخل على بكل شىء ... حتى بواجباتها المفترضة نحوى ...
لا أدرى ... ولكنى متأكد من شىء واحد ... أننى ذبت فيها عشقا و حتى النخاع ...
أحيانا كنت أشعر أنها تحبنى أضعاف حبى لها ... وكثيرا ما كنت أشعر أنها لا تبادلنى أدنى شعور بالحب ...
أذكر فى تلك الفترة السوداء عندما زاد بيننا الجفاء ... شعرت بأنها لا تطيق مجرد بقائى معها ...
هى أيضا لم تعطنى أى فرصة أرى من خلالها امكانية قبول البقاء والاستمرار معها ...
وفى نهاية الأمر ... طردتنى ...
طردتنى من حياتها ومن مكانى داخل قلبها ...
لا أعلم حقا هل هى من طردتنى أم أنا من فررت من جفائها وقسوتها معى ...
كنت أعتقد أننى كرهتها ... كرهتها لأنها ظلمتنى ... لأنها لم تعطنى فرصة للبقاء معها وبدون سبب واضح ...
ولكنى كنت يوما بعد يوم أكتشف أنى لم أستطع أن اكرهها ...
بل والأدهى أننى لا زلت أحبها ... كانت هذه هى الحقيقة التى لم أندهش لها ...
هو داء القلب المزمن ... هو ألم النفس الممتع ...
اكتشفت أننى لا زلت أحبها حين كنت أبكى شوقا لها ...
حين كنت أغضب وأثور حين أسمع أى كلمة تقال عنها غير لائقة بها ...
حين كنت أرقص فرحا لسماع أى أخبار طيبة عنها ...
عشت كثيرا بعيدا عنها ... ولكنى الان _والان فقط_ أشعر أن قلبى يتمزق ...
لم أعد أحتمل ... أشعر برغبة عارمة فى العودة اليها ...
أعرف أنها بمجرد أن ترانى ستعانقنى فى حب ودفء برغم كل البعد والجفاء فى كل السنوات السابقة ...
مهما قست على أو ظلمتنى بعد ذلك ... سأرضى بذلك وأقبل ... فقد علمت أن نارها أفضل كثيرا من جنة غيرها ...
فلأبقى معها اذن الى الأبد ... فلأعيش معها ولأموت من أجل حبها ...
وبالفعل اتخذت القرار ... قرار عودتى اليها ...
عودتى الى مصر ...
11 فبراير, 2008
اشمعنا شمو نشادر ؟!!
انا بس حابب اعرفكم انا مين ... انا يا جدعان اسمى أسامة ... أسامة أمين ... شاب غلبان زى حالاتكم كده ... لقيت فى دماغى كلام كتير مصدعنى و لقيت زورى بيوجعنى من كتر الزعيق ومحدش بيسمعنى فقلت اكتبه فى مدونه احسن واصدع ناس تانيين معايا ... معلش بقى نصيبكو كده ...
و انا بعمل المدونة لقيتهم بيقولولى اختارلها اسم ... قعدت افكر افكر وقلت لنفسى هتسميها ايه يا واد يا أسااااامة ... جه على دماغى الاسم اللى انتو شايفينه فوق ده ... شمو نشادر ...
اه فعلا ... انا أصلى ناوى اشم نشادر واشممكم معايا ... انتو عارفين لما بيبقى واحد مغمى عليه او مش فايق بنشممه نشادر عشان يفوق ... انا خدت بالى ان المجتمع كله محتاج يشم نشادر وانا كمان ... فقلت احاول اشمم اى حد يدخل هنا بقى نشادر ... ذوق عافية هتشم !!!
فربنا بقى يسهل والمدونة تعجبكم و تحبوها كده وتقولولى على طول تعليقاتكم وارائكم عاللى بكتبه عشان اشوف النشادر جايبه نتيجه ولا لأ ...
استرها معانا يا رب !!!
