الاثنين، 20 أبريل 2009

إفرازات شبه بيولوجية !

جميعهم يلتفون حولى .. ينظرون لى نظرات تحمل الدهشة و تثير الذعر .. يشكلون دائرة واسعة تحيط بى .. يدورون حولى بثبات .. أنظر إليهم متوسلا و متسائلا .. تضيق الدائرة شيئا فشيئا .. أشعر بالاختناق .. أحاول الهروب عالما بلا جدوى محاولاتى .. الدائرة تضيق أكثر .. أشعر بهم موشكين على اختراق ضلوعى .. أتنفس بصعوبة .. بصعوبة بالغة .. لا أسـ .. تطـ .. يع .. التـ .. نـ .. فس .. آآآآآآآه !

" كام عاااااام .. و مواسم عدو .. و شجر اللمون .. دبلان على أرضه " ..

استيقظت صارخا لأجد هاتفى المحمول يعلن عن مزعج ما يتصل بى .. لم أدر بالضبط هل صراخى هو ما أيقظنى أم صوت منير المنبعث من الهاتف .. تناولت الهاتف .. إنه صديقي حسام .. أخبرنى أنه سيكون فى الكافتريا بعد نصف ساعة .. و أخبرنى أن أحمد و باسم سيكونا معه هناك ..

قمت من على الفراش متململا .. غسلت وجهى فى لا مبالاة ثم ارتديت ملابسى بعدم اهتمام .. سرت حتى نهاية الشارع ثم وقفت فى انتظار " السرفيس " .. مرت أكثر من سيارة أجرة أمامى و لكننى كنت مصمما على السرفيس .. سيارة أجرة ؟ .. كفانى تبذيرا ! .. يمكننى أن أبتاع علبة سجائر بما سأدفعه لسائق السيارة الأجرة !

أخيرا وصل بعد طول انتظار .. بالطبع كان ممتلئا عن آخره كالعادة .. لا مشكلة هناك فأنا معتاد على " الشعبطة " حتى أننى أصبحت أرى الجلوس على المقاعد بالداخل نوعا من التدليل الزائد !

ها هى الكافتريا من جديد .. دخلت و صافحتهم فى برود ثم جذبت مقعدا و جلست .. نفس الأجواء و نفس الوجوه كل يوم .. نفس الأفعال المملة المبتذلة .. نفس الدعابات السمجة و المرح الزائف .. نفس شكل الطاولة و نفس أرقام النرد .. هكذا كل يوم .. الكثير من الـ" دورجى " و الـ" شيش بيش " و الـ" هابياك " .. الكثير من الدعابات الجنسية و الشتائم البذيئة على سبيل المزاح .. الكثير من فراغ الروح و ضمور العقل و قتل الوقت .. يا سلام ! .. يا لها من حياة رائعة !

التفت لى باسم قائلا : " ايه يا برنس .. أخبارك ايه ؟ .. منور و النعمة ! " .. آه .. نسيت ! .. هناك أيضا الكثير من ألقاب النداء على شاكلة " يا برنس " و " يا معلم " و " يا شقيق " و أحيانا " يا اسطى " ! .. و ذلك طبعا باعتبار أن شهادة ميلادى تحمل علامة " ــــــــ " أمام خانة الاسم !

ابتسمت له ابتسامة صفراء و هززت رأسى قائلا : " الحمد لله .. عايش " .. بالفعل لم يكن مزاجى رائقا بالمرة .. كنت أميل إلى الصمت و الانعزال .. فى الغالب كنت راغبا فى استراحة قصيرة من الادعاء على وعد بمواصلته فى اليوم التالى !

كان أحمد و حسام يلعبان الطاولة فى اندماج .. و باسم يدخن الشيشة فى تلذذ و يتابع كليبا لعاهرة أخرى ممن يظهرون كل يوم على التلفاز .. الدخان ينبعث من أنفه و فمه و الشهوانية تنبعث من نظراته و جوارحه .. " آآآآآخ .. جامدة ! " .. يقولها بتلقائية شديدة .. ينفث الدخان بغزارة .. أعتقد أن الشيشة ليست هى المصدر الوحيد للدخان الآن .. فباسم موشك على الاحتراق فعلا !

" مش ممكن .. مستحيل يكون طبيعي .. ده أكيد سيليكون ! " .. قالها باسم فى حماس .. ليرد أحمد بلهجة العالم ببواطن الأمور : " يا عم صدقنى طبيعي .. ايه مستغرب اوى كده ليه .. ما فى طبيعي و اكبر من كده ! "

ها قد بدأت الحوارات اليومية السقيمة .. أربعة عقول لأربعة شباب تجتمع على مائدة واحدة لتتناقش حول ماهية ثدى عاهرة !

بالطبع أخذهم الحديث إلى مناطق أخرى أكثر أهمية .. كالفستان الذى ارتدته هيفاء وهبى فى الكليب الأخير و عدد فتحاته .. و النيولوك الذى ظهرت به نانسى عجرم فى حفلتها ليلة أمس .. و التصريحات النارية التى أطلقها تامر حسنى مهاجما عمرو دياب و كيف رد عمرو عليه .. ياه ! .. يا للإثارة ! .. إن قلبى يتواثب انفعالا !

بدأت أضيق بشدة و أنا أستمع مرغما لحديثهم هذا .. ثم بدأت أشعر بحبات من العرق تتكون على وجهى رغم برودة الجو !

"_ يا ابن الكلب يا محظوظ ! .. الزهر خدمك جامد ! " .. قالها حسام لأحمد و هو يغلق الطاولة بعصبية ..

"_ هو انت ياض عشان ملكش فيها فاكرنى زيك .. دى حرفنه يا ابن الهبله ! " .. قالها أحمد فى زهو حقيقي .. حتى لتعتقد أنه حصل لتوه على بطولة شمال أفريقيا للطاولة رجال !

العرق ! .. أصبحت أتصبب العرق بغزارة غريبة .. إحساس خانق جدا و لزج .. لزج تماما كنظراتهم المندهشة نحوى الآن .. " ايه يا ابني العرق ده كله ؟! .. ده حتى الجو برد .. انت تعبان ؟ " .. أهز رأسى نافيا .. ثم أتناول منديلا ورقيا آخر لألاحق العرق المتناثر ..

أرى حسام يخرج بعض الأقراص من جيبه و يناولها لباسم ..
"_ خليهم معاك يا باسم لحسن ابويا اليومين دول مضيقها عليا اوى و لو لقاهم معايا هتبقى مصيبة " ..
"_ اشطة يا كبير .. بس هحتاج واحدة منهم بكرة ضرورى معلش " ..
"_ يا باشا خد اللى انت عايزه .. ده احنا بتوعك يا اسطى ! "

حبوب مخدرة أيضا ؟! .. ما شاء الله ! .. آداؤهم يتطور بسرعة مذهلة !

" ايه يا ابني مالك كده النهارده .. ساكت ليه ؟ " .. قالها لى أحمد لأرد عليه بلا مبالاة " عادى ! " ..

"_ يا عم متعشش ف الدور كده ! .. متعملليش فيها مكتئب و قرفان و بتاع .. عيش سنك يا ابني و فكها .. الحياة بيس يعنى مش مستاهلة ده كله " ..

بيس ؟!

انضم له حسام قائلا :
"_ صحيح انا مش فاهم انت ليه ديما شايل هم حاجات اكبر منك .. يا ابني انت مش هتصلح الكون .. عيش زى ما الناس عايشة و سيبك م الافكار اللى ف دماغك دى ! "

ألم يكن العرق يكفى ؟! .. أشعر بسائل حمضى حارق يتجمع فى معدتى .. بطنى تؤلمنى جدا و أشعر بالغثيان ..

"_ اشمعنا انت لوحدك اللى بتكبر المواضيع و بتضايق نفسك عشان حاجات ملكش فيها ؟! .. ما انت شايفنا اهو كلنا عايشين حياتنا و خلاص .. محدش يعنى معقد نفسه زيك كده .. انت بجد غريب جدا ! "

بالفعل لم أعد أحتمل ! .. السائل الحمضى اللعين يجتاح معدتى و الشعور بالغثيان يغمرنى .. سأتوجه إلى دورة المياه حتى أتقيأ هناك و ..

و لكن لا !

"_ متعملش فيها ثورجى و بتاع مبادىء ! .. الدنيا دلوقتى مش عايزه كده خالص والا هتاخد فوق دماغك ! "

حسام و باسم و أحمد .. الكليب و العاهرة و الثدى السيليكون .. فتحات فستان هيفاء و نيولوك نانسى .. تصريحات تامر و ردود عمرو .. الطاولة و النرد و الشيشة و الحبوب المخدرة .. أفكارهم المقززة التى أغرقونى بها منذ أن جلست معهم .. أفكارهم التى تتضمن كونى مدعيا و مغاليا و موهوما .. أفكارهم التى تؤكد أن نهايتى ستكون سوداء .. أفكارهم التى أعتقد أن برازهم يحمل جاذبية شديدة بالمقارنة بها ! .. أفكارهم التى لا تستحق أن أرد عليها بأفكار أخرى .. هذا هو الرد الوحيد المناسب و العادل إذن !

"_ كل اللى كانو زيك لما خدو أول قفا اتعدلو .. و لا انت مسمعتش عن حمدى اللى جابــ .. "

أووووووووووووووووووووووووع !

أفرغت معدتى .. أغرقتهم بافرازاتى البيولوجية حتى آخر قطرة ! .. نظروا إلى بدهشة اندهشت لها كثيرا .. هذا هو ردى عليكم يا حمقى ! .. هذا هو ما يليق بكم ! .. لماذا تلك الدهشة على وجوهكم ؟! .. تناولت منديلا لأمسح به فمى .. نظرت نحوهم بانتصار .. و أوليتهم ظهرى مغادرا قبل أن يحاولوا النطق بكلمة !


الثلاثاء، 31 مارس 2009

امضى كلماتى .. !

امضى كلماتى على روحى .... أسمح لك ..
أنا لا أطالب بانتحارك ... لا تهلكى ..
امضى كما شئت ..
على مهل ..
على عجل ..
كيانى الواهن ملكك ..
سيرى على قدسى ..
واستمدى عبيرك من شعورى المنهك ..
لا أمانع ولن أراجع خلفك ..
ولكن رحماك بى ..
رحماك بى .. لا تتركينى أعانى ظلمه أثرك ..
أرجوك لا !
أرجوك لا .. لا تنزعى منى تافهات أمورى ..
أحيا بها...
أهرب بها من ضمير يشتكى ..
مرى كنسمة .. لا تجمعى سحبا ..
لا تسكبى حبرا فوق ليلى الحالك ..
هيا ارجعى ..
هيا استفيقى ..
لماااذا أنت بمسلكى ؟؟!!
يا نحلة سقت الورى شهدا .. أذانى ذنبك ..
امضى ولا تقفى ..
امضى ولا تقفى .. أسمح لك ..
أنا لن أكرر !
هيا اذهبى فى أى درك هاالك ..
سأنتحر !
ألا تبالين ؟؟!!!!!
يا وضيعة .. يا من بقيحى صنعتك ..
لقد انتحرت !
لقد انتحرت و أنت بداخلى .. موتى معى ..
موتى معى ..
موتى معى وذوقى بعض جحودك !

.................................................................
القصيدة دى آخر إبداعات صديقي و حبيبي و أنتيخي .. محمد قمر .. مش هقول رأيي فيها عشان مأثرش على آرائكو .. و افتكر يا محمد الجمايل دى .. بس متاخدش على كده بقى .. دى مدونتى انا على فكرة !

الجمعة، 27 مارس 2009

طالما بقى البانتير !

فرد ذراعيه النحيلتين و تثاءب بعمق .. طوال عمره المديد كان يحب التثاؤب .. يشعر دائما بمتعة شديدة و هو يتثاءب بكسل ممتدا على فراشه الواهن .. يرى أن التثاؤب إحدى متع الحياة التى لا يستطيع أحد حرمانه منها !

نهض ببطء شديد .. عبث فى لحيته القطنية بأصابعه العجوزة .. أعد إفطاره البسيط ثم تناوله .. ارتدى ملابسه ثم توجه خارجا من كوخه العتيق ..

مشى نحو نهر الـ " بانتير " .. البانتير هو نهره المفضل .. هناك الكثير من الأنهار الأخرى كالـ " شاكوف " و الـ " ريبون " و الـ " ملتاجو " .. كلهم أنهار ساحرة فعلا .. و لكنه يعشق البانتير .. هناك على ضفافه قضى أكثر أيام حياته حميمية .. هناك تصارع مع أصدقاء شبابه لينالوا إعجاب الفتيات .. هناك رأى حبيبة عمره " لاروجى " لأول مرة .. هناك ابتسم لها و بادلته الابتسام .. هناك ودع لاروجى عندما أخبرته باضطرارها الزواج من " لوستكوفنى " تاجر النبيذ لأن أباها يريده .. هناك ضحك و توتر و صاح و بكى .. و هناك يجلس دائما " ساشينت " ..

ساشينت العجوز الذى يشبهه كثيرا .. نفس العيون المتعبة و النظرات الملولة .. نفس الجسد الممصوص و الشعر الأشيب .. نفس اللحية القطنية و الصوت الهادىء .. ساشينت الذى ينتظره دائما عند البانتير .. يجلسان نفس الجلسة ليتحدثا طوال اليوم محدقين فى مياه البانتير الصافية .. يحكيان ذكرياتهما .. يغنيان لـ " عرلوباك " مطربهما المفضل .. يبتسمان و تدمع أعينهما .. ثم يأتى الليل معلنا لحظة رحيل كل منهما إلى كوخه ..

وصل إلى البانتير .. ها هو ساشينت جالس مادا قدميه فى المياه .. بالتأكيد شعر به و لكنه لم يلتفت .. من ينظر إلى مياه البانتير لا يمكنه الالتفات عنها أبدا ..

_ أتساءل متى سيأتى اليوم الذى آتى فيه إلى البانتير ولا أجدك يا ساشينت !

قالها له مازحا .. لينظر له ساشينت و يبتسم بخبث محبب قائلا :

_ عندما ينضب البانتير و تجف مياهه .. وقتها لن تجد ساشينت أبدا !

ضحك كثيرا ثم جذب ساشينت من لحيته قائلا :

_ أيها العجوز المتصاب .. لا أفهم بالضبط لماذا ضل ملك الموت طريقك كل هذا الوقت ! .. يكفيه فقط أن يقوده مزاجه لبضع لحظات من الرومانسية هنا عند البانتير ليراك .. وقتها لن يضيره أبدا قبض روحك على سبيل التسلية و تزجية الوقت !

_ لن تصدقنى إذا قلت لك أنه كان هنا منذ أيام و رآنى و ابتسم لى ! .. صدقنى هو غير قادر على إيذائى ! .. المشكلة الحقيقية تكمن فيك أنت يا صديقي !

مد يده ليتحسس جبهة ساشينت ثم قال :

_ يبدو أن الشيخوخة بدأت تسيطر عليك فعلا يا ساشينت ! .. لقد أصبحت تهذى يا رجل !

لوح ساشينت بيده فى عدم اكتراث .. ثم أمسك بقبضته بعض التراب و قذفه بحدة فى المياه .. مرت دقيقة ثقيلة من الصمت و ساشينت منهمك فى التقاط التراب و القاءه فى المياه .. حتى استوقفه و أمسك ذراعه بعصبية ..

_ يكفى ذلك يا ساشينت .. يكفى تماما .. لقد ألقيت أتربة بما فيه الكفاية .. لقد تعكر النهر كثيرا .. كفى !

_ اعذرنى يا صديقي .. و لكنك تعرف جيدا أننى مضطر .. ظننتك اعتدت ذلك و لكنك تثبت لى يوما بعد يوم أنك لا زلت طفلا !

_ سامحنى يا ساشينت .. أنت تعرفنى جيدا .. تعرف أننى أتفهم ما يحدث ولا أملك الاعتراض .. و لكننى أتألم يا ساشينت .. أعتقد أن حقى فى التألم هو حق مشروع تماما !

_ حسنا .. تألم كما يحلو لك .. و لكن بهدوء من فضلك !

نظر لساشينت بعتاب ثم نظر إلى مياه البانتير التى تعكرت لتوها .. كم أنت قاسى يا ساشينت !

نظر ساشينت إلى وجهه العابس و ابتسم .. ربت على كتفه فى رفق ثم هزه بمرح و قال له :

_ كم اشتقت لأغنية عرلوباك القديمة " لن أبق وحدى أبدا " .. منذ زمن لم أسمعها .. ما رأيك ؟ .. أندندنها سويا ؟

ابتسم ابتسامة عريضة ثم نظر له بفرحة طفولية قائلا :

_ أحقا تعنى ما تقول ؟! .. ستغنيها معى الآن ؟!

هز ساشينت رأسه مؤكدا .. ثم بدأ صوتاهما يعلوان بكلمات الأغنية ..

" حتى لو اختفت كل الشهب من السماء ..
حتى لو انفجرت كل النجوم لينتشر اللهيب ..
حتى لو قرر اللهيب نفسه أن يتلاشى ..
حتى لو تخلت عنى كل الموجودات ..
و تركتنى حاملا عجزى على كتفى ..
لن أبق وحدى أبدا ! "

اتسعت ابتسامته و شعر بنشوة غامضة تسرى فى كيانه .. ثم واصل الغناء مع ساشينت ..

" كثيرا ما تعاملنى حياتى بقسوة ..
كثيرا ما أشعر أنها تكرهنى حقا ..
و لكننى لن أكرهها ..
لن أشبع لها رغبتها بهذه البساطة ..
سأجبرها أن تحبنى .. نعم أستطيع ذلك ..
سأحبها بعنف .. سأعشقها بغضب ..
فقط كى أنتصر عليها ..
و لا أبقى وحدى أبدا ! "

ارتفع صوت ضحكاته و دمعت عيناه .. كاد يطير من الفرحة عندما رأى ساشينت يلتقط بعض الأزهار عطرة الرائحة من حوله ثم يلقيها فى مياه البانتير و هو يواصل الغناء ..

" فى النهاية .. يكفيني أننى دائما معى ! ..
و حتى لو حدث يوما .. و لم أعد أتحمل الحياة معى ..
سأحاول أن أحبنى أكثر ..
لأجبرنى أنا الآخر على حبى ..
ولا أبق وحدى أبدا ! "

شعر بسعادة غامرة تجتاح جنبات روحه و هو ينظر إلى مياه البانتير التى زينتها الورود .. نظر إلى ساشينت بامتنان كبير .. ثم نهض عندما وجد الشمس موشكة على الاختفاء بشكل كامل .. ودع ساشينت و وعده باللقاء غدا .. سار بخطوات هادئة نحو كوخه و هو لا يزال يردد الأغنية .. ثم بدأت الذكريات تعصف برأسه الأشيب ..

تذكر كيف تركه كل من حوله بعدما أصبح طاعنا فى السن .. تذكر كيف كانوا يعاملونه بقسوة و ازدراء .. تذكر كيف كانوا يسخرون منه و يعتبرونه شيخا مخرفا .. تذكر كيف قلت زياراتهم له يوما بعد يوم حتى تركوه تماما ليذوب كل منهم فى حياته و ينسوه بشكل كامل ..

تذكر كيف بدأ ساشينت يظهر فى حياته فجأة .. ثم يصبح أهم أسباب بقاءها !

هو يعرف جيدا الحقيقة .. يعرف جيدا أن ساشينت لا وجود له سوى فى خياله ! .. ساشينت بالفعل مجرد فكرة داخل رأسه .. و لكنه حقيقي تماما كالبانتير ..

ساشينت حقيقي أكثر من أصدقاءه الذين تركوه وحيدا .. حقيقي أكثر من أبناءه الذين اقتلعوه من حياتهم .. حقيقي أكثر من كل من عرفهم فى حياته من ذوى اللحم و الدم ..

ساشينت كان حقيقيا فى كل كلمة قالها .. كان حقيقيا فى كل تصرف فعله .. كان حقيقيا عندما عكر البانتير بالتراب .. كان حقيقيا عندما زين البانتير بالورود .. كان حقيقيا عندما غنى و ضحك و بكى معه ..

ساشينت .. فكرته التى ستبقى طالما بقى البانتير .. فكرته التى انتصرت على كل من تركه حاملا عجزه على كتفيه .. فكرته التى هزمت اختفاء الشهب و انفجار النجوم و تلاشى اللهيب ..

ساشينت الذى سيبقى دائما عند البانتير .. سيجده هناك طالما أراد ذلك .. فقط لأنه قرر ألا يبقى وحده أبدا !

.............................................................

نشر فى مجلة بص و طل الالكترونية ..http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_245_084.html

الثلاثاء، 17 مارس 2009

ليس بهذه الخطورة !

بحثت كثيرا عن مقدمات للموضوع و لم أجد ..

فالموضوع بالفعل لا يحتمل المقدمات الأدبية المتحذلقة أو البحث عن أسلوب أدبى منمق لعرضه ..

باختصار شديد .. لى صديق عزيز جدا محتجز الآن فى قسم الشرطة تحت رعاية مباحث أمن الدولة .. و لا أحد يعلم عنه شيئا منذ احتجازه الخميس الماضى ..

صديقي يدعى محمد .. ملتحى .. يدرس بمعهد لإعداد الدعاة إلى جوار دراسته بكلية الحقوق ..يهتم بقراءة الكتب الاسلامية .. يحاول الحفاظ على إقامة فروضه فى المسجد .. يحب الاستماع للشيوخ الحويني و حسان و يعقوب .. يحب قراءة روايات أحمد خالد توفيق و يتخذ الكتابة هواية .. يرفض اتهامه بالانتماء لأى جماعة لأنه لا يعتبر السلفيين جماعة .. يرى أن المظاهرات حرام و يرى أن الخروج على الحاكم حرام .. و لديه تحفظات على انتقاد الحاكم علنا و الهجوم عليه فى الصحف و المدونات حتى لو ثبت خطأه و ظلمه .. و رغم ذلك تراه الداخلية خطرا مستطيرا على الأمن القومى يجب السيطرة عليه و بتره !

الأوامر تصدر و العروق تنفر و العيون تجحظ و الأصوات تتعالى و سيارات الشرطة تنتشر و السارينات تهدر و القلق يتزايد .. كل ذلك من أجل شاب مصرى يبلغ من العمر 21 عاما و يحضر الدروس الدينية بالمسجد ! .. لن أكون قاسيا لأقول أنهم أغبياء و حمقى لأنهم تركوا الشباب المنتشر على المقاهى و الكافيتيرات و قوارع الطرق يدخن الحشيش و يتعاطى الحبوب المخدرة و أمسكوا بالشاب المتدين .. فحتى هؤلاء الشباب لا يستحقون المسائلة .. لماذا لا يدمن الشاب الآن الزنا و الحشيش و الترامادول و الأفلام الجنسية فى ظل سلطة تتفنن فى تعذيب المتدينين و المثقفين و أصحاب المواقف الشريفة ؟ .. لقد سرقوا منه كل شىء .. سرقوا مستقبله و فرصته فى عمل محترم .. سرقوا حقه فى مستوى تعليم يرقى بتفكيره و ثقافته .. سرقوا أحلامه و قتلوا طموحاته ..عذبوا أمام عينيه كل مثقف يملك رأيا غير مداهن السلطة .. طاردوا كل من يطلق لحيتة .. فرضوا رقابة على كل مدونة و كل جريدة .. منحوا الصلاحيات لمن يعلم الجميع فسادهم .. و النتيجة هى أننى لابد أن أخرس و لا أوجه اللوم لأى شاب يفعل أى شىء مشين أو لا أخلاقى .. يجب الآن أن نربت على كتفه و نلتمس له كل العذر قبل أن نرتدى ثوب الحكمة و الموعظة لنلومه أو نوبخه أو حتى نوجه له النصح ..

محمد يعرف _ كما يعرف الجميع _ أن الحكومة فاسدة و لكنه لا يتظاهر ضدها .. يعرف _ كما يعرف الجميع _ أن حسنى مبارك متواطىء و مخنث المواقف و راعى للفساد و لكنه لا يؤيد الخروج عليه و الانقلاب ضده ..كنت دائما أختلف معه فى ذلك مؤيدا للمظاهرات و للخروج على الحاكم الظالم و لكنه مقتنع تماما برأيه .. و رغم ذلك اعتبرته الحكومة خطرا عليها ..

أعتقد أنه لو تمت إهانة محمد أو تعذيبه داخل القسم سيغير موقفه إلى الأبد .. ربما يتحول فعلا إلى إرهابى و يفجر نفسه فى أول أتوبيس سياحى يراه .. وقتها سيكون للسلطة الفضل الأول فى ذلك ..

الآن أصبح لكل فرد فى هذا الشعب ثأر شخصى مع السلطة .. و الله لو أن الشعب تمكن الآن من سلخ جلودهم أحياء لما تردد فى ذلك .. صبرا .. سيأتى هذا اليوم حتما و لكن على أن أصبر قليلا !

فى النهاية لا أملك سوى أن أترك إحساس العجز المرير يسيطر على كل حواسى .. و أدعو الله أن يخرج محمد فى أقرب وقت و بدون أى خسائر نفسية أو جسدية .. و أطلب من الجميع الدعاء .. فقد أصبحنا لا نملك أكثر من ذلك .. حتى إشعار آخر !

الثلاثاء، 10 مارس 2009

برده ساقط !

انت ساقط .. انت ساقط ..
اوعى تفتح بؤ أهلك ..
أو تناقش .. أو تلابط ..
ده انت ضايع لا محالة ..
ده انت ياض مقلب زبالة ..
ده انت أحسنلك و أريح ..
تشتغل صبى فى البقالة ..
بتقوللى ايه ؟ بكتب مقالات ؟
ياخى بوف عليك !
ياض شعر ايه و غنا و حركات ..
ربنا يهديك !
فالح يا خويا تسمعلى منير ..
تقرا روايات و قصص لكتير ..
لكن دراستك و مصالحك ..
ترتيبها جوا المخ أخير ..
داير بتغلط ف الريس ..
أبو عقل رزين ..
اش فهمك انت دماغه ؟
يا ابو مخ تخين !
هتروح يا جحش ف ميت بلوى ..
و تضيع ببلاش ..
تحوج أبوك للى بيسوى ..
و اللى ميسواش ..

يا اخوانا بس ادونى دقتين ..
عاوز اتكلم !


اخرس يا بقف كمان لك عين ؟!
ايه .. هتأفلم ؟!
تعمل قصص .. تعمل حواديت ..
ف مدونتك ..
يقراها بس شباب خايب ..
من عينتك ..
الحبتين دول تعملهم ..
على ناس تانيين ..
لكن احنا مش هنركزلك ..
ولا ليك فاضيين ..
مهما تصرخ .. أو تزعق ..
مهما تتكلم .. تبرق ..
كنت ثاير .. كنت شاخط ..
برده فاشل ..
برده ساقط !

يا خسارة الورد !

القصيدة دى قديمة .. بس قلت انشرها هنا بالمرة .. ما هى مجتش عليها يعنى .. بجملة !

انت ميت ولا عايش ..
انت دايب ولا بايش ..
انت صاحى ولا نايم ..
ولا شادد حيل و قايم ..
انت ماشى ولا راكب ..
ولا فاتح باب موارب ..
انت بحار ع المراكب ..
ولا نجار باب و شيش ؟!
لو عرفت تقول مفيش ..
قوللى عايز بس اعيش ..
يمين شمال ميهمنيش ..
تلاقيني حتى ساعات مبسوط ..
و هتفرق ايه لو متلاقينيش ..
و حياة ابوك سيبنى ف حيرتى ..
و الله محتار ..
مبقتش من صلاحياتى ..
أعرف أختار ..
خيال مآته حطوه بالظبط .. ف وسط الأرض ..
أراضى تحقيق الأحلام ..
و انا حلمى طير بيلف يدور ..
و نفسه يحط .. علادى الأرض ..
لكن يا عيني هيحط ازاى ..
و الخوف واقفله بيبنى السد ..
الطير وقع !
ما هو أصله من كتر الطيران ..
جناحه اتهد ..
يا خسارة الطير..
يا خسارة الحلم ..
حرقتو كل زهور الورد ..
يا خسارة الورد !

الاثنين، 23 فبراير 2009

ما بعد حسن العامرى !

من لا يعرف حسن العامرى فهو _ بلا شك _ لم يقرأ جريدة أو كتابا طيلة حياته !

حسن العامرى المنتشر كمبيد حشرى فى كل جريدة و كل مجلة .. يتلقى كل يوم ألف اتصال من ألف رقم غريب على هاتفه المحمول يرجوه أن يكتب شيئا لصحيفة كذا الجديدة أو مجلة كذا الالكترونية .. لم يكن يتوقع أبدا كل هذا التهافت بعد أعوام طويلة قضاها كاتبا عاديا لا يلفت الانتباه ولا يثير الانبهار .. لم يكن يدر أن " الإناء المثقوب " روايته الأولى ستحقق له كل هذه الشهرة و الانتشار .. كانت رواية جيدة و لكنها ليست مبهرة و ليست طفرة فى عالم الأدب .. هو كان يعرف ذلك .. و لكن أرقام المبيعات كان لها رأي آخر .. لاقت الرواية صدى كبيرا فى أوساط القراء و وجدت إشادات متحفظة من أغلب النقاد .. تهافتت بعدها كبرى دور النشر لتظفر بنشر رواياته التالية .. و أصبح هو الوجه المكرر دائما فى البرامج التليفزيونية و الندوات الثقافية .. و بالطبع أصبح يشترى اللحم لأولاده دون أن يشعر بوخز الضمير !

الآن يحفظ الكثير من الشباب جمله و عناوين قصصه .. يرددون آرائه كمبادىء حياتية و قوانين مسلم بها .. ينتظرون بلهفة مقالاته اليومية و قصصه القصيرة .. يفرغون مقالاته من الصحف ليحتفظوا بالقصاصات فى أدراجهم الخاصة .. و يغضبون عندما يشترون المجلة ليجدوا أنها لم تنشر قصته و يستعوضون الله فى ثمنها !

حسن العامرى الذى يعتبر يوم الجمعة أكثر أيام الأسبوع ايحاءا .. يعلن كل جمعة حالة الطوارىء القصوى فى منزله .. يختلى فى مكتبه بقلمه و أوراقه و سجائره .. يدخن بشراهة و يحتسى القهوة بغل .. يهز قدميه بعصبية و يعض على قلمه بغضب .. يصرخ و يعوى و يمزق الكثير من الأوراق .. ثم يخرج فى نهاية اليوم و قد قطع شوطا فى روايته الجديدة و أنجز عددا لا بأس به من القصص القصيرة التى سيسيل لها لعاب رؤساء تحرير كبرى الصحف بالتأكيد ..

فى صباح تلك الجمعة استيقظ عازما على كتابة قصة طلبتها منه جريدة " خنقتونا " واسعة الشهرة .. دخل مكتبه و أعد أوراقه .. أشعل سيجارة و أمسك بالقلم و بدأ يفكر ..

ماذا سأكتب ؟ .. كيف ستكون القصة ؟ .. يجب أن تحمل أفكارا جديدة و مبتكرة حتى لا يمل منى القراء .. يجب أن أستعين بعناصر مثيرة و جذابة .. أعتقد أن الجنس مناسب جدا .. الجنس يحمل جاذبية كبيرة خاصة فى أوساط الشباب .. و لكن لالا .. يوسف إدريس و علاء الأسوانى فعلاها كثيرا .. يجب أن تحمل قصتى طابعا خاصا ..

هى السياسة إذن ! .. سأكتب قصة تحمل الكثير من الاسقاطات السياسية العبقرية .. بالتأكيد ستنال إعجاب القراء .. فى هذه الأيام أصبح كل من يهاجم النظام بطلا و يجب أن أستغل ذلك جيدا .. سأعبر عن السلطة بشكل رمزى و أسبها و ألعنها طيلة الوقت .. جميل .. جميل .. و لكنى أشعر أن الكثير من الكتاب سبقونى لذلك .. ابراهيم عيسي و عبد الحليم قنديل لم يتركا مجالا للرمزية !

ماذا عن الفانتازيا ؟! .. أعتقد أنها تناسبنى تماما .. ستدور القصة فى عوالم أخرى بتفاصيل جديدة و شخصيات أسطورية .. بالتأكيد ستبهر القراء كثيرا .. فانتازيا ؟! .. تبا ! .. أحمد خالد توفيق يصدر سلسلة كاملة تحت هذا العنوان .. بالتأكيد لم يترك لى أفكارا لأكتبها .. أين ذهبت روح الزمالة ؟! .. يجب أن يراعى كل كاتب زملائه أكثر من ذلك !

مرت ساعتان و لم يخط حرفا واحدا على الورقة .. بدأ يفقد أعصابه تدريجيا .. هب من مقعده و أخذ يتحرك فى الغرفة حركات عصبية .. يعتصر ذهنه .. يضرب المكتب بكلتا يديه .. ثم ينعى حظه الذى جعله يحيا فى سنة 2009 .. لماذا لم أولد مثلا سنة 3000 قبل الميلاد ؟! .. وقتها كانت الأفكار كثيرة كرجال الأعمال الفاسدين فى الحزب الوطنى و جريئة كالفتيات العاهرات .. تأتى بنفسها لتجلس بين يديك و تداعبك و تراودك عن نفسك .. لم يكن خلق بعد كل هؤلاء الكتاب و الأدباء ليسرقوا منك أفكارك قبل أن تولد .. الآن أصبحت الأفكار قليلة كنقود موظف و خجولة كعذراء ليلة زفافها .. لو بعث شكسبير و ادجار آلان بو و المتنبى من قبورهم الآن لما استطاعوا أن يكتبوا حرفا !

جلس مرة أخرى و بدأ يتذكر .. يتذكر كل كتاباته السابقة .. مقالات و قصص و روايات .. اندهش كثيرا عندما كون انطباع عام عن كل كتاباته فى تلك اللحظة .. اندهش للانطباع نفسه و اندهش لكونه لم يفكر فيه سوى الآن ! .. لقد اكتشف الآن فقط أنه لم يكن سوى مجرد معلق على الأحداث .. تماما كالمعلق الكروى .. يصف بالضبط ما يحدث من تطورات فى وطنه و مجتمعه طيلة السنوات السابقة تماما كما يصف ميمي الشربيني هدف أبو تريكة فى مرمى الزمالك .. دون أن يتسبب هو بأى شكل يذكر فى صنع أى حدث .. هو حسن العامرى .. الكاتب الكبير الذى يعتبره الشباب قدوة و إماما .. لم يفعل فى حياته سوى سماع الأخبار و التعليق عليها .. الأحداث التى تتطور كل يوم من سىء لأسوأ .. الوطن الذى عمه الخراب منذ زمن .. اكتفى حسن العامرى و أمثاله بمشاهدته من بعيد و وصف ما يحدث له بأسلوب أدبى منمق يخلب ألباب القراء !

استولت الفكرة على عقله .. أكنت هذا الرجل حقا كل هذه السنوات ؟! .. بفرض أننى كنت كذلك بالفعل .. إذن ماذا كنت أستطيع عمله غير ذلك ؟! .. كيف أصنع أحداثا فى مجتمع يسيطر عليه لصوص احترفوا السرقة و مص الدماء ؟! .. كيف أكون جزءا من تطور فى المجتمع و فوق عاتقى و عاتقنا جميعا سلطة لا تريد لهذا التطور أن يحدث ؟! .. حتى دورى كمجرد معلق لم يكن مرغوبا به لدى السلطة .. فماذا لو حاولت أن أصبح صانعا للحدث ؟! .. أعتقد أنه لم يكن بيدي أى شىء سوى ذلك ..

و لكن هل " ذلك " شىء يدعو للفخر فعلا ؟! .. سيذكر التاريخ أن شخصا بحجمى و شهرتى و تأثيري ولد و مات و الفساد لا يزال يجتاح البلاد .. ولد و مات و لا زالت مصر تشارك فى ذبح فلسطين يدا بيد مع اسرائيل .. ولد و مات ولا زال الشرفاء يسجنون و يعذبون .. ولد و مات و اللصوص يتقلدون أرقى المناصب .. ولد و مات و لا زال البسطاء يقتلون كقرابين لحكومة عابثة و رئيس ظالم .. ولد ليصف هدف أبو تريكة فى مرمى الزمالك .. ثم مات !

فكر فى أن الموقف الشريف الوحيد الذى يستطيع فعله ما دام لا يستطيع صنع أى حدث .. هو الصمت التام المطلق الأبدى ! .. فكر فى أنه أحقر من أن يعلق على أى حدث فى وطنه الموتور .. أحقر من أن يبحث عن جمل جذابة و تعابير أدبية متأنقة ليصف بها ما يحدث حوله .. أحقر من أن تنشر له قصص و روايات ليقرأها شباب تم تحطيم مستقبله قبل أن يولد .. أحقر من أن يساهم فى صنع وهم لشباب يفتقد معنى الهدف و الطموح و المستقبل .. حتى هؤلاء الجديرون بصنع الأوهام يملكون مميزات لا يملكها هو !

قذف بالقلم فى عصبية .. دفع الباب بثورة و خرج من مكتبه و قد اتخذ قرارا بعدم الكتابة بعد الآن .. اصطدم به ابنه الصغير أثناء ركضه فصفعه بقوة و غضب شديدين .. بكى الطفل كثيرا لشدة الصفعة و لعدم منطقيتها .. ركض العامرى بسرعة و دخل مكتبه ثانية و أغلق الباب .. بكى كما لم يبك طفله الصغير .. ثم أمسك بالقلم و كتب بخط مشوش غير مهندم : " سأكتب .. سأكتب فقط لأننى أحقر من أن أتخذ قرارا بعدم الكتابة ! "

............................................

نشر فى مجلة بص و طل الالكترونية ..http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_242_077.html

الأحد، 8 فبراير 2009

المزيد من الثقوب !

كان لابد أن أكتب عن هذا الموضوع .. فليس من الطبيعي أن يحدث مثل ما حدث فى مدينتى و لا أشير إليه هنا .. ترددت أولا و جالت برأسى خواطر عن نتيجة كتابتى عن الحدث أو ثرثرتى حوله أو حتى تفكيري فيه .. لأننى أعرف _ كالعادة _ أن التفكير أو الكتابه لن يجلبان أى نتيجة سوى المزيد من احتراق الأعصاب و ارتفاع ضغط الدم و تأكيد فكرة كونى و كوننا جميعا أحقر من حذاء أصغر أمين شرطة فى دولة تقدس الأمن و المخبرين .. و لكنى فى النهاية قررت البوح حتى أكون جزءا من البخار المنبعث من الغلاية التى نغلى فيها جميعا .. قررت الرضا بمصيرى كجزىء من البخار لأنه على الأقل يملك كيانا ماديا .. حتى لا أعيش و أموت محسوبا على العدم ..

منذ يومين قتل مواطن مصرى فى قرية تابعة لمدينتى " السنطة " نتيجة التعذيب على يد ضابط شرطة .. لولا كلمة " مصرى " فى الجملة السابقة لوضعت الآلاف من علامات التعجب بعد نهايتها .. و لكن الكلمة أعطت للجملة واقعية و منطقية كبيرة .. أعطتها اعتيادية و نمطية لم تعد تثير التعجب أو تستدعى اتساع الأعين انبهارا أو احمرار الوجوه غضبا ..

الجميل فى الأمر أنه قتل فى يوم زفاف ابنته .. و هو ما يعطى الأمر بعدا دراميا كما ترى .. يقولون أنه كان هاربا من تسديد شيكات لجهة ما .. الهروب من تسديد شيك فى بلدنا _ كما تعلم _ يكون عقابه العادل الضرب و الطعن و التعذيب حتى الموت .. على الرأى العام أن يهدأ و لا يثقل ضميره بما لا يحتمل .. هذا رجل مذنب و قد نال ما يستحق .. هناك جرائم كثيرة يمكن السكوت عنها .. أما أن يهرب من تسديد شيكات فهو أمر لا يمكن تجاهله .. الأحمق كان يستطيع أن يقتل 1300 انسانا غرقا أو يقدم أكياس دم ملوثة للمرضى أو حتى يتحكم فى مصائر ملايين الشباب باحتكار سلعة استراتيجية لينجو بفعلته .. فهذه كما نعلم أشياء يبرىء القانون فاعليها .. أما أن يفعل ما فعله و لا يتم قتله فهو شىء لا تسمح الحكومة بحدوثه حتى لا تهتز ثقة الشعب بها ..

فقط السلطة التى تعلم جيدا جرائمها و تدرك حجم كراهية الشعب لها هى التى تعطى صلاحيات مطلقة لرجال الأمن و لضابطى الشرطة و تحميهم فى جميع الأحوال .. أعتقد أن عدد الضحايا الذين قتلوا على يد رجال الحكومة تعدوا منذ زمن عدد شهدائنا فى حروب التحرير .. إذن يمكن اعتبار الرئيس الحالى و الحكومة الحالية رئيس و حكومة احتلال .. أعتقد أنه حان وقت التعامل معهم على هذا الأساس ..

القضاء لن يأتى بحق أحد .. كيف أثق بالقضاء بعد حصول ممدوح اسماعيل على برائة و رفض قرار عدم تصدير الغاز لاسرائيل ؟! .. فى كل الأحوال لن يحصل الضابط القاتل على عقوبة الاعدام .. لن يقتل فى يوم زفاف ابنته كما قتل الرجل .. لن يأكل لحمه و يمزق جثته أبناء و عائلة الرجل .. إذن لا فائدة من انتظار حكم القضاء بفرض أن الضابط سيحاكم أصلا ..

كلما يتم إحداث ثقب آخر فى كرامتنا نثور و ننفعل ثم نهدأ و ننسى كل شىء .. ثم نعيش و نتحرك و نضحك و نعمل بثقوبنا .. نركب الأتوبيسات المهترئة و نقف فى طوابير الخبز بثقوبنا .. نقرأ الصحف و نلقى النكات بثقوبنا .. أناس مثقوبى الكرامة و الإرادة و الروح منذ زمن بعيد .. حتى أن الحكومة تبحث الآن جاهدة عن أماكن أخرى جديدة لإحداث المزيد من الثقوب !

متى سيحين وقت الحرب الأهلية بين الشعب و الشرطة ؟! .. أنا الآن أنتظرها فعلا بفارغ الصبر .. اتهمنى بعدم الوطنية أو اتهمنى بالجنون و عدم تقدير الأمور بشكل عقلانى .. أعتقد أننى لن أستطيع أن أعيش بقية عمرى عاجز واهن عديم الحيلة منهوب مهزوم نفسيا و مقتول معنويا و ماديا حتى أتمتع بوطنيتك المزعومة .. تبا للوطنية و تبا للعقلانية ! .. هم يراهنون على مدى تحملنا لكل هذا الذل و يخدعوننا بكلام على شاكلة الخيانة و العمالة و الحمق السياسى رغم أنهم يمثلون التجسيد الحى لهذه الكلمات .. لو كانت هذه هى الوطنية فأنا أول الخائنين ! .. و ليحتفظ من يريد أن يحتفظ بوطنيته التى صنعتها له الحكومة و فصلتها على مقاسه لتعيش هى مطمئنة و يعيش هو مرتاح الضمير .. بثقوبه !

الأحد، 18 يناير 2009

مضاجعة قاتلة !

كم أنت وغد يا شاكر !

الوقت الآن تجاوز العاشرة مساء و هو لم يأت بعد .. رغم تأكيدي عليه و الوعود التى اقتنصتها منه بأن يأتى مبكرا .. أخبرته بأن الشقة ستكون خالية الليلة بعد أن ذهبوا جميعا لزيارة خالتى فى الاسماعيلية .. و أوصيته بإحضار قطعة الحشيش و السى دى من صديقنا محمود .. كلا لن يكون هناك فتيات .. الفتيات يحتجن الكثير من المال و أنا لا أملك شركات لتصنيع حديد التسليح لأضاجع فتاة كل ليلة !

أكد لى محمود أن هذا السى دى بالذات يحتوى فيلما جنسيا غير تقليدي .. وعدنى أننى سأرى فيه ما لم و لن أراه فى حياتى .. كان يتحدث بمنتهى الفخر عن السى دى حتى تصورت أنه يحتوى فيلما له مع أنجلينا جولى .. نجح القذر فى مهمته و جعلنى أتحمس جدا لمشاهدة هذا السى دى الطفرة .. اتفقت معه على أن يذهب شاكر إليه الليلة ليحضر السى دى الذى لن تحلو مشاهدته بالطبع بدون قطعة الحشيش .. و لكن شاكر تأخر كثيرا .. بالتأكيد سيتحجج الحيوان بالمشاجرة التى وجدها فى الطريق و التى كان لابد أن يتدخل ليفضها من باب الـ" جدعنة " .. دائما هذه الحجة ولا شىء سواها .. الوغد يفتقد العقلية الابتكارية و يفترض أننى سأصدق أنه الوكيل الوحيد لفض مشاجرات كوكب الأرض .. لو كان بهذا النجاح لعينوه أمينا عاما لمجلس الأمن منذ زمن !

أخيرا دقات على الباب .. أقسم أننى سأفقده رجولته لو كان لم يأت بالـ" مصلحة " من محمود ! ..

_ ألم أطلب منك المجىء مبكرا يا غبى .. لقد أوشك الليل أن ينتصف .. هذا ليس منزل أهلك لو كنت تفهم ذلك !

_ آسف يا زعيم ..صدقنى ليس الذنب ذنبى .. كان هناك مشاجرة كبيرة و أنا فى الطريق و ..

_ اه .. و اضطررت أن تتوقف لتفضها بالطبع .. مفهوم .. المهم .. أحضرت المصلحة ؟

دس يده فى الجيب الداخلى لمعطفه لتخرج حاملة السى دى و الحشيش .. غمز بعينه اليسرى و ابتسم .. بادلته الابتسام و شعرت بارتياح لمستقبل الليلة .. أعتقد أنها ستكون ليلة رائعة ..

دخلت المطبخ .. أحضرت كوبا لنتعاطى فيه الحشيش .. أعطيت الكوب لشاكر ليقوم بالواجب .. فتحت جهاز الكمبيوتر .. تناولت السى دى .. ألقمته للجهاز .. ارتفع هدير دوران السى دى .. امتلأ الكوب بدخان الحشيش .. استنشقه شاكر بقوة .. ناولنى الكوب لأستنشق بدورى .. تسلم يديك يا محمود ! .. الحشيش عالى فعلا كما قال لى .. ناولت الكوب لشاكر ثانية و فتحت الفيلم على السى دى .. اسم الفيلم " مضاجعة قاتلة " .. اسم موحى فعلا .. يبدو أنه سيكون فيلما مثيرا حقا ..

_ عرفت أن اسرائيل تقصف غزة الآن ؟ .. لقد سمعت أن الكثير من الفلسطينيين قد قتلوا .. اه من هؤلاء الاسرائيليين .. فعلا خنازير !

لا أعلم لماذا يتسبب الحشيش دائما فى تصاعد الحس الوطنى لدى شاكر ! .. الجميع يتعاطى الحشيش لينسى ما يحدث و شاكر يتعاطاه ليفكر فيما يحدث أكثر و يتمعن و يتفلسف .. يبدو أنه لن يكف عن الثرثرة طوال الليل .. عموما لن أدع ثرثرته تفسد على استمتاعى بالليلة .. لقد بدأ الفيلم بداية مبشرة حقا ! .. الفتاة تملك جسدا مثيرا و ترتدى فستانا مفتوحا راقدة على الفراش .. الفتى تبدو عليه القوة .. و لكن شىء ما فى نظراته ينفرنى منه .. هذا الفتى غير مريح بالمرة .. و لكن هذا الأمر لا يحدث فارقا كبيرا .. الأهم بالنسبة لى بالطبع هى الفتاة ..

_ سمعت بيريز رئيس اسرائيل يقول ان مصر دولة مسئولة و لن تقوم بأى خطوة غير محسوبة .. و يؤكد أن مصر هى حليفتهم الأولى فى المنطقة !

الفتى يداعب الفتاة .. يقبلها .. يعانقها .. يلمسها لمسات خبيرة فى مناطق حساسة من جسدها .. الفتاة بدأت تذوب تماما بين يديه .. أصبحت الفتاة شبه فاقدة الوعى لا تعلم ما يدور حولها ..

_ شاهدت خطابا لحسنى مبارك يلقى فيه باللوم على حماس و يحملها مسئولية ما يحدث !

ابن العاهرة ! .. هذا الفتى لا يضاجع الفتاة بشكل آدمى ! .. إنه يعاملها بعنف و سادية شديدتين .. و يبدو أن الفتاة تستمتع بذلك كثيرا ..

_ يقولون أن ليفنى أعلنت الحرب على غزة فى خطابها من قلب القاهرة !

أيتها الحيوانة ! .. تلك الفتاة تستمتع بالعنف الذى يستخدمه الفتى معها .. بالتأكيد هى تعانى خللا نفسيا ما ..

_ أتعتقد أن اسرائيل من الممكن أن تحارب مصر ثانية فى يوم من الأيام ؟! .. أنا أعتقد أنها ستلتزم بمعاهدة السلام حتى النهاية !

ما هذا الذى يحدث ؟! .. الفتى يستغل نشوة الفتاة و عدم تركيزها .. انه يدس يده فى درج الكومود جوار الفراش .. يخرج سكينا ضخما كبيرا ثم ..

_ لا .. لا أعتقد .. اسرائيل لن تنقض عهدها معنا !

يضع السكين على عنق الفتاة .. يحركها بسرعة .. الفتاة لا تستطيع المقاومة .. صدمتها المفاجأة .. أذهلها الرعب .. يذبحها بقوة .. بغل .. بعنف ..

_ يستحيل أن يحاربوننا مرة أخرى .. يستحيل !

فصل رأسها عن جسدها .. و أغرقت الدماء الفراش !

الأربعاء، 14 يناير 2009

20 !

أبدا لم يلفت هذا الرقم انتباهى طيلة حياتى .. ليس من أرقامى المفضلة و لا أحمل ذكرى معينة معه .. أراه رقما بدينا أخرقا ضعيف الشخصية .. بعكس رقمى المفضل 7 الذى أراه جذابا مفعما بالنشاط و الطاقة .. و لكنه الآن فقط أصبح كيانا واضحا فى حياتى .. أصبح يملك أذرعا و أقداما و أبعادا و تفاصيل .. فاليوم 14 يناير يتم قلبى عشرين عاما من الخفقان .. أوراقى الرسمية تؤكد أننى ولدت يوم 28 يناير و لكنها كذبة كبيرة شربتها الحكومة .. كذبة واحدة على الحكومة لن تضر أحدا خاصة أنها لا تكف عن الكذب آناء الليل و أطراف النهار ..

اليوم هو عيد ميلادى العشرين .. ليس يوما مهما أو حدثا تاريخيا فى تاريخ الأمة .. لن أنتظر من البراكين أن تثور و لن أطلب حفلا غنائيا يحييه تامر حسنى أو احتفالا رسميا فى دار الأوبرا المصرية يحضره السيد الرئيس و السيدة حرمه .. أعرف أنه شىء لا يهم أحدا على ظهر هذا الكوكب أو الكواكب المجاورة .. و لكن لدى احساس متضخم بأننى يجب أن أتوقف هنا قليلا قبل فوات الأوان .. الحق أننى لا أعلم أى أوان هذا الذى سيفوت و لا أدرى كيف سيفوت أساسا و لكن هذه ليست مشكلتى .. المهم أننى بالفعل أرى أننى اكتفيت تماما من هذه الحياة و أننى عشت بالقدر الكافى .. و أنفجر اندهاشا ممن يطيقون الحياة حتى السبعين و الثمانين .. ألم يشعرو حتى الآن بتعفن أحد أطرافهم ؟! .. أعتقد أن رائحة العفن أصبحت هى الظاهرة السائدة فى هذا البلد منذ زمن !

أرى أن العام الماضى فى سلسلة سنوات حياتى كان هو الأكثر دسامة .. و لذلك قررت أن أسجل بشكل موجز أهم النقاط التى استطاعت حفر مكان فى ذاكرتى .. فقط لمجرد التأريخ .. و حتى أستطيع مراجعة نفسى بشأنها لاحقا ..

فى عامى الماضى : بدأ اهتمامى بالكتابة يتزايد .. أنشأت هذه المدونة .. كتبت فيها 26 موضوع أكثرهم لا يعجبنى .. و أراه معدل بطىء جدا بالنسبة لعام كامل .. تعرفت على عالم التدوين بشكل جيد .. أعجبنى عدد قليل نسبيا من المدونات و أبهرنى الأقل .. نشر لى ثلاث مقالات فى جريدة الدستور و مقال و قصة قصيرة فى موقع بص و طل .. أعجب بكتاباتى عدد لا بأس به ممن قرأوها .. حصلت على مراكز أولى فى مسابقات أدبية شبابية على الانترنت .. حققت حلما قديما عندما قابلت دكتور أحمد خالد توفيق .. اعجابى و انبهارى بدكتور أحمد خالد ازداد بشكل كبير .. و فى المقابل فقدت اعجابى ببعض الشخصيات .. أخيرا تمكنت من الحصول على رواية يوتوبيا بعد بحث لاهث عنها طيلة العام .. أحضرها لى صديق عزيز منذ أربعة أيام تقريبا .. استطاع الحصول عليها من شقيق صديق شقيقه خصيصا من أجلى ! .. قرأت يوتوبيا و أراها جيدة .. انتقل بعض الأعزاء الى جوار الله .. بالرغم من أننى لم أعد أسعى بأى شكل لتكوين علاقات إنسانية من أى نوع مع أى شخص الا أن علاقاتى زادت بشكل كبير و لا أدرى كيف .. و بالرغم من ذلك ازداد احساس الاغتراب بداخلى بشكل قاتل .. أصبح الكثيرون يرون أننى تغيرت و أصبحت غريب الأفكار و الأطوار .. لست متأكدا من كونهم مخطئين .. تعرفت على الكثير من الأشخاص الجدد منهم من أحببته فعلا و أصبح جزء من حياتى .. و فى المقابل فقدت احساسى ببعض من كنت أعتبرهم مقربين .. أصبحت أكره السفر الى السويس بشكل غريب .. ازدادت كراهيتي للكلية و المواد و الدراسة بشكل مرضى .. لم تعد فكرة مذاكرتى لمواد الكلية مطروحة أساسا بالنسبة لى .. نجحت فى عامى الدراسى الماضى بمعجزة .. و يبدو أننى على وشك الرسوب هذا العام .. أصبحت أدخن السجائر و الشيشة بشكل دائم و لكننى لم أصبح بعد مدخنا شرها .. أصبح محمد منير هو مطربى الأول بلا منازع .. كونت قناعاتى الخاصة عن الكثير من الأشياء و فى اتجاهات متعددة .. انضممت فترة لجمعية صناع الحياة و أعجبت بها الى حد كبير .. واجهت كثيرا من الهدم و الهجوم و الاحباطات من أغلب من حولى .. أصبحت عصبيا بشكل مبالغ فيه .. اقتنعت بالفعل أن هناك ثقافة عامة منتشرة عنوانها " فن الاحباط " و قد استخدمت معى ببراعة .. لم أعد أطيق الجلوس مع شخص متظاهر .. لم أعد أميل كثيرا للمناقشات و الجدال لأننى فعلا أصبت بالملل خاصة أن نفس الكلام يتكرر باصرار عجيب .. أعتقد أننى أصبت على أقل تقدير بضغط الدم و لكنى لست متأكدا لأننى لا أزور طبيبا ..

للأمانة يجب أن أقول أن هناك بعض الأشياء لم يتم ذكرها .. أشياء خاصة أريد أن أحتفط بها لنفسى .. و أشياء يجب ألا أفصح عنها من باب " إذا بليتم فاستتروا " .. و أشياء بالتأكيد سقطت سهوا .. و لكنى متأكد أن الكم الذى ذكرته كفيل بأن يصدع رءوسكم و يجب أن أكون رحيما بكم و بنفسى و أكتفى بذلك ..

اليوم عيد ميلادى العشرين .. حدث تافه آخر لم يكن يستحق كل هذا الذى كتبته فى الأعلى .. و لكنه كتب بالفعل و لم يعد هناك سبيل للتراجع .. كل عام و أنا لست طيبا ولست بخير على الاطلاق .. و أعتذر بشدة لكل من قرأ هذا المقال لأنى أشركته رغما عنه فى أفكارى السوداوية .. و أدعو الله أن يأتى العام القادم لأكتب شيئا جيدا خاليا من الاكتئاب .. أو لا يأتى على الاطلاق !

الاثنين، 15 ديسمبر 2008

و إنا جميعا لمنتظرون !

كان يجب أن أفعل ذلك .. لم أكن لأتحمل كل هذا الزيف !
.............................
لماذا أتيت الأن ؟ .. هل ما دفعك للمجىء شعور بالذنب ؟ .. و هل مثلك يمكن أن يشعر بالذنب أصلا ؟! .. ربما أتيت لتلقى نظرة أخيرة على امبراطوريتك الخاصة .. امبراطورية كانت حجارتها جثث أبنائنا و ملاطها دمائهم .. و لكن كم كان مجيئك غبيا و مستفزا .. أتيت بقدميك لتلقى شعبا أنت زرعت فيه بيدك كراهيته لك .. شعب موتور غاضب حاقد عليك .. لم يعد وجهك المنفر و تعبيرات وجهك البلهاء تبث فيهم سوى شعور واحد فقط .. البغض .. البغض حتى اراقة الدماء و تمزيق الجثث !
بمنتهى البرود أتيت مبتسما ليستقبلك رئيس وزراء احتلالك بملامح بشوشة و وجه مستريح .. طبيعي جدا فأنت ولى نعمته .. تقفا متجاورين فى سماجة فيما تسمونه مؤتمرا صحفيا .. يجلس أمامكما عشرات الصحفيين ممن تم تفتيشهم ذاتيا حتى أظافر أقدامهم حفاظا على سلامتك و حياتك الغالية .. يسألك الصحفيون أسئلة سخيفة لترد أنت ردودا أكثر سخافة .. كلهم يرون الأمر عاديا .. هو فقط من شعر بالسخف !
...............................
لو لم أفعل ما فعلت .. لتقيأت كلما نظرت فى المرآة !
...............................
اسمه منتظر الزيدي .. شاب عراقى لم يعرف مذاق الحياة الا منذ 28 عاما فقط .. لكنه شعر بشكل ما أن هذه ليست حياة بالشكل المفهوم .. أى حياة تلك التى يحياها المرء بلا كرامة ؟! .. أى حياة التى أعامل فيها كبقايا انسان ؟! .. كل العالم يرى أننى لا أستحق هذا الحيز الذى أشغله من الفراغ ! .. لماذا ولدت لأجد أن كونى مستهدف دائما وضع عادى جدا لا غضاضة فيه ؟! .. لماذا أصبح من سنن الكون كوننا نحن العبيد و هم الأسياد ؟! .. تساؤلات بالتأكيد دارت بذهنه طوال حياته كما دارت بذهن أى شاب عربى ..
كان منتظر واحدا من الصحفيين الجالسين أمامك فى المؤتمر .. بالطبع لم يلفت انتباهك و لم يكن ليلفت انتباه أى أحد غيرك .. و ما كان لمثله سوى أن يعيش و يموت دون أن يحسب على البشرية فردا .. و لكنه أبى ذلك !
...............................
ليتنى استطعت ما هو أكثر !
...............................
بالتأكيد شعر بغربة قاتلة فى هذه اللحظات .. ما الذى أتى بى الى هنا ؟ .. من الذى وضعنى فى موقف كهذا ؟ .. كيف أجلس أنا و يجلس كل من حولى بمنتهى الهدوء و يقف هو معنا فى نفس المكان بمنتهى السلام .. و أوجه له أسئلة ليرد عليها ! .. يا للسخف !
كيف لا يشعر كل هؤلاء الجلوس أن هناك شيء غير طبيعي يحدث ؟! .. كيف يبتسم فى وجهه هذا المدعو نور المالكى بهذه الطريقة ؟! .. كيف يتحمل نفسه أصلا فى موقف كهذا ؟!! .. هذا القذر لا يستحق توجيه الاسئلة اليه و انما يستحق توجيه القنابل الهيدروجينية !
لو كان بحوزته سلاحا ناريا لفجر رأسه بلا تردد .. و لو كان يملك متفجرات لفجر المكان كله .. و لكنه لم يجد سوى حذائه للأسف ! .. خلع حذائه و قذفه به بكل ما يحمل صدره من غل و حقد و كراهية تجاهه .. أعتقد أنه لعنه و سبه و اتهم أمه بالعهر ! .. لو كنت مكانه لفعلت ذلك ! .. ترى ماذا كان يدور بعقله فى تلك اللحظة ؟ .. ربما يكون شعر ببعض الحزن خاصة أن الحذاء باهظ الثمن حقا بالنسبة لامكانياته المادية المحدودة .. لقد جاهد البائع ليحصل على تخفيض حتى لا يشعر بالذنب مع كل ارتدائة للحذاء .. ربما فكر فى السجن الذى ينتظره و العذاب الذى سيلقاه .. ربما تحسر على مستقبله الذى سيضيع لفعلة لم تتجاوز الخمس ثوانى .. هذا الخاطر الأخير بالذات سيجعله يبتسم سخرية .. كلمة مستقبل أصبحت مدعاة للتهكم حقا .. مستقبله الذى سيضيع ؟ .. و هل يوجد مستقبل أصلا ليضيع أيها السادة ؟! .. أى مستقبل هذا الذى تنتظرونه و مثل هذا القذر يأتى بلادنا لتبش له الوجوه و تقام له المؤتمرات و الحفلات ؟!
اسمه منتظر الزيدي .. الوحيد الذى احتفظ بأدميته وسط كل هؤلاء المسوخ ! .. مسوخ يرون أن هذا الوضع عادى جدا و طبيعي .. أنا كنت واحدا من هؤلاء المسوخ و أنا أشاهد هؤلاء الأوغاد تقام لهم الولائم فى العراق و السعودية و مصر و لا أشعر أن هناك شىء ما خطأ .. علاقات ديبلوماسية .. انها السياسة يا عزيزي .. سياسة المسوخ .. فقط استعدت أدميتي عندما هوى الحذاء باتجاه رأس بوش ليهوى أيضا على رأسى ليفيقنى و يفيقنا جميعا .. أبشروا فلا يزال هناك كائن بشرى يحتفظ بأدميته وسطنا .. صحيح أن من حوله من العراقيين قد انهالوا عليه ضربا و أخرجوه من القاعة .. و لكن ذلك لأنه فقط ذكرهم بمدى حقارتهم و بذائة موقفهم .. بوش و المالكى يبتسمان ابتسامات بلهاء تثير الاشمئزاز .. بوش يقول أنه لا يعرف لماذا فعل منتظر ذلك !! .. معه كل الحق .. فهو لم يتوقع بعد كل هذه الاعوام من الهوان أنه لا يزال يوجد بين صفوفنا رجل .. لا يزال بيننا انسان كامل الأدمية .. فليتعجب اذن كما تعجبنا جميعا !
لست من هواة تهويل الأحداث .. هو ليس حدثا قوميا و لا منتظر أصبح بطلا شعبيا .. و لكن لى الحق كل الحق فى أن أتشفى و أشمت و أضحك ضحكات مرضية .. نحن جميعا نعانى خللا نفسيا رأيته فى الفرحة الطاغية التى رأيتها فى عيون كل من عرف ما حدث .. حقيقة محزنة فعلا و لكنها حقيقة ..
اسمه منتظر .. و صفته كذلك ! .. ينتظر كما ننتظر جميعا .. ننتظر الوقت الذى يأتى لنجد أنفسنا أسيادا أعزاء .. و لنجد ما هو أكثر من الحذاء لندق رؤوسهم به .. لست وحدك المنتظر .. للأسف نحن جميعا ننتظر منذ زمن و لا نفعل سوى الانتظار .. كان هو أول منتظر يفعل أقصى ما استطاع فعله .. و نحن ننظر اليه باستمتاع و ننظر لبوش فى سخرية و هو ينحنى ليتفادى الحذاء .. ولا نزال ننتظر !

الأحد، 23 نوفمبر 2008

نقل عبد الحميد الأنصارى !

" سؤاااااال .. بسألك .. ايه أخرة الترحال ..
و سهر الليالى .. و كل يوم بحال .. "

كان صوت منير ينطلق ليملأ كل فراغات السيارة .. صارخ معذب ضاغط على كل أعصابى .. ربما يكون هو الحسنة الوحيدة التى فعلها ذلك السائق الذى أستقل الأن سيارته الأجرة .. السائق الذى _ كعادة كل سائقى الأجرة _ يدخن بشراهة و يعاملك طيلة الوقت باعتبارك " جوز امه " .. عصبى نامى الذقن طويل الأظافر .. دائم الشجار و اللعن و السباب .. كنت متوقعا منه أن يدير أغانى من نوعية : " أنا عامل دماغ تماااااام .. مام .. مام .. مام .. مام " و لكنه _ و لحسن الحظ _ خيب ظنى الفنى فيه و قام باطلاق العصب العارى المدعو مجازا بـ " محمد منير " ..

بالذات هذه الأغنية ! .. بالذات على هذا الطريق !

الأن أستطيع أن أرى بوضوح وجه هشام الذى يختلج انفعالا بكلمات الأغنية .. عندما كنا نسمعها سويا كانت كل حركة فى جسده تنطق بمعانيها .. كل نظرة من عينيه تجعلك تقسم أن منير غناها خصيصا من أجله .. هشام الذى أهدته لى الأيام بديلا لتعويضي عن شخصيتي الانطوائية و عزلتى و وحدتى الدائمة .. ربما يكون الوحيد الذى فهمنى فى هذا العالم .. لم يكن حبى لهشام مجرد حب لمجرد صديق .. هو شعور من السخف أن أحاول شحنه فى بعض الكلمات العرجاء القاصرة ..

الأن أذكرك يا هشام .. أذكرك مسافرا على نفس الطريق الذى كان هو طريقك الى عالم أخر غامض .. كان هو نهاية حياتك العزيزة القصيرة ..

" سؤااااال .. بسألك .. ايه أخرة الأحزان ..
دمعتى موالى و الحنين قتال .. "

منذ أن عرفتك يا هشام بملامحك الجادة و نظراتك الثاقبة .. دوما كنت أراك دائم الحركة محموم النشاط .. أولوياتك المطلقة هى العمل و الاجتهاد و تحقيق الذات .. كنت أشعر دوما بأن الحياة اللعينة تسلبك منى .. تستحوذ عليك تماما و ترسم لك قصورا من الأحلام التى كنت دائم الركض نحوها بلا كلل ..

" سؤااااال .. بسألك .. ايه أخرة الأحلام ..
ليلاتى وخدانى فى بحر م الأوهام .. "

كنت أشعر أن ركضك المستمر نحو أهدافك التى لا تنتهى سببه الأساسى خوف مستقر بداخلك يعتصر كيانك .. خوف من المستقبل و من الأيام القادمة .. أنت تركض نحو الحياة خوفا منها و ليس حبا فيها .. كنت أعرف ذلك جيدا و كنت دائما ما أقوله لك ..

_ هشام .. لا تدع خوفك من القادم يفسد عليك استمتاعك بالحاضر .. أنت تضيع أجمل أيام عمرك و زهرة شبابك فى قلق و تعب و لهاث فارغ لا معنى له .. صدقنى يا هشام ستفيق يوما ما عندما تصبح ضخم الكرش شائب الشعر واهن الجسد و ستندم على تضييعك الكثير .. الأحاسيس الانسانية لا تقدر بمال يا هشام .. لا تعطى هذه الدنيا أكبر من حجمها .. انها دنيا حقيرة يا صديقي .. و نهايتنا ستكون واحدة ..

كنت تنظر لى نظرة تحمل الكثير .. نظرة ألمح فيها العتاب كما ألمح فيها الاتهام .. تتهمنى صامتا بأننى أحاول احباطك و هدم عزيمتك و تثبيط همتك .. اتهام لم تنطق به يوما .. و نظرة كانت تخيفنى منك كما كانت تقلقنى عليك ..

يوما بعد يوم كانت الحياة تأخذك منى و من كل من حولك .. كنت تعلو الدرجات فى عملك .. حياتك المادية تزدهر .. و حياتك الأنسانية تضمحل و تنكمش .. لم أكن أدخر فرصة لتذكيرك ..

" انها دنيا حقيرة يا صديقي .. و نهايتنا ستكون واحدة .. "

" سؤاااااال .. بسألك .. ايه أخرة العذاااااب ؟! "

أبدا لم تستمع لى يا هشام .. دوما كنت أرى نفس النظرة المتهمة .. لم تتغير أبدا و لم تعر كلامى اهتماما .. ازددت ركضا مع الأيام .. و ازددت ازدهارا فى عملك و بسطة فى مالك .. حتى ابتعت هذه السيارة التى يحلم بها الكثيرون .. كنت حقا سعيدا بها .. لمحت هذه السعادة فى عينيك .. لم تكن تدرى أنها ستكون وسيلة انهاء رحلتك المرهقة التى لم تسمح لنفسك خلالها أبدا بأن تستريح .. لم تكن تعلم و أنت تسير على نفس هذا الطريق أن هناك الكثير من سائقى سيارات النقل يقودون سياراتهم و هم تحت تأثير المواد المخدرة .. لم تكن تدرى أن سائق هذه السيارة التى كانت أمامك بالذات منهم .. تبا لكل سيارات النقل و تبا لكل سائقيها !

_ تبا لكل سيارات النقل و تبا لكل سائقيها !

كانت هذه من السائق الذى أجلس جواره والذى انتشلتنى صرخته العصبية من خواطرى .. نظرت فى اتجاه يديه فوجدت سيارة نقل ضخمة تسير بسرعة كبيرة أمامنا مباشرة و تفصلنا عنها أمتار قليلة .. دارت عيناى بسرعة على جسم السيارة .. كانت تحمل على ظهرها الكثير من الصناديق المرسوم عليها أجهزة كهربية تحمل علامات تجارية فاخرة .. و قد انتشر عليها _ كعادتهم جميعا _ الكثير من الكلام المتظرف من نوعية : " متبصش يا عبيط دى الحلوة بالتقسيط " و هذا الكلام الفارغ .. و كانت بالطبع تحمل لوحة أرقام كتب عليها " نقل عبد الحميد الأنصارى " لونها أبيـ ...

لحظة !
نقل عبد الحميد الأنصارى ؟! .. اسمى أنا مكتوب على لوحة أرقام سيارة نقل ؟!

بالتأكيد عقلى المنهك يتلاعب بى أو أن هذه النظارة الطبية السخيفة لم تعد تعمل كما يجب .. خلعت النظارة و فركت عيني جيدا و أمعنت النظر فأيقنت أنها كذلك بالفعل .. نقل عبد الحميد الأنصارى ! .. كيف يمكن ذلك ؟! .. هل أطلقت الحكومة أخيرا اسمى على محافظة من المحافظات تقديرا لجهودى العظيمة فى خدمة الوطن و .. جهودى العظيمة ؟ .. وطن ؟ .. اتلهى يا عبد الحميد !

ماذا يحدث اذن ؟! .. فكرت أن أسأل السائق عن المكتوب على اللوحة ثم تراجعت خاصة أنه ليس لطيف المعشر الى هذا الحد .. و لكن الجواب جائنى فجأة حين صرخ السائق :
_ أه يا ابن الكاااالب .. سواق ابن كلب صحيح .. الله يلعن أبو البحيرة ع اللى بييجو م البحيرة !

اذن المكتوب على اللوحة : نقل البحيرة ! .. نقل البحيرة .. السيارة التى قتلت هشام كانت أيضا نقل البحيرة !
حسنا .. فلتكن حتى نقل كوالالامبور فليس هذا وقته .. لماذا أراها أنا نقل عبد الحميد الأنصارى ؟! .. و لماذا لا يراها السائق مثلما أراها ؟! .. و لماذا تعترض هذه السيارة طريقنا بهذه الطريقة الجنونية الغريبة ؟! .. دارت عيناى بجنون على السيارة لعلى أفهم أى شىء أو أجد أى جواب على تساؤلاتى ..

" تاعبنى سؤااااالى .. يا ريت الاقى جواب .. "

و عندما وقعت عيناى على مرأة السيارة و وجدت عيني هشام الثاقبتين الناظرتين نحوى و وجهه الذى ملأته ابتسامة تحمل من القسوة قدر ما تحمله من السخرية .. فهمت كل شىء ..

..............................
" انها دنيا حقيرة يا صديقي .. و نهايتنا ستكون واحدة .. "
..............................
و بعد أن دوى صوت الاصطدام العنيف .. و فى مكان منعزل من عالم أخر غريب لم أعتده بعد .. و بعدما أتم عملية نقلى بنجاح .. قال لى هشام فى لا مبالاة شامتة :
_ لماذا كل هذا الغل و الغضب فى نظرتك الأن ؟ .. انها دنيا حقيرة يا صديقي .. و قد كانت نهايتنا واحدة !
......................
نشر فى مجلة بص و طل الالكترونية ..http://www.boswtol.com/aldiwan/ndonia_229_066.html

الجمعة، 7 نوفمبر 2008

عن اللقاء الأهم !


انا بتكلم و هو بيسمع .. غريبة اوى دى !


لازق فيه مش هاين عليا امشى .. كنت رخم جدا !


مذبهل انا اوى فى الصوره دى .. مع انه مكانش مركز معايا خالص .. بس مالكوش دعوه عجبانى برده !





البداية :


لما حليت اللغز اللى كان دكتور أحمد خالد توفيق كاتبه على بص و طل .. كنت بقول يا رب اكون حليته صح بس عشان اقابله مش عشان اخد جايزة .. و مكنش عندى أمل ان حلى هيكون صح .. و قلت حتى لو كان حلى صح ما فى مليون واحد هيحلو صح زيي و واحد منهم _ اكيد اى واحد غيري _ هو اللى هيكسب و هيروح يقابله ..


عشان كده لما فتحت بص و طل و لقيت اسمى فى أخر الأسبوع مكتوب و فوقه كلمة " الفائز فى لغز الأسبوع الماضى " كنت بتنطط من الفرح .. تنطيط مادى مش معنوى .. تنطيط كان الدافع الوحيد ليه انى خلاص هقابل الراجل اللى مش هينفع اوصف حبى و تقديري ليه و مكانته عندى بكلمات .. دكتور أحمد خالد توفيق ..


لكن لما عرفت ان الموضوع كله مجرد جايزة هيدوهالى و خلاص و مع السلامة جالى احباط .. قلت انا شكلى كده فعلا مش مكتوبلى اقابله .. انا عارف حظى .. ناس كتير لما كنت بتكلم عنه قدامهم كانت بتقوللى يا عم انت واجع دماغنا على ايه ما تروح تقابله فى الكلية .. لأن هو بلدياتى و دكتور فى طب طنطا جنبنا .. لكن انا كنت اقوللهم لأ .. انا مش عايز اللقاء و بالذات أول لقاء ييجي بالطريقة دى .. انا نفسى ييجي بالصدفة .. و يكون فى مناخ و جو تانى ..


عشان كده صممت اعمل اى محاولة حتى لو كانت محاولة يائسة مع ادارة بص و طل عشان اقدر اقابله .. دخلت على الموقع و كتبتلهم ان انا مكنتش بحل اللغز عشان اخد جايزة .. انا كان نفسى اقابل دكتور احمد و مكنتش فاكر ان الموضوع كده .. و قلتلهم انا عارف انى برزل عليكم لكن ده اللى انا كنت عايزه فعلا و انا مش عايز الجايزة دى .. كتبت الكلام ده يمكن بس من غيظي و مكنش عندى أمل ان حد ممكن يرد ..


لكن فوجئت لما لقيت دكتور احمد نفسه رد عليا بعدها بيوم .. قال بالنص : " أسامة أمين ناصف اسم فاخر جدا يشرفنى أن ألتقى صاحبه .. من الواضح أنه سيشتهر و سوف أفخر أننى قابلته يوما " .. كلام مكنتش مصدق ساعتها ان انا بقراه .. و قال كمان انه مستعد يقابلنا فى أى وقت ..


ادارة بص و طل بعدها ردت عليا و قالت ان حماسى لن يذهب هباء و انهم هينظمو ندوة لدكتور احمد بعد رمضان .. و فضلت مستني اعرف هتبقى امتى لحد ما اعلنو ع الموقع انها هتبقى يوم 2 نوفمبر ..



..........................................



2 نوفمبر 2008 .. الساعة 6 بالليل ..
روكسى .. 17 شارع الأهرام .. الشركة الدولية للتكنولوجيا و المعلومات .. موقع بص و طل :


انا طالع ع السلالم لانى مبحبش الاسانسيرات .. طالع و عارف ان اكيد فى ناس كتير فوق عشان الراجل مريدينه كتير .. و عارف كمان انه اكيد قاعد فوق دلوقتى ..


وصلت مقر الموقع .. شقة حلوة محندقة كده .. و خير اللهم اجعله خير .. ملقتش غير بنى ادم واحد بس اللى واقف ! .. ايه يا جدعان هى اشتغاله ولا احنا فى اول ابريل .. سألت الاخ اللى واقف : هو مش فى ندوة برده يا برنس ولا ايه النظام ؟! .. قاللى أيوه يا عم فى الدور اللى فوق .. قلت لنفسى ياه انا لسه هطلع كمان دور .. بس يلا كله يهون انت كمان هتتأمر ..


و اول ما خلصت أخر سلمه فى الدور الاضافى اللى مكناش متفقين عليه .. لقيت الدكتور أحمد واقف على باب الشقة و معاه الاتنين رؤساء تحرير الموقع .. اول مره اشوفه لايف فى حياتى لكن عرفته اول ما شفته و كأنى بشوفه كل يوم .. للحظة احترت أسلم عليه دلوقتى ولا اعدى و خلاص كأنى مش واخد بالى و ادخل الشقه على طول .. بس قلت لا مش هسلم عليه دلوقتى لسه الندوة قدامنا طويلة .. و عديت و رحت رامى السلام عليه خطف كده و دخلت على طول .. و اخترت كرسى يكون فى الوش عشان ابقى قدامه و اشوفه كويس ..


تلت دقايق بالظبط و دخل الدكتور احمد .. و قعد هو و الاتنين رؤساء تحرير جنبه .. و بعد ما كل واحد فيهم قال كلمة قصيرة كتقديم للندوة .. بدأ الدكتور احمد يتكلم .. قال مقدمة صغيرة بتاع دقيقتين .. و بعدين قال : " يا جماعة انا عايز اسأل سؤال بس .. هو فين أسامة ناصف ؟! " .. انا _ مذبهلا _ رحت مشاورله .. و لقيت الناس كلها بتبرقلى .. مين أسامة ناصف ده يعنى اللى الدكتور بيسأل عليه مخصوص .. قاللى : " انت بقى أسامة ناصف يا عم ؟ .. ده انت هارينا فى الموقع تعليقات ع المقالات و بشوف اسمك على طول .. اومال فين بقى الشنبات و الكرباج انت اسمك مدى ع الباشوات بتوع زمان " .. انا قلت هوبا البداية يا جدعان .. من اولها كده سأل عليا و عرفنى .. اليوم أجمد مما كنت متوقع ..


المهم الندوة اشتغلت و الناس قامت و سألت و الراجل جاوب الاسئلة كلها اجابات زى الفل و قال حاجات جديدة انا شخصيا مقرتهالوش فى حتة قبل كده .. و انا قمت سألته برده بتاع اربع اسئلة ..


أول سؤال سألته : هل نجاح رواية يوتوبيا ممكن ياخدك شويه عن السلاسل خصوصا بعد احتفاء النقاد و الأدباء بيها ؟ .. قاللى لأ السلاسل هى الأساسى بتاعى و الناس عرفتنى و حبتنى من خلال السلاسل و حتى لو هكتب روايات تانية منفصلة هتفضل السلاسل بالنسبالى هى الأهم .. انتو كلكو هنا جايين عشان تشوفونى عشان السلاسل مش عشان انا عنيا زرقه !


تانى سؤال قلتله : ايه رأيك فى اداء المعارضة السياسية فى مصر ؟ .. سواء احزاب او جرايد معارضة .. و الى اى مدى انت راضى عن ادائها ؟ .. قاللى انا شايف الموضوع عامل زى الحلة اللى على النار و بتغلى .. لكن المعارضة دلوقتى زى ما تكون تقوب مالية الحلة .. بتخفف الضغط اللى جوا و بتأخر لحظة الفوران .. اهى المعارضة بتخرج الكبت اللى جوا الناس و بتخفف عنهم و بس .. كلام فى كلام بدون فعالية حقيقية .. يعنى ممكن تكون بتفيد النظام اكتر ما هى بتجيب نتيجة حقيقية تفيد الناس !


تالت سؤال قلتله : انا ديما بلاحظ انك متحمس جدا لشخص جمال عبد الناصر و لمصر أيامه .. لو سألت سؤال فانتازى شوية و قلتلك لو جمال عبد الناصر عايش لحد دلوقتى كان شكل الاوضاع فى مصر و المنطقة هيتغير ازاى ؟ .. قاللى ايوه انا متحمس لعبد الناصر لكن فى زمنه .. لكن دلوقتى مبقاش ينفع لأن زمان كان فى اتحاد سوفييتي فكان فارق معاه لكن دلوقتى مفيش .. غير كده الاشتراكية انهارت كمان من العالم كله .. انا رأيي ان عبد الناصر لو كان استمر لدلوقتى كان هيبقى نموذج أخر لصدام حسين !


رابع سؤال قلتله : بالنسبة للى بيتردد ديما عن التوريث و ان جمال مبارك هو اللى هيمسك الحكم بعد ابوه ( أول ما قلت كده لقيت الناس كلها بصالى باستغراب اوى و لقيت دكتور احمد ابتسم كده ابتسامة ذات معنى ) .. حضرتك شايف ان ده فعلا هيحصل و لا فى بديل ممكن يبقى مطروح ع الساحة .. او حتى لو مش شخص توجه سياسى بديل ؟ .. قاللى انا شايف ان الصورة ضبابية تماما .. و الموضوع أصبح شبه أمر واقع .. احباط يعنى !


ع الساعة تمانية الا ربع قال يا جماعة انا هضطر اقول كفاية الاسئلة كده عشان الاهلاوية مياكلوناش ! ( كان يوميها ماتش الاهلى فى نهائى افريقيا طبعا ) .. و فعلا ختم الندوة و قام و حصل هرج و مرج و الناس كلها قامت وراه طبعا .. رحت انا قايم بسرعة و رحت اسلم عليه .. قعدت اكلمه شويه و اتبسط لما عرف انى طنطاوى بلدياته .. و قاللى على ناس اعرفهم عندنا قرايبه .. و سألته عن رفعت اسماعيل و قلتله حرام بعد العدد تمانين ميظهرش تانى و لازم حتى يبقى فى استثمار لنجاحه و يبقى فى اى نوع من التواصل مع القراء .. و اقترحت عليه انه ممكن يبقى بطل روايات منفصلة بعد ما وراء الطبيعة لأن شخصية رفعت ليها أبعاد كتيرة سياسية و اجتماعية ينفع جدا يبقى بطل من خلالها بعيدا عن جو ما وراء الطبيعة خالص .. و وعدنى انه هيفكر فى الاقتراح .. يا رب يعجبه !


بعدها فضلت قاعد مش هاين عليا امشى بينما كانت الناس كلها ملمومة حواليه و واقفه تكلمه .. قاعد مش بعمل حاجه بس مش عايز امشى .. امشى ازاى من مكان موجود معايا فيه دكتور احمد ؟! .. ده حتى يبقى بتر ع النعمة !


طول الوقت كان بينتابنى احساس ان ده مش دكتور احمد بجد .. انا برده شايفه صورة فى كتاب .. أيوة واقف قدامى بس لسه صورة فى كتاب .. عقلى مش قادر يستوعب انى خلاص واقف جنبه و بسلم عليه و بكلمه .. يمكن ناس كتير تشوف كلامى فيه مبالغة لكن و الله دى كانت الحقيقة .. و عموما الناس دى مش هتقدر ابدا تستوعب مدى حبى ليه .. و بالتالى مش هحاول اشرحلها !


أوحش حاجه فى اى حاجه بنتمناها انها أول ما بتبتدى تتحقق و تبقى واقع .. بنبتدى احنا نزعل عشان خلاص قربت تخلص !!


ده اللى كنت حاسس بيه بالظبط .. فعلا كان جوايا حزن هادى غريب .. مقدرتش استوعب ان اليوم ده كان تاريخي غير بعدها بيومين تلاته .. و قررت اكتب البوست ده .. كتبته بس تسجيلا ليوم محورى فى حياتى هفضل افتكره ديما .. و لاحاسيس نادرة حسيتها فى موقف كان بالنسبالى أمنية صعبة ودلوقتى بقى ماضى !
فى النهاية .. انا بهدى البوست ده لدكتور أحمد خالد توفيق اللى غالبا مش هيقراه أبدا .. و دى اقل حاجه ممكن اقدمهاله هدية صغننه على كل اللى قدمهولى من و انا عندى تمن سنين لحد دلوقتى .. ربنا يديله الصحة و طولة العمر و يفضل يسعدنا على طول .. شكرا يا دكتور أحمد !

الخميس، 23 أكتوبر 2008

مجرد نصف أنف !!

ثياب غير مهندمة .. حركات متشنجة عصبية .. ذقن نصف حليقة .. شعر ثائر غير مهذب .. عيون ساهمة تحوم حولها الهالات السوداء ..


عندما تذكر هذه الكلمات فلابد أن يقفز الى الأذهان اسم ( مصطفى عرفان ) !


و عندما يذكر مصطفى عرفان لابد و أن تتردد فى ردهات عقلك بعض الكلمات " سيئة السمعة " التى تصدر عنه دوما ..


فمصطفى عرفان ذو العشرين عاما معروف جدا فى محيطه بكونه سليط اللسان الى أبعد الحدود .. لا يتفوه بجملة الا و يكون نصفها على الأقل سباب بذىء و ألفاظ فاحشة !


هذا هو ما يعرفه الجميع عن مصطفى .. أما ما لم يعرفه أحد فهى حقيقة غريبة فى حياة مصطفى .. هى أن مصطفى عرفان كان يتنفس بنصف أنف ! .. كانت أنفه تعانى تلفا غريبا و هو أن فتحتا التنفس كانتا بالنسبة له فتحة واحدة ! .. منذ مولده و فتحة منهما لا تعمل على الاطلاق .. يستنشق هواءه الذى يبقيه حيا خلال فتحة واحدة فقط .. و لم يفكر يوما فى الذهاب الى طبيب لأن الأمر بالنسبة له لم يكن يمثل مشكلة ما ..

يمكننا القول بأن مصطفى عرفان لا يأخذ من الهواء سوى نصف ما نأخذه نحن !

عرف مصطفى دائما بأرائه الغريبة .. فى أى موضوع و فى أى شىء كانت دائما أرائه صادمة جدا و منفرة .. لم يكن أحد يستطيع تحمله أو يحب محاورته .. دائما هو متحمس لأرائه الغريبة من شعر رأسه و حتى أصابع قدميه .. غير قابل للتنازل عن أى جزء منها .. يدافع عنها بمنتهى القوة و الثورة .. و يهاجم كل من يخالفه بأفحش الأساليب و أقذع الألفاظ ..


ضاق كل من حول مصطفى به ذرعا .. فلم يحدث أبدا أن جلس أحد ليتحدث معه و لم ينته الأمر بشجار عنيف و اهدار كرامة .. و دائما ما تكون كرامة الطرف المضاد لمصطفى بالطبع !


فى أول الأمر كانوا يعتقدون أنه يوما ما ربما تهدأ ثورته قليلا أو يتراجع الى حد ما عن حماسه المبالغ فيه لأفكاره و معتقداته العجيبة .. و لكن الكارثة أنه كان يزداد يوما بعد يوم صلفا و مكابرة و تعصبا لأرائه و أفكاره .. و بالتالى يزداد بذائة و حدة فى الدفاع عنها .. و تزداد كرامة من يعارضه نزفا للدماء !


هجر الناس مصطفى .. ابتعدوا عنه .. لم يعودوا يستطيعون الحياة جواره أو الجدال معه أو مجرد النظر اليه .. تكون داخلهم _ رغما عنهم _ ارتباط شرطى بين مصطفى عرفان و الكثير من المعانى الكريهة .. مثل الغرور و التكبر و الصلف و بذائة اللسان و التعصب المجنون للرأى .. أصبح مصطفى هو المعادل الحى لكلمة ( جنون ) ! .. و ترددت الكلمة كثيرا .. مجنون .. مجنون ..


و لأن مجتمعه لفظه بشكل كامل .. و لأن الجميع أراد ما حدث .. لذلك فقد كان لابد أن يحدث ..


تم حجز مصطفى فى مستشفى للأمراض النفسية و العصبية .. !


و فى صباح ذلك اليوم .. و قبل أن يجد الأطباء جثته الباردة المائل لون جلدها الى الزرقة مستلقيه على الفراش .. وجدوا بجوار مصطفى تلك الكلمات ..




( كانت دائما الحقيقة العارية هى نصف ما يتلقاه الناس من كل ما حولهم .. فقط النصف .. بينما كان النصف الأخر تنويعات على نغمة " كيف أخفى الحقيقة العارية ؟!! " .. فمثلما يكتسب الناس ادراك الحقيقة البكر كما خلقها الله .. يكتسبون أيضا كيفية اخفائها و الالتفاف حولها و التحايل عليها .. يكتسبون كيفية اقناع نفسهم و من حولهم بعكسها أو بوجه شائه لها .. اعتادوا هذا التحايل لأن الحقيقة البكر دائما ما تكون قاسية .. لا تستطيع تحملها الجبال .. و لذلك حرص الانسان دائما على الهروب من ادراكها أو الاعتراف بها لنفسه أو للأخرين .. منذ قديم الأزل و هو يتفنن فى اخفائها و تشويهها كى يتمكن _ كما يظن _ من الحياة فى " بعض " راحة البال .. كى لا تنسف رأسه أفكارا قاتمه عاصفة لا تبقى ولا تذر ..


فى القديم ابتكر الانسان هذا الفن الجديد المدعو بـ " التحايل على الحقيقة " .. ثم أصبح الأن يكتسب هذا الموروث الانسانى من كل ما حوله و من حوله .. أصبح يتنفسه مع الهواء الذى يملأ به رئتيه .. يستنشقه من كل ما يحيط به .. الجميع يصب فى خانة الجميع .. أصبح التحايل على الحقائق البكر هو القاعدة منذ أزمان طويلة .. و أصبح كل جيل يوجد يستنشق فنونا جديدة للتحايل مع كل استنشاقه للهواء الذى يمنحه الحياة ..


و لأننى خلقت بنصف أنف .. فقد كنت منذ مولدى أتنفس فقط نصف ما يتنفسه الناس .. كان كل ما يملأ صدرى و عقلى و جوارحى هو فقط الحقيقة الجرداء العارية من أى شبهة زيف ! .. كانت حقائق الأشياء هى كل المدخلات التى ترد عقلى .. لم أستطع _ رغما عنى _ اكتساب هذا النصف الأخر من الفنون و الطرق المتداولة للالتفاف حول تلك الحقائق التى كانت تردنى .. فقط الحقيقة العارية الصادمة القاتلة هى ما كنت أحيا بها !


و لذلك كنت دائما فى حالة ذهول عميق ضارب الجذور داخل أعماق روحى .. ذهول ناتج عن التناقض الفج اللا انسانى بين ما أدركه من حقائق و ما يحدث حولى من كل من يحيطون بى .. كنت أتحدث و أصرخ و يجن جنونى و أنا أحاول اقناع كل من حولى بغباء ما يفعلون .. أحاول تنبيههم لمحاولاتهم المستمرة خداع أنفسهم .. أحاول أن أبين لهم ما أراه أنا من حقائق صافية نقية .. و لكن بلا جدوى ..


انصرفوا عنى و اعتبرونى مجنونا .. كانت الفجوة تزداد بيننا يوما بعد يوم .. كلما ابتعدوا هم عن الحقيقة كلما اتسعت الفجوة بيننا ..


ارتفع صوت صراخى .. سالت الدماء من أحبالى الصوتية و هى تطالبهم بالعودة .. تمزقت ! .. تمزقت و تمزق كل جزء منى من فرط ما عانته أعصابى من احتراق و ما عاناه عقلى من ارهاق ..


و مع يأسى من انصاتهم أو سماعهم لصرخاتى المستمرة .. و مع انصرافهم المنتظم عنى الى الأبد .. أصبحت أتمنى فى كل وقت أن أصبح مثلهم .. لماذا يا ربى خلقتنى بنصف أنف ؟! .. لماذا لم تمنحنى أنفا كاملة مثل كل من حولى ؟ .. لماذا لم تعطنى امكانية خداع نفسى كما يفعلون هم ؟ .. يا ربى كل ما أطلبه منك هو نصف أنفى الأخر .. مجرد نصف أنف !!


و لكن هيهات .. لم أستعد نصف أنفى الأخر .. و لم أستعد معه القدرة على المعايشة و التعايش .. القدرة على المخادعة و الخداع .. نصف أنفى الذى عشت به طوال عمرى مصمم على تعذيبي الى الأبد ..


حقائق عارية .. أصرخ ..

صادمة .. أعصابى تنهار .. مخيفة .. رأسى يتمزق .. قاتلة .. قلبى يتواثب ..


تبا لك من نصف أنف !! .. تبا لك و لكل ما تحمله لى من متاعب .. لم أعد أستطيع تحملك لساعة أخرى ..


لا تريد أن تمتنع عن تعذيبي ؟ .. حسنا .. سأجعلك أنا تمتنع عما تجلبه لى .. و لنر من منا يستطيع هزيمة الأخر !! )



مصطفى عرفان
17/4/2006



الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

عن المواطن سلجابى !!

( يا عم ده شعب سلبى _ دول ناس خلاص خدو على ضرب الجزم _ ده شعب لازم يتغمى و يتساق _ شعب مبيعرفش يقول لأ .. الخ ) كل هذه العبارات تتردد بكثرة على ألسنتنا جميعا ناعتين أنفسنا بها .. جميعنا نتهم دائما الشعب المصرى بأنه سلبى و خاضع و لا يهب للمطالبة بحقوقه المسلوبة .. و كأن هناك اتفاق ضمنى بين جميع أفراد الشعب على هذا الرأى .. الجميع يؤكد ذلك .. الفقير قبل الثرى و الجاهل قبل المثقف .. الكل أجمع على أننا شعب ابن كلب يستحق كل اللى يجراله لأنه ساكت على حقه و رضى لنفسه الذل ..

بالطبع كنت أنا أيضا أردد دوما هذا الكلام .. أغضب و ألعن و أسب هذا الشعب لأنه لا يتحرك كلما حدث شىء ما من الحكومة يتسبب _ و ما أكثر هذه الأشياء _ فى ارتفاع ضغط دمى .. و لا زلت الى الأن أتفوه بهذه العبارات لا اراديا دون وعى كلما حدث شىء ما يستدعيها الى ذهنى ..

باختصار .. كلنا أجمعنا أن الشخصية المصرية شخصية سلبية بطبعها ..

و لكنى أرجوكم الأن الى النظر الى الأمر من زاوية أخرى ..

عندما يعتاد انسان ما على عدم استعمال عضو من اعضاء جسده و يتم اهماله بشكل كامل .. فان هذا العضو يصيبه التضاؤل و الضمور .. ثم لا يصبح له أى قيمة تذكر فى الجسد و يصبح بعد ذلك غير قابل أصلا للاستخدام ..

لم يعتد الانسان المصرى منذ قديم الأزل على ممارسة حقه الطبيعي فى الاختيار او الاعتراض .. اختيار حياته التى يراها مناسبة له .. اختيار حاكمه .. الاعتراض على قرارات رؤسائه التى يراها خاطئة .. كل هذه الحقوق الأصيلة تم سلبها منه بشكل عفوى جدا و تلقائى للغاية حتى أصابه الشك فى كونها أصلا من حقوقه .. قهره حكامه منذ أن كان التاريخ رضيعا و حتى أصابته الشيخوخه .. لم يسأله أحد أبدا فى يوم ما " انت ايه رأيك فى الموضوع ده ؟ .. طب نعمله و لا منعملهوش ؟ " .. حتى ألهته التى يعبدها كان فراعينه يفرضونها عليه .. سلبوه حقوقه فى وقت لم تكن فكرة حرية الانسان و حقوقه تبلورت فيه بشكل كافى فلم يملك مبررا قويا يدفعه للثورة أو الاعتراض .. حتى أصيب هذا العضو المعنوى المسمى بـ " القدرة على الاعتراض و الاختيار " بالتضاؤل و الضمور من فرط اهماله الاجبارى .. من يأتى الأن ليحاسب الشعب المصرى على سلبيته يشعرنى بأنه كان نائما لألاف السنوات ثم استيقظ فجأة ليجد شعبا يائسا محبطا مستسلما فيصرخ هادرا شاتما لاعنا الشعب و اللى جابو الشعب .. يتحدث فقط عن النتائج دون النظر الى المقدمات ..

نعم .. ربما يكون الشعب المصرى سلبيا .. و لكن لسلبيته أسباب أعمق بالتأكيد من كونها عيبا خلقيا ..

هناك قاعدة طبية معروفة تقتضى بأنه بمعالجة المرض يزول العرض تلقائيا .. بينما معالجة العرض نفسه لا تسبب زوال المرض .. و لا تؤدى الا الى ضياع الكثير من الوقت يستشرى فيها المرض أكثر فى جسد المريض ..

أرى أن سلبية المواطن المصرى ما هى الا عرض من أعراض مرض الاستبداد الذى بليت به مصر منذ أن ظهرت فى الوجود دولة تسمى مصر .. فكما يقول المفكر العظيم جمال حمدان : " مصر حكومة و طلعلها شعب !! " .. مرض الاستبداد كالسرطان ينتشر فى خلايا الشعوب و تظهر أعراضه و اضحة فى سلوكياتهم .. الانسان المصرى يشعر دائما و أبدا بالقهر فى كل الأوقات و تحت كل الظروف .. شعور يولد لديه الاحساس بعدم الأمان داخل بلده و بجوار أقرب الناس اليه .. مما يؤدى به الى الشعور بالتضاؤل .. ثم الانكماش داخل نفسه و الهروب خوفا من خطر لا يعلم مداه .. و يظهر هذا الانكماش و الهروب بوضوح فى السلبية و عدم المشاركة فى أى شىء او الاعتراض على أى قرار ظالم ..

لا ينبغى أبدا أن نترك المرض و نظل ننظر باستنكار الى العرض .. فليزول الاستبداد أولا من على عاتق المواطن المصرى لتزول معه السلبية و اللامبالاه .. و لكن أرجوكم أن تتوقفوا عن الافتراء على هذا الشعب و نعته دائما بالسلبية .. فليس على المريض حرج !

ملحوظة أخيرة : أعتقد أن الثمانين مليون مصرى على يقين تام بأن المواطن المصرى سلبى و غير قادر على قول لا .. فى حين أن الثمانين مليون أنفسهم يشكلون هذا الشعب المصرى .. يعنى المواطن واخد باله انه سلبى و بيقول انه سلبى .. و المواطن اللى عارف انه سلبى و بيقول انه سلبى يبقى مواطن مش سلبى !! .. نفى النفى اثبات .. لو كان المواطن فعلا سلبى الى هذه الدرجه و مطرمخ و مفيش حاجه فارقه معاه كان زمانه عاجبه حاله و فاكر نفسه عايش 100 فل و عشره .. لكن كونه معترض على اسلوب حياته و شايف انه لازم يعترض و يقول لأ فده بيضفى عليه صفه ايجابية بتقل معاها صفته السلبية .. يعنى قول انا ايجابى جدا لأنى معترف ان انا سلبى جدا !! .. أو الافضل فى الحالة دى متقولش سلبى و لا ايجابى .. قول انا مواطن سلجابى !!

الأحد، 14 سبتمبر 2008

التقدم نحو الخلف !!

لأنهم اعتادوا دوما أن يكونوا خلف المدفع .. فمن المؤكد أنهم لن يهضموا بسهولة فكرة أن تصوب عليهم القذائف ..

أتحدث هنا عن المدونين ..

اعتادوا دوما أن يهاجموا و ينقدوا .. يتأملوا و يحللوا .. دائما هم فى موقف الرقيب و فى وضع المتربص .. و لذلك فلم يحدث أبدا أن نالهم أى نقد موضوعى .. أقصد بالطبع النقد الهادف الى توجيههم للأفضل و تعرية عيوبهم أمامهم جيدا .. و ليس الموجه من أشخاص و جهات ترعى النظام الفاسد و الحكومة التى فاحت رائحتها حتى أصيب الجميع بالغثيان ..

ليس هناك أحد فوق النقد .. لا أحد فى التاريخ الانسانى كله غير قابل لتفنيد عيوبه و مواجهته بها برفق أحيانا _ اذا كان الرفق أفضل _ و بعنف و قسوة أحيانا أخرى _ اذا كانا هما الأجدى _ سوى الأنبياء و المرسلين الذين تكفل الله وحده سبحانه و تعالى بأن يعصمهم من الخطأ و الزلل ..

نعم .. هذه المقدمة الطويلة كانت لكونى أنتوى أن أنقد المدونين و أتأمل قليلا ببعض العمق فى عالمهم .. مقدمة هدفها فقط تهيئة عقول المدونين التى اعتادت فقط على النقد و الهجوم لأن تستقبل بعض النقد .. المدونين الذين أراهم متدفقى الكتابات _ ما شاء الله مبنقرش _ منفجرى النشاط دون أن يتوقف أى منهم لحظة ليسأل نفسه : ماذا أقدم بالظبط لمن يقرئوا ما أكتب ؟ .. ماذا أضيف لمجتمعى ( ان كنت أضيف أصلا ) ؟ هل أضيف قيمة لمن يقرأ أم أهدم _ و لو حتى بدون قصد _ مبدأ و أزرع أفكارا خاطئة ؟
اذا كنت راضيا عن الأوضاع فلماذا أنا راضى ؟ و ان كنت ساخطا على النظام و لا أكف عن الهجوم عليه فلماذا أيضا أنا ساخط ؟ و هل أنا ساخط حقا الى هذه الدرجة ؟!

أكاد أقسم أن النسبة الأكبر من المدونين لا تدرى أصلا لم تفعل ما تفعله .. ربما جزء ما لا يزال نقيا بداخله يخبره بأنه يخدع نفسه و يتمادى فى ايهامها .. و لكنه لا يستطيع أن يقاوم كل كيانه الذى يريد أن يقنعه بأنه يملك هدفا و مبدأ .. يرهب الضغط على نقاط ضعفه فى سبيل ايجاد علاج لها .. و يتمركز و يتمسك فقط بمميزاته التى يراها فى نفسه أو التى يريد رؤيتها ..

أعتقد أن النماذج الغير جيدة فى المدونين كثيرة .. و أعتقد أيضا أنه حان الوقت لمواجهة أنفسهم بأخطائهم .. فالأحرى من فئة مثل المدونين الذين يدعون طيلة الوقت المثالية و الملائكية و يتصيدون أخطاء غيرهم بحجة رغبتهم فى " تقدم المجتمع " أن يواجهوا أنفسهم أولا و ليكونوا أكثر قسوة على أنفسهم .. ينبغى لهم ليتقدموا و يصبح تأثيرهم أقوى أن يرتدوا قليلا نحو الخلف .. فلو أن مبدأهم فاسد فكل ما يقولوه _ حتى لو ظاهره رغبة الاصلاح _ فاسد ايضا .. لنرتد قليلا الى الخلف حتى نسير نحو الأمام بضمير مطمئن ..

( راااائع .. ايه الحلاوة دى .. من أجمل ما قرأت .. متمكن و موهوب .. معانى جديده و احساس عالى .. الخ ) ..تلك كانت فقط مقاطع صغيرة للغاية من سلاسل طويلة لا تنتهى من تملق و رياء متناثر دوما فى تعليقات المدونين على كتابات بعضهم البعض .. حتى هنا على مدونتى أجده كثيرا على نصوص أكتبها و أعرف يقينا أنها متواضعة و ضعيفة أدبيا .. فجأة تكتشف من التعليقات أن جميع مدونى مصر هم نسخ أخرى من يوسف ادريس أو أحمد خالد توفيق .. الكل يتملق الكل و بغزارة منقطعة النظير ..

نفاق أجد له الكثير من التفسيرات الغير مريحة على الاطلاق .. مثلا من الممكن أن يكون هذا الكلام هو الرأى الحقيقي لكاتبه .. و لكن عندما يكون النص المكتوب ضعيف أدبيا ركيك لغويا _ و ما أكثر هذه النصوص _ فقائله بالتأكيد حمار لا يفقه شيئا ولا ينقد على أسس موضوعية .. و فى هذه الحالة أفضل ما يفعله هو أن يخرس و لا يدلى برأيه .. احتمال أخر أكثر عفونة .. هو أن يكون المتملق شابا و الكاتبة فتاة .. طبعا فى هذه الحالة فانه ينافقها طمعا فى شىء ما أخر و علاقة أخرى تجمعهما غير كونه قارىء لها .. مستغربين صح ؟

أقسم بالله أن ما سأقوله حدث حرفيا .. جائتنى دعوة اضافة على الايميل الخاص بى ثم اكتشفت أنه مدون صاحب مدونة معروفة .. كلمنى دقيقتين على اعتبار أننى فتاة _ و هو ما يدل على الغباء المتناهى لهذا الشخص .. هو عارف نفسه _ ثم عندما اكتشف أننى شاب لم يرد على بكلمة .. و لم يدخل مدونتى أو يضع تعليقا بها بعد ذلك !!

موقف أخر حدث مع مدونة زميلة .. كانت تتحدث على الايميل مع أحد المدونين الشباب عندما تطاول عليها فى الحديث .. كلام مقزز و ألفاظ قذرة و أسلوب مقرف .. أتذكر جيدا صدمتها عندما كانت تروى لى هذا الموقف .. كانت هى الأخرى تتخيل أنه _ من كتاباته التى تشع مثالية و ثورة على الخطأ _ ينقصه جناحان ليصبح ملاكا .. بالمناسبة هذان ليسا نموذجين فرديين كما سيدعى البعض .. بل هما عنوان لشريحة كاملة فاسدة من المدونين ..

احتمال أخر للتملق .. هو أنه ينافق لينافقه الأخرون .. أو باللغة الأكثر وضوح " يكسب زبون " يأتى عنده دائما فى المدونة و يضع تعليقاته التى تنفجر اعجابا بروعته و أسلوبه ..و كأننا فى سباق محموم هدفه جمع أكبر عدد من المعجبين .. أو أكبر عدد من المنافقين ..

كارثة وجود هذا النفاق و التملق أن المدون بعد فترة يصدقه و يستمد ثقته بنفسه منه .. ثم مع الوقت بعد أن يري كل هؤلاء الحواريين المسبحين بحمده كل يوم يعتقد أنه وصل لقمة الهرم الفكرى .. يتخيل أنه كون معتقداته عن كل شىء فى الحياة و كل من يعتقد غير معتقداته فهو حمار بدون جدال .. يتملكه الغرور .. كل المدونين يملكون نرجسية غير طبيعية .. ثم يتحول من مغرور نرجسى الى ديكتاتور لا يقبل النقاش و لا يثنيه أحد عن أرائه مهما كان وضوح حجته .. ربما يصبح يوما أكثر ديكتاتورية من حسنى مبارك شخصيا .. أعرف الكثير من هذه النماذج و لا أطيق حتى الحديث معهم ..

الكارثة أن المجتمع كله يعانى الزيف .. زيف فى كل شىء .. ثم أكتشف أن من كانوا يهاجمون بضراوة هذا الزيف مزيفون حتى النخاع .. مجتمع تملكه الخراب و فئة خربة و متصدعة تهاجم هذا الخراب أملة فى تغييره !!

غبت فترة ليست قصيرة ثم عدت .. عدت مهاجما فئة من المفترض أننى أنتمى اليها .. و لكننى أعلن الأن أننى لا أنتمى لجماعة المدونين حتى لو استمريت أكتب فى هذه المدونة .. أريد فقط أن أنتمى لعدد محدود منهم أراهم فعلا أقوى من كثير ممن يدعوا فى أنفسهم بطولة ليست بهم رائحتها .. و أرى أن هذه المدونة فقط وعاء مضطر لأن أصب فيه كل ما يجول بعقلى من أفكار لأننى لا أجد وعاء أخر .. و أتمنى أن يقرأ هذا الموضوع أكبر عدد من المدونين و ان كنت أشك أن أحدا سيقرأه من الأساس خصوصا أننى أعتقد انهم نسونى منذ فترة .. لأن منهم الكثير لا يهمه سوى أن أذهب لمدونته لأعلق على ما يكتبه ليأتى الى هو الأخر .. و أنا لا أتعامل بـ " منطق الحلاقين " هذا .. و لن أذهب بعد ذلك سوى لمن أقتنع به و لن أكتب تعليقا يحمل شبهة مجاملة أو نفاق .. و أرجو من كل من يقرأ هذا الكلام من المدونين _ و أنا أولهم _ ألا يستثنى نفسه من النقد و يعتبر نفسه فوق مستوى الشبهات .. ليفكر جيدا و ليسمح لنفسه ببعض الوقت يرتد فيه نحو الخلف .. فقط ليكون تقدمه أكبر و خطواته أسرع !

الخميس، 7 أغسطس 2008

من غير عنوان !

مش عارف ..

انا مكنتش ناوى اكتب حاجه على فكره ..

بس انا كتبت لانى لقيت انه من قلة الذوق اسيبكم كده و اعيش انا مع نفسى كده ف افكارى ..

قلت اعيشكم معايا بالظبط اللى انا حاسس بيه عشان تعذرونى ..

بصو يا جماعه ..

من بعد الموضوع بتاع برائة ممدوح اسماعيل ده و انا مش مركز ..

قعدت افكر .. هو انا المفروض اكتب فيه ؟

طيب لو كتبت .. هكتب ايه يعنى ؟ .. اكيد لو سبت نفسى براحتى مش هكتب غير سلسة هائلة من الشتايم الخارجة و الألفاظ النابية التى يندى لذكرها الجبين و هوجهها كلها للقاضى و لممدوح اسماعيل و لحسنى مبارك .. بس طبعا مينفعش عشان المفروض ان دى مدونة محترمة و فى أنسات بيدخلو عندنا ..

وبعدين اصلا لو كتبت حاجه .. هتفرق فى ايه ؟ .. اللى هكتبه ده مثلا هيخليه ياخد اعدام بدل البرائة ؟

باختصار .. انتابنى شعور كارثى بالتضاؤل ..

انا ولا حاجه .. و معلش يعنى .. انتو ولا حاجه .. اكتبو .. و ابقو قابلونى ..

فقررت انى مكتبش فى الحوار ده ..

طيب .. كويس .. طب اكتب فى ايه بقى ..

فى مواضيع كتير كانت فى دماغى .. و كنت عايز اتكلم فيها ..

بس بعد اللى حصل .. لقيت انه من السخف انى اتكلم في اى موضوع .. هحس انى بضحك على نفسى ..

مقدرتش ..

و بالتالى قلت انا مش هكتب حاجه خالص لاجل غير مسمى ..

لكن رجعت قررت اكتبلكو اللى كتبته ده عشان تبقو عارفين اللى فيها و متزعلوش منى لما اقعد فتره طويله مكتبش ..

حاجه اخيره واقفه ف زورى بس هقولها قبل ما اسيبكو ..

جاء فى حيثيات حكم البرائة على سيدنا و مالك أرواحنا ممدوح اسماعيل البنود الأتية ..

_ الضحايا لم يموتوا نتيجة الغرق .. بل ماتوا نتيجة صدمات عصبية و التهابات فى الحلق .. ( !!!!! )

_ ممدوح اسماعيل و نجله غير مسئولين عن الابلاغ عن غرق العبارة .. ( !!!!! )

لو كان اللى بيتكلم مجنون .. يبقى المستمع عاقل ..

بعد الكلام ده متهيألى انى خدت القرار الصح لما قلت مش هكتب عن موضوع البرائة .. مالوش لزوم .. مالوش لزوم .. و ربنا ما ليه لزوم ..
سلام يا جماعه ..

الجمعة، 25 يوليو 2008

مخلوقات للظل فقط !

كم أمقته !

نعم .. أمقته كثيرا .. أمقته و أمقت غروره و تظاهره و مشيته المتعالية .. أمقت نظرته البلهاء المفتعلة التى يظنها بالغة الرومانسية .. أمقت تصفيفة شعره و ألوان قمصانه و أحباله الصوتية .. أمقت الساعة التى ولد فيها و الأرض التى سار عليها !

أمقته برغم كونه مصدر رزقى .. و برغم مصاحبتى له فى كل مكان تقريبا ..

انتشر كالكابوس خلال العامين الماضيين .. صار بوسعك أن تستمتع بطلعته البهية و حنجرته الشجية فى كل مكان و فى أى وقت .. افتح التلفاز و ستجد " كليبا " له .. استمع للراديو لتسطدم بأغانيه .. اقرأ أى مجلة لتجد موضوعا عنه أو حوارا معه .. انظر عبر نافذة غرفتك لترى" بوسترا " له .. ادخل الحمام و ستجده فى انتظارك بالتأكيد !

لا أعرف ماذا يملك هذا التافه كى يصبح اسمه جزءا من ثقافة و ذكريات شعب بأكمله .. لا يتمتع بصوت قوى يؤهله لكل هذه النجومية و الشهرة .. و لا يملك شخصية ساحرة تخلب الألباب .. و لا يقدم فنا مختلفا و مهما .. فى الغالب لم تعد هذه المؤهلات تجدى اليوم .. من الواضح أن مؤهلاته الخاصه تتلخص فى عضلات ذراعيه البارزة و شعر صدره الغزير و حركات جسده المائعة .. و للأمانة هو شديد البراعة فى هذه الأمور !

قرأت منذ ما يقارب العام الاعلان الذى نشره فى الجريدة عندما كنت جالسا على القهوة أحقق ذاتى فى لعب الطاولة و مشاهدة الفتيات بعد تخرجى من كلية التجارة .. كان يطلب فيه " بودى جارد " أو حارسا خاصا له يرافقه فى كل مكان بمرتب يسيل اللعاب .. لماذا ؟ .. بالطبع ليحميه من هجوم الفتيات الهائمات بجمال لون بشرته و العصابة الشريرة التى تنتمى لحزب أعداء النجاح المطالب برأسه !

ذهبت للعنوان المرفق و تقدمت للوظيفة .. و لم لا ؟ .. استوعبت منذ زمن حقيقة أن فكرة عملى كمحاسب كما تقول شهادة تخرجى تنتمى لروايات الخيال العلمى .. و لقد كنت أقضى أغلب وقتى بعد تخرجى فى ال " جيم " حتى أصبحت شديد الشبه بالغوريللا .. عادى جدا .. شاب خريج كلية تجارة يعمل غوريللا .. أأأأه .. بودى جارد عند مطرب شهير .. و بالفعل فزت بالوظيفة ..

دوما كنت أعتقد أننى سأصبح وزيرا أو أتولى منصبا قياديا .. نعم .. و لو لم أتول أنا المراكز المرموقة فمن يتول اذن ؟! .. من المستحيل أن يضيع كل ما اكتسبته هباء .. روايات نجيب محفوظ و كتب جمال حمدان .. عبقرية مصطفى محمود و تفرد أحمد خالد توفيق .. تمرد أمل دنقل و جنون محمد منير .. روعة محمد صبحى و دهشة محمد المخزنجى .. كل هذا الخليط داخل هذه الرأس .. اذن فلأعش مطمئنا .. لن يكون منصب رئيس الجمهورية هو أخر طموحاتى بالتأكيد !!

بالطبع اكتشفت أننى كنت أحمق .. فبعد كل ذلك أصبحت مجرد حائط بشرى لحماية هذا الكائن الذى أشك فى استطاعته كتابة اسمه بدون سبعة أخطاء املائية على الأقل !

كرهته لأننى أشعر دوما بأنه سلبنى حقى .. لم أحقق ذاتى فى أى شىء رغم أنى أملك الكثير لأقدمه .. بينما حقق هو ذاته فى كل شىء رغم أنه لا يملك أى شىء ليقدمه ..

حتى على المستوى العاطفى .. أنا الذى لم تحبنى فتاة طيلة حياتى بينما تنهال عليه الفتيات عناقا و تقبيلا فى الحفلات و المهرجانات ..

و لكنى و أخيرا .. وجدت شعاعا من الأمل وسط كل هذا الظلام .. وجدته و لن أتركه يضيع بسهولة .. فليصبح هو غايتي فى الحياة و لأثبت لنفسى من خلاله أنى لا زلت انسانا ..

أجمل من رأيت فى حياتى .. تلك المخلوقة الملائكية الهشة .. جائت هى وعائلتها مؤخرا ليسكنوا فى المنزل المجاور لى .. كم أن ابتسامتها دافئة ! .. كثيرا ما منحتنى تلك الابتسامة و هى تنظر الى فى خجل .. حتى بادرت و تحدثت معها .. صارحتها على الفور بحبى لها فأطرقت فى حياء و ابتسمت ..

سأكون أسعد كائنات الأرض لو أكملت بقية العمر بجوارها .. بالتأكيد هى تحبنى .. كل نظراتها و تعبيرات وجهها تؤكد ذلك .. رتبت لقاء معها اليوم سأخبرها فيه باستعدادى للقاء والدها ..

_ جواز ؟! .. بصراحة انا عرفت انك شغال بودى جارد عند < .... > و كنت عايزه اعرف اذا كان ممكن يعنى تخليني اقابله .. انا بجد بموت فيه .. أدفع عمرى كله واقابله .. رحتله كل حفلاته و برده معرفتش اكلمه .. أكيد معاك نمرة موبايله صح ؟ .. ايه مالك .. مش بترد ليه ؟!


******************
اليوم التالى .. خبر صغير فى مجلة غير شهيرة ..

( انتحار بودى جارد المطرب الشهير < .... > ولا تزال الدوافع مجهولة ) !!

الأربعاء، 16 يوليو 2008

أربع تاجات مرة واحدة ؟ .. أحمدك يا رب !!

انا عارف ان انا قليل الذوق اوى لانى اتأخرت كتير جدا على اجابات التاجات دى .. بس و الله يا جماعه غصب عنى مش بمزاجى .. و يا ريت مش تزعلو منى .. المره دى بقى جالى 4 تاجات مره واحده .. اربعه .. ده انا مكنتش مصدق نفسى لما جالى اول تاج .. انما واضح انها فتحت بقها !

هناخدهم بقى حسب ترتيب الاهدائات واحد واحد كده .. و يا رب تستحملونى عشان كلها اسئلة عن شخصيتي و حاجات كده برده .. أمرنا لله ..

أول تاج من صديقي و زميل على حريتنا عبد الله غنيم .. بشكره اوى و من تانى بعتذرله عشان هو اكتر واحد اتأخرت عليه .. الاسئلة اللى مع التاج كالتالى ..

هل سبق أن فكرت في أفعال مجنونة ؟

القريبين منى على المستوى الشخصى يعرفو كويس ان السؤال كان المفروض يكون ( هل سبق أن فكرت فى أفعال عاقلة ؟ ) ! .. عموما انا الطبيعي بتاعى ان افكارى بتبقى .. احم .. غريبه شويه ..

هل نفذت احد هذه الافعال ؟

ايون فى الغالب لما الواحد بتطق فى دماغه حاجه بيعملها .. و مش بيفكر كتير فى نتايجها حتى لو عارف ان نتايجها هتبقى سوده فوق دماغه ..

ما هو رد فعل من عرف بتلك الافعال ؟

و الله ناس كتير بتقعد تقوللى انت عبيط .. انت هتضيع نفسك .. يا ابني اعقل شويه .. حاجات كده يعنى ..

هل علم بها احد ؟

ايون ما كله بيبقى ع المكشوف .. احنا بتوع الشفافية !

ما هو احساسك بعد ان قمت بأحد الافعال المجنونه ؟

يعنى .. ساعات اندم .. ساعات اضحك .. حسب بقى اللى بيحصللى بعدها ..
هل ندمت على فعل جنوني قمت به كاد أن يودي بحياتك ؟

لا حكاية يودى بحياتى دى حصلت مره واحده بس مندمتش ولا حاجه .. قعدت اضحك بعدها .. انما انا ندمت على حاجات كتير عبيطه عملتها يعنى ..

هل سبق و وقفت أمام مرآة لتقول لنفسك أنك مجنون ؟

يااااااااه .. كتير جدا ..

كده التاج الاولانى اسئلته خلصت .. التاج التانى بقى كان من صديقي مراد ( ميرو ) صاحب مدونة من أجل البشرية المعذبة .. اسئلته صعبه اوى بس برده بشكره كتير و بعتذرله اوى عشان اتأخرت عليه كتير .. الاسئلة اهى ..

لو أعطيتك ثلاث وردات من هم الثلاث الأشخاص اللى هتهديهم الورد اللى معاك ؟

ههدى واحده لاختى العزيزة جدا جدا نودى .. و التانيه لدعاء عمرو ( يا رب حتى تكون جابتلى سبحه ! ) .. و التالته لدكتور احمد خالد توفيق ..

لو أعطيتك ورقة بيها 3 سطور وقلت لك أكتب فيهم اللى أنت عيزه هتكتب إيه ؟

هكتب : ( اللهم أحينى ما دامت الحياة خيرا لى .. و أمتنى ما دام الموت خيرا لى ) ..

ما هو هدفك فى الحياة ؟

ما انا لو قلت مش عارف هبقى انسان تافه بقى و ماليش هدف و عايش كده و بتاع .. بس انا فعلا مش عارف حاجه معينه .. بس اقدر اقول نفسى اعيش مبسوط و خلاص ..

إن شاء الله بكرة هيكون أحسن من النهارده .. هل تصدق هذه المقولة ؟ ولماذا ؟

ده يتوقف على حاجات كتير و ظروف كتير ممكن تتغير .. الله اعلم بقى هتتغير للاحسن ولا للاوحش .. بس انا مش متفائل ..

أجمل مقولة سمعتها فى حياتك ؟

لالا كده هظلم حاجات كتير اوى .. بس فى مقولات كتير اوى سمعتها او قريتها دخلت دماغى و بحبها جدا ..

من المغنى اللى بتحبه أوى و إيه أحلى أغنية ليه بتحبها ؟

محمد منير .. اغنيه واحده ؟ .. لا مقدرش .. منير له اغانى كتير جدا جامده ..
"غزة" تمثل لك إيه فى حياتك ؟

أعتقد ان غزة هى الجزء الأكبر مما تبقى من الكرامة العربية و الاسلامية ..

أعطى لانتمائك لوطنك درجة من مائة ؟

متهيألى مفيش حاجه اصلا اسمها درجه من100 للانتماء .. يعنى ايه دى ؟! .. اعتقد فى واحد بيحب بلده و واحد مبيحبهاش مع انى لسه مشفتش اللى مبيحبهاش ده و ان تظاهر بذلك ..

لو تزوجت و أنجبت بنتين و ولدين أى الأسماء تختار لهم ؟

الولدين .. مصطفى و عبد الرحمن .. البنتين .. مريم و ايمان ..

غشيت فى أمتحان و انت صغير ؟

أساسى يعنى .. و وانا كبير كمان .. اكدب يعنى ! ..

لو أتعرض عليك رشوة كبيرة و انت فى زنقة ماليه هتعمل إيه ؟

فى كلمه قريتها و مش هنساها .. أكثر مخلوقات الله هشاشة هى الفضيلة التى لم تختبر بعد ! .. الطبيعي انى ارد دلوقتى و اقول اكيد مش هاخدها و المبادىء و القيم و و .. لكن وقت الاختبار العملى الحقيقي الله اعلم ايه اللى ممكن اعمله .. فاكيد بدعى ربنا يثبتنى فى الاوقات الصعبه .. ده اللى اقدر اقوله ..

قول 3 صفات ب 3 كلمات بس توصف بيهم شخصيتك ؟

متبرقل .. جرنشوف .. ليظوك ..

اول مرتب ليك وكان كبير يكفي تجيب اغلى هدايا هاتجيب لكل فرد في عيلتك ايه ؟

مش جايب انا حاجه لحد .. انا هدلع نفسى بقى ده اول مرتب ..

ايه المجال اللى غير دراستك و شايف نفسك فيه قوي ؟

انا نفسى اطلع حاجات كتير كده مع بعض .. يعنى مش مستعد اتنازل عن اى حاجه .. و انا عارف ان فى الاخر مش هعمل اى حاجه منهم اساسا .. مالها قعدة القهوة و الله زى الفل !

بتحب السفر؟

ايون بس لاماكن بحبها بقى .. مش السويس و الخنقة ..

طب دلوقتى حالا ايه المكان اللى نفسك تكون فيه ؟

نفسى اروح كوالالامبور جدا .. بيقولو جامده ..
ياااااااااه اخيرا الاسئلة خلصت .. انا ههدى التاجين دول بقى للعسوله برنسيس بيري و للعزيزة جدا انجى ابراهيم ..

التاج التالت بقى من بيري .. انا بشكرها اوى ع التاج بس هو اسئلته نفس اسئلة اول تاج جالى بتاع دعاء مواجهات اللى هو اتكلم عن نفسك و كده .. فاكيد مش هقول تانى عشان الناس كده هتضربنى ..

التاج الرابع من انجى ابراهيم .. بشكرها جدا جدا ع التاج بس هو برده اسئلته نفس اسئلة التاج التانى اللى جالى من دكتور هيما .. يلا بقى يا اوجى معلش هتكلفى نفسك و تنزلى تقرى الاجابات من تحت !

و اخيرا .. متشكر اوى ليكو كلكو يا جماعه انكم استحملتونى كل ده .. و بشكر تانى كل واحد دخل المدونه هنا و قرا كلمه فيها عجبته او معجبتوش .. و كل سنه وانتو طيبين كلكو .. باقى شهر و نص بس على رمضان .. مسلسلات بقى للصبح !




الجمعة، 4 يوليو 2008

عنصرية البالون و القلم الرصاص !!

بالتأكيد كلنا يتذكر الأزمة التى زامنت القرار الباهت الذى اتخذه نقيب الممثلين أشرف زكى بمنع الممثلين العرب من أداء أكثر من عمل فى مصر فى العام الواحد .. أغلب الأراء كان معارضا صارخا للقرار و البعض كان مؤيدا بشدة .. لاحظت _ و الله ملاحظة بريئة _ أن أغلب المؤيدين كانوا من الممثلين المصريين أنصاف الموهبة قليلي الظهور فى الأعمال الفنية .. و عموما ليس موضوعى الأن هو القرار أو ما ثار حوله .. فقد تم قتل ذلك بحثا و مناقشة و دراسة و فحص و محص و كأنهم يبحثون عن حل لقضية الشرق الأوسط ..

الموضوع بدايته معى كانت عندما شاهدت ذلك البرنامج " التحفة " ( ايه النظام ) .. هو برنامج يقدمه حسين الامام ولا يمكن وصفه سوى بأنه برنامج خفيف ولا يمكن الوقوف عنده كثيرا .. حسين الامام كان من أشد المؤيدين _ بالطبع _ لقرار أشرف زكى .. و كان فى تلك الحلقة يستضيف عدد من الممثلين الشباب المصريين الذين لا أذكر أسماؤهم ..كان يحاول بكل شراسة أن يثبت أن القرار حكيم و صائب و يحقق عدالة الله فى الأرض .. حتى وصل به الأمر الى هذا الحوار ..

حسين : " هو يعنى تيم حسن يعرف يعمل فيلم زى كده رضا ؟ "

أحد الممثلين الشباب : " لاااااء .. طبعا ميعرفش " ..

_ " أحمد حلمى بقى يعرف يعمل الملك فاروق ! " ..

_ " ااااااااه .. طبعا يعرف !! " ..

( همهمات اعتراض من الجمهور فى البرنامج )

حسين : " أيوه يعرف يعمله طبعا و يعمله كمان احسن من تيم بكتير .. و انا شخصيا اتحدى ان انا اعمله احسن من اى حد !! "


حوار سخيف عقيم كان الأولى أن يصدر من صبية قليلى التهذيب يحاولون استعراض عضلاتهم أمام بنت الجيران لينالوا اعجابها و يخرجون ألسنتهم لبعضهم البعض لا أن يدور فى برنامج تليفزيونى على قناة يشاهدها الملايين ..

أحب أحمد حلمى كثيرا و أحب أفلامه .. و شاهدت مسلسل الملك فاروق و أجده مسلسلا رائعا .. تيم حسن كان متألقا و أعتقد أنه بالفعل ممثل عظيم الموهبة .. و لكن أعتقد أنه من المعروف للجميع أن حارس المرمى الجيد لا يمكن أبدا أن يكون مهاجما جيدا و العكس .. حلمى و تيم كلاهما موهوبان و لكن كل فى مكانه و منطقته .. و لكن حسين الامام هدم كل المنطق فى عباراته التى _ غالبا _ لم يكن يعيها .. بمنتهى البساطه قرر أن تيم لم يؤد الدور كما يجب و أنه كان من الممكن أن يؤديه أفضل منه .. بخس حق و موهبة الرجل لمجرد أن يثبت أنه موهوب .. بالعافية موهوب .. نفى كل ابداعه و أدائه الراقى ليثبت أنه أفضل منه .. لا بل ليثبت أن المصريين أفضل من السوريين ..


هذا الحوار قاد ذهنى الى التفكير فى أشياء عديدة أصبحت من المسلمات و أصبحنا نفعلها كل يوم دون أن تثير حفيظتنا أو نتوقف قليلا لنفكر فيها ..

نحن _ معشر العرب _ نملك قدرا مهولا من العنصرية ضد بعضنا البعض .. غير الخليجي ينظر للخليجي باعتباره بالون مغرور عديم العقل يرتدى الجلباب و غطاء الرأس و يبذر أمواله الطائلة فى كل مكان .. غير السودانى ينظر للسودانى باعتباره قلم رصاص أسود نحيل قليل الذكاء جائع دائما يبحث عن الرزق بأى وسيلة .. حتى فى أفلامنا المصرية يظهر السودانى دائما فى دور الخادم و توجه له الجملة الخالدة : " روح اندهلى سيدك ! " .. غير اللبنانيين ينظرون للبنانيين باعتبارهم رجال مائعين و " ملعوب فى أساسهم " و متحررين زيادة عن اللزوم .. الخليجي ينظر لبقية العرب باعتبارهم أوباش فقراء حقودين يأتون بلاده ليعملوا بالأجرة عنده و يتمنى لو استيقظ يوما ليجدهم زالوا من الوجود .. اللبنانى ينظر لبقية العرب باعتبارهم متزمتين و رجعيين .. دعك طبعا من الضغائن المتبادلة بين اللبنانيين و السوريين .. و بين الكويتيين و العراقيين .. و بين المصريين والليبيين .. و بين حسين الامام و تيم الحسن !!

نحن نضطهد بعضنا البعض و لو على المستوى الفكرى .. نحن عنصريين جدا بطبعنا .. حاول أنه تضبط نفسك و أنت تسخر من السودانى الذى يبيع الولاعات جنب بيتكم أو الخليجي الذي رأيته هنا أو هناك فى أحد شوارع القاهرة و ستدرك ما أقول .. نحن العرب نصرخ و نملأ الدنيا عويلا و نشكو دائما كوننا مضطهدين فى كل مكان من أمريكا الى أوروبا الى جميع دول العالم .. و نحن نحمل داخلنا أضعاف هذا الاضطهاد ضد بعضنا البعض ..

دائما ما نغنى و ننشد و نعوى و نصرخ مطالبين بضرورة تفعيل الوحدة العربية و بأننا شعوب شقيقة .. نهتف و نسب رؤساء دولنا _ بغض النظر عن أنهم جميعا يستحقون كل هذا السب _ لأنهم لا يملكون قرارا واحدا مشتركا و لا يستطيعون توحيدنا تحت راية واحدة .. و نحن أساسا لا نحترم بعضنا على الاطلاق و لا ننظر لبعضنا نظرة احترام .. نعتبر دائما علاقتنا تضاربية لا تكاملية ..

المشكلة ليست دائما فى الرؤساء وحدهم .. المشكلة داخلنا جميعا .. فلنحاول جميعا اعتبار أنفسنا كيانا واحدا .. فلنذيب كل تلك الخلافات و الفروق الشخصية قبل أن نطالب رؤسائنا بذلك .. فلننظر لبعضنا نظرة احترام أو حتى نظرة قبول .. و ليقوم حسين الامام بدور الملك فاروق و يبقى يقابلنى لو حد اتفرج عليه !!